دراسات إجتماعية و نفسية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

elite

MODELS' FASHION
EuroLIne
Duba
United Arab Emirates
Tel: +971 4 3978678 , Fax: +971 4 3963344
euroline
@emirates.net.ae

دبي - الامارات العربية المنحدة

 

 

سلامة للملابس الجاهزة

عمّان/ الأردن-شارع وصفي التل


 

 

 

الطلاق للجميع

 والخلع لم يحقق العدالة

 تقرير يكشف الثغرات: هل القانون المصري مجحف في حق المرأة؟

بقلم :أمينة خيري   

عن دار الحياة

        طلقني، طلقني، طلقني تصرخ البطلة في وجه البطل الذي يقوم بدور زوجها في الفيلم أو المسلسل، لكنه يرد عليها الرد الكلاسيكي في مثل هذه المواقف نجوم السماء أقرب لك. سأعذبك وأطلع عينك، ولن امنحك حريتك. وتبدأ، رحلة الألف ميل... خصوصاً اذا كانت خطوتها الأولى للمرأة.

بدأت الحكومة المصرية، في السنوات القليلة الماضية، الاستجابة لمطالبة استمرت عقوداً وبُحَّت فيها اصوات عدة. حتى ان بعضهم انتقل الى الرفيق الأعلى بحكم السن، بعد ما افنى حياته في المطالبة بقدر أكبر من الالتفات الى عذابات المرأة المصرية الطالبة للطلاق في اروقة المحاكم من جهة وفي براثن ثقافة ذكورية من جهة اخرى.

قطرات الغيث التي بدأت تلوح وتتساقط من سماء العدالة اسفرت عن حق المرأة في الخلع ومحاكم الأسرة التي تهدف إما الى الصلح أو الاسراع في الاجراءات. الا أن تغيير الوضع القائم منذ قرون - مهما كان مجحفاً - يحتاج وقتاً بالاضافة الى وعي ثقافي وسياسي وقضائي واجتماعي.

الصبر مفتاح الفرج

وإذا كان المثل الشعبي العربي يقول: الصبر مفتاح الفرج، فإن ثقافة الاخ الاكبر لا تعرف مسائل الفرج ومفاتيح الصبر. وهذا ما اتضح قبل ايام حين اصدرت منظمة حقوقية اميركية هي هيومان رايتس ووتش (مراقبة حقوق الانسان) المعنون مصر: حرمان من العدالة: تمييز ضد النساء في حق الطلاق في مصر.

والجواب واضح من عنوانه، بل إنه يزيد وضوحاً مع الفقرة الاولى من التقرير: قلت له طلقني، فعندها على الاقل، إذا عملت بالتسول سيعرف الناس أنني لا عائل لي. قال: لا، اتركي المنزل إن كنت تريدين الطلاق، تنازلي عن الاطفال، والاثاث والملابس التي ترتدينها، لن اعطيك شيئاً، اذهبي الى بيت اهلك وسيعيدونك كي تلعقي حذائي.

هذه شهادة لسيدة مصرية قابلها مندوبو المنظمة في القاهرة في حزيران (يونيو) الماضي، ووقع عليها الاختيار لتكون تلخيصاً عاماً لحال المرأة المصرية الراغبة في الطلاق.

ويشير التقرير الى أن قوانين الطلاق المصرية تنطوي على التمييز ضد المرأة في الاجراءات التي تفرضها عليها، وفي مضمون مواد القانون نفسه، إذ إن الاجراءات القضائية مثقلة بالصعوبات والتأخير وارتفاع الكلفة، وتفاوت المعايير.

وتحدث أحد القضاة (لم يذكر اسمه) الى هيومان رايتس ووتش فقال: الحالات العادية (التطليق للضرر) تستغرق اربعة او خمسة أشهر. اما اذا كان الزوج في الخارج، فإنها تستغرق وقتاً أطول، إذ تعطيه القوانين مهلة ثلاثة اشهر (للرد على انذار المحكمة له) وإذا اراد الزوج ان يبقيها (الزوجة) معلقة، فيمكنه اللجوء الى محكمة النقض (للطعن) وهو ما قد يستغرق سنوات عدة.

