دراسات اجتماعية

المنبر الحر

 

*  محتويات ( المنبر الحر ) تعبر عن آراء  أصحابها

*  للرد على آراء  كتاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

 

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 الحجاب

في الإعلام الفرنسي

حوار مع صحافي فرنسي

مشاركة : منى عدنان

 

 

س -  لماذا أقدمت فرنسا وهى بلد الحريات على التدخل السافر فى قضية مثل قضية الحجاب وهى بالأساس من الحقوق الدينية و الشخصية المحمية من القوانين العلمانية من جانب فرنسا؟          السؤال

ج - أولاً يجب أن نفهم أن العلمانية هي قيمة إيجابية في فرنسا. مهمة العلمانية هي حماية الحريات. وإنها تعد قاعدة من القواعد التي تساعدنا على العيش سوياً بدون مشاكل. لكن بعض رجال السياسة يفهمونها بأفق ضيق. ففي الوقت الذي يحاولون فيه حماية الحريات نجدهم في نفس الوقت يقيدون الحريات. ونجد النواب الذين تبنوا هذا القانون كانوا يعتقدون أن البنات اللاتي يرتدين الحجاب كن مجبرين على إرتدائه. سواء عن طريق عائلاتهم أو عن طريق جماعات أصولية. لكن في اعتقادي الشخصي أن ثلاثة أرباع البنات المحجبات في فرنسا يرتدين الحجاب بإرادة حرة. المشكلة أن المجتمع الفرنسي لا يعرف الإسلام جيداً ويخاف منه.

           

س - أنا فتاة محجبة وأريد الهجرة إلى كندا وخاصة أن كثيرًا من أهلي مهاجرون منذ مدة إلى هناك، وأنا أعيش في مصر مع والدي فقط ، أريد أن أعيش بجانب إخوتي وأن أدرس هناك، ولكني أخاف كثيرًا من نظرة المجتمع هناك ورفضهم لحجابي، وما هي المعوقات التي سوف تواجهني أو الاضطهاد الذي قد أواجهه هناك؟

 

ج - الأخت العزيزة ، أنا غير متخصص في المجتمع الكندي. ولكني أعتقد أن المجتمع الكندي أكثر تفتحًا من المجتمع الفرنسي تجاه الآخرين.   

  

س - هل تفرض الهوية المسيحية لأوربا اندماج الآخرين فيها؟       

 

ج - .. الاتحاد الأوربي هو منظمة غير دينية، ولكن على الرغم من ذلك فإن هناك أوربيين يتزايدون من حين لآخر يعتقدون أن الاتحاد الأوربي يعرف بالمسيحية. في أوربا كما في غيرها فإن الدين يحل محل الأيديولوجيات الكبيرة التي اختفت مثل الماركسية؛ ولهذا السبب فإن العديد من الدول ترفض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي.

و في الحقيقة إن الإسلام موجود في أوربا منذ قرون. فمثلاً هناك مسلمون في ألبانيا موجودون هناك منذ قرون طويلة. المشكلة أن تاريخ العلاقات بين الإسلام وأوربا كان دائمًا مرتبطًا بالحروب؛ لذلك فإن العديد من الأوربيين غير المسلمين اليوم يرون الإسلام كما لو كان شيئًا غريبًا أو عدائيًّا. كما أن تاريخ الاحتلال الإسلامي لبعض الممالك الأوربية مثل إسبانيا ، يلعب دورًا هامًا في تصور الأوربيين للمسلمين.

ولذلك فإنهم ينظرون للمسلمين دائمًا من منظار الدونية وليس بمنظار المساواة.

