www.FreeArabi.com 

أدب

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

محمد رمضان

سيرة ذاتية

*****

ولد الكاتب في مدينة خانيونس في عام 1960و تلقى تعليمه في مدارسها و شب و ترعرع بين أحضانها و على شاطئ بحرها الجميل, ارتوى من الحزن الساكن في قلوب شيوخها و أبنائها خصوصا بعد أن استيقظ في بواكير طفولته على أحاديث المذابح و المجازر و الترحيل و التهجير التي كان يحكيها أهل المدينة أمامه, عاش يسكنه هاجس الوطن, في سن مبكرة جدا حاول التهام كل ما تقع عليه يده من كتب و مقالات, بل و قطع من اوراق الجرائد القديمة و الممزقة في شوارع المدينة و أزقتها و مخيمها, حيث لم يكن لديه القدرة لشراء الكتب و الجرائد و المطبوعات الأخرى, فدرج على ذلك, و قد كان لوالده الأثر الكبير في توجيهه و تشجيعه, و حيث كان والده يعمل مدرسا و يستعير له كتبا من هنا و هناك,   و التحق بجامعة القاهرة و حصل على الدرجة الجامعية الأولى منها, أثرت فيه حياة القاهرة الصاخبة كثيرا, و تعرف على كافة مناحيها ما بين أحيائها الارستقراطية و أولئك الذين يسكنون في المقابر و على ضفاف النيل, قرأ مئات الكتب الجديدة ما بين سياسية و روائية و قصصية, كتب قصصا و اشعارا و خواطر نشرها في صحف و مجلات مصرية, ثم عاد إلى فلسطين و كتب ايضا في صحافتها في ذلك الوقت ما بين مجلات و صحف. و كانت كل كتاباته تتمحور حول الهم الفلسطيني من زواياه المختلفة, أكمل دراساته العليا في بريطانيا, و استطاع خلال هذه الفترة الاطلاع على الكثير من الأدب العالمي اضافة إلى نشره العديد من المقالات و الخواطر و الأشعار باللغة الانجليزية , و يعمل حاليا بجامعات فلسطينية و يكتب في العديد من الصحف و المواقع الالكترونية.

كاتب و كتاب

 من أعمال الكاتب محمد رمضان

 

 

القصة

1 - الطاحونة

2 - دم العرائس

3 - هدية شارون

4 - الطفلة العارية

5 - العصفورة

6 - دم الزهور

7 - عطور الفجر

8 - عيد العراة

9 - الشهيد القادم

10- أحبهم يا أمي

11- فاطمة

12- العيون العسلية

13- قلم و دموع

14- من غزة قادمون

15- الريح عارية

16 - نفق العرايس

17 - و الدموع في عينيها

18 - تهمة القمر

19 - مومسات

20 - في حضن الوسادة

21 - لا تحرجيني

22 - المعلمة السوداء

23 - لماذا يا أمي

الشعر و المقال

1 - الكاتب نزار ب. الزين - مقال

2 - الزلزلة - شعر

 

-1-

الطاحونة

محمد رمضان - فلسطين-غزة
 

mohammadramadan2000@yahoo.co.uk

 


     
جلست جدتي "أم أحمد" كمليكة بثوبها الفلسطيني المطرز
تضع على رأسها قطعة من شاش أبيض تبدو و كأنها تاج يشع نورا فتملأ أزقة المخيم رونقا و بهاءا
تحمل على كتفيها سبعين خريفا أو يزيد قليلا
يتجمع حولها أبناؤها و أحفادها الذين جاوز عددهم المائة
يقبلون يديها و خديها و يتبركون بالنور الذي يسطع من وجنتيها
يأتي لها الأقارب و الجيران بأبنائهم المحسودين و المرضى و الخائفين
فتقرأ عليهم "آية الكرسي" و بعض ما تحفظ من مأثورات
و تمرِّجهم بزيت الزيتون المقروء عليه لثلاثة أيام عند طلوع الشمس و قبيل الغروب...
فيشفى الأطفال بإذن الله...

تتربع أمام بيتها الثالث في مخيم جباليا على جاعد وثير من جلد خروف ذبحه ابنها البكر في آخر عيد أضحى, و إلى جانبها مصحفها الكبير و عصا لوز تتوكأ عليها أو تهش بها على أطفال الجيران و أحفاد قد يضايقونها أحيانا
تمسك اليد الخشبية للطاحونة المصنوعة من صخر "البلاد" بتسكين الباء كما يحلو لها التغني بها دوما,
حتى أصبحت الطاحونة جزءا لا يتجزأ من حياتها و كأنها دمها الذي يجري في العروق
و هي تدوِّر الطاحونة بيدها اليمنى و يدور أمام ناظريها شريط حياتها الطويل, من نكبة إلى نكبة و من هجرة إلى هجرة و من حزن إلى حزن, بحار من دموع و جبال من أحزان تمر أمامها مثل فيلم وثائقي ....
تملأ قبضة يدها اليسرى عدسا أو قمحا و أحيانا بعضا من فول لتطحنها مقابل دريهمات تسد بها رمق الحياة
لا زالت الطاحونة على عهدها تعمل بكل أمانة و إخلاص, و هاهو رمضان يأتي فيزداد ضغط العمل عليها, و قبيل الأذان بساعة أو بعض ساعة تترك يد الطاحونة لتتلو ما شاء الله لها من كتاب ربها, و تحسدها جاراتها اللاتي في عمرها إنها الوحيدة بينهن التي تحسن القراءة....
و لا تنسى دعاءها الذي لا تمل من ترديده
اللهم اقبضني اليك شهيدة
اللهم اقبضني و غبار الارض على قدمي

يتحلق حولها صبية المخيم يستمعون لحكاياها و يدورون حولها كما الرحى و أحيانا يدورون مع الرحى حتى يدوخ بعضهم و يفقد وعيه لحظات ملقيا جسده إلى جانبها, أو هكذا يدعون .... شاعرين بنشوة الدوخة كمن يمارس أحب الألعاب إلى نفسه...
و تتقافز حولها عصافير المخيم تلتقط ما تناثر من بقايا حبوب حول الطاحونة
تحدثهم فتصغي العصافير لها كما الأطفال
- لقد ورثت هذه الطاحونة عن جدتي
و كم ربَّى قمحها و عدسها و فولها رجالا لا يضاهيهم رجال
لقد كان المجاهدون يأتون عند جدي في ساعات السحر
و كنت اسمع همساتهم و أتظاهر أني لا أفهم شيئا منها
آآه ه.... كم أكل فرحان السعدي من فريكة خرجت من هذه الرحى
و لا زلت أذكر -كما أراكم- كيف كان والدي يحمل الخبز و الجبن و الزيت
للمجاهدين في الأحراش
- و أين كانو ينامون يا جدة؟؟
- كانوا لا ينامون, و إذا ناموا فتحت الأرض, سمعتهم يتحدثون عن عز الدين القسام
كم أحببت أن أراه و أن تكتحل عيناي بشعاع من نور يخرج من لحيته الوضاءة
يقاطعها طفل شقي:
- و هل كان معك بارودة يا جدتي؟
تنظر اليه و ترميه ببقايا عدس في يدها
يتراكض الأطفال يجمعون حبيبات من عدس و يزدردونها ازدرادا
تقول لهم:
- اتركوا للعصافير شيئا
- كان بيتنا الأول في المجدل
- إذن أنت مجدلاوية
- ابتعد عني والا ضربتك بهذه العصا
و تمد يدها إلى عصا اللوز بجانبها
يهرب الأشقياء و تستمر في حديثها
- و كان بيتنا الثاني في مخيم رفح بعد الهجرة
- و لماذا جئت إلى جباليا يا جدتي؟
- لقد هدموا بيتنا في رفح قبل أيام.... حسبي الله و نعم الوكيل- و تحبس في عينيها دموعا تحاول إخفاءها إلا أن عينيها تخوناها و تسكبان الدمع مدرارا

تتجمع العصافير و تلتقط حبوبا من حولها, و يالها من عصافير جريئة, تقترب منها, و تلتقط بعضا من الحب المطحون

- لماذا يا جدتي تضعين العدس بنيا و يخرج من الطاحونة برتقاليا؟
- الطاحونة تلونه أيها الشقي
- و هل بداخلها علبة ألوان؟
- نعم
- هل هناك ألوان أخرى غير البرتقالي؟
- نعم هناك اللون الأصفر و الأبيض و البني لتلوين الفول و القمح و الشعير, و هي ألوان "الفريكة" و "البرغل" و....
- هل هذه ألوان خشب أم ماء؟؟

تتناول كأسا من الالومونيوم إلى جانبها و تسكب ما به من ماء على الشقي الذي لا يكف عن الأسئلة
يهرب و قد ابتلت ملابسه بالماء
يجري وراءه الأطفال و ينشدون
"شايفين أحمد ما له ......... عامل على حاله"

دار الأطفال دورتهم, و عادوا فوجدوا جدتهم منحنية على الطاحونة كأنما هي تقبلها,
نصف وجهها يستلقي على الطاحونة
و النصف الآخر يستلقي على مصحفها ذي الأوراق الصفراء,
نادوا عليها, صرخوا,
الجدة لا تتحرك,
تقبل المصحف و كذا الطاحونة المصنوعة من حجر "البلاد"......

نظروا ...
بقعتان من نور دمها تزركشان كتاب ربها,
و بقعة ثالثة ترسم خطا متعرجا على الطاحونة يمشي ببطء ليتسلل إلى عدسها المطحون...
و رصاصة غادرة اخترقت رأسا يحمل سبعين خريفا من الحزن..

