أدب( 2 )

  مجموعة " فرسان الليل" القصصية

  نزار ب.  الزين

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

*****

*****
سيرة ذاتية
نزار ب. الزين


- تتجاوز قصصي القصيرة غير المطبوعة المائة و أربعين  قصة و أقصوصة
إضافة إلى :
-  عشرة أعمال روائية صغيرة ذات طابع وطني تحت مسمى كيمنسانيا

 ( الكيمياء الإنسانية )
-  ثمانية أعمال روائية صغيرة تحت عنوان كنز ممتاز بك
-  عمل روائي طويل واحد تحت عنوان عيلة الأستاذ

- عشر حكايات للأطفال
- عدد من الدراسات الأدبية و الفكرية نشرت في الصحف الكويتية (الراي العام - القبس - الوطن ) و العربية في أمريكا ( أنباء العرب - العرب ) و بعض المواقع الألكترونية المهتمة بالأدب .
أما عني شخصيا فأنا :
- نزار بهاء الدين الزين
- من مواليد دمشق في الخامس من تشرين الأول ( أكتوبر ) من عام 1931
- بدأت حياتي العملية كمدرس في دمشق لمدة خمس سنوات
- عملت في الكويت كأخصائي إجتماعي و مثقف عام ، لمدة 33 سنة قبل أن أتقاعد عام 1990، إضافة إلى عملي الإضافي في صحف الكويت .
- كتبت أول مجموعة قصصية بعنوان ( ضحية المجتمع ) عندما كنت في الثانوية العامة عام 1949
- كتبت مجموعتي الثانية ( ساره روزنسكي ) سنة 1979
- و إضافة إلى عشقي للأدب فإنني أهوى الفنون التشكيلية كذلك ، و قد أقمت معرضا لإنتاجي الفني في شهر أكتوبر 1999 في مدينة دمشق/ مركز المزة الثقافي خلال إحدى زياراتي للوطن ضمت 55 لوحة .
أعيش في الولايات  المتحدة منذ إنتهاء خدمتي في الكويت أي منذ عام 1990 و أدير حاليا مع إبني وسيم مجلة ( العربي الحر ) الألكترونية - عبر الأنترنيت ؛
و عنوان الموقع :
www.freearabi.com
 

 غصين  

و شجرة الدر  

قصة واقعية

 نزار ب. الزين*

الفصل الأول

دخل إلى مكتب  الأخصائي الإجتماعي مندفعا دون إستئذان

كان وجهه مكفهرا  و أطرافه ترتعش

اقترب من طاولة المكتب و هو يلهث و بشفتين مرتجفتين قال:

- لن أسمح للأستاذ نواف أو لغيره  أن  يضربني !

و بصوت أعلى أضاف :

- من تمتد يده عليّ  سوف ( أشقه شق )

و بصعوبة بالغة تمكن  الأخصائي الإجتماعي  من تهدئته ، عندما اقتحم الباب و بدون استئذان أيضا ، الأستاذ نواف ، رافعا عصاه محاولا الإنقضاض على الطالب ( غصين ) .

هرع الأستاذ منجي ليقف في وجهه محذرا و هو يقول له :

- أستاذ نواف أرجوك ،  لا تنس أنك في مكتب الخدمة الإجتماعية

فأجابه و هو ينتفض غضبا :

- مكتب الخدمة الإجتماعية ، أم مكتب الميوعة الإجتماعية ؟

 ثم أستدارعلى عقبيه  و خرج من المكتب  و هو في أشد حالات الإنفعال .

 

**********

 

- أنت من الطلاب المتفوقين و من القلة الجادة  في المدرسة ، ما الذي دفعك إلى إستثارة أستاذك على هذا النحو  ؟

و لكن غصين ظل صامتا  و هو لا زال يرتعش

- غصين ، يا بني ؛ ساعدني كي أتمكن من مساعدتك ، هناك إدارة مدرسية قد يفلح الأستاذ نواف بتأليبها ضدك ، صارحني من أجل مصلحتك ، ما الذي حدث ؟

و بصعوبة بالغة استطاع غصين  أن يخرج الكلمات ،  متقطعة ، متلجلجة مصحوبة  بلهاث سريع و متواصل  :

-  شتمني ، و وصمني بأبشع النعوت ، أكبرها ( يا ابن الشوارع ) و أصغرها   ( يا حمار )  لمجرد  أنني أجبت  زميل  مجاور على سؤال !