س - العالم الغربي الأكثر تطورًا وإيمانًا بحرية الرأي والمعتقد ؛ لماذا يضيق ذرعًا بحجاب المرأة المسلمة، وينسى أن لها حرية أن تلبس ما تشاء؟              

ج - يمكنك مطالعة الأسئلة السابقة فبها الإجابة الكافية لسؤالك  

 

س - ما موقف الحكومة الفرنسية من حجاب الراهبات النصارى؟ ج ج - ، وزارة الداخلية الفرنسية تمنع ارتداء أي غطاء للرأس في صور الأوراق الرسمية (البطاقة الشخصية - جواز السفر) وهذه القاعدة تسري على الراهبات والمسلمات المحجبات في نفس الوقت. و ثار هناك جدل كبير في فرنسا؛ لأن زوجة الرئيس الفرنسي شيراك قد ساعدت إحدى الراهبات في الاحتفاظ بغطاء رأسها في صورتها على البطاقة الشخصية. ويجب أن نؤكد أن القانون الجديد قد منع أيضًا ارتداء الكيبا اليهودية. خاصة أن القانون الجديد يتعلق بالمدارس الحكومية وبما أن الراهبات قد تعدين سن المدارس الحكومية فإن المشكلة ليست مطروحة من الأساس.     

س - ألم تضع فرنسا في حسابها أن هذا القرار بشأن منع الحجاب سيؤثر على علاقتها بالدول العربية والإسلامية؟             

ج شكرًا  لسؤالك الهام. أعتقد أنه أثناء مناقشة هذا القرار كانت اعتبارات السياسة الداخلية أهم من اعتبارات السياسة الخارجية. لقد فهمت الحكومة الفرنسية مؤخرًا أن هذا القرار يمكن أن يضر بصورتها الخارجية وبالأخص لدى الدول العربية والإسلامية. كما أن هناك العديد من الوزراء الفرنسيين (مثل نيكولا ساركوزي وزير الداخلية السابق) قد حذروا شيراك من تبعات هذا القرار.

ولكن هناك حكومات عربية وإسلامية قليلة هي التي اعترضت بالفعل على هذا القرار لدى الحكومة الفرنسية فمثلاً مصر لم تعترض على القرار، والشيخ محمد سيد طنطاوي قد وافق على هذا القرار ولم يعترض عليه إطلاقًا. والمظاهرات في البلاد العربية لم يكن لها تأثير كبير؛ لذلك فإن الحكومة الفرنسية وضعت في اعتبارها أن القرار لن يكون له تأثيرات سلبية.

س - يفسر البعض أن الحملة على الحجاب قامت لإقصاء الفتاة المسلمة المتحجبة من الوصول إلى المراكز العليا حتى لا تكون نموذجًا يقتدى به أو وسيلة دعوة للفكرة التي تحملها.. ما رأيكم في هذا؟

ج - بداية أود أن أؤكد أن هناك عددًا قليلاً من الفتيات المحجبات في فرنسا لا يتعدى مئات الحالات في المدارس؛ لذلك لا أعتقد أن القرار كان الهدف منه إقصاء تلك الفتيات من الوصول إلى المناصب العليا بفرنسا. لقد كان هناك عدم توازن للجدل المثار وبين العدد القليل للفتيات المحجبات، فمعظم النواب الذين صوّتوا على القرار بالموافقة لم يقابلوا في حياتهم فتاة محجبة.              

 

 س - لي مداخلة حول ما قلتموه عن أن الشعب الفرنسي لا يعرف الإسلام، فبالعكس لا يوجد أي شعب أوربي يعرف الإسلام أكثر من الشعب الفرنسي سواء عن طريق الجيران المسلمين للفرنسيين الذين يمثلون 10% من سكان فرنسا، أو عن طريق تاريخ احتلال المغرب العربي، أو حملة نابليون على مصر، فأنا أعتقد أن هذه الحجة ليست مقنعة.          