صعدت روحها الطاهرة
و هي تقبل مصحفها و الطاحونة
و عرق الدنيا يرقص دررا على جبينها
و غبار الطحين يزين يديها و خديها
و رمل الأرض وشم على كعبيها

 -2-

 دم العرائس

قصة بقلم : محمد رمضان

فلسطين-غزة

mohammadramadan2000@yahoo.co.uk

 

 

في وادي الفراش "المقدس", تعيش آلاف من الفراشات,

في مودة و محبة و صفاء و نقاء

يخرجن معا للعمل في الصباح عند أذان الندى بصوته الرخيم

تعكس صداه شقشقة الطيور العاشقات نور السماء

و يعدن قافلات في المساء,

و قد جمعن من الطعام ما يكفيهن و صغارهن و المرضى و المقعدين,

يصلين العشاء في مسجدهن فوق شجرة "الجميز",

و يقمن الليل في مصلى هادئ و جميل أنشأته فراشة عجوز

على قمة "زيتونة" لها من العمر مائة عام أو يزيد,

و ذلك قبيل ذهابها إلى مكة المكرمة لأداء "العمرة" في شهر رمضان,

حيث ماتت هناك و دفنت بجوار الصحابة الكرام رضوان الله عليهم جميعا.

 

اجتمعت الذئاب في عش الدبابير

و قررت التوقف عن أكل لحم الشياه و شرب دمها

و ذلك لأسباب ثلاثة,

أولها: أنها سئمت هذا النوع من اللحم و الدم,

و ثانيها: أنها ترغب في التغيير و الخروج من رتابة الحياة

و ثالثها: رغبتها في مد حدود إمبراطوريتها إلى ما وراء البحار

 

تناقشت الذئاب طويلا في البدائل, قال ذئب منهم:

- ما رأيكم في شرب دماء العصافير؟

- لقد جربته يوما و لم استسغه...

- إذن دماء النحل؟

- لقد حاولت يوما, لكن نحلة لعينة لسعتني في جفني الأيمن, ولا زلت أعاني من حَوَل ٍ فيها

- ما رأيكم إذن في دم الفراشات الصغيرة ؟

- آ ه ه ... إنه من ألذ أنواع الشراب, لقد دعاني "ثعبان" يوما على حفلة كان فيها هذا الدم هو المشروب الرئيسي, ما زال طعمه الرائع في فمي...

- إذن علينا أن نذهب إلى وادي الفراش, و نقف أمام المدرسة الابتدائية ونحاصرها و نصطاد الفراشات الصغيرة لذيذة الطعم....

 

أعلن زعيم الذئاب "المنتخب" ديمقراطيا, التعبئة العامة بين "جنوده", و اتجهت الطائرات و الحاملات و الدبابات و الجرافات لتحاصر مدرسة الفراشات الصغيرة, اصطادوا العشرات منها, قتلوها بدم "بارد", وضعوها في ثلاجات للحفظ, أحرقوا المدرسة عن بكرة أبيها, أصبحت الأرض قطعة من فحم أسود, احترقت الزهور و الورود التي كانت تزين المدرسة كلوحة رائعة يأتي إليها السياح من كل حدب و صوب....

 

حدقت الفراشات الطائرة في السماء في عيون الذئاب الماكرة

حملت صغارها في أحضانها

و مرضاها في سلال من البوص على أكتافها

و "مرجونة" الخبز معلقة في جيدها

لحقت بها طائرات "الذئاب" اللعينة

قتلت و أحرقت منها عددا غير قليل

 

أفلتت بعض الفراشات من بطش "العدو" و ناره السوداء الحاقدة

اختبأت في أنفاق تحت الأرض

بين "ظلمة الدنيا" و" نور إيمانها" بعدالة قضيتها و قداستها

و طفقت في لملمة صفوفها و جراحاتها

صنعت صواريخ بدائية جدا

من بقايا المعدن و الورق و الكرتون

أجرت عليها التجارب

نجحت في إطلاق بعضها على الذئاب في عش الدبابير

احترق العش و ملأ دخانه النتن صفحة السماء

هربت الذئاب و الدبابير الى عالم المجهول لا تلوي على شيء

 

عادت الفراشات إلى مسقط الرأس في وادي الفراش "المقدس"

و هي تنشد نشيد العودة و الوعد الموعود

و تزرع "سورة الإسراء" في رحم الورود

و تنمو النعناعات بواد "غير ذي زرع" من جديد

 -3-

 هدية شارون

قصة قصيرة:  بقلم: محمد رمضان


     بينما كانت الشمس على وشك أن تتألق و تخرج من عشها و ترتدي تاجها الصباحي
كانت "غدير" تنفض عن نفسها دفء حضن جميل
تجهز نفسها لصبح جديد فهي اليوم تطرق باب ربيعها العاشر
تصلي لربها ركعتي الفجر
تعطيها أمها بضعة دراهم لتشتري فيلما لالتقاط صور عيد ميلادها
تضع بضع قطرات من قنينة عطر أهداها لها أخوها "أدهم" بمناسبة عيد ميلادها
تغطي خصلات شعرها و ترتدي مريول المدرسة
تحمل حقيبتها الجديدة المزينة بالعلم الفلسطيني
ترسم عدة قبلات على وجوه أخوتها و أخواتها
ثم تلثم خدي أمها مرات عدة و هي لا تحتمل فراقهما

تطرق زميلاتها الباب كعادتهن كل صباح
تخرج إليهن و قد علت وجهها ابتسامة تحسدها عليها غزالات و حساسين
-
انتو اليوم معزومات على حفلة عيد ميلادي
-
و احنا جهزنالك أحلى هدية و خليناها مفاجأة
-
استلفت كاميرا خالي "أبو طارق" و ماما راح تحضر أحلى كعكة

سارت الزهرات في طريقهن إلى المدرسة, يسرعن في المشي تارة, و يبطئن أخرى, و قطرات الندى تغسل جباههن الرقراقة كالنسيم, و الشمس ترسل باكورة أشعتها الصباحية لتقبل أجمل الوجوه التي تتبختر على الأرض التي بارك الله فيها و حولها....

ينظرن إلى أبراج المراقبة التي يعتليها جنود الاحتلال و تشرف على المخيم, الجنود يطلقون النار في كل اتجاه وفي كل وقت, و أهل المخيم اعتادوا على أصوات الرصاص و القذائف و الهدم و الصراخ العبري الحاقد... الدبابات تروح وتجيء و هي تطحن الأرض طحنا و تثير في مؤخرتها دخانا و غبارا يعمي العيون و يزكم الأنوف...

غدير تحلم في عيد ميلادها العاشر, ترقص في مشيتها و تغني, تغني معها و خلفها زميلاتها في تناغم و تناسق كما القمر و الشمس و النجوم, تشاركهم التغريد طيور الصباح, و دجاجات المخيم التي أصبحت تبحث عن بضع حبات من شعير أو قمح أو ذرة تضعها لها الجدات و الأمهات أمام البيوت المتهالكة, أو على أسطحها المعدنية أو الاسبستية حيث تطير الدجاجات و تتقافز نحو حبات القمح المتناثرة.....

هاهن العرائس الجميلات و الحوريات في عمر الزهور على مشارف المدرسة, تقول لهن غدير:
-
اوعاكن تروحوا و تتركوني بدي اشتري الفيلم من أستوديو القدس
-
ما فينا حدا يسترجي يروح من غيرك

اطلاق نار عنيف و شديد من جهة أبراج الاحتلال
تهرب الزهرات كل في اتجاه
بعضهن إلى المدرسة
و بعضهن خلف الجدران
تجري غدير لكن الرصاص أسرع
تتدحرج غدير على الأرض
يسيل دمها كغدير على الأرض

يأتي "جيب" عسكري مسرعا نحو غدير, ينزل منه الضابط و بيده سلاحه, ينظر إلى الطفلة المدججة بدمها..... يرجع إلى الوراء قليلا .... يصوب سلاحه نحوها, يفرغ في جسدها النعناعي خزنة رشاشه كاملة... يمتطي "الجيب" و يغادر ....

يعلن راديو "إسرائيل" أن طفلة قتلت في مخيم رفح و قد كانت تنوي تنفيذ عملية "انتحارية" حيث كانت تحمل على ظهرها شنطة متفجرات و إلى هنا و ينتهي الخبر.

و تبين أن الشنطة لا تحتوي إلا على كتب و أقلام و دفاتر و ساندويتش, و قرر جيش "إسرائيل" التحقيق مع القاتل و الذي ثبت أنه أطلق النار على غدير,

تمت محاكمته أمام محكمة عسكرية و قررت الحكم عليه بالسجن لمدة "شهر" مع وقف التنفيذ.

فكانت هدية "ملك إسرائيل" لغدير في عيد ميلادها.
...