- أهذا كل شيء ؟

- بل أجبته غاضبا : "  لا يحق لك أن تشتمني يا أستاذ "

فجن جنونه و رفع عصاه يبغي تحطيمها فوق رأسي كما قال ، فأزحتها عني  و مضيت مباشرة  إليك .

 

**********

 

يدخل المدير غاضبا ، يلحق به الوكيل غاضبا ، و معهما الأستاذ نواف الذي لا زال غاضبا  ، يخترقهم غصين جميعا ،  بلمح البصر و يولي هاربا .

يحاول المدير  اللحاق به

يحاول الوكيل اللحاق به

يحاول الأستاذ نواف اللحاق به

يأمرون عمال المدرسة بالإمساك به

يتزايد الصياح

تتحول الساحة المجاورة للباب الرئيسي  إلى سباق ماراثوني وراء غصين

إلا أن غصين  يفلح بالإبتعاد  عنهم جميعا

يلتفتون الآن إلى الأستاذ منجي :

الوكيل : - أنت تفسد سلوك الطلاب يا أستاذ منجي !

المدير: - أنت تخرِّب النظام المدرسي يا سِِِ ِ  منجي !

الأستاذ نواف : - أنت مقرف إجتماعي  يا .........

تطول ألسنتهم  أكثر ، يعلو صياحهم أكثر و أكثر

و يتكاثر المتطفلون

بعضهم يحاول تهدئة الموقف

و بعضهم  يغذي نار الموقف

أما الأستاذ منجي ، فقد  شبك ذراعيه فوق صدره ، و  وقف ينظر  إلى وجوههم الكشرة  و أجسامهم المتوترة ، دون أن ينبث ببنت شفة .

 

**********

 

      يغادر الأستاذ منجي المدرسة بدون إستئذان

يتوجه مباشرة إلى الإدارة المسؤولة

تتشابك خطوط الهواتف حول الأستاذ منجي و الطالب غصين

يتفق المسؤولون على ضرورة تنفيذ النشرة الخاصة بإنشاء مكاتب الخدمة الإجتماعية في المدارس و صلاحيات تلك المكاتب

تتوجه لجنة  وزارية إلى المدرسة في اليوم التالي

يقابلون المدير ثم الوكيل ثم الأستاذ نواف

ثم تنصرف اللجنة ، دون أن يعلم ما دار هناك

و لكن

 يحضر غصين إلى المدرسة في اليوم التالي  و معه ولي أمره ، فلم يعترضهما أحد .

توجها رأسا إلى مكتب الأستاذ منجي دون أن يعترضهما أحد .

أرسله الأستاذ منجي إلى صفه ، فلم يعترضه أحد .

 

**********

    -  أنا أخوه ، الواقع أن والديه ذهبا إلى رحمة ربهما منذ وقت مبكر ، و قد توليت  أمره  منذ  وقت  مبكر  أيضا ، تساعدني  بذلك  زوجتي  التي   تعتبره أحد أبنائها .

أخي هذا ( بحالِه) منطوٍ على نفسه ، فلا صديق له سوى كتابه .

 لا يحتك كثيرا بأولادي و لا يلعب معهم أو يحادثهم ، و ليس لديه أصدقاء يزورهم أو يزورونه ،  لديه غرفته الخاصة ، و تلفازه الخاص مع جهاز فيديو ، أتدري ما هي الأشرطة التي يشتريها و قد تكدست مكتبته بها ؟ كلها تدور حول أفلام الجرائم و مسلسلاتها  و المحاكمات المتعلقة بها  ، حتى الكتب التي يشتريها أو يستعيرها من المكتبات العامة ، تدور  كلها حول  الموضوع  نفسه : ( الجريمة و العقاب ) .

صدقني يا أستاذ منجي أن غصين لا يقضي  سوى دقائق لحل واجباته المدرسية ، ثم ينصرف إلى كتبه أو أفلامه البوليسية .

كثيرا ما أظن أنه مصاب بلوثة ، و لكن عندما تأتيني نتائجه الشهرية يذهلني .

لعله قرأ في معرض  قراءاته القانونية عن الأنظمة المدرسية المتضمنة منع المعلمين من ممارسة  العقاب البدني على تلاميذ المدارس أو إهانتهم ، لعله قرأ عن ذلك مما جعله يتصدى للأستاذ  نواف حين حاول إنزال العقاب البدني عليه ؟!

اؤكد لك يا أستاذ منجي ، أنه- أبدا- لم يعتدِ على أحد أو يسىء الأدب تجاه أحد ،

 و لكنه ........

