عالم الإنترنت والتكنولوجيا  ( 2 )

الأنترنيت

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

*****

 

 ضحايا الأنترنت

 

        لم يسبق لأداة منذ فجر التاريخ ان خدمت الانسان بالدرجة التي خدم فيها الكمبيوتر بشكل عام والانترنت بشكل خاص تقدم الانسان ورفعته. فهذه الشبكة العملاقة غيرت شكل الكون في مدة زمنية متناهية الصغر، وبينما كان يحلم علماء وكتاب مثل ماكماهون بالقرية العالمية أصبحنا الآن نتحدث عن الغرفة العالمية، حيث يتمكن الانسان الآن من غرفته ومن دون ان يضطر الى مغادرتها من الاتصال بكل أنحاء المعمورة محققاً غايات وأهدافاً كانت تستغرق منه سنوات طوال لتحقيقها.

 

نستطيع ان نقول اليوم ان تمثالاً اسطورياً قد بعثت فيه الروح، وكما استطاع هذا التمثال ان يحقق تواصلاً هائلاً غير مسبوق بين أبناء البشرية يتم من خلاله حوار بين أبناء الطبقات والديانات والآراء والقوميات المختلفة، كما استطاع ان يقطف لنا أجمل زهور المعرفة والعلم والتقدم، فيجب ان لا ننسى انه يحمل سيفاً في يده يستطيع من خلاله ان يقدم لنا زهرة خراب معدنية تسلب من الانسان روحه التي هي منبع تميزه واختلافه وقيمته الحقيقية.

 

فلا يختلف اليوم أي مستخدم على ان لهذه الشبكة مثالب ومخاطر يجب ان يتنبه لها المستخدم وان كنا نتحدث عن الإدمان على الانترنت فإن نظرة سريعة للآثار الأخرى لها ما يبررها.

 

الآثار الصحية

 

يتحدث العلماء الآن عن كثير من المضار التي يسببها الاستخدام الخاطئ أو المفرط للكمبيوترات حتى ان فرعاً متخصصاً في هذا الجانب قد تم تكريسه كفرع من فروع البحوث الصحية ومن هذه المخاطر:

 

* المضار الجسمانية: ومنها الأضرار التي تصيب الأيدي من الاستخدام المفرط للفأرة، أضرار تصيب العيون نتيجة للإشعاع التي تبثه شاشات الكمبيوتر، أضرار تصيب العمود الفقري والرجلين نتيجة نوع الجلسة والمدة الزمنية لها مقابل أجهزة الحاسب، وأضرار تصيب الأذنين لمستخدمي مكبرات الصوت، ثم الأضرار المترافقة مثل البدانة وما تسببه من أمراض مرافقة.

 

* المضار النفسية: يتحدث العلماء النفسيون عن عالم وهمي بديل تقدمه شبكة الانترنت وتطبيقات الكمبيوتر مما قد يسبب آثاراً نفسية هائلة خصوصاً على الفئات العمرية الصغيرة حيث يختلط الواقع بالوهم وحيث تختلق علاقات وارتباطات غير موجودة في العالم الواقعي قد تؤدي الى تقليل مقدرة الفرد على ان يخلق شخصية نفسية سوية قادرة على التفاعل مع المجتمع والواقع المعاش.

 

* الآثار الاجتماعية: تصل الآثار الاجتماعية حداً من الخطورة يبحث اليوم بموجبه كثير من العلماء في تغيير النظرة المكرسة للمجتمع. فهل أصبح صحيحاً ان يحد مجتمع ما بالبقعة الجغرافية التي يعيش عليها. وهل نستطيع ان نهمل تكون مجتمعات وروابط تشبه تلك التي كانت تتكون بين أفراد المجتمع الواحد بين أفراد يعيش كل منهم على قارة مختلفة من قارات الكرة الأرضية. يضاف الى كل ذلك انسحاب ملحوظ للانسان من التفاعل الاجتماعي نحو العزلة المدعمة بتطور هائل في وسائط التسلية المتعددة.

