الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

 

www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 عالم الإنترنت والتكنولوجيا

تكنولوجيا

-1-


الذكاء الاصطناعى  ARTIFICIAL INTELLIGENCE

واقعة ومستقبله

 

      نقدم فى هذا المقال نبذة عن علم الذكاء الاصطناعى، وهو علم حديث اكتسب أهمية بالغة فى السنوات الأخيرة لتطبيقاته العديدة فى مجالات حيوية كالدفاع والاستخبارات والحاسوب والترجمة الآلية وغيرها. وهو أحد العلوم التى نتجت عن الثورة التكنولوجية المعاصرة. ويتميز علم الذكاء الاصطناعى بأنه علم تعددى (عمل جماعى بالدرجة الأولى)، يشارك فيه علماء الحاسب الآلى والرياضيات وعلم النفس وعلم اللغة والفلسفة، والمنطق.

يهدف علم الذكاء الاصطناعى إلى فهم طبيعة الذكاء الإنسانى عن طريق عمل برامج للحاسب الآلى قادرة على محاكاة السلوك الإنسانى المتسم بالذكاء. وتعنى قدرة برنامج الحاسب على حل مسألة ما، أو اتخاذ قرار فى موقف ما بناء على وصف لهذا الموقف أن البرنامج نفسه يجد الطريقة التى يجب أن تتبع لحل المسألة، أو للتوصل إلى القرار بالرجوع إلى العديد من العمليات الاستدلالية المتنوعة التى غذى بها البرنامج. ويعتبر هذا نقطة تحول هامة تتعدى ما هو معروف باسم "تقنية المعلومات" التى تتم فيها العملية الاستدلالية عن طريق الإنسان، وتنحصر أهم أسباب استخدام الحاسب فى سرعته الفائقة.

ورغم أننا لا نستطيع أن نعرف الذكاء الإنسانى بشكل عام فإنه يمكن أن نلقى الضوء على عدد من المعايير التى يمكن الحكم عليه من خلالها. ومن تلك المعايير القدرة على التعميم والتجريد، التعرف على أوجه الشبه بين المواقف المختلفة، والتكيف مع المواقف المستجدة، واكتشاف الأخطاء وتصحيحها لتحسين الأداء فى المستقبل. وكثيراً ما قرن الذكاء الاصطناعى خطأ بالسبرانية Cybernetics التى تختص بالخصائص الرياضية لأنظمة التغذية الراجعة، وتنظر إلى الإنسان كأنه جهاز آلى، بينما يهتم علم الذكاء الاصطناعى بالعمليات المعرفية التى يستخدمها الإنسان فى تأدية الأعمال التى نعدها ذكية. وتختلف هذه الأعمال اختلافاً بيناً فى طبيعتها، فقد تكون فهم نص لغوى منطوق أو مكتوب، أو لعب الشطرنج أو "البريدج"، أو حل لغز، أو مسألة رياضة، أو كتابة قصيدة شعرية، أو القيام بتشخيص طبى (كما يحدث فى مجال طب وجراحة العيون)، أو الاستدلال على طريق للانتقال من مكان إلى آخر. ويبدأ الباحث فى علم الذكاء الاصطناعى عمله أولاً باختبار أحد الأنشطة المتفق على أنها "ذكية"، ثم يضع بعض الفروض عما يستخدمه الإنسان لدى قيامه بهذا النشاط من معلومات واستدلالات، ثم يدخل هذه فى برنامج للحاسب الآلى، ثم يقوم بملاحظة سلوك هذا البرنامج. وقد تؤدى ملاحظة البرنامج إلى اكتشاف أوجه القصور فيه مما يفضى إلى إدخال تعديلات وتطوير فى أسسه النظرية، وبالتالى فى البرنامج نفسه، ويؤدى هذا بدوره إلى سلوك مختلف للبرنامج، وما يستتبعه من ملاحظة وتطوير.. وهكذا.

ويمكن تعريف الذكاء الاصطناعى على أنه ذلك الفرع من علم الكمبيوتر الذى يتعلق بميكنة تصرف ذكى. ومن هذا المنطلق فهو يجب أن يقوم على مبادئ نظرية وتطبيقيه فى هذا المجال. وتتضمن هذه المبادئ هياكل البيانات المستخدمة فى تمثيل المعرفة والخوارزميات المطلوبة لتطبيق تلك المعرفة واللغات وتقنيات البرمجة المستخدمة فى معالجتها.