يكره مثلا والدتي و زوجَتَي والدي الأخريين ، و لا يتقبلهما باي شكل من الأشكال ، عندما كان صغيرا كان يصرخ عاليا إن حاولت إحداهن التعامل معه سلبا أو إيجابا ، و اليوم و بعد أن كبر قليلا ،أصبح  يشيح  ببصره إذا صادف إحداهن ، و يرفض أن يجلس معهن على مائدة واحدة ، و يرفض حتى أن يقرئ عليهن السلام ، إنها كراهية مزمنة، لا يعلم أحد سببها ؛ و لكنه يتقبل  التعامل  مع زوجتي فقط ، حتى عندما يطلب مصروفا يطلبه منها ، و لا أدري هل هي ملامح حقد دفين لا  يعرف سببه  أحد  ، هل هي ملامح مرضية ؟ أم ترى لأنه فقد أمه في وقت مبكر؟ إن هذا الغصين يحيرني كما يحير أهل الدار جميعا .

 

**********

     حمود أخي و ليس شقيقي ، و هو وصي عليّ  و  ينفق عليّ من ميراث والدي حتى أبلغ الحادية و العشرين أي بعد أربع سنوات، عندئذ سوف أتابع طريقي لوحدي .

أنا لا أكرهه و لكنني لا أثق به ،  و أعتقد أنه يتعدى على حصتي من الميراث مستغلا وصايته ، و لكن عند بلوغي السن القانونية  سوف لن أسامحه بفلس واحد .

الإنسان الوحيد الذي أثق به هو زوجته ، التي عطفت عليَّ منذ البداية ، و حمتني من شرور زوجات أبي  . تسألني ما سر كراهيتي لهن ، فأجيبك أن الموضوع شائك - يا أستاذ منجي- ، و لن تصدقني - كما لم يصدقني أحد من قبلك إذا نقلت إليك الحقيقة ، فدع ما في القلب  للقلب .

قالوا لي جميع أهل الدار بما فيهم والدي  قبل وفاته - قالوا  أنني أتخيل أو أتوهم ، و وصموني بالجنون حينا و بالعِته حينا آخر و أكدت إحداهن أن شيطانا أو جنيا قد تقمصني ، و حاولت إيذائي من هذا المنطلق  أكثر من مرة ؛ و عندما لجأت إلى الصمت كفوا عني  و ظنوا أنني نسيت . و لكنني  لم  و لن أنسَ  و لسوف أقتص منهن واحدة بعد الأخرى .

أجل .....

هدفي أن أصبح محاميا و أول قضية لي ستكون ، قضية والدتي ، سأحيي الماضي و سأنتقم لكل قطرة دم أهدرت من دماء والدتي !

نعم يا أستاذ منجي لقد ذبحوها ذبح النعاج و لدي الدليل..

قالوا أنني معتوه ، و أنني أتخيل ، و لكن لدي الدليل

قالوا أنها عشقت و فرت مع عشيقها ، و لكنني سأظهر الحقيقة و سيعرف القاصي و الداني أنها بريئة مما  يهرفون ،  و لدي الدليل .

هل قرأت يا أستاذ منجي قصة شجرة الدر ، التي قتلت بالقباقيب في حمام قصرها ؛ هكذا قتلن والدتي ، و لكن ليس بالقباقيب بل بالمقصات و سكاكين المطبخ .

كنت صغيرا جدا ، لا أذكر بأي عمر كنت ، ربما سنتين أو ثلاث ، أخذت أصيح رعبا ، حملتني إحداهن و حبستني في إحدى الغرف ، و من  شقوق في الباب  تمكنت من رؤية جميع  فصول الجريمة .

علا صياحهن بداية ، و لا أذكر علام تصايحن ، ثم ألقينها أرضا ، ثم كبلن يديها ، ثم وضعن في فمها قطعة ملابس ، ثم شرعن بذبحها ، و لن أنسَ ما حييت كيف تناثرت  دماؤها في ساحة الدار ، و كيف تعاونَّ جميعا  على  إخفاء آثار جريمتهن .

كان غصين يحاول ضبط نفسه بصعوبة بالغة و لكنه فجأة إنفجر باكيا .

و عندما استعاد سيطرته على نفسه ، أضاف :

والدي ، كان  تاجرا  و لديه قطيع من الإبل ، في البادية ، و  هناك تزوج والدتي ، و لكن عندما حملت بي أحضرها إلى المدينة .