 

وهناك أيضاً الأثر في الهوية، فإلى أي درجة تستطيع أي قومية أو إثنية أو ديانة الآن المحافظة على هويتها الثقافية مع هذا الغزو المعلوماتي الهائل والذي يمتلك أسلحته كل من يستطيع إنتاج المعلومات بحجم وزخم هائلين وهذا للأسف ما لا تستطيعه بالأخص مجتمعاتنا العربية.

 

ويأتي على قمة هذه المخاطر إدمان الانترنت، فالانترنت الآن لم تعد مجرد شبكة تصل بين أجهزة كمبيوتر متفرقة، انها عالم كامل يتطور وينمو بل ويتكاثر الى جانب العالم الحقيقي. ولا نستطيع تجاهل ان هذا العالم يمتاز بجاذبية ساحرة وامكانات هائلة قد تستطيع سحب بعض الناس من عالمهم الحقيقي وجذبه كالدرويش الى عالمها. وببساطة، يجد بعض الناس الآن ان قضاء ساعات على الانترنت أكثر جدوى وامتاعاً من قضائه مع عائلاتهم، أصحابهم ومحبيهم. ويجد هؤلاء يوماً بعد يوم فرصة أكبر لتكريس هذا الخيار تتيحها التقنية الهائلة التي تتجدد بسرعة هائلة وغير مسبوقة. فمن اختيار ورودك عن طريق الشبكة، الى الزواج عن طريقها أيضاً. ومن المحادثة مع أقران يبعدون آلاف الأميال الى رؤيتهم وسماعهم وتمضية ساعات طويلة معهم على الشبكة. هؤلاء هم مساجين العالم الجديد، أسرى وهم يوشك ان يطابق الواقع، أو واقع يوشك ان يطلق أقصى الكوابيس. إذاً، لا بد من ان تعلق جهة ما الجرس، ويجب ان يتم الالتفات الى ما خلف الصورة الجميلة لهذه الشبكة.

 

حالات صارخة

 

وأظهرت دراسة أجريت في كوريا الجنوبية ان ثلث الكوريين يعانون من بعض أشكال إدمان الانترنت، حيث كشفت الدراسة عن يافعين يقضون معظم وقتهم محدقين في شاشات الكمبيوتر. وهم يلعبون مع أطفال آخرين عن طريق الانترنت، كما ان هناك أزواجاً يذهبون الى مقاهي الانترنت ويجلسون جنباً الى جنب على أجهزة كمبيوتر يلعبون من دون ان يتبادلوا أي حديث بينهم.

 

وفي رسالة نشرها موقع رايدر على الانترنت www.rider.edu يشير مدمن سابق في رسالة الى ان إدمانه على الانترنت قاده الى ترك جامعته، ويؤكد انه حاول أكثر من مرة التخلص من هذا الإدمان لكنه رجع اليه بعد ساعات قليلة من قراره ترك الشبكة. كما ان هذا الشاب قد عانى من خسارة زميلة له في الجامعة كان قد فضل قضاء وقت على الانترنت على البقاء معها.

 

وفي التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2002 لقي مواطن كوري في الرابعة والعشرين من عمره مصرعه بعد ان قضى 86 ساعة متواصلة وهو يلعب على جهاز الكمبيوتر في أحد مقاهي الانترنت بمدينة كونجو الكورية الجنوبية. وبعد فحوصات أجريت على جسمه اتضح ان سبب الوفاة انهاك بدني واستنزاف عصبي بسبب جلوسه أمام جهاز الكمبيوتر فترة طويلة من دون نوم.