وبالرغم من ذلك فإن هذا التعريف به قصور من ناحية أن الذكاء نفسه غير معرف أو مفهوم جيداً. ومع ذلك فإننا نعرف التصرف الذكى بمجرد مشاهدته. إن مشكلة تعريف الذكاء الاصطناعى تكمن فى تعريف الذكاء نفسه هل الذكاء عبارة عن مقدرة شخصية منفردة ؟أم أنه مجرد اسم لتجميع إمكانيات محددة وغير مرتبطة ؟.

هل يمكن تعلم الذكاء فى مقابل أنه يمكن الحصول على تواجد مسبق له ؟ ماذا يحدث بالضبط عندما يحدث التعلم ؟ ما هى الإبداعية Creativity ؟ وما هو الحدس Intuition ؟ هل يمكن استشعار الذكاء من تصرف ملاحظ أم هل يتطلب أمارة أو علامة من آلية داخلية خاصة ؟

كيف يمكن تمثيل المعرفة فى النسيج العصبى للإنسان ؟ وما هى الدروس التى يمكن استنباطها لتصميم آلات ذكيه ؟ ما هو الوعى الذاتى ؟ وما هو الدور الذى يلعبه فى الذكاء ؟.

هل من الضرورى نمذجة برنامج كمبيوتر ذكى بعد ما يعرف عن الذكاء البشرى أم هل يلزم مدخل هندسى صارم وبحت لحل المسألة ؟ هل يمكن تحقيق الذكاء على الكمبيوتر أم هل تحتاج الكينونة الذكية إلى الإحساس المفرط والخبرة التى قد توجد فقط فى الوجود الحيوى ؟ .

مازالت كل هذه الأسئلة غير مجابة وكلها تساعد على بلورة كل من منهجيات المشاكل والحلول التى تمثل قلب الذكاء الاصطناعى الحديث. نجد فى الواقع أن جزءً كبيراً من الإعجاب الشديد بالذكاء الاصطناعى ما هو إلا نتيجة أنه يقدم وسيلة قاطعة قوية لاستكشاف تلك الأسئلة بالتحديد.

يقدم الذكاء الاصطناعى وسطا ومختبراً النظريات الذكاء التى يمكن صياغتها بلغة برمجيات الكمبيوتر وبالتالى يتم تحقيقها خلال تنفيذها على كمبيوتر فعلى.

لهذه الأسباب فإن التعريف الأولى للذكاء الاصطناعى يبدو أنه يسقط جزءا قصيراً من الغموض الذى يحيط بالمجال. من الصعب الوصول إلى تعريف محدد ملائم للذكاء الاصطناعى أنه نظام حديث وبناؤه واهتماماته وطرقه مازالت غير معرفة جيداً.

الجديد في تكنولوجيات التعليم‏..‏ نظرة مستقبلية

الذكاء الاصطناعى والتعليم

تعرف البرامج التى تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعى لتساعد الأشخاص فى التعليم ببرامج "التعليم الذكى بمساعدة الكمبيوتر" Intelligent Computer Assisted-Instruction (ICAI) .

تعتمد تكنولوجيات التعليم الذكية علي الانتشار الواسع لاستخدام وتطبيق مفاهيم ونظريات كل من علم الذكاء الاصطناعي‏ وعلوم الإدراك المعرفية‏ فالتقدم في علم الذكاء الاصطناعي يؤدي إلي تحسين وتطوير النظم التعليمية من خلال الفهم العميق لكل من كيفية تمثيل المعرفة وأساليب الاستنتاج والاستدلال بالإضافة إلي الوصف الدقيق للطرق المعرفية‏.‏ أما التقدم في علوم الادارك المعرفية يؤدي إلى الفهم العميق للقضايا العلمية الآتية‏:‏ كيف يفكر البشر ـ كيف يقوم البشر بحل المسائل ـ كيف يتعلم البشر‏.‏