و أقول الحق أن والدي بذل جهدا كبيرا في البحث عنها  ، فقد قالوا له أنها عشقت أحدهم و هربت معه ( ! )  ؛ و عندما تجرأت و  اقتربت منه ذات يوم  وهمست  له : " عمّاتي ذبحن أمي "  صفعني ، و لازالت صفعته ترن في أذني حتى اليوم .

 و بدأن منذئذ يلقبنني بالمجنون ، إلى أن تزوج أخي حمود ،  فتولت زوجته حمايتي من شرورهن .

 ثم أغلقت فمي و لكنني لن أغلقه إلى الأبد .

كلا

 أبدا لم أفكر في يوم أن أنتقم منهن بذراعي ، فأنا لا أقوى على قتل صرصار ، و لكنني سأفعل بقوة القانون .

----------------------------------

*نزار بهاء الدين الزين

   سوري مغترب

   عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب

الموقع :  www.FreeArabi.com

 غصين

و شجرة الدر

           أوسمة

-1-

الاديب المبدع نزار ب.الزين

قصة ممتعة ككل قصص الاستاذ نزار ب .الزين

يتكلم كل فرد بها عن الحقيقة  وكيف يراها هو

ولا تتفق الاراء وهذا يؤكد راي علماء الاجتماع ان الحقيقة

الاجتماعية نسبية ، وان كل انسان يراها من جانب محدد

الابن الذي فقد امه يرى الحقيقة ناصعة ساطعة وكان الام

قتلت مظلومة ، ولكن الاخ غير الشقيق يراها يشكل اخر

الاخصائي الاجتماعي يرى عكس ما يجد المدير او الاساتذة

قصة امتعتني ايها المبدع الكبير

تحية لقدرتك المثيرة للاعجاب

صبيحة شبر المغرب

المترجمون العرب

الرد

أختي الكريمة صبيحة

كما تفضلت فتلك هي حقيقة بني آدم ، كل له رايه و كلما أوغل في البدائية و التخلف ازداد  عنادا و تشبثا برأيه ، لهذا وضعت قوانين التصويت أو ما يسمى بالديمقراطية  التي تقرب بين الآراء و تفرض حكم  الأغلبية ، إلا أن الكثيرين في دول العالم الثالث لا يعترفون بها  و يظلون متشبثين بوجهات نظرهم ، و ما جرى في مكتب الخدمة الإجتماعية إن هو إلا صورة مصغرة لما يجري في العالم العربي ، حيث تسن القوانين و لكن يبقى من يتجاهلها حتى من قبل من شرعها .

شكرا لثنائك الدافئ و عبارتك الرقيقية

نزار

 

-2-

ياالله أيمكن هذا ياأستاذ أن يكون صحيحًا ؟ من الصادق بينهم جميعًا؟ أيمكن أن يكون الصدق جنونًا؟
والصادق كاذبًا والفرد أصدق من الجماعة أم العكس ؟هناك أشياء تحملها الذاكرة بحنان تحتضنها بدف تغذِّيها بالصبر ,ولاتغلق عليها الأبواب بل تتركها تتنفس كالنبتة وتخرجها إلى الضوء كي لايظلم حولها المدار..تكون ضعيفة هشة بداية عند الاختزان ثم تكبر ..تكبر..تقوى ..تتحفز للانفجارفي وقت تعد له العدة ,وعندما يحين ذلك الوقت تنطلق بجناحي الظهور قوية جامحة لترتمي بحضن اللحظة المنتظرة الذي ترَّبت من أجلها بدلالٍ حينًا وبقسوة حينًا آخر..
أتراه حقيقة شهد مقتل أمه ؟ربما فأنا أتذكر أشياء منذ أن كان عمري سنتين, والله ومازالت الصورة تعاودني وأبي ممسك بيدى, وهو طويل القامة, وأنا قصيرتها, وصوت المآذن يتلو القرآن, وكان يومها قد توفي عالم البلدة الشيخ محمد ,ودائما كنت أروي ذلك لأهلي فيستغربون الأمر, وأتذكر يوم مولد أختي زينه رحمها الله وكان عمري ثلاث سنوات ,وهو ماثل أمامي كأنه حدث بالأمس رغم مضي وقت طويل عليه..
هذا عن موضوع مخزون غصين التذكاري أما عن مسألة ظلم الناس وعدم تفهمهم للشباب فحدِّث ولاحرج ..لقد لامست جراحًا كثيرة بعضها اندمل ولكن ظلت به ندبات لاتطمسها الأيام ولسوف يرون أي منقلب ينقلبون ونحن اليوم نجني الكثير من ثمار الظلم هذا على المستوى العائلي والاجتماعي والدولي لأن التربية الصالحة تبدأ من البيت ثم المدرسة والوعي له الدور الأكبر في تشكيل نفسية الطفل والمراهق ..
سعدت وأنا أطوف حول كنوز الفكر الرائع الذي تقدمه لنا أخي المكرم أستاذ نزار الزين ..
بارك الله بك أديبًا مربيًا وقاصًا عظيمًا وأخًا فاضلا
أختك
مريم محمد يمق سورية

