الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

 

www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 عالم الإنترنت والتكنولوجيا

تكنولوجيا

 

التصوير السينمائي الرقمي

 ثورة سينمائية جديدة

إعداد: محمد هاني عطوي

عن الخليج الإمراتية

           النقلة النوعية التي ستحصل في تاريخ السينما ستعتمد بشكل أساسي على كاميرات التصوير، فالثورة الرقمية الهائلة ستعمل على تحويل السينما التقليدية وطرق تصوير الأفلام إلى سينما رقمية، بمعنى ان البكرات ولفافات الأشرطة الطويلة الثمينة ربما تختفي في المستقبل القريب لتحل محلها طرق تخزين الأفلام المصورة بكاميرات رقمية بحتة، وليس هذا فحسب، بل إن انتشار الكاميرات السينمائية الرقمية من شأنه أن يهدد هيمنة هوليوود على صناعة السينما والإخراج السينمائي.

 

ولكن، هل ستكون التقنية الرقمية حقاً هي الحل الأمثل للحفاظ على جودة الأفلام المصورة؟ أم ان المثل القائل: ليس كل ما يلمع ذهباً ينسحب على جميع مجالات الحياة؟! أو ليس من الغرابة ألا نجد صنّاع الأفلام ودور العرض السينمائية في هوليوود، لا ينكبون أو يتهافتون على الكاميرات الرقمية وآلات العرض المتعلقة بهذا الأمر ما دامت مريحة ومربحة في جوانب متعددة؟ أو ليس من الغريب كذلك ان السينما الرقمية لم تطبق بعد في صناعة الأفلام الكبيرة؟! وأن الاستوديوهات العالمية ما زالت مرتبطة بالأسلوب القديم في التسجيل على لفافات ضخمة ثقيلة وشحنها بالمئات إلى صالات العرض التي تبعد آلاف الأميال؟!

 

الاجابة عن ذلك بسيطة للغاية، فالحقيقة ان لا شيء يضاهي جودة ونقاء شريط الفيلم التقليدي، علماً بأنه قد تم التوصل إلى كاميرات سينمائية رقمية كبيرة، بإمكانها التوصل إلى جودة تقارب جودة كاميرات السينما التقليدية إلى حد كبير.

 

وكانت البداية قد جاءت من قبل جورج لوكاس حينما أثبت ذلك عملياً خلال تصويره أول فيلم روائي طويل باستخدام كاميرات رقمية ودون استخدام شريط واحد تقليدي، حيث صور في العام 2002 فيلم حرب النجوم، لكن معظم دور العرض السينمائية طالبت الشركة الموزعة بتحويل النتيجة النهائية للفيلم إلى الصيغة التقليدية لأن صالات العرض لا تملك أجهزة عرض رقمية لعرض هذا النوع من الأفلام.

 

ثمة نقطة مهمة تتمثل في أن السينما الرقمية سوف تعيد تعريف السينما من الأصل في القواميس، بل سيتغير الكثير من المصطلحات والمفاهيم المتعلقة بالكاميرا أو بعمليات صنع الفيلم، فالفيلم المتحرك لن يعود مجموعة من الصور المتتابعة المطبوعة على شريط من مقاس معين، بل سيصبح مجموعة أرقام ثنائية، كما ان المونتاج لن يكون في أجهزة ضخمة، بل في جهاز حاسوب عادي. ومن أهم مميزات التصوير الرقمي، انه مهما تم عرض الفيلم الرقمي ومهما تم نسخه فإن سيل المعلومات ينتقل تماماً كما هو في النسخة الأصلية، بعكس لفافة الأشرطة الحساسة جداً للغبار والحرارة أو المجال المغناطيسي، فعرضها باستمرار يمكن ان يتسبب في إتلافها.

 

من المميزات المهمة التي ستجعل المستقبل للسينما الرقمية بشكل يمكن من خلاله الاستغناء عن الشرائط ما يلي:

 

1 إن سعر الكاميرا السينمائية التقليدية باهظ جداً قد يصل إلى نحو 100 ألف دولار، في حين ان سعر الكاميرات الرقمية يقل عن ذلك بكثير. كما ان المخرجين سيدعون جانباً الشريط العادي المكلف جداً، والذي يكلّف طول ساعة واحدة منه نحو 25 ألف دولار، وسيطرحون بعيداً عمليات تحميض الأفلام التقليدية المملة التي تجري على الشريط قبل انتقاله إلى مرحلة المونتاج، بالإضافة إلى آلات المونتاج المكلفة نفسها.

 

يقول المصور ريك ماكلوم انه أنفق 16 ألف دولار من أجل اعداد قرص رقمي مدته 220 ساعة في فيلم حرب النجوم. وكان الأمر سيكلف مليوناً و800 ألف دولار، لو كان العمل على فيلم تقليدي.