التزاوج بين علوم الذكاء الاصطناعي (علوم الكمبيوتر Computer Science) وعلوم الإدراك المعرفية (علم النفس الإدراكى Cognitive Psychology ، علم الإدراك Cognitive Science) يؤدي بالتبعية إلى تصميم وخلق برمجيات تعليمية من نوع جديد تتميز بالذكاء‏ لها صفات وقدرات تقترب من سلوك الإنسان البشري حيث أنها تساعد الطلاب في التعليم بطريقة أفضل وأحسن وأسرع من الأجيال السابقة للبرمجيات التعليمية التقليدية نظرا لما يتميز به من الإدراك والقدرة علي التفكير والاستنتاج والاستدلال في حل أي مشكلة في أي مجال ما‏.‏

ومن أحدث تكنولوجيات التعليم الذكية ‏(‏ أو الماكينات الذكية‏)‏ ما يلي‏:‏

ـ تكنولوجيا الطلاب الافتراضيين.

ـ تكنولوجيا نظم التعليم الذكية.

ـ تكنولوجيا التعرف علي الكلام والتي تساعد الطلاب علي تعلم القراءة‏.‏

التكنولوجيا تهدد بانقراض البشر

بسبب التطور التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم حاليا خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات‏، تتصاعد تحذيرات خبراء ومنظرين من احتمالات فناء الجنس البشري‏، في حين يتوقع آخرون انتهاء عصر العمل خاصة الشاق منه‏.

ويري بعض الخبراء أن تطوير ما يعرف بالذكاء الاصطناعي سوف ينتج عنه وجود أعداد هائلة من الإنسان الآلي‏ (‏روبوت‏)‏ في كل مجال وتخصص‏، بدءا من المنزل حتى أماكن العمل‏، لينتهي الاحتياج إلي الأيدي العاملة التي سيكون عليها البحث عن فرص عمل بديلة في مجال وحيد متاح هو تكنولوجيا المعلومات‏!‏

ويحذر المتشائمون من أن العصر الآلي الجديد سوف يفرز آلات قادرة علي برمجة نفسها بفضل هذا الذكاء الاصطناعي‏، وقد تقرر في مرحلة ما إبادة البشر ذاتهم‏!!

إنه لا توجد لغة تجمع ما بين التكنولوجيا والايكولوجيا‏ (علم البيئة)..‏ بل إن التنافر بين الظاهرتين سوف يزداد عمقا مع زيادة إتقان صنع الأجهزة الآلية المسيرة ذاتيا‏(‏ الروبوت‏)، ومع كل تقدم ينجز في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي‏..‏ أن كائنات آلية مزودة بذكاء اصطناعي سوف تولد لغات خاصة بها‏، وأصبحت بصدد غزو مجال انفرد به الإنسان من قبل‏، هو مجال الذكاء‏!.‏ إذا أضفنا إلي ذلك زيادة هذه الكائنات الآلية‏/‏ الذكية استقلالية إزاء الإنسان‏، مع ما بات العلماء يجرونه من تجارب في مجال الاستنساخ مثلا‏، وذلك ليس فقط للثدييات‏، وإنما حتى ربما‏، وفي مستقبل قريب‏، للبشر‏..‏ فإن هذه أمور لابد أن تنتهي إلي مواجهة الذكاء الإنساني بتحد خطير‏، متمثل في صور أخري من الذكاء‏، قد تكون من صنع الإنسان ابتداء‏، ولكن هل تظل تحت هيمنته ؟‏..‏