المترجمون العرب

الرد

أختي الكريمة مريم

قبل كل شيء أقدم إليك أجمل التهاني بمناسبة تكريمك في  يوم ( جمعية المترجمين العرب الدولية ) فأنت تستحقين كل خير .

و ثانيا أهنئك للكشف عن إسمك الحقيقي ، فقد كنت أظنك من عائلة البحر الكويتية ، فإنتاجك و جهودك الأدبية لا يجوز أن تظل متختفية وراء اسم مستعار!

و أعود إلى قصة ( غصين ) ، فكما تفضلتِ فإن بعض الناس يتمتعون بذاكرة قوية قادرة على تذكر الأحداث مهما طواها الزمن ، و منهم غصين الذي وُهب ذاكرة قوية جعلته دوما من المتفوقين ؛ و قد علمت بعد بضع سنوات أنه حرك قضية والدته قضائيا بعد أن أصبح محاميا ، و تمكن من إرشاد المحققين إلى مكان إخفاء جثة والدته في ( حوش الدار ) و أثبت أنه كان دوما على حق .

شكرا لمشاركتك في نقاش الموضوع و ألف شكر لشهادتك الطيبة التي أعتبرها وساما أتباهى به .

عميق مودتي

نزار

-3-

الأديب الأنسان الكبير / نزار ب الزين
السلام عليكم
من قال انه مجنون !
ومن قال انه ابن شوارع
انه نابغة عجز عن فهمه الآخرون
هو صحيح غصين صغير ولكن لن تكسره شجرة الدر ! ( اعجبنى اختيار الاسماء والعنوان )
يعمل فى صمت وسوف ينجز ما يريد لان نهجه صحيح وليس همجيا قاتلا !
اما الجميل فى الأقصوصة هو التركيز على دور الأخصائى الأجتماعى بالمدرسة والذى ما زال المجتمع المتخلف غير قادر على قبوله او قبول دوره واعتباره ميوعة اجتماعية
ان الشركات الكبرى بها دكتور اخصائى علم نفس يسمى
Stress Manager
و له دور كبير فى اعادة الموظفين الى امزجة طبيعية بحيث يمكنهم مواصلة العمل ليكونوا منتجين كما ينبغى .
اما فى مجتمعاتنا المتخلفه فأكيد هذا شىء سيسخر منه الناس
ان التعامل مع النفس البشرية بما تحوية من تعقيدات يتطلب مهارات عالية فى فهم السلوكيات ودوافعها ، ان لم يكن فى مؤسسات التعليم والعمل مثل هؤلاء المتخصصين الذين يعملون على افراغ شحنات الالم والشر من النفس المتعبة فعلى مؤسساتنا جميعا السلام .
شكرا ايها الأديب الكبير .. مواضيعك محل تقديرى واحترامى دائما

إيمان الحسيني مصر

المترجمون العرب

الرد

 

أختي الفاضلة إيمان

ما تفضلتِ به حقيقي ، فمثل هؤلاء المتخصصين ضرورة ملحة في كافة المؤسسات و دورهم إيجابي للغاية إذا ما أعطوا الصلاحية و المجال ، و لكن في بلادنا التي اعتادت التسلط الفردي و فرض الرأي على الآخرين ، فإن الكثيرين لا زالوا يرفضون هذه المهنة و يرونها تعديا على صلاحياتهم .

و في اجتماع ضم الهيئة التعليمية مطلع العام الدراسي في إحدى المدارس  ، سأل أحد المعلمين وكيل المدرسة : " ماهو دور الأخصائي الإجتماعي و كيف نتعامل معه ؟ " فأجابه بكل جدية : " هذه مهنة زائدة عن الحاجة ، و لا أرى فائدة من التعامل مع الأخصائي الإجتماعي !!!" ؛ و  كما ترين فإن سن التشريعات في بلادنا العربية  شيء و تنفيذها شيء آخر .

آراؤك التربوية تشير إلى عمق ثقافتك ، أما بالنسبة لغصين فبالفعل كان في منتهى الذكاء ، فقد حصل على درجة ماجستير في الحقوق ، ثم تمكن من إثبات حقيقة ما كان يرويه عن مقتل أمه قضائيا ، و أظهر للجميع أنه لم يكن متوهما .

