www.FreeArabi.com

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 دراسات اجتماعية / المنبر الحر

 

 

 

معضلة

مساواة الرجل بالمرأة

عبر التاريخ

 

بقلم : نزار ب . الزين
 

لمحة تاريخية :
تطور الانسان عبر العصور من مرحلة الانسان الصياد الى الانسان الراعي فالانسان المزارع ثم الانسان الصانع و التاجر و قد صاحب هذا التطور تطورا في دور المرأة الاجتماعي فابان مرحلة الصيد حيث كان الرجال يرحلون بعيدا في طلب الطرائد كانت تدير شؤون العائلة الكبيرة أو العشيرة أكبر النساء سنا و كان يطيعها الرجال و النساء على السواء و سميت بالعائلة الأمية نسبة الى الأم ’maternal حتى الآلهة كانت في تلك المرحلة من النساء فعرفت و قتتئذ عشتار أم الآلهة جميعا .
و عندما بدأ التحول الى المرحلة الرعوية و الزراعية بدأ ت المرأة تفقد دورها القيادي ليحل الرجل محلها بالتدريج و من الناحية الدينية بدأت تظهر الآلهة الذكور مثل (آمون و مارس و ادونيس ) الى جانب الآلهة النسوية مثل ( فينوس و مينيرفا و عشتروت ) الى أن تحولت في نهاية الأمر بشكل كلي الى الذكورة أي العائلة الأبوية Paternal .
الا أن المرحلة الصناعية التي بدأت في القرن الثامن عشر بدأت تعيد التوازن في توزيع الأدوار بين الرجل و المرأة و بدأت حركات تحرير المرأة بالظهور في أوربا ثم متأخرة في أمريكا فقد حصلت المرأة الأمريكية مثلا على حق الانتخاب في عشرينات القرن الفائت . و لكن حتى اليوم و نحن في القرن الواحد و العشرين فان حقوق المرأة ليست كاملة في أمريكا و مهضومة في كثير من بقاع العالم .
تطور حقوق المرأة في العالم العربي
قبيل الاسلام كانت حقوق المرأة في منتهى التناقض فمن ناحية كان يحق للآباء وأد بناتهن أي دفنهن أحياء عندما يجدونهن زائدات عن الحاجة ، بينما نجد بعض النساء قد تبوأن جانبا لا بأس به من الحرية يحسدها عليها بعض النساء المعاصرات ، فقد كانت لبعضهن صالونات أدبية و كانت بعضهن شاعرات و فارسات و تاجرات كخديجة أولى زوجات النبي عليه الصلاة و السلام . و عندما جاء الاسلام أوقف ظاهرة الوأد و حث على معاملة المرأة برفق ( رفقا بالقوارير ) و دعا الى استشارة الفتيات حول زواجهن . إلا أن بعض المفسرين لآيات القرآن الكريم أو الحديث الشريف تفاوت فهمهم لها ، فمنهم من جعل المرأة تحت سيادة الرجل المطلقة و منها من اعترف لها ببعض الحقوق .
و قد شهد صدر الاسلام دورا رئيسيا للمرأة خلال الحروب الكثيرة التي خاضها المسلمون فقد كن يردفن المقاتلين ، يطهون لهم و يضمدن جراحهم و يحرضنهم على الاستبسال في القتال ، بل شهد أيضا نساء قائدات كعائشة زوجة الرسول التي قادت فئة من المسلمين ضد علي بن طالب رضي الله عنه و مؤيديه ، في أولى الحروب الاسلامية الأهلية ؛ و كذلك شهد نساء فارسات محاربات كخولة بنت الأزور .
في أواخر العصر الأموي و أوائل العصر العباسي أي في أواخر القرن السابع و أوائل القرن الثامن الميلادي كثرت الفتوح الاسلامية و اكتظت المدن الاسلامية بآلاف الجواري من مختلف الأعراق ، استوعبت بعضها قصور الخلفاء و بعضها قصور أغنياء التجار الا أن أعدادا و فيرة استثمرتها بيوت الدعارة و الحانات مما خلق مشكلة اجتماعية أخلاقية جعل المحافظين يشددون الخناق على نسائهم و يمنعوهن من الحركة خارج بيوتهن كما برزت في تلك المرحلة ظاهرة الحجاب .
