www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

   دراسات إجتماعية

 

العنف العائلي

مشاركة : رشيد عبد الرازق رشيد / جدة

هدى: رمى بي في الشارع لان الطعام لم يعجبه
أمل: صفعني في ليلة الزفاف لتاخري في إعطائه كاس ماء
فاطمة احتقار للذات بسبب انوثتها
مما لا شك فيه ان المجتمع السعودي والخليجي بشكل عام يواجه اشكالية العنف ضد المرآة اذ انها قضية عربية وعالمية لا يمكن ان يستثنى منها أي مجتمع انساني في زمن اعتصر بالثورة التقنية والانفتاح على الحضارات المختلفة بيد انه يمكن بالوعي الحد من اثاراي مشكلة او ظاهرة تسقط اثارها على الفرد والمجتمع.
المنظمة العالمية ضد ممارسة التعذيب في تقريرها الذي قدمته امام اللجنة الفرعية لحقوق الانسان في جنيف عام2000 عن اشكال العنف الممارس ضد النساء اشارت الى ان التقرير لا يعتبر كاملا لانه لم يشمل مناطق باكملها مثل منطقة الخليج وهذا في راينا مؤشر للقصور المعلوماتي والاحصائي لدينا تجاه القضايا الهامة كونها حساسة.
في الرياض يوجد المركز الخيري للإرشاد الأسري والذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط وقد اصدر كتيبات عن العنف العائلي لكنه للاسف لم يقم بدراسات احصائية حول هذا الموضوع بالاضافة الى اقفال بعض منسوباته الباب تجاه الصحافة ورفضهن الادلاء باية معلومات عن حالات العنف ضد المراة لكن يوجد بالتاكيد حالات تسجلها المستشفيات والمراكز الصحية كما توجد قضايا يتقدم بها النساء الى المحاكم طلبا للطلاق بسبب الاعتداءات الزوجية
هدى تعمل موظفة في احد المؤسسات الأهلية بالرياض متزوجة منذ خمسة عشر عاما ولديها عدد من الاطفال تقول: ارتبطت بزوجي عن رغبة واقتناع فهو من اقربائي ولكنني أعيش غاضبة في منزل والدي اكثر من بقائي في منزلي وذلك لان زوجي عصبي ولا يقبل باي حال من الأحوال المناقشة الامر الذي يجعلني باستمرار أواجه الضرب والإهانة هو يستعمل كل ما هو قريب من يده للضرب كالعقال او الحذاء وبالتأكيد فان يداه تشاركان في المهمة.
وحين سالناها عن الاسباب قالت لا شيئ يبرر الإهانة انه يضربني بلا سبب واذكر انه ذات مرة امسك بي من شعري ليرمي بي إلى الشارع في منتصف الليل بملابس النوم لمجرد ان الطعام لم يرق لمزاجه وبقيت في البرد وحدي حتى أنقذني الجيران لقد زرت المستشفيات كثيرا بسبب الكدمات والجروح التي لا يتردد في تقديمها لي في فترات متقاربة.
سالناها هل يتعاطى المخدرات قالت لا ولكنه عصبي المزاج وقد اعتدت هذه الحياة فلا بديل عندي ولدي عدد من الأطفال أحافظ عليهم. قلنا لها ولكنهم يرونك وأنت تضربين من والدهم وفي هذا قسوة عليهم ونتائج سلبية على تكوين شخصيتهم ولكن هدى التزمت الصمت
اما امل التي تعمل في المجال التجاري الخاص فهي انموذج للمراة المدركة لحقوقها الشرعية
تبدا امل في الحديث قائلة : تزوجته وانا ادرس في المراحل الاولى من الجامعة يكبرني بسنوات عدة وهو من معارف العائلة بدات الماساة منذ ليلة الزفاف فقد تلقيت أول درس من دروس الإهانة حيث صفعني لمجرد إنني تأخرت في جلب كاس ماء له واستمر الضرب الذي كنت بسببه ارقد في المستشفى بسبب كدمات خطيرة او نزيف حاد كنت في المستشفى أصر على تسجيل واقعة الضرب دون ان يكون عندي توجه لاجراء معين ولكنه الله الذي لا يترك المظلوم دون ان يشمله برحمته
سألناها وكيف ذلك قالت لقد استمر في إهاناته لي وضربه وأقفال باب المنزل ليلا حين أكون قد ذهبت الى زيارة اهلي فقد كان يمنعني من الذهاب الى أي مكان وبعد ان فاض بي الكيل وصبرت اكثر من ست سنوات وبعد ان توظفت وكان يستولي على كل رواتبي قررت ان اشتكيه الى الجهات المختصة وهنا كانت التقارير الطبية التي تسجل الضرب دليلا امام القاضي او الشيخ الذي قال لي ان امرك بيدك أعطتني المحكمة حق الخلع منه بناء على المحاضر التي تعهد فيها مسبقا بعدم الضرب واستنادا الى التقارير الطبية القوية.