 

ج - فكرة أن لدينا تاريخًا مشتركًا مع الإسلام لا يعني بالضرورة معرفة الإسلام. فعلى سبيل المثال جدي حارب في المغرب، ولكني أعتقد أنه لا يعرف الإسلام، بل إنه يرى المسلمين كأعداء. واليوم فإن المسلمين الفرنسيين يقيمون بشكل أساسي في المدن وأغلب سكان الريف الفرنسي لم يقابلوا في حياتهم أي مسلم. فالكثير من سكان الريف يصوتون لحزب الجبهة الوطنية (وهو ضد الهجرة إلى فرنسا) على الرغم من أنهم لم يقابلوا مسلمًا في حياتهم. فالخوف من المسلمين أساسه التخيل أكثر من التعامل المباشر والاحتكاك معهم.  

س - ما الذي سيضر المصالح الفرنسية عندما تلبس النساء غطاء على رؤوسهن؟    السؤال

ج - الحكومة الفرنسية تعطي أكثر من حجة وسوف أسرد هذه الحجج على الرغم من عدم موافقتي عليها: فهم يعتقدون أن الفتاة المحجبة ليست حرة في اختيارها، هم يعتقدون أن الحجاب هو رمز سياسي وليس دينيًّا، هم يعتقدون أن الفتاة المحجبة تقوم بعمل دعوي للإسلام من خلال حجابها الإسلامي الملتزمة به، هم يعتقدون أن الجماعات الأصولية تستخدم الحجاب لتهديد الجمهورية الفرنسية.

كل هذه الأسباب سمعناها في المناقشات الدائرة في البرلمان الفرنسي في وسائل الإعلام. وفي الحقيقة أنه لم يتم القيام بأي دراسة اجتماعية للوقوف على أسباب ارتداء الفتيات للحجاب.  

س - لماذا لم ترجع اللجنة التي أخذت القرار إلى الفقهاء وعلماء الدين المسلمين مثل علماء الأزهر، والمجلس الأوربي للإفتاء في هذا الشأن احترامًا للديانات السماوية واحترامًا للحقوق الدينية، وخاصة أن الدين الإسلامي لا يكره أحدًا على أي فعل حتى إذا كان فريضة؟

ج لجنة ( برنار ستاسي ) التي أعدت قرار منع الحجاب قد استمعت إلى رأي ( دليل أبو بكر ) إمام مسجد باريس  (وفؤاد علوي ) الأمين العام لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، كما استمعوا لممثلي الديانات الأخرى مثل أسقف باريس.           

س - ماذا علينا كمسلمين أو كعرب أن نفعل لإيضاح الصورة الصحيحة للإسلام أمام المجتمع الأوربي والفرنسي بعد إثارة هذه القضية؟            

ج - أعتقد أن المسلمين بإمكانهم المساهمة في تصحيح صورة الإسلام، ولكن أعتقد أن هناك بعض العوامل التي لا يستطيعون التعامل معها مثل الصراع في الشرق الأوسط، والإرهاب الدولي. انظروا إلى هذا الجدل الكبير الذي ثار في لندن بخصوص حضور الشيخ القرضاوي لبريطانيا. الشيء الأساسي الذي يجب فعله هو الاستمرار في الشرح دائمًا. وأعتقد أن أنجح الطرق للدفاع عن الحجاب هو الدفاع في نفس الوقت عن حرية عدم ارتداء الحجاب.

س - هل لليهود الفرنسيين دخل وتأثير على هذا القرار؟ وما هي النتائج التي تترتب على هذا القرار على مستوى المسلمات؟

ج - لم يكن ليخرج هذا القرار ويطرح علنًا إلا بعد لقاءات ونقاشات طويلة ودراسات كثيرة أسهم فيها أناس عرب منتسبون للإسلام، لكنهم أضروا به من حيث لا يدرون، أمثال ( محمد أركون )  وغيره. كيف وصلوا إلى تلك المناصب التي تخول لهم التحدث بصفة الإسلام؟ ولماذا لا تحاولون أن يكون لكم صوت مسموع عند المسؤولين مثلهم؟      

أما بالنسبة لليهود الفرنسيين فإن المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية بفرنسا كان مؤيدًا للقانون. لكن الحاخام الأكبر لفرنسا كان ضد القرار. إذن فاليهود العلمانيون كانوا مع القرار في حين أن اليهود المتدينين كانوا ضد القرار بشكل عام.