 

2 الكاميرا الرقمية تمكن المصوّر من التحكم باللقطات وتوفر عليه عدداً من العمليات المرهقة، ففي النظام التقليدي، يصور المخرج مشاهد الفيلم، وعندما تمتلئ البكرة، فإنه يقوم بإرسالها إلى غرفة المونتاج دون ان يعرف ما الموجود في الداخل، بمعنى ان عمليات المونتاج لا تبدأ إلا عندما ينتهي التصوير، وهو أمر قد يستغرق أياماً عدة، وما أن ينتهي التصوير والانتقال إلى عمليات المونتاج، يجب تحويل الشريط من صورته التقليدية إلى صورته الرقمية من أجل سهولة ترتيب اللقطات، وإضافة المؤثرات الخاصة إليها. وبعد الانتهاء من هذه العملية يعاد الفيلم مرة أخرى على صورة شريط من أجل أن يرسل ويوزع إلى دور العرض!! ولا شك ان عمليات النقل هذه مرهقة ومكلفة جداً، بينما في السينما الرقمية، لا تحتاج لكل ذلك، بل يجري العمل منذ بدايته وحتى النهاية في الوسط الرقمي نفسه. بمعنى أن المخرج بإمكانه التصوير في الصباح ونقل المعلومات إلى غرفة المونتاج في اليوم نفسه، ثم إكمال التصوير في الغد من دون وجود تلك الضغوط. كما يمكن للمخرج إعادة ما صورّه في الحال ليلاحظ إن كان ثمة اخطاء أم لا. وبعبارة أخرى يمكن القول إن التصوير والمونتاج في الكاميرا الرقمية، سوف يعملان على وتيرة واحدة وبخطين متوازيين، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى إنهاء الأفلام سريعاً.

 

3 السينما الرقمية تتجنب المصروفات الضخمة اللازمة لعملية الانتاج من أجل طبع الفيلم إلى مئات النسخ وإرسالها إلى دور العرض، علاوة على التكاليف التي تدفعها الشركة المنتجة للشركة الموزعة لتنظيمها عملية نقل اللفافات إلى سائر أنحاء العالم وإعادتها مرة أخرى.

 

وببساطة يمكن القول إن الشركات المنتجة تكون حذرة دائماً فيما يتعلق بعدد الصالات التي تعرض أفلامها، وقلقة في شأن إرسال الفيلم إلى مناطق لا تعلم باليقين إن كانت ستجني منها أرباحاً أم لا!

 

ولو أردنا تطبيق عملية التوزيع في السينما الرقمية في العالم كله، فكل ما نحتاجه هو أن نتصور أن الفيلم ببساطة عبارة عن ملف كأي ملف حاسوب، فلكي تنسخه إلى نسخة أخرى لن تخسر شيئاً مقارنة مع تكاليف نسخ الشرائط التقليدية. أما عن عملية نقل الفيلم فيمكن ان تتم الكترونياً من دون وجود أي عمل جسدي مرهق. وفي حال لم يحقق الفيلم الايرادات المطلوبة في مكان ما، فلن تندم الشركة المنتجة على المبالغ التي أنفقتها من أجل توصيل النسخ إلى أي مكان، بل بإمكانها سحب الفيلم بالضغط على زر حاسوب فقط. ويعني ذلك وجود ميزة اضافية للسينما الرقمية، إذ لا حاجة لأن تؤخر هوليوود عرض الأفلام خارج الولايات المتحدة أسابيع أو أشهراً، بل سوف يتم عرض الافلام في اليوم نفسه في جميع مناطق العالم.

 

أما عن المشاكل التي تعترض طريقة عرض الفيلم عند الانتهاء من توزيعه فتكاد لا تحصى، ويكفي ان نلاحظ كيف تمتلئ الصور في الأفلام التقليدية بالخدوش والأوساخ التي تظهر بين مشهد وآخر جراء تكرار عرض الفيلم، فضلاً عن أن الشريط الحساس التقليدي يكون عرضة لأي مجال مغناطيسي أو حراري، وهذا ما لا نجده في أفلام السينما الرقمية.

 

بالرغم من فعالية الكاميرات الرقمية في التصوير السينمائي الرقمي، إلا انه لم يحدث التغيير الآن، مع أن كل شيء جاهز لهذه النقلة الجذرية. ففي الواقع ان ثمة عوائق أدّت إلى تأخر السينما الرقمية. يتمثل العائق الأول في رهبة التغيير، لأنه لن يكون سهلاً على هوليوود التي تأسست منذ عقود ان تغير أساليبها وصفقاتها وآلاتها مرة واحدة، بالإضافة إلى الصعوبة النفسية التي يواجهها صناع الأفلام إزاء التغيير المفاجئ، لأنهم بكل بساطة ألفوا وتعودوا على الطريقة القديمة. كما ان الشريط السينمائي قدم لهوليوود سنوات طويلة من المجد. ولا شك ان السينما الرقمية ستفرض على الشركات الموزعة الكثير من الضغوطات التي ستجبرها على إحداث تغييرات جذرية في سياساتها وأعمالها، لأنها لو بقيت على حالها بعد تطبيق السينما الرقمية فإنها ستفلس بلا أدنى شك.

 

ومن العوائق أمام السينما الرقمية، سهولة التجسس على الأفلام، لا سيما وأن الافلام أصبحت في الوسط المناسب للقرصنة وهو الوسط الحاسوبي. أما عن أهم العوائق وأكبرها، فتتمثل في صالات العرض السينمائية المنتشرة في كل مكان في العالم، والتي عليها ان تغير أجهزة عرضها التقليدية. وتبلغ تكلفة هذه العملية نحو 150 ألف دولار، وهو ما لا يمكن للجميع القيام به، إلا إذا تم إقناع أصحاب دور العرض بطريقة ما ترضي الجميع.

 

وأخيراً فإن أكثر ما تخشاه هوليوود من السينما الرقمية هو رداءة نوعية الانتاج وفقدان الأصالة والاتقان في الأفلام. فالفريق الفني الذي لا يخسر إلا القليل في الانتاج لن يكون حريصاً على الاتقان مثل فريق فني يخسر الملايين ويشعر دائماً أنه على المحك.