سالناها الم يخيفك شبح الطلاق الم يقيدك اطفالك؟
اجابت : لقد فكرت كثيرا قبل اتخاذ القرار خاصة وأنني اعرف انه سيحرمني من بناتي ولكنني رفعت قضية اخرى لاحتضانهن والحمد لله عادت الي بناتي.
ان الحقوق لا تعطى بل تؤخذ وفي نهاية حديثها اشارت امل الى اننا يجب ان نتحدث عن مثل هذه القضايا لاجل صحة المجتمع فمن الذي سيبني الأجيال اذا أهينت المراة!
ما راي اهل الاختصاص في مجال علم النفس والاجتماع
الطبيبة هناء المطلق : خيوط المرآة كلها بيد الرجل
الطبيب عبد الله السبيعي: المرآة تماطل في طلب المساعدة آو تاكيد ذاتها
في تحليل عميق للعنف تجاه المراة تتحدث الدكتورة هناء المطلق عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس بكلية التربية / جامعة الملك سعود والكاتبة التي تميز طرحها الاجتماعي بملامسة واقع المجتمع حول الموضوع فتقول:- في البدء نطرح سؤالا بديهيا حول إشكالية القوة والضعف كمدخل لتفسير مفهوم العنف تجاه المراة .من هو المذنب .. القاتل ام المقتول ؟ ويجيب على هذا السؤال كثير من الناس باجابة قد لا تخطر على البال بان المذنب هو المقتول..
وتتسائل لماذا؟ فتصدمك الاجابة (لا شك انه ارتكب ما يستحق عليه القتل) ويبدا الناس في اكالة التهم الى المقتول .. الضعيف وعادة ما يميل الضعفاء الى اتهام الضعيف يفعل الناس ذلك لأنهم يخشون القوي الذي هو القاتل . بالتعمق في هذه النقطة ومن هذا المنطلق نستطيع ان نفهم التركيبة السيكولوجية للمراة والرجل والعنف فالرجل قوي اجتماعيا
والمراة ضعيفة اجتماعيا لذلك فالمراة متهمة مسبقا المراة تتهمها والرجل والمجتمع حتى هي تتهم نفسها
اذن فالعنف على المراة يقع في المجتمع لاعتبارها ضعيفة وضعها المجتمع بتقاليده التي لا تستند على القيم الدينية العادلة ضمن الفئة المملوكة
بمعنى ان الرجل منذ ان يولد وهو يتلقى القناعة بان الأخت والزوجة والابنة هي ملكية خاصة وهذه نقطة مهمة يجب ان نتوقف عندها اذ انها تفسر سلوكيات الرجل الذي يمنع زوجته من الذهاب الى اهلها او يحرمها من حضور الامتحان النهائي في الجامعة في لحظة نزق وهذا يحدث لدى بعض طالباتي هذا السلوك يحدث في الوقت الذي يبذل المجتمع كل الجهود في سبيل تعليم المراة وحين يفعل الرجل ذلك يدرك ان المراة لا تستطيع ان تشكوه الى أهلها فهي لا تملك الجراة للاعلان عن هذا الظلم وتدرك ان الاهل لن ينصفوها بل سيعيدونها صاغرة اليه وهي مضطرة ان تبقى مقهورة حتى لا تتحقق الصورة التي اختزنها عقلها من نماذج لزيجات فاشلة واطفال مشردين. تبدو هذه المسالة اكثر وضوحا في حالة الزوج المريض بالشك اذ انه يعاني من الوساوس التي يستطيع ان ينفس عنها بسهولة فبدلا من ان يمارس عادات النظافة بافراط يستطيع ان يقول ببساطة ان زوجتي تخونني ويستطيع باسم التقاليد ان يسجنها في المنزل ويحرمها الخصوصية فيتجسس عليها عبر الهاتف ويتهمها بالخيانة مع اقرب الناس اليه او اليها ويعلق الناس بان هذا من حقه اذ لا بد ان يؤدبها
والرجل الذي يشك في زوجته يسجن تلك المراة في دائرة ضيقةحيث يوافق الناس على رايه ويبدأون في الشك فيها ايضا.