الذكاء الاصطناعى .. والأدب

فقد بدا واضحا الآن ان تكنولوجيا المعلومات راحت تنمي إعادة الاستخدام‏، وإعادة الإنتاج بشكل من الأشكال، أي أن الأدب كما لاحظ خبير المعلومات سوف يحول إلى (‏كولاج‏)‏ والي نصوص يمكن إعادة استخدامها من جديد‏.‏ ولكن أية أهمية لهذا؟ الأهمية تنبع من إعادة استخدام النصوص القديمة سيصبح مهما جدا‏، وهو يؤكد في هذا السياق أهمية النصوص التراثية ان هذا في حد ذاته يمثل نقطة أخري يمكن أن نطلق عليها‏(‏ الهجين التكنولوجي‏)‏ وذلك بالمزج بين أشياء وأشياء وهو ما مكنتنا منه هذه الخاصية‏، أن التغير التكنولوجي الجديد يسمح بشيء يسمي ‏Hypertification أو ما يطلق عليه عندنا بالتناص‏، أن يتناص نص مع نص آخر أو‏-‏ حتي‏-‏ مع نفسه‏، وهذا سيؤدي الآن الي كسر خطية السرد وخطية الرواية‏، ونحن اليوم أصبحنا نبحث عن النص غير الخطي خروجا من النص التقليدي‏، وهو ما يصل بنا الي محاولة كتابة أو بروز كتابة أسلوب جديد للرواية‏.‏ بل أن هناك بالفعل محاولات في هذا عبر الانترنت‏، يقوم بها مجموعة من الهاوين أو‏-‏ حتي المحترفين‏-‏ غير أن رصد بعض هذه المحاولات سيتأكد لنا أنها مازالت في طور جنيني‏، وان ما يحدث من محاولة كتابة رواية‏، رغم الطموح‏، لا يزيد‏-‏ كما يري خبير المعلومات‏-‏ ان يكون‏(‏ لعبة‏)‏ أكثر من كونها أمر جاد‏.‏ تبرز في الطريق الي هذا قضية اللغة‏، أو قضية استخدام اللغة في الكتابة الروائية‏، وهنا نكتشف ان علاقة علم اللغة بالأدب أصبحت قضية حاسمة جدا من منظور الذكاء الاصطناعي‏.‏ لقد أصبحنا بين ثالوث‏(‏الذكاء الاصطناعي والنقد الأدبي ونظرية المعني‏)‏ أمام لوحة في غاية الأهمية في مناخ أصبحت فيه قضية المعني لها دلالة كبيرة‏.‏

بيد أن النقطة التي يصل بنا إليها خبير المعلومات تعكس لنا واقعا عربيا بشعا‏، وهو ما عبر عنه بالعلاقة بين الأدب والتكنولوجيا في وجه سلبي غريب‏.‏ هذه العلاقة التي سيبدو أنها ستقلل من تأثير الأدب واستمرار تأثيره فمع تدفق المعلومات ومع حمل المعولمات الزائد ستصبح النصوص قصيرة العمر إلا لو كانت ممتعة للغاية‏، فان أكثر النصوص‏-‏ بهذا الشكل سيكون مآلها‏-‏ هكذا‏-‏ صناديق القمامة‏.‏ استمع الي صوت عالم التقنية وأنا أحدث نفسي‏:‏ وكأن عشرات النصوص الآن‏، بعيدا عن التأثير المعلوماتي‏، ليس مآلها‏(‏ صناديق القمامة‏)‏ وهو ما أثار لدينا مشاعر متضاربة من الخزن واليقين والخوف والترقب والتأرجح‏..‏ ان كاتب هذه السطور يتلقي يوميا عددا لا بأس به من النصوص الأدبية‏، وهي نصوص يغلب عليها التهافت وضعف الوعي القيمي‏..‏ وما الي ذلك من خصائص الأدب‏، ومن ثم‏، فانه لا يفعل أكثر من أنه‏، بعد أن يتأمل النص جيدا‏، ويطالع فيه أحيانا‏، حتي يجد نفسه‏، دون أن يدري‏، وقد دفع به الي‏(‏ صناديق القمامة‏).‏ صحيح ان هناك بعض النصوص الجيدة‏، لكنها الاستثناء التي لا يمكن أن نؤرخ به لحركة أدبية أو لتيار مذهبي أو لوعي معاصر ونحن علي منعطف أخطر قرن نواجهه علي الإطلاق.‏