 

 

-4-

 الطفلة العارية

قصة بقلم : محمد رمضان

 


  فراس
طير له جناحان من نور يحلق بهما في سماء طفولته
فراس يبحر بسعادة في يم من أزاهير و رياحين تتألق به في ربيعه السابع
يرجع من مدرسته يقفز كالأرانب يمنة و يسرة في بيته الصغير في المخيم
تبحث أمه عنه تارة تحت السرير
و تارة أخرى يختبئ منها في دولاب الملابس
و ثالثة يتوارى وراء باب هذه الغرفة أو تلك
ينتظر أن تبحث عنه أمه هنا أو هناك في لعبة يعشقها كل يوم
و حينما يطول انتظاره لها و هو في مخبئه السحيق
يقلد أصوات القطط أو العصافير
كأنما يستحث أمه للإسراع في البحث عن عصفورها

تبدأ أمه رحلة البحث, فإذا ما أخطأت الطريق إليه, قفز من عشه المخبوء في دهاليز البيت و زواياه صارخا:
-
واحد/صفر, أنا واحد و أنت ِ يا ماما صفر
و يتسلق على كتفي أمه, و تسير به الأم إلى المطبخ و هو يهز قدميه على ظهرها و يقول:
-
هل ترغبين في اللعب مرة أخرى؟؟

و لكنه و ليس كعادته كل يوم, يرجع اليوم من المدرسة مهموما محزونا
تكاد دموعه تتناثر على خديه الورديتين و يصرخ و قد غدا وجهه شاحبا مصفرا:
-
أماه..... هل سمعت ِ؟؟ هل سمعت انفجارات الأمس, اليهود نسفوا بيت "سلوى" في المخيم الغربي, واحترقت كل ملابسها و دفاترها و كتبها... و جاءت اليوم إلى المدرسة بلا شنطة و بملابس رقيقة و كانت أسنانها تصطك من البرد اصطكاكا, و طلبت المعلمة منا أن نحضر لها ملابس و كتبا

تحضن الأم طفلها, و تتمتم بآيات و أذكار, و تقبله و تحبس في عينيها دموعا لو أتيح لها العنان لأغرقت الأرض َ و من عليها و ما عليها, تطبطب على صدره هنيهة, تتحسس خصلات شعره أخرى, تضيق الدنيا في وجهها, تردد في صدرها و على شفتيها الحزينتين كلمات:
-
يا رب هذا الكون أنت أعلم بدعوتي و بما في قلبي .... فاستجب لي يا الله

يصحو فراس على دمعات من عيني أمه يتساقطن على خده الرقراق و يقول:
-
ما هي دعوتك التي لا يعلمها إلا الله يا أمي؟
تحدق في وجهه و قد ظنته نام,
تتوجه و طفلها إلى صندوق به كل ملابسه, و تقول:
-
خذ ما شئت من هذه الملابس لزميلتك "سلوى"
يتناول فراس "بلوزة" شتوية و بنطالا جديدين, و طاقية من صوف لم يلبسها بعد و ملابس داخلية شتوية جديدة, و شمسية صغيرة أهداها إليه خاله قبل أيام,
تكوي أمه الملابس, تضعها في حقيبة مدرسية صغيرة, يفرح فراس و يقول:
-
كل هذا ل"سلوى" يا أمي
-
نعم يا ولدي, و تحاول أن تخفي عنه دموعا حبيسة في ينابيع مآقيها

في صباح اليوم التالي يحمل فراس على كتفه شنطتين, و يذهب إلى معلمته و يقول:
-
هذه الشنطة و ما فيها ل"سلوى"
تضمه المعلمة إلى صدرها, و تحاول أن تبوسه, يحمر وجهه, يرفع كتفيه ليغطي خديه و يتلافى قبلتها, تبوس المعلمة جبينه الرقراق و تقول:
-
أنا مثل أمك يا فراس
ترتدي "سلوى" الملابس الجديدة, و تبتسم و لا تسعها الدنيا و تقول لفراس:
-
هل ستحضر لي قلما غدا يا فراس؟؟
يُخرج فراس من شنطته قلما و يقدِّمه لها

يعود فراس إلى بيته, ولا تزال كلمات سلوى ترن في أذنيه, و نزلت الكلمات كالصاعقة على سمع أمه و لم تستطع أن تحبس دموعها هذه المرة خلف أسوار عينيها:
-
هل ستحضر لي قلما غدا يا فراس؟؟
تبكي الأم, ينظر إليها فراس ببراءة الزهور التي تزين ربيعه السابع و يقول:
-
ما هي دعوتك التي لا يعلمها إلا الله يا أمي؟

تستجمع الأم كل جرأتها و تجازف بكل انضباطها و التزامها و تقول:
-
دعوتي يا فراس - و تهطل دموعها مدرارا على وجنتيها و ترفع يديها إلى السماء عاليا - يا رب هذا الكون من رأى عذابات هؤلاء الأطفال في العراق و فلسطين و أفغانستان من حكام العرب و المسلمين و كل العالم و كان قادرا أن يفعل لهم شيئا و لم يفعل, فلا تجعله يا رب يشم رائحة الجنة

نظر فراس إليها و انحنى نحو قدميها يقبلهما, و يشم رائحتهما, و يمرِّغ خديه فيهما, و يعضهما حينا آخر, قالت له أمه:
-
ماذا تصنع يا فراس؟
-
أشم رائحة الجنة, قالت لنا المعلمة: "الجنة تحت أقدام الأمهات"....

فلسطين-غزة

mohammadramadan2000@yahoo.co.uk
 

 

-5-

العـصـفورة

 

قصة بقلم: محمد رمضان

فلسطين-غزة

mohammadramadan2000@yahoo.co.uk

 

     تلبدت السماء بالغيوم الكثيفة المتراكمة فوق بعضها البعض

و اكفهر وجهها الأزرق الجميل حتى غدا قاتما

و خبأت الشمس وراءها فلم يعد لها من وجود في عيون "فراس" الذي يقف على أعتاب ربيعه السابع

سأل "فراس" أمه:

- أين ذهبت الشمس يا أمي؟؟

- غطتها الغيوم

- لماذا؟؟

- لأن الدنيا ستمطر إن شاء الله

 

تهلل وجه "فراس" فرحا, و تمسمر على شباك غرفته الزجاجي و أخذ ينتظر هطول القطرات الأولى لمطر هذا العام,

هاهو المطر ينهمر و يقفز "فراس" في غرفته مسرورا, و يصرخ مناديا أخوته ليشاهدوا الأمطار تعزف أنشودة السماء

"فراس" يحب المطر و الماء المنساب على زجاج شباك غرفته

يحاول إمساك قطرات الماء أو ملامستها بيديه من وراء الزجاج لكنه لا يحوز منها شيئا...

 

يرى عصفورا صغيرا يقف على الشباك

يحاول أن يداري نفسه من غزير المطر المتساقط و هو يغني أنشودة الخير و فرح الأرض...

ريشه الجميل مبلل بالماء

يضم العصفور عنقه إلى صدره كأنما يحن إلى صدر حنون

يفتح عينيه نصف فتحة يراقب رذاذ الماء المتناثر حوله

ينتفض العصفور الصغير فتتطاير درر الماء من على ريشه الحريري لتهبط إلى الأرض مع حبات المطر فتزيدها جمالا إلى جمالها

كأن العصفور ينتظر أن تنتهي السماء من مطرها ليهتبل فرصة الهرب إلى حضن أمه الدافئ....

يصرخ "فراس":

- سأفتح له الشباك يا أمي

- لماذا يا بني؟

- لأقيه الماء, ثم أطلقه إذا ما توقف المطر

- دعه يا بني, سيطير إلى بيته بعد قليل

- و هل له بيت يا أماه؟

- نعم يا ولدي, فكل العصافير لها أعشاش كما كل الناس, فهل هناك أناسٌ يا ولدي ليس لهم بيوت؟

- نعم يا أماه

- من يا ولدي؟

- الذيـن هـدم "اليـهود" بيـوتهم!!!!

 

-6-

  دم الزهور

 قصة قصيرة بقلم : محمد رمضان



      سماح زهرة ندية حفظت كل أناشيد الصباح
أمسكت يد أختها الصغيرة و سارتا كملاكين جميلين على الرمال الذهبية للمدينة
تنظران إلى الغرب فتكتحل عيونهن بزرقة بحر يقف شامخا يحرس أحلامهن الجنينية الزاهية التي تنمو في رحم النعناع
تسيران نحو الشمس و هي لا تكف عن "زغولة" عيونهن العسلية التي لم تكتحل بعد إلا بزهور اللوز و البرتقال و الياسمين
سنذهب غدا من الطريق الآخر حتى لا تعاكس الشمس عيوننا: تقول سماح لأختها, ترد أختها فتقول: الطريق الأخرى موحشة و أخاف أن أسير فيها...

ترقبان الطائرة الزنانة التي تجوب سماء المخيم لأيام مضت, تستمعان صوتها الوقح و هي تمسح كل ذرة من ذرات الثرى, تصورها, تراقب المقاومين في كل لحظة, تقول سماح لأختها:
- هذه الطائرة هي التي اغتالت الشيخ الشهيد أحمد ياسين
- و هل هناك أحلى من أن يموت الإنسان شهيدا
تغنيان معا و بعفوية طفلتين بريئتين:
"على القدس رايحين......... شهداء بالملايين"
تنتبهان فإذا عشرات من الأطفال يسيرون خلفهم و يرددون نفس النشيد حتى طغى على صوت الزنانة اللعينة, فرحت الطفلتان أنهن قد هزمتا بصوتهما الرخيم صوت الشياطين الطائرة التي تقتحم سماء الوطن
ترفعان صوتهما ليستمتعا بصداه يتردد في كل أزقة المخيم الضيقة
و ما أجمل الصوت و هو يعود اليهن من هناك
يرفع الأطفال أصواتهم كذلك فتتعبق أرجاء المخيم بشذا النشيد المتفجر من حناجر فراشات لم يعرفن بعد سوى البراءة و الطهر و الحنان
يدخلون باب المدرسة مرددين أنشودة القدس الحبيبة و طلب الشهادة
تخرج المعلمات من غرفهن على وقع نايات تضرب على أوتارها حناجر من بتلات الزهور
ينظرن إلى هذا المشهد الملائكي البديع و التلميذات ينسبن نحو المدرسة بهدوء كجدول ماء رقراق تغرد على صفحته عصافير يعجز اللسان عن وصفها و جمالها

تقف مديرة المدرسة أمامهن و عيناها ترسلان الدموع في كل اتجاه
و تفخر أمام المعلمات كلهن, ألم أقل لكن إنها من أنبغ التلميذات؟؟
تنخرط المعلمات و ينشدن وراء سماح
تسيل دموعهن على وجناتهن أنهارا..... أخذت جدران المدرسة تهتز و تردد الغناء كما الأشجار و الورود و الزهور في ساحة المدرسة
كل الدنيا تغني للقدس و تحن إليها و تغازل مسجدها و قبتها و صخرتها و كل ذرة من ثراها
و الطفلتان الجميلتان تتقدمان عرس القدس في مدرسة القائد الفاتح طارق بن زياد...