شكرا لعبارتك الرقيقة ، فلك مني كل مودة و تقدير

نزار

-4-

طالما ما كانت الحقيقية أمامنا ولكننا نتعمد دفن الرؤس في الرمال مخافة المواجهة للحقيقة ولعلمنا أننا أجبن من ان نصادقها ونواجه بها العالم .فنتشكك ونشكك الجميع في صدق رؤياها .
ونزعم الإيمان بان للحقيقة وجه واحد إلا أن المصلحة العامة تجعل لها ألف وجه ... فـنُسبقها بـ " ربما كانت كذا ، أو ربما لم تكن هكذا ... ربما "
وصادق الإيمان والحقيقة نطنعه بسوء الصواب والفطنته ونتحايل على أنفسنا كي لا نرى ما يراه .
لذا تظل الحقيقة دائماً متفردة منفردة في حاجة إلى قوي الإيمان حاذق البصر شفاف البصيرة .
ولكننا لابد وأن نكون حريصين ايضا ولا نأخذ الامور بمسلماتها خاصة إذا كانت من الحقائق التي تحتمل الدراسة والبحث والإستقصاء لقول الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
تقديري وإحترامي لصدق الحقيقة مهما كانت مؤلمة ، فدائما ما كانت صحة النفوس في صدق الإيمان بحقيقة الوجود .
مع فائق ومزيد من التقدير والإحترام لعظيم القص ، أخينا القاص والأديب الفاضل ـ نزار ب. الزين

عبلة محمد زقزوق فلسطين

المترجمون العرب

الرد

أختي الفاضلة عبلة

شكرا لمشاركتك في نقاش القصة و إدلائك برأيك الحصيف حول ماهية الحقيقة و مدى تقبلها من قبل الناس و ألف شكر لثنائك العاطر

عميق مودتي و احترامي

نزار

-5-

أخي نزاز هذه قصة رهيبة واقعية حد التخييل .
فيها كثير من الهم الإنساني المختزل في قصة هذا الطفل اليتيم .
لقد أبدعت في وصف مشاعر هذا الطفل حتى أنني تمنيت لو طالت القصة أكثر .
نعم يا عزيزي في هذه الدنيا من الشرور الشيء الكثير .
ولكن هل تصل العدالة دائمة إليها ؟
أشك في ذلك ...

إبراهيم الدرغوثي تونس

من المحيط إلى الخليج

الرد

أخي الفاضل الأستاذ الدرغوثي

هذا ما يسمى بالجريمة الكاملة ، و لكن غصين تمكن من بلوغ هدفه في أن يصبح محاميا و كانت أولى قضاياه الاقتصاص من زوجات أبيه ، و قد أرشد المحققين إلى مكان إخقاء جثة والدته في  حوش ( الساحة الداخلية ) لدار العائلة  ، و أثبت للجميع أنه لم يكن يتوهم أو يهذي .

فبالتصميم و العلم و الإرادة  تحققت عدالة غصين ، و لكن كما تفضلت فكثيرا ما تحدث جرائم تظل خافية و تسجل ضد مجهول .

شكرا لمشاركتك الطيِّبة و دمت بخير

نزار

 

-6-

أستاذي الفاضل / نزار بـ الزين ..
قالوا ..القصص بنات أفكار عابثة ، وأنها محض خيال للكاتب ، ولكن أحيانا قصص الواقع ، تكون أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع ، لا يقتنع بها العقل استهجانا حين تتعدى طبائعه وغرائزه التي فطر عليها .
إن كانت القصة واقعية فلن أقول إلا ألنك سردتها بأسلوب استحوذ علي ، وتقاذفتني الظنون بمشكلة غصين والأستاذ منجي ، كنت أظنها سيكون الهدف منها التعليم ودور المعلم وعلاقته بالطالب ، إلا أني أجدها تأخذ منحى أخر وأوسع من مجرد مدرسة وملعم وطالب .
أسلوبك الخاص بك يشدني إلى المتابعة .
فاقبل مروري الدائم على صفحات إبداعك .

وفاء شوكت خضر فلسطين

الواحة

الرد

أختي الفاضلة وفاء

شكرا لإفتتاحك نقاش القصة و التعقيب عليها و تفاعلك مع أحداثها ، نعم يا أختي ، لقد ابتدأت الأحداث في المدرسة و لكنها تجاوزتها إلى المجتمع متمثلا في عائلة غصين ذات الثلاث زوجات أب مجرمات حاقدات ، و في هذا الوسط العفن تمكن غصين من النمو السليم بفضل ذكائه الحاد .