و لكن في الوقت الذي شهدت فيه تلك المرحلة انحطاطا لدور المرأة فقد شهدت الساحات العلمية و الأدبية و الفلسفية تقدما هائلا في جميع تلك المجالات التي قادها الرجل المسلم عن جدارة .
ثم شهدت الأندلس و خاصة بعد أن انتقلت اليها الخلافة الأموية حوالي سنة 760 ميلادية نهضة علمية و ثقافية هائلة تمثلت بعدد كبير من المدارس و الجامعات و ظهر عشرات الفلاسفة و الأدباء و الشعراء و العلماء و شاركت النساء في المجالس الأدبية و ظهرت بينهن شاعرات ( مثل الولادة بنت المستكفي ) و لكن ظل دورهن هامشيا الى أن انهار مجددا ، أيام ملوك الطوائف حوالي سنة 1036 ميلادية .
تطور حقوق المرأة في أوربا
لم يكن حال المرأة في أوربا بأحسن حال من شقيقتها في العالم العربي فحتى القرن الرابع عشر ظلت في المرتية الثانية و ظلت تعيش في ظل الرجل و لكن منذ عصر النهضة التي شملت العلوم و الفنون و الفلسفة و الآداب بدأت النظرة الى المرأة تتغير وساعد على ذلك أمران: أولها تحرير الأخلاق أي السلوك الانساني من نفوذ الدين أو رجال الدين ( ابتدأ ذلك من خلال الفيلسوف أمانوييل كانت ) ثم تلا ذلك تحرير السياسة من الدين ( بدأ ذلك أيام الثورة الفرنسية و تكرس أيان نابليون بونابارت )و أصبح بالامكان ترتيبا على ذلك الأمرين تشريع قوانين جديدة للأحوال الشخصية التي تطورت بالتدريج وصولا الى الزواج المدني و شؤون الميراث و انتهت بحق الانتخاب ثم الترشيح للانتخاب ؛ و قد سرّع العصر الصناعي من تطور حقوق المرأة الا أن الحرب العالمية الثانية و افرازاتها الاجتماعية الكثيرة كانخفاض عدد الذكور و دخول المرأة الواسع الى سوق العمالة سرّعها أكثر حتى قاربت بلوغ حد المساواة و ان لم تبلغها .
حقوق المرأة المعاصرة
بينما اسنطاع الغرب تحرير الأخلاق و السياسة من نفوذ الدين و رجال الدين بحيث أصبحت المرأة مساوية للرجل في كثير من المجالات فان المرأة في الشرق العربي لم تتمكن من ذلك و لكنها حاولت فقدظهرت في ا لأربعينيات و الخمسينيات من القرن العشرين رائدات في هذا المجال من أمثال هدى شعراوي في مصر و ثريا الحافظ في سورية ، و قامت طالبات الثانويات في الكويت بحرق عباءاتهن أمام مبنى وزارة المعارف أواخرخمسينيات القرن الفائت و برزت محاميات عربيات يطالبن باصلاح قوانين الأحوال الشخصية و خاصة منها المتعلقة بالطلاق ، و عدلت القوانين في بعض البلاد العربية لتسمح للمرأة بحق الانتخاب مثل سورية و الأردن و كانت بعضها أكثر جرأة كقانون الأحوال الشخصية المسمى بقانون جهان السادات في مصر ؛ الا أن الاحباط المتواصل نتيجة صراعات الشرق الأوسط حرك رجال الدين من جديد لاستعادة سلطانهم و النكوص بالتالي بمعظم الانجازات ، و اليوم فان البلد العربي الوحيد الذي منح المرأة معظم حقوقها هو الجمهورية التونسية حيث تكاد المرأة فيها أن تساوي الرجل في الحقوق و الواجبات .
الخلاصة
صحيح أن الحضارة تتقدم و صحيح أنها انتقلت من مرحلة الانسان الصياد وصولا الى مرحلة الصناعة و التكنولوجيا الا أن هذا الانتقال من مرحلة الى أخرى لم يكن أبدا في خط واحد فبينما نجد في الغرب الانسان الصناعي حيث يعمل الرجل الى جانب المرأة في كل المجالات بما فيها المجال العسكري فإننا نجد في الشرق الانسان الزراعي حيث المرأة غالبا لا زالت تعيش في ظل الرجل .