إنسان العصر القادم .. والعولمة

إن إنسان العصر القادم هو الإنسان الذي لن يجد أمامه بعد أن يستغل ما لم يستغله بعد من الطبيعة المطروحة دونه الا ما وراءها‏، وهو الإنسان الذي سوف يتجاوز واقعه الفسيولوجي الي ما يمكن تسميته بالسوبر فسيولوجي‏.‏ إن ألبرت اينشتاين يفترض ان الإنسان لا يستخدم اكثر من عشرة بالمئة (10%) من قدراته العقلية مركزا أقصي ما يمكن علي الجانب المنطقي والرقمي من المخ علي حساب إهمالنا لمناطق أخرى مازالت بمثابة صحراء المجهول داخلنا‏.‏ إن قلبنا الذي يدق بواقع سبعين مرة في الدقيقة في المتوسط ويدفع في كل دقة حوالي سبعين سنتيمترا مكعبا من الدم ونحن جالسون في أماكننا نشاهد التليفزيون في حالة من الاسترخاء البدني والذهني‏، يستطيع هذا القلب وبدون مقدمات في حالة حدوث طارئ مثل زلزال مفاجئ ان يزيد دقاته الي مائتين دافعا في كل مرة نفس ذلك الرقم من السنتيمترات المكعبة من الدم‏.‏ نفهم من هذا أن هامش الاحتياطي الحيوي الذي يدخره القلب يجعله يدفع أربعين لترا من الدم في الدقيقة بدلا من خمسة لترات فقط‏. وأيضا نحن نستطيع ان نعيش بخمس كبد وبأقل من كلية واحدة‏، والموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب كان يغني برئة واحدة أوصلته الي ما يقرب من التسعين عاما‏.‏ ما نخلص إليه من هذا كله أن الإنسان ـ حتي علي المستوي المادي ـ لم ينظم استخدامه لأعضائه الاستخدام الأقصي‏، وتفسير ذلك يقع علي عاتق كمية الطاقة المحدودة الممنوحة له‏، فلو تصورنا إمكانية مده وبانتظام بكمية أوفر من الطاقة‏، فلابد وأن يفضي ذلك إلى أداء عضوي ارقي واسخي مما هو عليه الآن‏، فضلا عن عمر أطول يستطيع ان يسأل الله منحه له علي ظهر هذه الأرض‏، لأن الأنسجة المتهرئة من الاستعمال وسوئه سوف تنتج الطاقة الوفيرة المتاحة لها عناصر تعويضية مستمرة‏، وسوف تقل معاناة إنسان العصر القادم من الشيخوخة‏.‏ لأن الشيخوخة باختصار تعني بطء عمليات الإحلال والتجديد للخلايا البالية وهي تعني أيضا التقاعس عن استعاضة هذه الخلايا خاصة خلايا المخ التي تتحدد عدديا وبشكل نهائي عند ميلاد الكائن البشري‏.‏ إن إنسان العصر القادم هو إنسان السوبر فسيولوجي والباراسيكولوجي معا‏.‏ إنه حلم الأجمل والأقوي تحت تأثير سحر الهندسة الوراثية العلمي وهو ليس فقط ناتج زواج الجميلات من الأذكياء كما كان يتصور برنارد بأن شو ولكنه ناتج زواج البيولوجيا الجزيئية من التكنولوجيا ذات الذكاء الاصطناعي‏، وهو أيضا ناتج الاعتراف المؤجل بالشق الروحي في الإنسان والعناية بتصويب كل أضواء الليزر الممكنة إلى ما بين الخلايا وما وراءها‏.‏

فلقد قفزت الإلكترونيات إلي المقدمة‏، خاصة فيما يتعلق بكشف أسرار الكمبيوتر‏، وخوض حروب الإعلام والمعلوماتية‏، والقدرة علي جني المعلومات وتلوينها وفق مخططات مقررة سلفا‏..‏ هذه كلها جوانب من تكنولوجيا العصر بسبيلها إلي احتلال المواقع الأمامية..‏ ان محاربة الإرهاب معركة تدار في ساحات سرية‏، بمقتضي نوعيات مبتكرة من الجاسوسية الإلكترونية‏..‏ إنها تعتمد علي أنظمة تقوم علي الذكاء الاصطناعي‏، وغير ذلك من أكثر إنجازات العصر رقيا‏، وهي عمليات تخدم في نهاية الأمر مصالح المجتمعات الأكثر تقدما‏، علي رأسها المجتمع الأمريكي بإنجازاته المتلاحقة في تكنولوجيا الإعلام‏.‏ غير أن إعفاء المواجهة الدولية من صفة المواجهة ذات طابع جغرافي كي تكتسب طابعا مختلفا‏، إنما يقتضي تغييرات كبيرة فيما يتعلق ببنية الدول الحديثة‏..‏