تعلن مديرة المدرسة وقف النشيد و ابتداء طابور الصباح:
و بعد التمارين الرياضية تعتلي سماح منصة الإذاعة المدرسية و تلقي كلمتها "سبحان الذي أسرى....." في مثل هذا اليوم زار رسول الله صلى الله عليه و سلم فلسطين في زيارة ربانية, نزل بساحة المسجد الأقصى, رأس أعظم مؤتمر للأنبياء في التاريخ, صلى بهم إماما ثم صعد إلى السماء, هنا على هذه الأرض الطيبة حطت قدماه الطاهرتان لتشرفاها إلى الأبد, ما زالت رائحة الطيب المتناثر من جسده الشريف و من روحه الكريمة تملأ المكان و الزمان!! أنتم اليوم ايها الأحباء و الحبيبات تستنشقون من هواء استنشقه أعظم قائد عرفته البشرية, هاهو الهواء المعطر بأنفاسه صلى الله عليه و سلم يدخل الرئتين منا, يذوب في أجسادنا و في دمنا..... هل تشمون رائحة المسك التي تفوح من دم الشهداء الذين يروون أرضنا كل يوم, إنها من بقايا رائحته الزكية يوم أبى إلا أن يزورنا من قبل أن نولد ليؤكد عنوان هذه الأرض..... من منا نحن تلاميذ و تلميذات هذه المدرسة لا يرغب أن يستشهد في سبيل الله و الوطن.... " و صرخت بأعلى صوتها أجيبوني بربكم و بأعلى صوتكم:
- من ربكم ؟
فكان الجواب مزلزلا لكل الدنيا
- الله
- ما دينكم ؟
- الإسلام
- من قائدكم؟
- الرسول محمد
و قد كان الجواب لكل سؤال يجري الدموع في المآقي, حتى غدا المشهد ملائكيا بزهراته و زهوره...

و استمرت سماح في كلمتها و مديرة المدرسة و المعلمات مشدوهات مأخوذات بما يسمعن من عمق في كلمة طفلة تقف على أعتاب زهرتها التاسعة, و كأنها ابنة العشرين أو يزيد, و انتهت سماح من كلمتها, و ليس أحد من الحضور يود أن تنتهي....و تقبلها المديرة قبلتين على وجنتيها و قبلة على جبينها و تقول لها:
-أنت احب الناس إلىَّ أيتها الزهرة.... و تنساب دموعهما معا

و تعلن المديرة في الإذاعة المدرسية أن غدا سيكون يوم تكريم لسماح تقديرا لها على نشاطها و تفانيها في خدمة المدرسة.... تفرح سماح و لا تكاد تصدق ما تسمع و تكاد الدنيا كلها لا تسع حبورها و سرورها .....

سأذهب إلى أمي أبشرها...و أقبلها, سأنقل إليها دعوة المديرة لحضور حفل التكريم, سأحفظ بقية سورة الإسراء هذا اليوم, و سأحفظ أجمل النشيد لنغني غدا أمام المدرسة لفلسطين و القدس و الأقصى و الأسرى و الشهداء .....

تجمع المعلمة سماح و تسعا من الزهرات لترتيب أمور الحفل في الغد
يجلسن و سماح تشطح بفكرها و في ذهنها كيف يكون غدا أجمل أيامها و أيام أمها, تود أن تزرع الفرحة في قلب أمها بعد الحزن الذي أصابها في السنة الماضية و ذلك بعد استشهاد أخيها أحمد, دموعها تنهمر على وجنتيها, آه... اليوم سأزرع الفرحة في عيني أمي.... ترى هل ستفرح أمي؟؟ هل سوف أراها تضحك؟؟ تزغرد؟؟ أم أنها سوف تستقبل هذه الأخبار ببرود؟؟ يا رب فرِّح أمي!! يا رب احفظها لي.....

تحلم هاهي تسير في الطريق, هاهي تقترب من بيتها, دقائق و تكون في حضن أمها, تستعجل الخطى, تنظر إلى السماء, ترى عصفورا يطير, يا الهي لو أن لي جناحان مثله لأحط على قلب أمي.....

تنقض القذائف عليهن في الغرفة, تصب جام نارها و جهنمها على الزهور و معلمتهن, تصرخ بأعلى صوتها أمي ... أمي...أبي... أبي.... أعمامي ... أخوالي..... يا كل الدنيا...... من يسمعني؟؟؟ هل هناك أحد يسمعني؟؟ أريد أن اذهب إلى أمي... أفرحها... أحفظ سورة الإسراء....غدا حفلة تكريمي.... أمي.... أمي.... بالله عليكم أنقذوني..... ترتمي الزهور و معلمتهن على الأرض و دمهن يفور من الأنف و الفم و جروح تملأ أجساد النعناع..

تمكث سماح مغمى عليها لثلاثة ايام في مستشفى ناصر, في اليوم الثالث تصحو من سباتها الطويل, تجد أمها إلى جانبها, تقول لها بلهفة:
- غدا يا أمي سيكون حفل تكريمي في المدرسة, فهل ستأتين؟؟؟؟
و تتعانق الدموع.....

______________________

فلسطين-خانيونس

mohammadramadan2000@yahoo.co.uk
______________________
إلى تسع زهرات انقضت عليهن قذائف الدبابات في مدرسة طارق بن زياد في خانيونس

-7-

عطور الفجر

قصة قصيرة بقلم : محمد رمضان



(1)
العطور
سألت عبير الفراشة الساكنة في عش على أغصان الغيوم التي تظلل أم الشهيد:
هل هناك فرق بين العطور الرجالي و الحريمي؟
قالت الفراشة: لم أجد فرقا بين أطياف العطر المتسامي من دم محمد الدرة و دم إيمان الهمص!

(2)
النوار
زرعت عبير شجرة زيتون فوق قبر الشهيدة إيمان فخرج نوارها بتلات من النعناع و الريحان و الياسمين
سألتها: ألست زيتونتي التي زرعتُ يوما ً؟
قالت: نعم و اسمي إيمان!!

(3)
السنابل
زرعت عبير بضع حبات من مسبحة دم الشهداء
نمت سنابل الأرواح في بيوت الشهداء من الزهور
مرت الغزالة على بيت إيمان كي تسلم على السنابل
شربت كأسا من الندى كانت تشربه الشهيدة كل صباح
قالت لها الأم: مري كل يوم علينا فإني أرى فيك صورة ابنتي

(4)
النسائم
قالت عبير لأختها:
سأل القمرُ البحرَ من أين لك هذا الشذا المتطاير مع نسائمك عبقا؟
قال البحر: كنت بالأمس في وداع زهرة استشهدت في بيت المقدس

(5)
الريش
جلست عبير على أجنحة الورود و قالت لأختها:
طرتُ مع العصافير في السماء
كانت السماء تطير بألف جناح من ريش و ألف جناح من نور
قالت العصافير للسماء: لا تسرعي لقد تعبنا
قالت السماء: لست أنا من يطير إنما تحملني أرواح الشهداء في فلسطين و العراق و الأفغان و ....
فهزت العصافير رؤوسها و مضت

(6)
الأجنحة
قالت عبير لإيمان:
قولي لضفائر السنابل أنك ذاهبة للصلاة...
و قولي للموج أن يحملك لشاطئ النور...
و قولي للريح أن تحملك نحو السماء....
قالت: لا.... سأقول للسنابل أن تحمل الوطن على أجنحتها و ترش بذور المسك من دم الشهداء فوق عواصم الأعراب لعلها تستيقظ!!

(7)
الحروف
تساقطت الحروف من السماء كلآلئ المطر
ملأت الكون من عبيرها الفواح عطرا
جمعت عبير آلافا منها في حجرها المنسوج من عروق الندى
زرعتها و قريناتها على شاطئ الشهادة الممتد على طول المدى
نبتت الحروف على الأرض و زينتها على شكل لوحة مكتوب عليها بالأقمار "الشهيد حبيب الله"
ذهبت عبير إلى أمها و أبيها و قالت:
-
أماه... أبتاه.... أريد أن أموت شهيدة
....
__________________
‏01‏‏/‏01‏‏/‏2005‏
فلسطين- خانيونس
mohammadramadan2000@yahoo.co.uk
 

-8-

 عيد العراة

 قصة بقلم :محمد رمضان

        هاهو العيد يقترب, يحمل في يد لبعض الناس أفراحا
و في يده الأخرى يحمل لبعض آخر أحزانا
أسماء لا زالت تذكر عيد الأضحى الماضي
يوم ذهبت تبحث عن بعض عظم أو شحم أو لحم
من هذا المحل أو ذاك حيث اعتادت محلات الجزارة أن تذبح الذبائح قبيل العيد بيوم أو يومين, يشتري من لا يستطيعون ذبح الأضاحي بعضا من لحم كي يسدوا به حاجة أطفالهم. و بعض آخر يذهب ليبحث عن بقايا العظم و الشحم التي يكون مآلها إلى النفايات في كثير من الأحيان....

