WWW.FreeArabi.Com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

elite

MODELS' FASHION
EuroLIne
Duba
United Arab Emirates
Tel: +971 4 3978678 , Fax: +971 4 3963344
euroline
@emirates.net.ae

دبي - الامارات العربية المنحدة

 

 

سلامة للملابس الجاهزة

عمّان/ الأردن-شارع وصفي التل


 

 

دراسات إجتماعية و نفسية

 

المرأة التونسيّة

في نظر المفكرين و الكتاب و مؤلفي الكتب المدرسية

بقلم : سميرة الصدفي / تونس

عن دار الحياة

     لا يتعرض كتاب الفلسفة المقرر للصف الأخير من التعليم الثانوي في تونس لموضوع المرأة بتاتاً مع أنه يساهم بصوغ تفكير الطلاب الذين سيدخلون الجامعة في السنة التالية. ويضم الكتاب الذي يحمل عنوان "أنا أفكر" الذي وضعته نخبة من المدرسين 81 نصاً لفلاسفة ومفكرين عرب وغربيين وآسيويين من القدامى والمحدثين. الا أن النص الوحيد الذي تطرق في شكل غير مباشر للمرأة يحمل عنوان "التنوع والمساواة" وهو مقتبس عن كتاب الفرنسي فرنسوا جاكوب "لعبة الممكنات" وفيه تشديد على فكرة محورية مفادها أن "التنوع هو من أكبر قواعد اللعبة البيولوجية... فهذا التأليف اللانهائي هو الذي يجعل كل واحد منا حالاً فريدة".

حضورها في الادب

أما في الكتب الأدبية فنجد حضوراً أكبر للمرأة خصوصاً في الشعر والقصص والروايات, لكنه لا يتناسب مع الدور المهم في مجتمع منحها المساواة باكراً.

وكان الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة شجع البرلمان التونسي بعد ثلاثة أشهر من الاستقلال على سن قانون الأحوال الشخصية في سنة 1956 ما أحدث "صدمة ايجابية" في المجتمع على حد تعبير أحد علماء الاجتماع. ورأت الباحثة نبيهة قريبع المديرة السابقة لمركز البحوث والدراسات والتوثيق حول المرأة والتي رعت دراسة ميدانية عن صورة المرأة في وسائل الاعلام المحلية أن تونس توخت "منهجاً ارادياً لتكريس المساواة بين المرأة والرجل واقامة نظام قانوني ينهض على تلك المساواة". وكانت طواقم المؤلفين الذين يعدون الكتب المدرسية تتلقى توجيهات باعطاء صورة ايجابية عن المرأة وانتقاء النصوص التي تساعد في اقناع الشباب باحترام كرامة المرأة والايمان بالمساواة بين الجنسين.

ومع أن واقع المرأة في تونس تطور بوتيرة أسرع في البلدان الاسلامية الأخرى, فان الفجوة ما زالت كبيرة بين ذلك الواقع والصورة التي تظهر بها في الكتب والمقررات المدرسية. وعزا أحمد رفرافي مدرّس الأدب العربي تلك الفجوة الى "طبيعة النصوص الكلاسيكية التي تحمل رؤية عتيقة للمرأة تتعاطى معها بصفتها مصدراً للذة وكائناً دونياً" على حد رأيه. الا أن هشام الماي الذي يدرس اللغة الانكليزية في احدى ثانويات العاصمة تونس دافع عن نظرة الأدب العربي للمرأة واعتبر أن الغزل وبخاصة الشعر العذري يشكل لوناً فريداً بين الآداب العالمية من حيث احترام المرأة والاحتفال بخصالها على نحو يقترب بها من مرتبة التقديس.

المرأة الكادحة

ولا ينطبق رأي الماي على الأدب القديم وحسب, فكتاب النصوص للصف الثامن من التعليم الأساسي على سبيل المثال يضم فصلاً من كتاب "المعذبون في الأرض" لطه حسين يعطي من خلال شخصية الخادمة خديجة صورة صافية عن المرأة الكادحة التي تكسب قوتها بكدها وعرقها "وتخفي حزنها كما يخفي البخيل كنزه". وتطالعنا الصورة نفسها تقريباً في مكان آخر من الكتاب على لسان شخصيات نجيب محفوظ في نص من رواية "بداية ونهاية" يضطر فيه الفتى حسنين الذي اعترض على خروج شقيقته نفيسة للعمل خياطة للقبول بالأمر الواقع بعدما وضعت الأم وزنها المعنوي الى جانب ابنتها.

وشرح الناقد عبدالحق العلاني منهج انتقاء النصوص بكونه ليس كمياً لنماذج من تيارات الأدب القديم والحديث, وأكد أن وراء اعتماد نص واستبعاد آخر غربالاً ينطلق من المسؤولية الموضوعة على عاتق المدارس والمربين لتنشئة أجيال تعتز بتراثها وتحمل رؤية حديثة لمكانة المرأة ودورها في المجتمع.

وعزت المؤرخة جميلة الخماسي وجود مثل هذه الرؤية في الكتب المدرسية الى الدور الذي لعبه جيل الرواد من المثقفين التونسيين أمثال الشيخ سالم بن حميدة الذي كان أول من أرسل بناته الى المدرسة العصرية والشيخ الامام الطاهر بن عاشور امام جامع الزيتونة الذي دافع في كتاباته وفتاواه عن حرية المرأة في الاسلام والطاهر الحداد الذي كتب في الثلاثينات كتابه الشهير "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" الذي أثار حفيظة الأوساط المحافظة فحاصروه وهاجموا كتابه, لكن الكتاب غدا اليوم مرجعاً لاثبات أن حرية المرأة لاتتناقض مع مبادئ الشريعة الاسلامية وانما تنسجم معها.

ولا يكاد يخلو كتاب مدرسي تونسي اليوم في الأدب أو التاريخ أو الاجتماع من نص للمصلح الطاهر الحداد الذي أطلق اسمه بعد الاستقلال على شوارع وساحات ومدارس وحتى على نوادٍ ثقافية واجتماعية في مدن مختلفة. أكثر من ذلك, يذهب دارسون الى اعتبار النصوص المعتمدة في الكتب المدرسية متقدمة على صورة المرأة في وسائل الاعلام المحلية استناداً الى دراسة أعدها فريق بحث برئاسة أستاد الاعلام عبدالكريم حيزاوي لحساب "مركز البحوث والدراسات والتوثيق حول المرأة" الحكومي, واعتمدت مسحاً شمل مضامين سبع صحف محلية. لكن ما قالته المؤرخة خماسي يدل الى أن هناك أجيالاً جديدة تربت بعد الاستقلال على تجاوز فكرة دونية المرأة وضرورة تكريس المساواة بينها وبين الرجل. وفي ضوء انتشار تلك الأفكار الجديدة بين النخب, من الطبيعي أن نجدها مثبتة في الكتب المدرسية الموجهة للشباب.