الشك منتشر كثيرا في عصرنا القلق والوساوس هي نتاج القلق ويواصل الرجل تنفيسه عن وسواسه للمراة المملوكة ولا يكتشف اهل المراة او الناس سؤءه الا بعد ان يزداد وسواسه في الاخرين باتهامهم بالقيام بما يضره حينها يقتنعون انه مريض ومع هذا لا يبرئون الزوجة فهم لا يعرفون العدالة وتظل الزوجة موصومة بالتهمة.
لا بد ان نتسائل كذلك عن المبرر الذي يجعل الرجل يستولي على راتب المراة زوجة كانت او ابنة او اخت وهذا نوع من انواع العنف.
هذا الراتب الذي هو في الاصل ساهم في استقلالية المراة وتحسين وضعها الاجتماعي بما ينعكس على المجتمع باكمله ولكن حين لا تستطيع المراة ان تستقل في منزل اهلها ضمن حدود الاهل بسبب تسلط الاب او الاخ فان الزواج يصبح الامل في الاستقرار والاستقلالية لكننا نجد ان الرجل يستغل هذه النقطة حيث يفتش في طلبه للزواج الثاني عن موظفة تعاني من الضغوط الاجتماعية في منزل اهلها كونها مطلقة او تاخرت في الزواج.
هنا تصبح الموظفة صيدا سهلا حين يستخدم الرجل القيود الاجتماعية ليستغل راتب المراة معتبرا انه حق مشاع له فيتزوج بها وتصبح الزوجة الثانية هي التي تنفق على المنزل والبعض صار يفتش عن اكثر من زوجة وهنا يصبح الرجل مستغلا للمراة مرتين الاولى حين يبحث عن زوجة اخرى دون مبرر مشروع والمرة الثانية حين استغل ظروف الموظفة .
والسؤال الذي اود ان نفكر فيه من الذي وضع هذه التقاليد؟
وحين سألنا الدكتورة هناء المطلق عن تحليلها للمراة التي تقبل العنف المسلط عليها اجابت ان المراة التي لا ترفض العنف الموجه تجاهها هي نتاج طفولة عنيفة ومعذبة فالمراة المضطهدة ليست سوى طفلة عانت العذاب والبعض من الناس رجلا كان او امراة اذا ما تعذب في طفولته فانه في كبره يبحث عن العذاب ويستمرئه ان الطفلة المراة نقطة هامة في دراسة العنف تجاه المراة خذي مثلا حالة لدي في العيادة ولاسميها ( فاطمة ) كانت تعاني من شعور قوي بالذنب لم اجد له في البدء سببا في حياتها الحالية ولكن باسترخاء فاطمة والرجوع الى الماضي وتحليل أحلامها وجدت ان السبب هو إنها قوبلت بالرفض منذ ولادتها اذ اتت الى الحياة بعد خمس ذكور لاب يريد الذكر السادس ولم يعترف الاب بها اجتماعيا من خلال ترديده انها ولد وبعد الولادة كان قد عنف الام وأهملها كبرت فاطمة وهي تشعر بالرفض ومعظم المجتمعات اذا لم يرفضوا الانثى مباشرة فان احتفالهم بقدوم الذكر بتطرف يشعر الطفلة بان جنسها غير مرغوب احتقرت فاطمة ذاتها وهناك مستويين للاحتقار -احتقار الاخرين ،-احتقار الذات وهذا جد خطير حيث يستبطن الانسان التبخيس لذاته وجنسه ويؤدي الى اشياء خطيرة مثل الخضوع والخنوع وتعذيب ألذات وهذا ما حدث لفاطمة حيث أصبح شعارها ( أنا لا استحق الحياة السعيدة لأنني خطأ ولا اعرف السبب). لقد امتصت فاطمة منذ ولادتها الم رفض الاب لها وألم الام التي عانت من رفض الأب وانتجت عذابات الام بعد الولادة وخوفها وكبتها وشعورها بالذنب- كما هو النتاج ضمن هذا المستوى من التحليل- طاقة كهر بائية مغناطيسية امتصتها المولودة. فالطفل وان كان لا يفهم اللغة لكنه يمتص لغة العواطف فاطمة وهي طفلة امتصت لغة مفرداتها تقول( انا غير مقبولة، انا خطأ) والتصقت في قلبها أحساسا عميقا يستيقظ في حالة أي تعنيف او توبيخ واتسمت بالحساسية الشديدة وهي منتشرة لدى نسائنا وتعود الى موقع المراة الذي يجعل هذا الاستنتاج يستقر فتفسر المراة أي سلوك بأنه موجه ضدها. والسؤال من الذي اعطى الحق للاب ان يعنف الام والابنة لمجرد قدوم المولود انثى وليس ذكرا؟ من الذي أعطى الرجل اليد العليا في استخدام المرآة واستغلالها! انه المجتمع الذي بتقاليده وقيمه الذي جعل خيوط المراة كلها بيد الرجل يحركها كيفما يشاء
ويتحدث الدكتور عبدالله بن سلطان السبيعي أستاذ الطب النفسي المشارك بكلية الطب/ جامعة الملك سعود وزميل الكلية الملكية للأطباء النفسيين بكندا ورئيس المجلس السعودي للطب النفسي واستشاري الطب النفسي بمستشفى الملك خالد الجامعي وعيادات ميدي كير التخصصية
قائلا: داب الرجل عبر العصور على امتهان المرأة حتى جاء الإسلام وأعطى للمرأة هوية مستقلة خلال مراحل حياتها بيتاً فزوجة فأماً. إلا أنه حتى في الإسلام فإن الرجل كثيراً ما أساء استخدام حق القوامة ليستعيد شريكة حياته وكثيراً ما أرغمها على فعل ما يريد هو مستخدماً هذا الحديث أو تلك الآية في غير محلها . ولقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا السياق " ليغلبن الكرام ويغلبنهن اللئام " .
كثيراً ما يقال عن مجتمعنا أنه مجتمع الرجل مقصوداً بذلك أن المرأة الشرقية لم تنل حقوقها التي نالتها المرأة الغربية والواقع أن الرجل الغربي أعطى للمرأة من الحقوق ما
يرضى ليستخدمها كوسيلة إعلانية ناجحة وكعمالة رخيصة . والعنف الموجه ضد المرأة ظاهرة موجودة في كل أرجاء المعمورة والمرأة التي يقع ضدها العنف تختلف ظروفها وملابسات هذا العنف فهناك العنف الذي يحدث خارج المنزل ويقع من غير الأقارب في الدرجة الأولى ويكون هدفه دافع جنسي أو مادي أو ما شابه ذلك . هذا غالباً ما يحدث بشكل فردي ولا يتكرر لنفس الشخص (المرأة ) إلا في أضيق الحدود . أما العنف الذي يحدث في نطاق الأسرة فغالباً ما يكون موجهاً من الزوج تجاه زوجته . وهذه الزوجة إما أن ترفضه وتتمرد عليه فتستقل بحياتها بعيداً عن هذا الزواج وإما أن يرتدع هو خوفاً في السلطة والقضاء .
ولكن المشكلة هي تلك التي تحدث عندما ينجح العنف في أوساط هذه المرأة عن المطالبة بحقها أو إبداء رأيها أو التصرف في بيتها أو حتى نفسها وأطفالها . هنا تنجح سياسة القمع ويستمرئ الرجل المريض القلب هذا العمل فلا يرفع عصاه عنها بسبب أو بدون سبب. وهنا نجد شخصين مريضين فليس الزوج وحده الملوم ونكيل له التهم والنقد بل المرأة التي ترضى بهذا الحال ملومة هي الأخرى .فالرجل مريض بالعنف والجبروت والمرآة مريضة بالضعف والخضوع.
المرأة عادة ما تماطل في طلب المساعدة أو تأكيد ذاتها أملاً في أن ينصلح حال هذا الرجل أو بحجة أنه طيب القلب ويحبها وتحبه أو بحجة أن اعتراضها على سوء المعاملة قد يزيد الأمر سوءً أو قد يؤدي إلى تفكك الأسرة وضياع الأطفال . كل مرة تتعرض فيها للضرب أو العنف يعتذر لها ويعدها بعدم العودة (إن فعل) فتسامحه وتختلق الأعذار له أمام نفسها في أمام الجهات الصحية أو الأسرة أو خلافه .