قالت لها أمها: لو تذهبين إلى جزارة الحاج علي و تأتين لاخوتك الصغار ببقايا عظم و شحم فغدا عيد و كل عام و أنت بخير يا حبيبتي و قبَّلتها
تدخل أسماء غرفة الصفيح الذي أكله الصدأ أكلا.... تبحث عن مريولها... الذي تخبئه في حقيبة المدرسة....
آه ه تقول في نفسها.... أخجل أن اطلب من أحد شيئا.... ليتني مت قبل ذلك و كنت نسيا منسيا, لكني لا أستطيع أن أعصي لأمي طلبا.... رضاها خير من الدنيا و ما فيها, ترى هل سيراني أحد و أنا ذاهبة!!! هل سيعطيني الجزار العظم أم سيقول لي يبعت الله كما قال في المرة السابقة

ألف سؤال و سؤال تشوش عقلها الصغير

غدا العيد, مريول المدرسة هو ثوبها الوحيد الجديد, تلبسه في غير موعد المدرسة, ملابسها الأخرى رثة ممزقة, لا يليق أن تلبسها في العيد, سينظر إليها آخرون على أنها فقيرة

لا أنا لست فقيرة أنا غنية و الغنى بالله وحده,
أأذهب إلى هنالك .... إلى منتصف الطريق
و أعود فأخبر أمي انه لا يوجد عظم هذا العام....
لا لن أكذب عليها, سأمضي إلى هناك, سأحضر العظم و اللحم كي تفرح أمي, و يأكل اخوتي الصغار

أبي ... أين أنت يا أبي؟؟؟
لماذا تركتنا الآن؟؟
لماذا لا يخرجوك من السجن فتذبح لنا خروفا جميلا كما الناس و الجيران!!!
الشيخ حسن نصرالله وعدنا عدة مرات أن يخرجك من السجن؟؟
عزام عزام الجاسوس خرج من السجن و أنت لا تزال خلف القضبان؟؟
من سيخرج الشرفاء أمثالك؟؟؟
اشتقت إليك...
خذني إلى صدرك الدافئ...
عبئني في قلبك...
ضمني بيديك...
يا رب من يستجيب دعوتي سواك؟؟؟
يا أيها الواقفون على عرفات قولوا: آمين....

هل سيحضر أحد من الجيران اللحم لنا غدا و يريحني من هذا كله؟؟
هل صحيح أن بعض المسلمين يلقون الأضاحي في المزابل؟؟
الهي.... الهي... استجب لي....أنقذني....
آآه ه لو طلبت مني أمي أن أذهب غدا.... ربما أحد سيحمل إلى بيتنا لحم العيد....

أبي هل أنت فرح بالعيد أم انك حزين مثلي؟؟؟
لا شك أنك حزين مثلي...
حزين لأنك بعيد عنا...
حزين لأنك في الأسر....
حزين لأنك تعرف أننا لن نفرح في العيد ....
و لن نضحي....
و تسيل دموعها على خديها...
يوقظها من شواردها صوت أمها تنادي:
- هل لبست مريول المدرسة يا أسماء؟؟؟؟؟؟

__________________
‏23‏‏/‏01‏‏/‏2005‏
فلسطين- خانيونس
mohammadramadan2000@yahoo.co.uk
 

-9-

الشهيد القادم

قصة قصيرة بقلم : محمد رمضان

 
              وصل خالد إلى مدرسته في اليوم الأول من السنة الدراسية, جلس في المقعد الثالث, وضع حقيبته البالية إلى جانبه, ينتظر أن يأتيه مربي الفصل ككل عام يطلب منه رسوم المدرسة, و هو لا يعرف بعد, كيف أو من أين سيحصل عليها, لقد مضت على أبيه عدة أعوام و هو عاطل عن العمل, و ينتظر بفارغ الصبر كوبونا من هنا أو هناك لا يسد من الرمق إلا القليل... يفكر بجد... ويقول لنفسه:
اترك المدرسة يا فتى و اعمل في ورشة أو مطعم...
و من سيهتم بأمك و أبيك و اخوتك الصغار غدا؟؟
و هل تنتظر الحياة حتى يكبر أخوتك؟؟
ربما تستشهد أيها الشقي مثل أصحابك الذين سبقوك؟؟
و هل هذا الوجه وجه شهيد؟؟
نعم انه يبدو كذلك, لقد حدقت به كثيرا في المرآة!! إنه تماما يشبه وجه محمد الدرة!!!
بل الشهداء يختارهم الله, كالأنبياء تماما...
و لماذا لا يختارك الله مثلهم؟
أوه لا تحلم أكثر أيها العفريت الصغير.... دع الأمور .....

و بينما هو كذلك, لفتت نظره الخرابيش الكثيرة التي تملأ المقعد, أخذ يدقق في بعضها.... علم فلسطين يزين المقعد...و يرتفع شاهقا في سماء القلب ....
قرأ "فلسطين وردة حمراء....... لا يرويها إلا دم الشهداء"
"فلسطين عربية حرة"
"القدس لنا"
و شعارات أخرى كثيرة يحفظها لكنه من كثرة الخرابيش لا يستطيع أن يقرأها و هاهو يحاول فك ألغازها......
برغم صغر سنه إلا أن شريطا طويلا مر في مخيلته.... فلسطين... القدس...الفالوجة.... المقاومة.... الشهداء.... الدم.... الجرح.... المستشفى... المسجد.... الصلاة على الشهداء....جنين... بيت حانون.... رفح.... المسجد الأقصى.... كنيسة القيامة... القسام.... الحسيني.... أحمد ياسين.... عبد العزيز الرنتيسي.... يحيى عياش... صلاح شحادة...ثابت ثابت .... جمال عبد الرازق.............. وهنا أخرج دفتره الجديد ليكتب اسمه عليه....
أمسك دفتر الحساب و كتب ......

هنا دخل المدرس الفصل, شرح درسا جديدا في الحساب "مقياس الرسم" و أخذ يعطي أمثلة متعددة, و رسخت في ذهن التلاميذ عبارة "المسافة على الأرض كذا.... و المسافة على الخريطة كذا....."
سرح خالد في ما يشرح الأستاذ....يا الهي ... حتى هنا و في درس الحساب... الأرض ... و الخريطة... وطول سارية العلم.... و ظل العلم... و ارتفاع شجرة الزيتون... و شجرة اللوز... و نابلس .... و جنين .... و الخليل.....
ثم طلب المدرس من التلاميذ حل المسألة التالية:
"أنت تسكن في رفح وتريد الصلاة في المسجد الأقصى احسب المسافة الحقيقية بين رفح و القدس معتمدا على الخريطة المبينة في الشكل"
أنهى خالد حل المسألة الحسابية بسرعة خاطفة,
توجه نحو المدرس للتصحيح
بدت على المدرس علامات الدهشة و هو يسير مع الحل خطوة خطوة, ولكنه يقرأ في نهاية الحل:
" المسافة بين رفح و بين القدس ألف حاجز و حاجز"
و "المسافة بيننا و بين القدس ألف ألف قسام "
و"هي حياة طويلة, إن لم نقض شهداء"
رفع المدرس عينيه..., نظر للتلميذ... و قال:
رائع, ما اسمك يا فتى؟؟
يتلعثم الفتى قبيل الإجابة,
لا ينتظر المدرس الإجابة, يقلب الدفتر المدرسي و يقرأ, لكنه تزداد دهشته حينما يجد مكتوبا على طابع الغلاف:

اسم الطالب: الشهيد بإذن الله خالد محمد عبدالله
أسم المدرسة: شهداء مجزرة رفح
الصف: القسام (4) وان شاء الله العام القادم "القسام 5"
المادة: حساب الشهداء

-10-

أحبهم يا أمي

محمد رمضان


         
كلما جن المساء خلا خليل إلى نفسه في غرفته المسقوفة بصفيح لا يقيه برد الشتاء ولا حر الصيف, و على ضوء شمعة صغيرة اعتاد أن يقلب دفاتره, و يحل واجباته و يحضر دروس الغد, تفاجئه أمه أحيانا فتدخل عليه صومعته الصغيرة التي لا يتجاوز بعداها أمتارا ثلاثة في مترين, يتخذاها مأوى لهما في زمن عز فيه النصير, و ما إن تدخل حتى يرتبك خليل أحيانا و يحاول إخفاء بعض كتبه و أوراقه و دفاتره, يساور الأم شك!!!!
- ماذا يا ترى تحتوي هذه الوريقات و الدفاتر التي يحاول صاحب الأعوام العشرة إخفاءها؟؟؟
تسأل الأم نفسها!! ولا مجيب... تتظاهر أنها لا ترى شيئا و تدخل عليه ضاحكة باسمة:
- هل أعد حبيبي دروس الغد؟؟؟
- نعم يا أماه, و كل شيء جاهز, لماذا لم تحضري معك الخبز و الزعتر, كل يوم خبز و زعتر.. خبز و زعتر..
تضحك و تطبع على وجنتيه الورديتين أجمل القبل, و لا تنسى أن تتوج هذا كله بقبلة على الجبين, تذكر أباه الذي قضى شهيدا في مخيم رفح قبل عام و هو يقاوم ......
- لماذا تسيل دموعك يا أمي
- لأني أحبك
- هل تذكرين أبي
تمسح الدموع و تقول:
- أين الدموع يا شقي
يرتقي على صدرها, و يرشف وجنتيها بلسانه و شفتيه, و يقول:
- هذا هو مذاق الدموع يا أمي, أنا رجل البيت, لا تحزني يا أماه... أبي حي في جنان الله يرزق, أنا رجل, ألا تثقين فيَّ؟؟؟
تنام إلى جانبه, تحتضنه, و تقرأ بعضا من آيات القرآن, يقول لها:
- اقرأي يا أماه آيات الشهادة و سورة الإسراء
يغفوان قليلا, يأتي الشهيد إليهما, يمسح على رأسيهما و يغادر, يصرخ خليل:
- أبي, لا تذهب, أريدك يا أبي.... أن تبقى عندنا
تنتبه الأم و تقول:
- و هل رأيت أباك أيضا يا حبيبي!!!
و يلتصق خليل بحضن أمه باكيا, و تسيل دموعه على خديه, و تتسرب إلى شفتيه, ينظر إلى أمه و يقول:
- إن مذاقها كمذاق دموعك قبل قليل, كيف تقولين لي إنها ليست دموعا!!!