شكرا لإطرائك الدافئ و دمت بخير

نزار

-7-

الاستاذ نزار
اسلوب السرد وعناصر التشويق كانت آسرة !
طرحت نماذج عديدة للشخصيات التي نصادفها في كل المجتمعات
كما اشرت الى محور هام استطاع غصين ان ينقذ اليه عبر المسلسلات البوليسية والقصص وان يدرك سطوة القانون , ويقي نفسه من سطوة وجهل الآخرين
بكل بساطة كان وصمه بالجنون ردة الفعل الوحيدة التي تستطيع ان تكبل عمق بصيرته النافذة !

لك الود والتقدير

مصطفى بطحيش سورية

الواحة

الرد

أخي الفاضل الأستاذ مصطفى بطحيش

تحليلك للنص موفق للغاية ، نعم ! فقد انتصر ذكاء غصين الوقاد على كافة الظروف السيئة التي أحاطت به .
شكرا لمشاركتك القيِّمة و لثنائك العاطر

عميق مودتي

نزار
-8-

أخونا وأستاذنا الفاضل الأديب نزار ب. الزين
عندما تتلامس الحقيقة بالخيال نتشكك في صدق رؤياها ، خاصة وأن الطفولة لها عميق ذكرياتها ونحن لا ننكر عليها ذلك ، ولكن لها أيضا من الخيال نصيب يتغذى من سرد الكبار أو من واقع الحرمان وقد نظل لتلك الخيالات أسرى مدى الحياة .
وهنا غصين من واقع حرمانه وإنغلاق حجرته عليه وإنصراف زوجات ابيه وتركه وحيدا وصوت امه بصراخها يشق ظلمة أفكاره قد يساعد على نسج وهم وخيال ما زال يتقوت منه حتى الآن .
ولأن للحقيقة وجه واحد فلابد من التأني في صدق ما يلقي به غصين ولا يشهد عليه إلاه .
ولابد من تقويه إيمانه في أن العدالة السماوية مهما غابت في نظرنا عن تطبيق حكمها العادل إلا أنها واقعة واقعة وبميعاد وأجل مقدر .
أما ترك عقله ووعيه الفطن ينمو على تلك المعتقدات في انه يوما ما سوف يأخذ حقه ويعيد فتح ما غلق من امر والدته ، فهذا الأمر سوف ينشأ عنه ترسبات وفيروسات ستنمو ولن تقف عند حد زوجات الأب بل ستمتد إلى جميع المقربين منه بفيروس الحقد والشك ، فها هو يطعن في مثله الأعلى أخيه وحاضنه .
عموما القصة كقصة تحمل الكثير وفي جعبتي لها الأكثر ، حيث انني اتذكر من ايام طفولتي صورا ومواقف ترددت على لسان عائلتي لمشاغبات كانت لي وانا في عمر السنتين وجاء ذكرها على لسانهم وانا ما بين الثالثة والرابعة " في سن الإدراك والتيقظ " فباتت ذاكرتي تنشط لتلك المواقف فرأيتها وكأنني عايشتها بل أنني أراها بأدق تفاصلها وذلك لأنها ترسبت في عميق ذاكرتي واصبحت واقعا فأصبحت اقصها عليهم الآن بكل صورها وكأنها حقيقة وعايشتها .
إذن الطفل لا يدرك حقيقة المواقف والصور إلا إذا تم تكرار سردها وتوضيحها، فتختزن وتخرج للسطح في لحظة تتناسب والحدث لتطفح كل ما فيها على وجه الذاكره فيصدقها صاحبها وإما أن يسعد بها او يشقى لها .
أخي الفاضل تقبل خالص الشكر والتقدير لقصة فتحت وأفسحت لي المجال للمناقشة عن النفس
فتقبل مداخلتي أخي وأستاذي
مع مزيد الود الإحترام

عبلة محمد زقزوق فلسطين

الواحة

الرد

أختي المربية الفاضلة عبلة

رؤيتك لحالة غصين النفسية تنم عن ذخيرة ثقافية و تربوية يتمتع به شخصك الكريم، و كل ما تفضلت به صحيح ، و إن كنت أخالفك في  أمر واحد هو أن بعض الناس لديهم قدرة متميزة على التذكر تختلف عن الآخرين ، و هو ما ساعد غصين مثلا على تفوقه الدراسي رغم أنه كان لا يصرف من وقته للمذاكرة إلا القليل .الأحداث الكبيرة تحفر عميقا في دماغ الإنسان فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بمشاهدة ذبح عزيز؟ ذلك الحدث الذي رآه من شقوق الباب الذي أقفلوه عليه .