هذه الحال تحدث في أكثر بلدان العالم تحضراً ولكن مجتمعنا يعرض على ذلك فالمرأة تخاف من الطلاق وأن تنفي دون زوج ومتهم بأنه خربت بيتها أو لم تن زوجة عاقلة وتستحمل زوجها في نزواته وانفعاله ثم هي كذلك تقهر على تحمل هذا الوضع من قبل أهلها لأن الزواج في بلداننا رباط بين أسرتين والطلاق أو حتى علم أهلها بما يقع عليها من ظلم قد يؤدي إلى مشاكل أو حتى قضايا جنائية في الأسرتين . وما إن تحاول تأكيد ذاتها أو رفض الظلم الواقع عليها باللسان أو الفعل حتى تحد من يستخرج لها حديثاً أو أية يستخدمها في غير موضعها ليجعلها ترضخ للأمر الواقع بل تتحمل هي الذنب فيما حصل.
كذلك فمجتمعنا القبلي يعرف بعضه بعضاً والمرأة تخاف من الفضائح وشماتة الناس كل هذه الأمور تجعل المرأة تصبر وتستمر في الصبر ولا تدري أن هذا العنف مدمراً لها ولأطفالها الذين تصبر أحياناً لأجلهم والذي لا يدريه الكثير من النساء أن هناك مراكز متخصصة في الإرشاد الزوجي وأن عيادات الطب النفسي وعلم النفس والاجتماعي يمكنها أن تقدم الكثير لها في إطار من الضوابط المهنية والخصوصية والسرية

القوانين والتقاليد السبب في العنف ضد النساء
بعض القوانين والكثير من العادات والأعراف في مجتمعنا العربي ما زالت تساعد على توجيه انواع مختلفة من العنف ضد المرأة، وأحيانا تكون القوانين التي تحمي المرأة موجودة لكن لا احد يطبقها، والاكثر غرابة ان بعض من يطبقون القوانين لا يعاقبون الجاني اذا كانت الضحية هي الزوجة أو الاخت أو الابنة. هذه القضية كانت محور مؤتمر رابطة المرأة العربية الذي اقيم بالقاهرة من 3 إلى 4 مارس (آذار) الحالي تحت عنوان معا نناهض العنف ضد المرأة والذي شارك فيه قانونيون وممثلون عن الجهات الحكومية، وممثلون عن الجمعيات الأهلية العاملة في هذا المجال، الى جانب علماء النفس والاجتماع وعلماء الدين والاعلاميين. والواقع يؤكد ان مكافحة العنف الذي يمارسه المجتمع ضد المرأة تتطلب تغيير النظرة للعلاقة بين ادوار وسلطات كل من الرجل والمرأة، وهذا يتطلب وقتا طويلا، وتدافع دكتورة امينة الجندي عن دور المؤسسات الحكومية قائلة: نعمل على رفع الظلم الذي تعاني منه المرأة سواء كانت زوجة أو أما أو أبنة من خلال العمل على تعديل القوانين التي تميز بين الرجل والمرأة مثل قانون الاحوال الشخصية، وقانون الجنسية، وسيصدر قريبا قانون لانشاء محكمة خاصة بالأسرة، وقانون لانشاء نظام تأميني للأسرة يضمن للمطلقة واطفالها نفقة تمكنهم من العيش بها اذا تهرب الزوج من دفعها، وانشأت الوزارة خلال الاعوام الماضية 172 مكتبا للتوجيه والاستشارات الاسرية باعتمادات حكومية استفادت منها اكثر من 14 الف اسرة، وتهدف هذه المكاتب الى معاونة محاكم الاحوال الشخصية في بحث اسباب المنازعات الزوجية والعائلية واقتراح الحلول الملائمة لها، الى جانب أربعة مراكز لحماية الزوجة التي تتعرض للعنف أو الضرب أو الطرد من المنزل أو في حالات التفكك الاسري، حيث تستضيف المرأة لفترة معينة وتساعدها على تخطي المشكلة وتوفر لها الرعاية الاجتماعية والنفسية، وتستثمر قدراتها في مشروعات صغيرة. * قوانين تساعد على العنف * وتشير المحامية أميرة بهي الدين الى ان التميز ضد المرأة في القوانين المختلفة يعد شكلا من أشكال العنف ضدها، مما يزيد من العنف المنزلي والاسري ضدها، ويساعد المجتمع على الاستمرار في توجيه العنف ضدها أيضا، فرغم ان دساتير الدول تؤكد