www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 عالم الإنترنت والتكنولوجيا

تكنولوجيا

 

الميكروويف

 هدية للنساء صنعتها المصادفة

 

         في أربعينات القرن العشرين وبينما كان المهندسون منهمكين في صنع الرادارات، لاحظوا ان الموجات الكهرومغناطيسية تطلق حرارة الى درجة انها كانت تسخّن لهم الطعام.

وكانت هذه الموجات حافزاً لصنع أفران الميكروويف، وكما يشير اسمها، فإن هذه الأفران عبارة عن نظام لتسخين الأغذية عن طريق الموجات الكهرومغناطيسية عالية التردد التي يبلغ ترددها 2450 ميجا هرتز. ويستند مبدأ عمل هذا الفرن على قانون فيزيائي بسيط: فعندما يستقبل أي نظام جزءاً من الطاقة، فإنه يعيد استخدامها من جديد، وإذا لم يتمكن من عمل ذلك في صورة حركة أو تفاعل كيماوي أو ضوء أو أية طريقة أخرى لصرف الطاقة، فالحل الوحيد يكمن في إعادة استخدام هذه الطاقة من جديد وذلك على هيئة حرارة.

وتتميز الموجات الميكرووية بقدرتها على هزّ جزئيات الماء الموجودة في الأغذية عن طريق الطاقة التي تحملها لها وما دامت الطاقة الممتصة لا تولد أية حركة عامة، فإنها تتحول الى حرارة قادرة بدورها على طبخ الأغذية أو تسخينها، وهي ظاهرة لا تحدث إلا مع وجود الموجات الميكرووية القصيرة جداً، لكنها لا تحدث مثلاً مع موجات الراديو العادية حتى ولو كانت هناك موجات قصيرة.

المثير في الأمر ان مبدأ عمل فرن الميكروويف اكتشف نهاية الأربعينات في مدينة والذام في ولاية ماساشوسيت الأمريكية. وتبدأ القصة في مصنع للماجنترون وهو عبارة عن مصابيح الكترونية ذات قدرة عالية جداً تستخدم في الرادارات، إذ لاحظ المهندسون العاملون في مستودعات شركة راي ثيون انهم عندما يقربون أيديهم من الماجنترون وهو في وضع التشغيل، فإن أصابعهم تصبح دافئة. وازداد تأثير الظاهرة وضوحاً بعد استخدام ماجنترون يطلق موجات ميكرووية بشكل مستمر بدءاً من عام 1945. وكان المهندسون يستخدمون الماجنترون لتسخين أطعمتهم وقت الغداء بعد وضعها بجانب الجهاز. في هذه الفترة من السلام الذي تحقق مع نهاية الحرب العالمية الثانية وما سبقها من حروب طويلة، وجد شارلي أدامس الذي كان رئيساً لشركة راي ثيون ان سوق أجهزته في طريقه الى الانهيار، لكنه أخذ في الاعتبار تلك الفكرة المبتكرة التي لم تكن سوى لعبة في يد مهندس الشركة حتى تلك اللحظة، ففي عام 1947 أثار أدامس سخرية عمال المصنع واستهجانهم عندما أعلن باعتزاز بأن الماجنترون سيصبح جزءاً لا يتجزأ من أدوات المطبخ الحديث وقدم براءة اختراع الآلة التي تطبخ الطعام والأغذية عن طريق حزمة الموجات الميكرووية. وبهذه الطريقة ولد ما يعرف اليوم بفرن الميكروويف. في تلك الفترة كان الماجنترون جهازاً صعب الضبط ثقيل الوزن يحوي دائرة تبريد ثقيلة، وعيوباً أخرى متعددة لا تشجع المستهلك على شرائه، وكان لا بد من الانتظار 4 سنوات من الدراسة أي حتى سنة ،1953 ليظهر أول فرن يعمل بالميكروويف في الأسواق، أطلق عليه اسم مهَفْفلفز بسبب حزمة الترددات التي تستخدم عادة في الرادارات. والواقع ان هذا الفرن لم يكن للاستخدام المنزلي، فقد بلغ ارتفاعه مترين وكان وزنه يصل الى 350 كيلوجراماً، كما كان ثمنه يساوي ثمن السيارة، ولذا لم يبع منه سوى بضعة آلاف من النسخ في كل أنحاء العالم وخاصة للذين يعملون في المطاعم.

ومن هذه اللحظة، لم يعد في ذهن تشارلي أدامس سوى همّ واحد يتمثل في جعل جهازه أصغر حجماً وأقل سعراً، واحتاج هذا الأمر لأربع عشرة سنة، إذ أعيد تصميم وصياغة الجهاز. وعام 1967 أدت هذه التطورات أخيراً الى تسويق الفرن الأول المخصص للاستخدام المنزلي وأطلق عليه موش ؟فز-فٍفٍء. ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف نجاح الفرن لا سيما مع ظهور المنتجات المثلجة وتزايد نزول المرأة الى سوق العمل وحاجتها الى أدوات مطبخ موفرة للوقت.

ومن الأمور المهمة التي لا بد ان نعرفها أثناء استخدام فرن الميكروويف ان بعض الأغذية تنفجر خلال عملية التسخين. ويأتي ذلك من سوء توزيع الموجات التي تعمل على تكوين نقاط ساخنة جداً بالقرب من مناطق معتدلة الحرارة. ولو هززنا المزيج (السائل، أو الطعام مثلاً) فإن النقاط الباردة تصل الى مرحلة الغليان بشكل مفاجئ، الأمر الذي يؤدي الى انفجار الغذاء أو الماء في بعض الأحيان.