هناك دوما فروقا فردية بين الناس و لا يمكن تعميم أية قاعدة و خاصة في مجال الإنسانيات .

شكرا لمشاركتك  الواعية و تقبلي عميق مودتي و احترامي

نزار

-9-

الاستاذ نزار الزين..
هل غصين هو نمودذج..ل..(بطل قصة الجريمة والعقاب ) للكاتب الروسي ديوستفسكي.. راسكولينكوف ؟
اراه يعاني نفس ماعانه...باختلاف الزمن...والوضعية بالطبع...لكن غصين ناقم ويريد الانتقام لامه.. وراسكولينكوف..كان ناقما على الوجود..للحالة المزرية التي وجد نفسه فيها من فقر وووو.يتساءل البطل الأول في الرواية، عن المعايير المتبعة في معرفة الجرم وما يستحقه من عقاب، ويبدأ بإخضاع هذه الفكرة لمنطق يصدر عن حراجة وضعه الإنساني، ومدى وطأة الألم الذي يعانيه من فقره المدقع، والكيفية التي يمكن بها أن (ينبذ قدره البائس) ويعيش كما يعيش الآخرون من الميسورين.
فهل نجد غصين يسير في نفس الاتجاه...على انه لايمكننا ان نتجاهل جملة العوامل الاخرى التي تم اثارتها في النص من خلال التعامل الغير اللائق واللاانساني من قبل نواف ووووو...؟
تقديري ومحبتي
جوتيار تمر العراق

الواحة

الرد

أخي الأديب العزيز الأستاذ جوتيار

قصة غصين قصة حقيقية أي أنني نقلتها كما وقعت .

شكرا لمشاركتك و إن كنت أخالفك الرأي لأن الواقع برأيي- من الصعب تلوينه .

عميق مودتي

نزار

-10-

ياله من طفل ..!
ما يحزن فعلا أنها قصة من وقع الواقع ، ولا يلام غصين على فكرة الانتقام التي تعششت في داخل قلبه الصغيرة ، فكم هو عنيف ومؤلم أن يرى الإنسان مقتل والدته أمام ناظريه ..
لكن وكما يقال لابد أن يأخذ الحق مجراه في ذات يوم ..

ليلى البلوشي الإمارات

من المحيط إلى الخليج

الرد

صدقت يا أختي ليلى

فعظائم الأمور تحفر عميقا في دماغ الإنسان و خاصة لأصحاب الذاكرة الحادة أو الذاكرة التصويرية ، و من الصعب أن تمحوها الأيام .

شكرا لمشاركتك الواعية

مودتي و تقديري

نزار

 

-11-

القصة من القصص الاجتماعي الذي يعالج واقعا خاطئا في مدارسنا التعليمية،المقدمة رائعة فيها لفتة للقارئ كي يتعرف على مسير الحادثة.

 والقصة فيها نوع من الإنفصال خاصة في المقطع قبل الأخير، الذي ينسى المتابع فيه ما كان سابقا، فلا علاقة بين ما جرى في المدرسة، ثم تتحول القصة إلى محورآخر يرتبط فيما سبق بالأسماء، ولكنه لا لعلاقة عضوية مباشرة معه.

ثم ما علاقة أن غصين يقرأ في القصص البوليسية؟ لم أر أي إضافة لهذا المعلومة، أو فائدة للقصة.

استخدام اسم منجي للأختصاصي الإجتماعي فيه ارتباط قوي وتصور رائع...!

عبد الرحمن

الرد

 أخي الفاضل الأستاذ عبد الرحمن

أولا : شكرا لمتابعتك و مشاركتك القيِّمة

ثانيا : الارتباط  موجود بين قسمي القصة فبعد أن وصفت حالة غصين في المدرسة ابتدأت في وصف الجانب الخلفي لحياته بلسان أخيه غير الشقيق

ثالثا : اهتمام غصين بالقصص و الأفلام البوليسية نابع من اهتمامه بمحاولة إيجاد وسيلة لتأكيد مشاهدته لجريمة مقتل والدته- و التي أنكرها الجميع من حوله فاتهموه بالهلوسة - و هو الأمر الذي جعله يصمم أن يكون محاميا .

عميق مودتي

نزار