يغمض خليل عينيه و يحاول النوم, و تستمر الأم في قراءة ما حفظت من آيات كريمات, حتى نام الفتى الرشيق الجميل بين يديها و في حضنها, تململت قليلا, و تناولت حقيبة المدرسة, فتحتها, تناولت دفاتره واحدا واحدا, انشرح صدرها لتفوقه, و تمتمت بأدعية كثيرة, فتحت الدفتر الأخير, وجدته مليئا بصور الشهداء, و قد كتب خليل تحت كل صورة عبارات محبة و عشق..... هنا فتح خليل عينيه و قال:
- أهذا ألبوم الشهداء يا أمي
- نعم يا ولدي
- متى أعددت هذا يا كبدي؟؟ و من أين لك هذه الصور؟؟
- طوال العام يا أمي, و أشتري الصور من مصروفي اليومي!!
- و لماذا يا ولدي؟؟؟
- لأني أحبهم يا أمي
_____________
‏21‏‏/‏04‏‏/‏2005‏
فلسطين- خانيونس
mohammadramadan2000@yahoo.co.uk


 

 -11-

فاطمة

قصة  بقلم : محمد رمضان

          استيقظت من نومها و أشعة الشمس المتسللة من شقوق النافذة تتخلل خصلات شعرها المسترسلة على الجبين و الخدين, و تداعب عينيها الخضراوين بنوع من المزاح الثقيل الذي لا تحبه...

 أدارت وجهها ذات الشمال, سحبت الغطاء لتواري عينيها قليلا, لعلها تنال قسطا آخر يسيرا من النوم الذي تشتاق إليه, فعيناها لم يغمض لهما جفن منذ أيام مضت, ولا تزال صورة أخيها الذي قضى نحبه شهيدا لا تفارقها عقلا وروحا, يقظة و مناما, وجهه المشع نورا, عيناه تتجهان إلى السماء, ابتسامته التي تأخذ الألباب, وجنتاه الورديتان تزينهما حمرة دمه الذي لم يجف و قد مضى على استشهاده يوم كامل, جسده النحيل الذي لم يزل يحتفظ بحرارته كما هي, رائحة المسك التي تفوح من جروحه العديدة في الصدر و الكتف الأيمن و قدمه اليسرى, جبينه الذي لا تزال درر من العرق تزينه و كأنهن الياقوت, الآلاف من الأهل و الأقارب و الأباعد و الجيران الذين جاءوا من أماكن عديدة بعيدة و قريبة ليودعوا هذا الجبل الأشم الذي دوَّخ العدا و أذاقهم الويلات كأسا تلو كأس و بلا هوادة...

 تنصت بربيعها العاشر إلى القصص و الحكايا التي يذكرها المودعون و المقبلون للوردة المسجاة في ساحة الدار, يختلسون بعضا من دمه الفواح و المنساب من جسده كي يحتفظوا بها أبدا ما داموا على قيد الحياة و ليتبركوا منها,

 - يا الهي ما الذي يجري هنا, من هؤلاء ؟؟؟ و لماذا جاءوا؟؟ أكل هؤلاء يعرفون بلال؟؟ أكل هؤلاء جاءوا يقدمون له آيات الاحترام و التقدير و التبجيل؟؟ ليتك يا بلال تكون حيا لترى هذه الأمواج الهادرة من البشر و هم يتنافسون من يقبلك؟؟ و من يحمل جسدك لحظات؟؟ و تهتف حناجرهم باسمك؟؟ ليت و ليت و ليت.....

 يوقظها من حلمها الوردي ضجيج دبابات الحاقدين, ترفع رأسها, تتجه نحو شباك غرفتها, و من بين شقوقه ترى عشرات الجنود المدججين بالسلاح, و مكبرات الصوت تصرخ, أخرجوا سننسف البيت على من فيه!!! تخرج إلى ساحة البيت, تجد أمها باكية و تقول: حسبي الله و نعم الوكيل و دموعها تجري على وجنتيها انهارا...

تتوجه إليها, تحضنها, و تقول:

- لا تجزعي يا أماه!!! أليس هذا في سبيل الله و الوطن

- نعم يا ابنتي و تضمها إلى صدرها

- هيا بنا نخرج يا أماه قبل أن يفعلها الأوغاد

 تخرجان إلى الشارع, يحيط بهما الجنود من كل جانب

- هل بقي أحد في البيت

تجيب فاطمة:

- نعم, بقيت دفاتري و ملابسي و عروستي الصغيرة

 يضغط الجندي على زر التفجير

تصرخ فاطمة

تبصق في وجهه

يطلق النار عليها

تصافح روحها روح بلال

و يجري دمهما في ساح الوطن.....

تلقي أمها بنفسها على الأرض إلى جوار وردتها المسجاة و تصرخ:

- واسلاماه...... واعرباه.....

*محمد رمضان

فلسطين-خانيونس

mohammadramadan2000@yahoo.co.uk

-12-

 العيون العسلية

قصة بقلم : محمد رمضان

رفعت صوتها نحو الشمس,
نفضت روحا كانت تختبئ في جسدها الغض الطري,
صرخت في الشمس بأعلى ما تملك من مكبرات الصوت الساكنة في حنجرتها, استجابت لها كل الحناجر و العيون و الآذان و هتفت:
- كلنا فداؤك يا أقصى
برغم أن "أسماء" لم تزل في ربيعها الثامن إلا أن العيون أخذت تهتف وراءها دموعا ساخنة, و الأرواح تصلي في الملكوت الأعلى, ما هذه الآلاف المؤلفة التي تحمل أرواحها و تقذف بها إلى السماء تعلن شوقها إلى الجنان:

يا الهي من هؤلاء الفتيات اللينات الجميلات الرائعات ذوات العيون المتوقدة تعاند الشمس في عز ظهيرتها و لهيبها و احتراقها و نيرانها القاذفة,

كيف تستحمل هذه العيون العسلية و البنية و الزرقاء و الخضراء أن تصمد ساعات في حر الدم العربي المسفوك, و الأمة لم تزل في سباتها لا تحرك ساكنا أو تغير واقعا, و جيوش هامدة خامدة تحمي كراسي من ورق مهترئ يتنازعون عليها و يقبلون بكل أنواع المذلة للحفاظ عليها,

يا الهي, تهتف الشمس معهم, تستجيب لهم, تصعد "أسماء" نحو الشمس على جناحيها الطويلين يمتدان ضفيرتين ترفرفان بين الغيوم,
تتجاوز غيمات قليلات كن يحجبن الشمس عن آلاف العيون الرائعة التي لم تتجاوز الثامنة من عمرها, و هي تسكب دموعا و رحيقا, تجمعه الفراشات الطائرة في السماء, تعود به و تسقي أرواح الشهداء الذين قضوا في رحاب الأقصى و ما حوله,

عادت أسماء في يدها الآلاف من حبات زيتون الشمس, و الزيتونات ترتل سورة الإسراء, نظرت كل العيون إلى جيش الزيتون القادم من قلب الشمس, اصطفت الزهرات و الفراشات اليانعات صفا طويلا كالبنيان المرصوص,
حطت أسماء على الأرض الطيبة,
أعطت الفراشات و الغزالات و الزهرات حبات من زيتون,
أضاءت حبات الزيتون المباركات لهن الطريق نحو مسجدهن الأقصى:

قالت أسماء: أين الأسلحة التي بال عليها الصدأ؟؟؟؟؟؟

Mohammadramadan2000@yahoo.co.uk
خانيونس

-13-

 قلم و دموع 

:أقصوصة بقلم :  محمد رمضان
mohammadramadan2000@yahoo.co.uk


أمسكت عائشة القلم لتكتب رسالة لأبيها القابع خلف القضبان,
سالت دموعها فوق القلم جداولا,
سارت الدموع بطيئة كما سني السجن,
وصلت دموعها إلى رأس القلم فعانقت دموعه

ا
ختلطت الدموع بالدموع,
نظرت عائشة إلى الدمع و الدمع يتعانقان على الورق في وجد و شوق,
قالت: لماذا يبكي القلم؟؟
قال: حزنا على أبي
كتبت:
أبي أكتب إليك بدموعي و القلم
ما زلت أذكرك يا أبي تحملني وردة متفتحة
يوم غادرتنا مكبلا بالقيود و عمري لم يتجاوز الشهرين
أبكي ولا أدري لمَ؟
أذكرك و أنت تطبع على وجنتي أجمل القبلات كما القمر يعانق الشجر
تسرقها- القبلة- من الأوغاد و القيد في معصميك و أبكي
أذكرك و أنت تشم أنفاسي تخرج من نار صدري المتوهج
أذكرك و دموعك تتساقط على وجهي بردا و سلاما
أذكرك و أنت ترفع يديك المكبلتين و تقول لي بشموخك الأبدي إلى اللقاء
سأعود يا عائشة.... غدا سأعود....
أبي
لقد بلغت اليوم من عمري العاشرة
كم بقي لك يا أبي من السنين حتى تخرج و تعانقني مرة أخرى
مئة سنة, مئتان ....خمسمائة ....
يا الهي حكموك ألف سنة إلا ثلاثين عاما
من يحتمل سوى جبالك الرواسي هذا الظلم
أبي
ولا يزال عبق العرق المتناثر من جبينك يملأ المكان و فراشي ووسادتي الصغيرة
كل هداياك ما زالت بين يدي
ألثمها بشفتي
أضمها إلى صدري الملتهب
أحضنها, أذوب فيها, تصهرني, اصهرها
أبي
لقد دخلت المدرسة
و تعلمت الكتابة و القراءة
و تعلمت حب الأقصى و القدس و فلسطين
و تعلمت حبك و حب أمي و حب الأرض و حب المقاتل
أبي
أنا هنا في انتظارك
و إن لم تأت فسوف آتيك زحفا
و إن لم نلتق هنا
فلقاؤنا هناك في مقعد صدق عند مليك مقتدر