على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، نجد أن هناك تجاوزات في القوانين لهذا المبدأ الدستوري، ومنها قانون الجنسية الذي يعطي الحق للرجل في نقل جنسية لأبنائه بمجرد الميلاد، بينما لا يعطي المرأة نفس هذا الحق، بل لابد من التقدم بطلب لوزارة الداخلية قد تتم الموافقة عليه وقد لا تتم وبشروط كثيرة وبعد سنوات معينة. ورغم أن قانون تيسير اجراءات التقاضي في قضايا الاحوال الشخصية قد استحدث مادة تعطي للمرأة الحق في الخلع أو طلب الطلاق من دون ابداء الاسباب، الا انها في المقابل تجبر النساء على التنازل عن كافة حقوقها الشرعية تجاه الزوج، وأن ترد الزوجة لزوجها مقدم الصداق الذي دفعه لها، رغم انه من المعروف ان مقدم الصداق لا يتم التعامل معه كهدية تخص الزوجة كما تنص الشريعة الاسلامية، ولكن يتم استخدامه في تأسيس منزل الزوجية. ووفقا للمادة 237 من قانون العقوبات لا يعاقب الرجل على جريمة الزنى الا في حال ممارسته في منزل الزوجة، بينما تعاقب المرأة على ذلك في حال ممارسته في أي مكان. كما يستفيد الرجل من العذر المخفف (المادة 17) فيعاقب بالحبس بدلا من الاشغال الشاقة اذا قتل زوجته في حال تلبسها بالزنى، بينما لا تستفيد الزوجة التي تقتل زوجها متلبسا بالزنى من العذر المخفف. وفي جرائم الشرف ايضا يستفيد الرجل الذي يقتل احدى قريباته لشكه في سلوكها بالعذر المخفف، ولا يعاقب وفقا للعقوبات المقررة لجرائم القتل مع سبق الاصرار والترصد. وفي جرائم الدعارة تعامل النساء كمتهمات يتعرضن للعقوبة، بينما يعامل الرجال الذين مارسوا الفعل نفسه معهن كشهود اثبات. ولم يضع القانون عقابا رادعا لظاهرة زواج الفتيات اللواتي هن تحت السن القانونية، ورغم وجود نص قانوني يعاقب على جريمة (احداث العاهة) لكنه لا يطبق على الاهل الذين يجرون الختان لبناتهن، وهي عادة لا تمارس في كل الدول الاسلامية الكبرى والدين منها براء، ولا يعاقب مرتكبها الذي يقوم بهتك عرض فتاة في هذه السن الصغيرة. ويعلق الدكتور عبد العظيم وزير استاذ القانون بجامعة القاهرة قائلا: القانون ايضا لا يعاقب شريك الزوجة الزانية اذا قتل زوجها عندما يفاجئهما، لأن الزوج يكون قد مات في هذه الحالة، فلا تحرك دعوى الزنى ضد الزوجة وشريكها، ويعتبر القتل في هذه الحالة دفاعا عن النفس لا يعاقب صاحبه. ويشير الدكتور فؤاد عبد المنعم رياض استاذ القانون الدولي الى ان القانون بمفرده لن يحمي المرأة، بل لا بد من تغيير نظرة المجتمع، فعندما طرحنا حق المرأة في نقل الجنسية لأبنائها عام 1986 كان هذا امرا غير مطروح للنقاش، ولم يوافق احد عليه. لكن بعد سنوات من مناقشة الامر مع الرأي العام وبمساعدة الاعلام صدر قرار يمنح ابناء الأم المصرية الحق في نقل الجنسية لأبنائها، والآن هو في سبيله لأن يخرج في صورة قانون من مجلس الشعب المصري، ولهذا فإن تغيير القوانين وحده لا يكفي لتطبيقها. ويأخذ الكلمة جمال البنا الكاتب الاسلامي، قائلا إن القرآن الكريم يؤكد على المساواة بين الرجل والمرأة في التكاليف والثواب والعقاب امام الله والناس كقوله تعالى فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ـ آل عمران 195، وقوله تعالى من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) ـ النحل 97، لكننا نجد بعض التمييز في الفقه الاسلامي بين الرجل والمرأة، كالنص على عدم انعقاد عقد الزواج بكلمة المرأة، ولكن بكلمة وليها، وحق وليها في تزويجها، وحرمانها من المشاركة