وينتقد التقرير بلهجة حادة إلزام الحكومة المصرية للمرأة الطالبة للطلاق - حتى لضحايا العنف المنزلي - الاذعان لمساعي الصلح الإجباري، في حين أن الحكومة لا تلزم الرجل طالب الطلاق، ببذل اي جهد للصلح.

ضغوط غربية؟

كان من الطبيعي ألا يخلو التقرير الأميركي الحقوقي من عبارات على شاكلة مد التيار الديني وموقف المنظمة المحايد تماماً من الشريعة ولذلك كان من الطبيعي ايضاً أن تسن جهات عدة اسنانها للرد الإعلامي. فهناك من كتب ان التقرير جاء في إطار ضغط المنظمات الغربية لزعزعة القيم الاسلامية في المجتمع المصري وبث القيم الغربية.

من جهتها، أشارت المنظمة بوضوح الى ان مد التيار المحافظ ليس السبب الوحيد للنكسات على مدى السنوات العشرين الماضية. وادرج التقرير اسباباً اخرى مثل القيود الصارمة التي تفرضها الدولة على المجتمع المدني، وتقليص المساحة المتاحة للنشاط المستقل في مجال حقوق المرأة وغيرها. وعاد التقرير ليشير بحرص شديد - مستخدماً العديد من المراجع المكتوبة سابقاً - الى أن خلافاً لسائر عناصر النظام القانوني المصري المستمد من القانون المدني الفرنسي، تعتمد قوانين الاحوال الشخصية للمصريين المسلمين بصفة اساسية على الشريعة.

ومن العناوين الأخرى المثيرة في التقرير العنف المنزلي في مصر. واستعرض التقرير نتائج المسح المذهل الذي اجراه المجلس القومي للسكان في مصر في عام 1995 وجاء فيه ان امرأة بين كل ثلاث مصريات سبق لهن الزواج تعرضت للضرب مرة واحدة على الأقل منذ زواجها. ونقل التحليل الذي ورد في المسح ومفاده أن المجتمع المصري يعتبر العنف امراً طبيعياً.

وبالطبع لم تفت الإشارة الى ان المادة 60 من قانون العقوبات تنص على أنه لا تسري احكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة. ويتهم التقرير القانون الجنائي المصري كذلك بالتغاضي عن افعال العنف المرتكبة بحسن نية، والتي كثيراً ما تستخدم لتبرير العنف المنزلي لأسباب تأديبية.

متاهة معقّدة

مؤلفو التقرير تقابلوا وسيدة مصرية يعرفونها بـليلى ابراهيم (31 عاما) لجأت الى المحكمة في محاولة للحصول على الطلاق من زوجها الذي يسيء اليها، وهي لم تذهب الى المدرسة ابداً، وتحملت الاساءة البدنية واللفظية على مدى 11 عاماً، لأنها لا تعرف كيف تجد طريقها عبر المتاهة المعقدة للطلاق في مصر. وسيصف التقرير آليات الحماية التي وضعتها الحكومة المصرية لايواء ضحايا العنف بالقصور، وفي حال وجودها، فالغالبية العظمى من النساء اللاتي في حاجة اليها لا يعلمن بوجودها وهو ما يؤدي الى اضطرار الكثيرات الى استمرار العيش مع الزوج العنيف وبالتالي الى عواقب وخيمة.   