-14-

 من غزة قادمون

سباعيات بقلم : محمد رمضان

(1)
رفعتْ الفراشةُ عينيها نحو بحر ٍ أزرق يسكن السماء
رقصتْ الشمسُ طربا ً و هي تنظرُ نحو الفراشة
و أخيرا أمسكتْ الفراشةُ شعاعا ً من ضياء ِ الشمس
كتبتْ على صفحة ٍ من الرمل الذهبي:
هربَ الجبان
و تبقى الأرضُ
و تبقى القدسُ
هي العنوان

(2)
قالتْ الشمسُ للفراشة:
حلقي الآن في سمائي
و احفظي عن ظهر قلب ٍ
كل أسراري
و كل أسمائي

(3)
قبَّلتْ الفراشة َ حبة البرتقال
سكبتْ على وجنتيها دمعتين
طارتْ خصلات من ذهب
فوق بيارتنا
حطتْ فوقَ قبة ٍ مروانية

(4)
نظرتْ القبةُ بوجه البرتقالة
إرتدتْ حجابا ً من نور

تزينه خضرةُ الزيتون
بكتْ البرتقالة ُ شوقاً على عتبة المسرى

(5)
عيبالُ يرمقُ برتقالتنا من بعيد
ناداها
أجاب المكبِّر
إنهم من غزة قادمون
من خانيونس
من بيت حانون

(6)
أنجبتُ الفراشةُ ألف فراشة
لكل فراشة ٍ ألف جناح
و بكل جناح ٍألف قسام
و بكل قسام ٍألف ألف صلاح

(7)
لكل صلاح ٍ ألف جناح
طاروا فوق الأقصى و رباه
يرتلون سورة "الاسراء"
"و ان عدتم عدنا"

  - 15 -

 الريح عارية
أقصوصة بقلم محمد رمضان
 

    زعمت الريح انها سوف تصعد نحو الشمس لتطفئها
ضحكت الشمس و قالت: عجبي
غضبت الريح فهاجت و ماجت و صعدت و هبطت و ثارت و مارت
ضحكت الشمسُ و قالت: و هل يعلو فوق العينِ الحاجبُ
فتحت الريحُ عينيها و نظرت نحو الشمس
حدقت الشمسُ في عينِ الريح

أصابَ الريحَ في العينين عمى
قال القمر: سمعا و طاعة يا أمي

 16

نفق العرائس

 قصة بقلم:  محمد رمضان

Mohammadramadan2000@yahoo.co.uk

 دنيا الوطن


   
خطبها أحمد منذ سنوات خمسة
و ما زال يرسم صورتها كل يوم في قلبه آلاف المرات
ينتظر أن يفتح "المعبر" و تسمح دولة "صهيون" لخطيبته "رانية" بعبور قنطرة الحياة
انتظر عاما بعد عام و سكاكين العدا تسلخ جلده ألف مرة كل يوم
يذهب نحو "السلك" يصرخ ولا احد يسمع
يشتري شريحة "جوال" مصرية" و يهاتفها مئة مرة في اليوم و الليلة
يسرع عند المغيب نحو النوم ليحلم
يحلم بها و تحلم به لكن لا حول لهما و لا قوة في اللقاء
يقطف بعضا من أوراق النعناع و الريحان و يطيرها نحو حدود مصر
يمسك البلبل ورقة نعناع بمنقاره و يطير بها فوق الحدود
يحط البلبل على حبل غسيل في وسط بيتها "رانية"
يغرد فتصحو "رانية" و تستمع لأغنيته
تمسك ورقة النعناع و تصنع بها شايا و تفطر بالزعتر
يهاتفها "أحمد" النفق جاهز
تحمل كأس الشاى المنعنع بيدها
تسرع نحو النفق
بلا حفل و لا وداع
هي الآن في أرض الرباط
البلابل في غزة هاشم تطلق زغاريد العرس
تجمع دررا من لآلئ الندى
و تقدمها "نقطة" على رأس "رانية"

 17

 والدموع بعينيها

أقصوصة بقلم : محمد رمضان

 

mohammadramadan2000@yahoo.co.uk

 

دنيا الوطن



    
قالت
قطرة المطر مبتسمة لأخنها و هما تهبطان مسرعتين من السماء:
- أين المستقر؟
- قبر طفلة استشهدت في غزة لأستمتع بمسك روحها الذي يملأ الأرض عبيرا
- ومن قتلها؟؟
- صهيوني حاقد ....
قالت القطرة الأخرى:
- و انت سيدتي الى اين تتجهين؟؟
أجابت و الدموع بعينيها:
- نحو قبر شهيد بأكناف بيت المقدس "وضعوا" له السم في الطعام في شهر رمضان الكريم
- يا الهي ومن وضع السم له؟
- لم تظهر نتائج التحقيق بعد؟
- هل شكلوا له لجنة دولية؟
- لا....
- هل يرتابون بأحد من القتلة؟؟
- لا سيدتي.... كلهم شرفاء !!!!

 18

تهمة القمر

         أقصوصة بقلم : محمد رمضان*


سأل الموج القمر في منتصف شهر هجري:
- هل حقيقة أنك تهدد البحر بمد و جزر
- ياالهي و من قال لك ذلك؟؟؟
- العلم الحديث
- آلهة العصر اذن!!!

دعني اسألك سؤالا قال القمر للموج:
- و من يهدد الانسان بالأعاصير؟
- البحر و ربما الريح و العلم الحديث يقول انه الاحتباس الحراري الناشئ عن التلوث!!

نظر الموج في وجه القمر و قال:
- لكنك جميل رائع الجمال فكيف يتهمونك؟؟
- و هل أجمل من زرقة عينيك يا هذا الموج!!!
- هل تعرف شاطئ غزة ايها الرائع؟
- نعم سيدي...
- من هنالك زرع الموج دماء أطفال في روعة الزهر!!!!

*محمد رمضان - غزة
Mohammadramadan2000@yahoo.co.uk

-19-

 مومسات

أقصوصة بقلم : محمد رمضان
 

  حط بعيونه الزرقاء و شعره الأشقر من عفن حضارة عوراء
بين بقايا أشلاء من قومه
يمشون فوق الأرض
و في البحر يبحرون
و في السماء يطيرون,
نظر في روحه الخاوية فملأها إيمانا بخالق الأرض و البحر والسماء,
جاوبته سورة الروم و سورة الاسراء,
فتهلل ضاحكا رافعا صوته نحو السماء:
أشهد أن الله ربي و سيدي محمد نبيي,
أحب الله و الناس و الكون و ما تخلف,
لم تشفع له العيون الزرقاء أن يحملوه مقيدا مكبلا بسلاسل من حقد قاتل,
يحط به قاتلوه في "جوانتنامو" و لا يرحمون,
يرفع يديه نحو الله و يصرخ!!
تسمعه آلهة حضارتهم
فتضحك و تسكر حتى النخاع جذلانة ......
يقولون:
قد يكون اشتاق للهو ٍ معهنّ .....
أمطروه بمومسات من معاقل الحضارة,
فهمًّ بهنّ و هممن به, يوسف أعرض عن هذا......
______________
محمد رمضان
25/10/2005
Mohammadramadan2000@yahoo.co.uk
_________________
عرضوا مومسا علي استرالي من مقاتلي طالبان مقابل معلومات- دنيا الوطن

-20-

 في حضن الوسادة

أقصوصة بقلم : محمد رمضان
 

    فغرت المدينة فاها الواقع في الركن الغربي منها,
تعودت أن تبلع بين أحشائها كل يوم شيخا أو شيخين
أو شابا قضى في حادث سير مروع على الطريق السريع الوحيد الذي يربط رئتي المدينة
و تمضي المدينة بقية وقتها و هي تمسك مسبحة المائة حبة و تجوب الشوارع جيئة و ذهابا
يلعب الأطفال فيها طوال النهار و جزءا من الليل حتى تتثاءب أضلاعهم رهقا
يأوون متأخرين الى أحضان وسائدهم مستغرقين في نوم كان عليهم ثقلا ثقيلا
فلا يصحون الا على اشعة الشمس تدك عيونهم الوردية بقنابل من ضوء عنيف
يقفزون نحو شنط المدارس و يرتدون ملابسهم الرثة او الجديدة و تينك الأحذية البالية
يتجهون نحو قاعات الدرس و مازال بعيونهم و أفئدتهم بقايا نعاس تراوح المكان و تراوغ الأبصار
يقرأ المدرس "إنا أنزلناه في ليلة القدر"
و يردد الصبية خلفه بكل ما أوتوا من صوت "إنا أنزلناه في ........."
و يفيض دمهم و لحمهم قطعا فوق الأرض و على مقاعد الدرس
و يبتلع صوت القنابل بقية آيات ليلة القدر
و تصعد أعمدة من نور نحو السماء
و تتأهب المدينة لتحضن كوكبة جديدة من الزهور في ركنها الغربي
و تتطاير في اعالي السماء حبات المسبحة من نوى الزيتون المقدس
لترتوي بدم الورد و ينمو الزيتون نورا نحو العرش في حواصل طير خضر

‏05‏/11‏/2005
Mohammadramadan2000@yahoo.co.uk

-21-

لا تحرجيني 

أقصوصة بقلم : محمد رمضان

 