 

وممثلو الأديان الأخرى كالكاثوليك والبروتستانت كانوا ضد المنع، والعلمانبون كانوا مع القرار.

أما عن النتائج التي ترتبت على هذا القرار فأنا أعتقد أن الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب سوف يقمن في الغالب بالتجمع في هيئات أو جمعيات للدفاع عن حقهن في ارتداء الحجاب.

وأنا أعتقد أن ( محمد أركون )  هو في الأساس أستاذ جامعي، ولكنه ليس شيخًا أو عالمًا. وفي لجنة ستاسي لم يكن محمد أركون ممثلاً للديانة الإسلامية بقدر ما كان خبيرًا في الشأن الإسلامي.        

س - سيدي الفاضل أعتقد أن السبب الرئيسي لصدور هذا القرار الظالم هو استهانة الحكومة الفرنسية بقوة المسلمين داخل فرنسا وأيضًا خارجها، فبينما لا يجرؤ أحد على مجرد انتقاد اليهود بكلمة ، مجرد كلمة ؛  نجد أن المسلمين يحرمون من شعيرة من شعائرهم يتعبدون بها (الحجاب). فمتى ينتظم المسلمون ويكون لهم كلمة موحدة ومحترمة داخل فرنسا بشكل خاص وأوربا بشكل عام؟ لماذا هم حتى الآن متشرذمون ومتفرقون؟

أريد أن أعرف عن مدى الالتزام الديني لدى المسلمين في فرنسا، وأقصد الالتزام بالشعائر الدينية الإسلامية من صلاة وصيام وزكاة... إلخ؟؟ وأخيرًا أتمنى من المسلمين في فرنسا التوحد وترك الاختلاف حتى لا تهضم حقوقهم.            السؤال

ج إن ممارسة المسلمين في فرنسا لشعائرهم الدينية ليست كبيرة. لقد قامت جريدة لوموند بعمل استطلاع للرأي حول مدى التزام المسلمين بشعائرهم و وجدنا أن حوالي 15% من المسلمين يذهبون للمسجد. و10% فقط يقومون بالصلوات الخمسة. ولكن في المقابل 70% يصومون رمضان. يجب ملاحظة أن معظم الجالية المسلمة في فرنسا جاءت من الجزائر والجزائريون عموما غير ملتزمين بالشعائر الدينية بصورة كبيرة.

س - هل من الممكن تحت أي ضغط يقوم به مسلمو العالم أن تتراجع فرنسا عن هذا القرار؟ وهل سيخضع اليهود لمثل هذا القانون أم سيعتبر معاداة للسامية؟            

ج - هذا القرار قد اتخذ بعد أن تم التصويت عليه. لكننا لا نعرف كيف سيتم تقديم هذا القرار أو تنفيذه. ولا نعرف حتى الآن إذا كان سوف يتم السماح بارتداء الباندانا أم لا؟ لذلك أعتقد أن ضغوط مسلمي العالم من الممكن أن يكون لها تأثير في كيفية تطبيق القانون وليس التراجع فيه أو إلغاؤه نهائيًّا.

الحكومة الفرنسية تخاف من تأثير هذا القرار على صورتها لدى العالم العربي والولايات المتحدة، خاصة  فبعد غزو العراق يمكن للولايات المتحدة أن تنتقد فرنسا انطلاقًا من هذا القرار، مدعين أن فرنسا هي ضد الحرية الدينية، وأعتقد أن دور وسائل الإعلام سوف يكون له أهمية كبرى مع دخول المدارس، وأن الحكومة الفرنسية تخاف من تحفز وسائل الإعلام لأي حالة طرد مدرسي بسبب ارتداء الحجاب وتضخيمه إعلاميًّا. أما عن اليهود فهم قد وافقوا بالفعل على تنفيذ القرار.