وعلى رغم تنويه التقرير بقرار الحكومة المصرية في عام 2000 بالعمل بنظام الخلع الذي زاد من الخيارات المتاحة لبعض النساء، رأى أنه لم يفعل شيئاً لوضع حد للتمييز القائم في قانون الطلاق المصري، فالتنازل عن الحق في أي اصول مملوكة للزوجة، وعن الحق في أي اعالة في المستقبل، تجعل هذا الخيار مقتصراً على من يتمتعن بموارد مالية كبيرة او من يطلبن الطلاق بصورة مستميتة. وهذا جعل مؤلفي التقرير يصفون نظام الخلع بأنه لم يضف سوى خيار تعس كئيب آخر أمام من تسعى للطلاق.

حتى محاكم الأسرة التي بدأت العمل في مصر في مطلع تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، أشار اليها التقرير بالقول: ليس القصد من هذه المحاكم الجديدة اصلاح نظام الطلاق اصلاحاً شاملاً، إذ ستظل العقبات القانونية والاجرائية المعتمدة على التمييز قائمة، وستستمر في حرمان المرأة من المساواة في الحصول على الطلاق.

وعلق المحامي حسين مدحت على مثل تلك الاشارات الخاصة بـالخلع ومحاكم الأسرة التي تعد خطوة كبيرة على طريق حل قضايا الاحوال الشخصية، بقوله: واضعو التقرير تصرفوا باسلوب اقرب الى الكوميديا السوداء، واتذكر هنا الرجل الشرير الذي كان يتوعد باختلاق معركة مع أول شخص يقابله، وحين قال له احدهم: صباح الخير، رد الشرير ممسكاً بقميصة:وكمان تقول لي: صباح الخير؟!

غير ان مديرة مشروع شكاوى المرأة في المجلس القومي للمرأة الدكتورة فاطمة خفاجي رأت أن محاكم الأسرة مازالت هي الأخرى غير قادرة على القيام بالمهمة كاملة، رغم أن فكرتها وغايتها جيدة. وقالت: مهمة التوفيق أو محاولة الصلح بين الزوج والزوجة يقوم بها موظفون من وزارة الشؤون الاجتماعية خضعوا لدورة تدريبية قصيرة في هذا المجال لكنهم يحملون معهم ثقافة شعبية تزيد من ترسيخ خنوع المرأة واستسلامها. فغالبيتهم يغالط المرأة التي يشكو زوجها منها لأنها لا تطبخ، او انها تخرج من دون إذن. وتشير خفاجي إلى قضية اخرى بالغة الأهمية وهي أن المحامي نفسه - في حال لجوء المرأة الطالبة للطلاق إليه - لا يعلمها بحقوقها كاملة، كما أن القانون نفسه يعد إجحافاً للمرأة.

وتطالب خفاجي - لتضم بذلك صوتها الى صوت هيومان رايتس ووتش - بتغيير قوانين الاحوال الشخصية لتكون أكثر إنصافاً للمرأة: الحزب الوطني الديموقراطي في مؤتمره الأخير نادى بضرورة وضع قوانين جديدة للاحوال الشخصية. وخفاجي على دراية كاملة بما قد ينتج عن المطالبة بسن قوانين مدنية في هذا الشأن: القوانين المدنية غير مقبولة فيما يختص بالأسرة، لكن يمكن سن قوانين ترتكز على الشريعة في إطار تيسير متنور.

أما هيومان رايتس ووتش، فطالبت الحكومة المصرية بتبني اصلاحات تشريعية وقضائية وادارية ضماناً لتكافؤ الفرص أمام النساء المصريات الساعيات للحصول على الطلاق. واورد التقرير العديد من التوصيات، منها ما هو موجه الى مجلس الشعب (البرلمان) المصري، ومنها ما هو موجه الى وزارتي العدل، والشؤون الاجتماعية، إضافة الى الجهات المانحة والبنك الدولي.

جميع التوصيات تهدف الى وضع اجراءات جديدة للتطليق تسمح باخضاع القرار الذي يتخذه اي مواطن مصري يود إنهاء حياته الزوجية للفحص القضائي والقانوني على قدم المساواة بين الجنسين