دراسات إجتماعية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


 

 

 

مشاكل و حلول

بقلم : نزار ب. الزين

 

            مشكلتي في غاية الخطورة و قد ترددت كثيرا قبل أن أجد نفسي مضطرا  للبوح بها ، و لكن بما أنكم تسمحون بالمحافظة على سرّية المعلومات و الأسماء فقد تجرأت أخيرا و بدأت الكتابة :

      لديَّ و لد في سن المراهقة ، و كان حتى الرابعة عشر جيدا في كل شيء  و لكن منذ  بضعة أشهر بدأت  درجاته المدرسية بالتدني ، و قد استدعتني المدرسة مرتين لهذا الغرض حتى  الآن .

حاولت مناقشته في الموضوع بهدوء ، ثم بدأت أعاقبه ، و لكن حالته مستمرة بالتدهور و خاصة بعد أن لاحظنا أنا و أمه أنه بدأ يسرق نقودا ، و عند  سؤاله  كان ينكر ذلك إلى تمكنت أمه من ضبطه متلبسا ، فأخذ يتصرف بعصبية  غير طبيعية  و يصرخ و يضرب الجدار برأسه  ثم غادر المنزل للمرة الأولى بدون إخبارنا  و لم يعد إلا بعد ساعة متأخرة من الليل ، منهكا ورافضا أية مناقشة و لم يقدم إلينا تبريرا غير البكاء ... مجرد البكاء ، أما نحن فقد عجزنا عن أي تصرف سوى الأرق و تقليب الإحتمالات ،

فهل نجد لديكم تفسيرا لهذه الحالة و المساعدة في حلها ؟

أميل . م

         شكرا للأخ أميل على ثقته بالعربي الحر و أعترف لك بعد قراءتي ما كتبت ، أنك بالفعل أمام مشكلة تحمل في طياتها مؤشرات خطرة ، و لكنها لم تبلغ مرحلة الخطورة بعد ، حيث بالإمكان تداركها لحداثتها .

لا أريد الإطالة بشروح أكاديمية  و لذا سألجأ قدر الإمكان إلى التركيز على النقاط الهامة :

فأقول بداية أنها ليست مشكلة تدهور دراسي و لا هي مشكلة سرقة أو تمرد على السلطة الوالدية . المشكلة كما أعتقد تكمن في أن إبنك واقع تحت تأثير ضغط كبير عليك إكتشاف فحواه بسرعة و بالتعاون مع المدرسة .

أنا لا أريد إخافتك ، و لكن جميع الإحتمالات مفتوحة و أبسطها الوقوع تحت تأثير من هو أكبر منه أو أقوى منه من زملائه و  يستغله لغرض ما .

و أما أسوؤها فهو إحتمال وقوعه    مثلا - بقبضة مروج مخدرات . و عليه أرجو مراعاة ما يلي :

  أولا بناء الثقة بينك و بينه بعيدا عن العصبية و التشنج .

  ثانيا _ إشاعة جو من الحب و العطف خلال تعاملك معه و مناقشته دوما بعقلانية .

  ثالثا   توضح له أن لا أحداً في الكون يهتم به مثل والديه و أنك و والدته لن تتخليا عنه تحت جميع الظروف .

  رابعا أن تبدأ بمعاملته كرجل و كصديق ، فالمراهق لا يستطيع  تقبل أنه لا زال طفلا ، بل هو يريد أن يقفز إلى الرجولة ، فيتودد إلى من هم أكبر منه و يصبح الأصدقاء -  و خاصة ذوي التجارب منهم مثله العليا ، و يتحول الوالدان بالتالي بنظره إلى  حملة عقلية  قديمة متحجرة .

هنا تكمن المشكلة ، فقد يكون المراهق محظوظا بمستوى جيد من الأصدقاء فتمضي مراهقته بسلام ، و قد يكون حظه سيئا بمصادقة منحرف أو منحرفة أو مجموعة منهم ، فعندئذ   تكون الطامة الكبرى .

 خامسا - إذا استطعت  التعرف على غريمك فعليك إبعاده بكل الوسائل و بالتعاون مع المدرسة .

 سادسا إذا لم تهتد إلى اساس المشكلة فيجب التفكير جديا بتغيير مدرسته أو ربما المنطقة السكنية برمتها .

سابعا : الإهتمام بهواياته و تشجيعها و تنميتها ماديا و معنويا لإشغال أوقات فراغه ، فإشغال أوقات الفراغ أمر في غاية الأهمية وقائيا و علاجيا .

ثامنا : إذا ساءت الحالة سواء باستمرارها أو تكرارها فيجب تحويلها إلى مؤسسة إجتماعية بعد التشاور مع المدرسة ، لمعاونتك في علاجها  .

و في جميع الأحوال يمكنك مكاتبتي و ستجدني صديقا قبل أن أكون محررا .