 

وفي مصر أصدرت محكمة الأحوال الشخصية حكماً بالطلاق لمصلحة زوجة مصرية تقدمت بشكوى للمحكمة ضد زوجها الذي يعاني من ادمان الانترنت لدرجة انه يقضي 14 ساعة يومياً على الشبكة مما أدى الى تحول حياتها معه الى جحيم لا يطاق وقد فشلت كل محاولاتها لإصلاحه.

 

وتعرض ربة منزل في فيرجينيا الغربية تجربتها فتقول: استيقظ في التاسعة صباحاً وأبدأ تصفح الانترنت في العاشرة لأبقى على الشبكة حتى الرابعة بعد الظهر تقريباً وهو موعد عودة زوجي من العمل.. وعند السادسة أعود للاتصال بالشبكة ثانية ولا انتهي قبل الواحدة صباحاً.

 

آراء العلماء

 

إذا كان أطباء النفس لا يتفقون جميعاً على اعتبار هذا الإدمان مرضاً حقيقياً فإنهم يجمعون على نقطة واحدة وهي وجود ملايين الأشخاص الذين يعانون من هذا الإدمان الى حد جعلهم يفقدون حياتهم أو وظائفهم.

 

وتقول الدكتورة كيمبرلي يونغ التي تعتبر من أوائل الأطباء النفسيين الذين عكفوا على دراسة هذه الظاهرة في الولايات المتحدة ان الدراسات الأخيرة أظهرت ان نحو 6% من مستخدمي الانترنت الأمريكيين يعانون من حالة إدمان. وقد افتتحت يونغ موقعاً على الانترنت لعلاج حالات الإدمان. إلا ان الكثير من أطباء النفس عارضوا أسلوبها، فالدكتورة ماريسا أورتساك تعلق بسخرية على أسلوب يونغ قائلة ان أسلوبها يشبه من يعالج مدمن خمر باعطائه موعداً في الحانة.

 

وماريسا هي أول من افتتح عيادة لعلاج ادمان الانترنت في مستشفى ماكلين التابع لجامعة هارفارد ماساتشوسيتس سنة 1996. وقد تبنت الدكتورة فكرة افتتاح هذه العيادة بعد ان اكتشفت انها أصبحت مدمنة على الألعاب الالكترونية.

 

وتقول ماريسا انها لا تتعامل مع مرضاها كمدمني خمر أو سجائر وذلك لأن الامتناع عن الكمبيوتر في عالم تسيطر عليه التقنية أمر صعب جداً وغير منطقي. وتميل ماريسا الى معاملة مرضاها وكأنهم مصابون بنوع من اختلال الشهية.

 

وتؤكد ماريسا لوكالة فرانس برس بأنها تعتقد ان ما بين 5-7% من مستخدمي الانترنت يمكن ان يصابوا بالإدمان.

 

ويقول الطبيب النفسي الانجليزي مارك غريفيتس ان الانترنت تصبح في حالة الادمان النشاط الأكثر أهمية بالنسبة للشخص المدمن.

 

وتشير ماريسا الى ان الدافع الرئيسي لهؤلاء المدمنين هو غالباً السعي الى إقامة علاقات أو دخول المواقع الجنسية على الشبكة. كما تؤكد ان الاتصال عبر الانترنت مع امكانية إبقاء الهوية سرية هو أمر يشجع على الادمان. وتشير الى ان معظم مرضاها يأتون اليها لأنهم يريدون إنقاذ حياتهم الزوجية أو عملهم.

 

ويقول مارك فايدرهولد رئيس تحرير مجلة متخصصة بنفسية وسلوكيات مستخدمي الانترنت وهي مجلة سايبر سايكولوجي آند بيهافيور ان أطباء النفس لا يتفقون على وجود مرض الادمان على الانترنت كمرض قائم بذاته حيث يعتقد بعضهم انه مشتق من حالات ادمان أخرى مثل الادمان على الشراء أو المغامرة. ولكنه يؤكد ان البعض يعاني من مشكلة حقيقية لأنه يقضي الكثير من الوقت أمام الكمبيوتر.