        عاد من مدرسته يحمل ابتساماته الجميلة على شفتيه ووجنتيه الحمراوين اللتين صبغتهما الشمس بدفئها فغدا وجهه كتفاحة رائعة
قال لأمه و هي تسكب انهارا من جنان حنانها و قبلاتها على وجهه الصبيح:
اذا جئت ِ غدا الى المدرسة يا أمي و سألتْ المعلمة سؤالا لم يُجبْ عليه أحدٌ غيري,
و صرخت المعلمة بأعلى صوتها قائلة: صفقوا له,
فأرجوك ِلا تضحكي حتى لا تحرجيني أمام أصحابي!!!

mohammadramadan2000@yahoo.co.uk

خانيونس / فلسطين

-22-

 المعلمة السوداء
أقصوصة بقلم : محمد رمضان*
 

         أعلنت دائرة التفتيش في بيت "الحاكم بأمره" أن المعلمة السوداء سوف تصل الى (القرية) الفلانية لإجراء تفتيش شامل على "المخاتير" فيها و التأكد من انهم يقصون أظفارهم دوريا و يحملون مناديل ورقية و قماشية لمسح "أنوفهم" و "شفاههم" و ....... استعد المخاتير و الوجهاء ايما استعداد و قاموا بكنس "الشوارع" و "الشوارب" و رفع "الأعلام" و "الأزلام" حتى غدا المكان كأنه ليس "هو" .... و ظن أهله أنهم مواقعوه من الألم الراسي فوق الجباه و الجبال
اصطفوا جميعا على صعيد واحد ووضعوا مناديلهم القماشية و الورقية بأيديهم كما تلاميذ مدرسة صغيرة في طرف بعيد من أطراف "قريتنا" التي كانت يوما ملتقى العزة و الكرامة...
وصلت "المعلمة السوداء" و بيديها أشياء لم نميزها لا أدري ألجهل بنا أم لغشاوة على أبصارنا من وهج النار أم ضعف أبصارنا و الأفئدة
و صفعت الأول خمساوي
و الثاني ركلته بقدمها
و الثالث بصقت في وجهه
و الرابح جلدته بكرباج في يدها
و الخامس فقأت عينه
و السادس وسمته على الخرطوم
و السابع قطعت أذنا له
و الثامن كسرت يده اليسرى
و التاسع قطعت قدما له
.و العاشر بقرت بطنه
و .......و.....و......
وجدته قد قلع أسنانه و قطع أصابع يديه و قدميه و وضعها جميعا في "حاوية" سوداء ضخمة, فنظرت اليه و قالت:
- شاطر يا ولدي..... أنت من تستحق كرسيا و صحيفة و فضائية و "شعبا" و علم......

_____________
محمد رمضان
Mohammadramadan2000@yahoo.co.uk

 -23-

لماذا يا أمي

أقصوصة بقلم : محمد رمضان

     دلف و رأسه مبلل بالندى الصباحي الذي يزين الشوارع
هو في الفصل الثاني و روحه معلقة في الفصل الأخير في هذا الكون
أخرج دفاتره و أقلامه و ألوانه و أخذ يرسم العلم و الأقصى و شجرة الزيتون
غدا سأقطف ثمار الزيتون مع جدي ....
سأرافقه نحو المعصرة و احمل خبزا و جبنا .....
يرسم الرغيف و الطابون و الماعز .... يحلم كما كل أطفال الكون...
دق باب الفصل تلميذ في مثل سنه أو اكبر قليلا...
ارسلت له معلمته ليجيب سؤالا عجز عنه طلاب الفصل الثالث
أجاب عليه بجدارة و رسم على السبورة نعش شهيد
صرخت معلمته بأعلى صوتها: صفقوا له
صفقوا و لكن بصوت ضعيف خفيض لا يكاد يبين
صرخت مرة أخرى: أعلى..... أحمى ..... أقوى .....
صفقوا كأعلى ما يكون التصفيق حتى ضج الصف كله
قال لأمه:
- ضحكت يا أمي و أدرت وجهي في اتجاه آخر حتى لا يراني التلاميذ ضاحكا.....لماذا يا أمي لا أحب أن يروني ضاحكا؟؟!!!!
- أتدرين لماذا؟؟؟
- لماذا يا قلبي؟؟
- أذكر عشرين شهيدا من مدرستي سقطوا فيها........
----------------
محمد رمضان
‏08‏/12‏/2005
Mohammadramadan2000@yahoo.co.uk

مقالات

الكاتب نزار ب. الزين
دراسة بقلم : محمد رمضان
 
mohammadramadan2000@yahoo.co.uk
تم نشرها في صحيفة دنيا الوطن
http://www.alwatanvoice.com/arabic


 
     القاص القدير و الأديب المتميز نزار الزين "أبو وسيم" الذي يتحفنا بين الفينة و الفينة بقصصه الرائعة و بأسلوبه الهادئ و هو يعالج قضايانا الاجتماعية و السياسية بالتزام أدبي و أخلاقي ووطني و عربي يندر أن نجد مثله في هذا الزمان. أبو وسيم هو مثال حي و أنموذج راق لأديب نذر أدبه و نفسه من أجل المواطن العربي من المحيط إلى ما بعد الخليج, أفنى جزءا كبيرا من حياته يعمل بمهنة التربية و التعليم في دولة الكويت, و يقيم الآن و ابنه وسيم في الولايات المتحدة, يديران موقع العربي الحر " http://www.freearabi.com/index.htm
و هو موقع متميز تجد به الأدب و العلوم و الانترنت و الدراسات الاجتماعية و منوعات أخرى و تزين الموقع صورة رائعة لدمشق عاصمة الخلافة الاسلامية و هو الأمر الذي يؤكد تجذر هذا الرجل بأرضه و تاريخه و حضارته.
"من مواليد دمشق عام 1931 بدأ حياته العملية كمدرس في دمشق لمدة خمس سنوات . عمل في الكويت كأخصائي إجتماعي و مثقف عام ، لمدة 33 سنة قبل أن يتقاعد عام 1990، إضافة إلى عمله الإضافي في صحف الكويت . كتب أول مجموعة قصصية بعنوان ( ضحية المجتمع )عندما كان في الثانوية العامة عام 1949. كتب مجموعته الثانية ( ساره روزنسكي ) سنة 1979 و إضافة إلى عشقه للأدب فهو يهوى الفنون التشكيلية كذلك ، و قد أقام معرضا في شهر أكتوبر 1999 في مدينة دمشق/ مركز المزة الثقافي ضمت 55 لوحة . يعيش في الولايات المتحدة منذ إنتهاء خدمته في الكويت أي منذ عام 1990."
كنت أتابع كتاباته بشغف و أتعلم منها بل من كل حرف و كلمة يخطها بأنامله, له مجموعة قصصية رائعة يؤرخ بها كيف يأكل الانسان أخاه الانسان و أسماها " الكيمنسانيا" و أترك له تعريفها:
" أما الكيمنسانيا أ ي التفاعل ( الكيميائي الإنساني ) فهو بدوره تفاعل يعتمد على التحليل و التفتيت و الصهر و المزج ، أما عناصره فهي المجموعات البشرية من الجنسين و من جميع المقاسات البشرية ، و الهدف هو إرضاخ الآخرين و خلق واقع جديد يلائم من قام بالعملية. و هناك تفاعلات كيمنسانية هائلة الحجم و الآثار ، كما حدث في نهاية الحرب العالمية الثانية عند قصف مدينة درسدن الألمانية بأكثر من ألف طائرة ، بعد أن أوحى الحلفاء للشعب الألماني المذعور بأنها مدينة آمنة ؛ ثم عند تفجير قنبلتي هيروشيما و ناغازاكي النوويتين اللتان أودتا بالألوف من المدنيين.و كذلك هناك تفاعلات صغيرة الحجم سواء في المقياس التاريخي أو الجغرافي - و لكنها تفاعلات مستمرة ، إلا أنها كبيرة النتائج ، و الأمثلة كثيرة في عالمنا العربي و أقربها إلى الذاكرة تدمير المدن و القرى و التجمعات الفلسطينية ليحل محلها يهود أوربا لقد بدأت محنة الإنسانية منذ نظر الساسة الكبار إلى التفاعلات الإنسانية نظرتهم إلى التفاعلات الكيماوية ."
و لديه مجموعة أخرى من القصص التي تحاكي واقعنا الاجتماعي بكل تعقيداته و انعكاساته يتابعها بطريقة تشخص الداء و تضع الدواء في ثنايا النص بطريقة خفية يبتلعها القارئ تدريجيا أثناء القراءة. و هذه القصص منشورة كاملة في موقع العربي الحر.
نشر الأستاذ نزار العشرات من قصصه الرائعة في دنيا الوطن متفاعلا مع كتابها و معلقا على إنتاجهم و مشجعا لهم على الاستمرار في هذا الطريق, و هو اليوم أحد أهم كتاب القصة القصير في دنيا الوطن.
و يحق لنا اليوم أن نقدم للأستاذ القدير أبو وسيم "وسام شرف" نعلقه على صدره و ذلك لما قدم من جهد و بذل من عمل لا شك انه ساهم في الرقي بفن القصة القصيرة على المستوى العربي قاطبة.
 

شعر

 زلزلة

 شعر : محمد رمضان

 

لغز الثائرة

بندقية كما الندى طاهرة

في يدها سوسنة

ترقص بها "ميجنه"

طوال الليل ساهرة

على شاطئ بيارة

قتيلة أو قاتلة

 

تلبس ثياب العرس

تغفو ليلة في اللد

و ليلة في القدس

و ليلة في الناصرة

تعود لتصنع من

دماها القاطرة

 

تحمل الأزهار

بالدما مبللة

لكنها لا تنام

إلا مجلجلة

ترتل تحت الأرض

سورة "الزلزلة"

 

mohammadramadan2000@yahoo.co.uk

خانيونس