في العمل السياسي والعام وغيره، وانتشار فكرة قتل المرأة غسلا للشرف، في حين ان القرآن الكريم وضع نظاما حضاريا هو شهادات الملاعنة لأن صحابيا اتهم زوجته وقال للرسول رأيت بعيني وسمعت بأذني ومع هذا رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم توقيع أي عقوبة على المرأة لأنه اعتبره مدعيا من دون شهود، ولما كان الموقف لا يحتمل الشهود فقد انزل الله آيات الملاعنة التي تجعل مثل هذا الزوج يقسم بالله أربع مرات أنه من الصادقين والخامسة ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين، وتحلف المرأة اربع مرات انه من الكاذبين والخامسة ان لعنة الله عليها ان كانت من الكاذبين، ثم يفرق بينهما، وكذلك اجازة الطلاق من دون شهود مع أن الآية تقول و]شهدوا ذوي عدل منكم و]قيموا الشهادة لله ـ الطلاق2. * العنف النفسي * وفي المحور الخاص با"ثر النفسي والاجتماعي للعنف الواقع على المرأة يؤكد الدكتور أحمد شوقي العقباوي استاذ علم النفس بجامعة الازهر ان العنف داخل الاسرة هو البداية لكل مظاهر العنف الذي تعاني منه المرأة بعد ذلك في كل مراحل حياتها حيث يبدأ العنف ضدها وهي طفلة، فيفضل عليها اخوها الذكر في التعليم وفي الرعاية، وتوضح نتائج المسح الديموغرافي والصحي لعام 1995، ان امرأة من كل ثلاث نساء تعرضت للضرب في العام السابق على الدراسة، و10% من النساء تعرضن للضرب بدرجة استدعت تدخلا طبيبا، كما ان الحمل لم يحم اولئك النساء من التعرض للضرب، فقد تعرضت 31.7% من النساء للضرب اثناء الحمل. والمشكلة ان الكثيرين لا يعتبرون ضرب الزوج لزوجته عنفا، بل يعتبرونه حقا من حقوقه التي يكفلها الدين لتأديب الزوجة، ويلعب الاعلام ـ بوعي أو من دون وعي ـ دورا مهما في تأكيد هذه الثقافة، وتوضح دراسة عن المسلسلات التي أذيعت خلال شهر رمضان الماضي ان كل المسلسلات التي تم رصدها تضمنت عنفا ضد النساء، والأهم أن المعالجة الدرامية لتلك الحالات لم تكن تتضمن موقفا ضد العنف الا في حالة واحدة، وهو امر خطير في ظل انتشار الامية والدور القوي الذي يلعبه الاعلام في تشكيل الوعي والوجدان للمشاهدين. * عنف المجتمع * وتشير الدكتورة رجاء عبد الودود استاذ علم الاجتماع الى الجهود التي تقوم بها الجمعيات النسائية والمنظمات غير الحكومية في مساعدة النساء على مواجهة العنف الذي يقع عليهن من مؤسسات المجتمع، مثل استبعاد المرأة من مراكز السلطة أو حرمانها من الترقي في مجال عملها لاسباب تتعلق بنوعها، حيث تشكل النساء 8% فقط من اجمالي الوظائف العليا، وتنخفض تلك النسبة في الاماكن الريفية الى 1.4% فقط، هذا الى جانب ارتفاع معدل البطالة بين الاناث حيث يصل الى 19% مقابل معدل 5% للذكور، اي ان معدل بطالة النساء يبلغ اربعة اضعاف بين الرجال. ويساعد على هذه النظرة للمرأة اظهار الانثى في المناهج والكتب الدراسية في صورة متدنية بالنسبة للرجل، وتؤكد على هذا صورة المرأة في الاعلام. وتوصي الدكتورة رجاء بضرورة تعديل صورة المرأة في وسائل الاعلام ووضع النماذج المشرفة لها في البرامج الاعلامية، واستبدال برامج المرأة ببرامج خاصة بالاسرة ككل لدمج قضايا المرأة مع قضايا المجتمع، وتنظيم برامج توعية متنوعة في جميع وسائل الاعلام والجمعيات الاهلية للقضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة، ونشر ثقافة العمل التطوعي بين النساء وتشجيعهن على الانضمام للجمعيات الاهلية من خلال اجهزة الاعلام المختلفة.