وتذكر الدراسات أيضا ان عدد مشاهدي التليفزيون عبر الأقمار الصناعية سيفوق في بعض البلدان مشاهدي التليفزيون المحلي‏، كما بدأت تندثر أشكال الأجهزة القديمة أمام تحدي التطور المتسارع للأجهزة المرتحلة‏، كالمحمول والفاكس والكمبيوتر والمسجلات وشبكات الفيديو‏، وغيرها من الأجهزة ذات الذكاء الاصطناعي‏، وطاقة الذاكرة التي تتطور تطورا سريعا في حجمها وقدرتها‏، حتي باتت في حكم المتاع الشخصي الذي يحمله الإنسان في تجواله وفي اسفاره‏، وأمام تحدي التجارة الإليكترونية سقطت كل الحواجز‏، وانهارت كيانات مالية في مواجهة كيانات مالية كبيرة متعددة الجنسيات‏، تجدول الأداء وتفرض توقيت الانهيار‏، وتوجه مسيرة السياسات الاقتصادية‏.

آلان ترنج

وهو عالم رياضيات وأول من فكر في إنتاج آلة تستطيع ترجمة أوامر الإنسان‏، وهو الأساس لإختراع الكمبيوتر بشكله الحديث الحالي‏.‏ وقد ولد عام‏1912‏ في لندن وبدأ في دراسة الرياضيات المنطقية بجامعة كمبريدج عام‏1931، وبدأ يفكر في اختراع الآلة التي تفكر مثل الإنسان عام‏ 1937‏ واستطاع بالعمل مع فريق سري وبمساعدة الآلة التي أطلق عليها آلة ترنج أن يفك الشفرة السرية التي كان يتعامل بها القادة الألمان مع جنودهم خلال الحرب العالمية الثانية‏.‏ وتتلخص فكرة ترنج في اختراع آلة بسيطة تشبه الآلة الكاتبة يوضع عليها شريط يترجم أوامر الإنسان سواء لحل المعضلات الرياضية أو للعب الشطرنج‏، أو حسب الأوامر التي تتلقاها الآلة عن طريق الشريط‏.‏ وبحلول عام‏1950‏ وانتهاء الحرب كان ترنج يعتبر أحد رواد الذكاء الاصطناعي‏.‏ وقد انتحر عام‏1954‏ بعد اكتشاف تورطه في علاقة جنسية شاذة‏.‏ ولكنه بلا شك يعتبر أول من وضع أسس إنتاج أجهزة الكمبيوتر بالشكل الحالي‏.‏

مميزات برامج الذكاء الاصطناعى

1- التمثيل الرمزى Symbolic Representation

أنها تستخدم أساساً رموزاً غير رقمية وهى فى هذا تشكل نقضاً صارخاً للفكرة السائدة أن الحاسب لا يستطيع أن يتناول سوى الأرقام، فعلى المستوى القاعدى يتكون الحاسب من نبائط ثنائية binary devices ولا يمكن لهذه النبائط أن تتخذ إلا أحد وضعين اتفق على أن يرمز لهما ب "1 أو صفر". وقد أدى اختيار هذين الرمزين الرقميين إلى انتشار الفكرة القائلة إن الحاسب لا يستطيع أن يتفهم سوى "نعم أو لا"، وأنة لا يستطيع تمييز ظلال المعنى بينهما. ولكن إذا نظرناً على نفس المستوى للإنسان، مستوى الخلايا العصبية neurons ، لوجدنا أن الفهم الإنسانى يعتمد أيضاً على الوضع الثنائى مما يشير إلى إمكانية التعبير عن الأفكار والتصورات والمفاهيم البالغة التعقيد واتخاذ القرارات بتشكيلات متطورة من هذه الأوضاع أو الحالات الثنائية. ولا شك أن إمكانية التعبير عن التصورات العليا والمعقدة بواسطة الرموز الثنائية التى يفهمها الحاسب تجعل محاكاة عملية اتخاذ القرارات ممكنة.

2- الاجتهاد Heuristics

تتحدد السمة الثنائية لبرامج الذكاء الاصطناعي بنوعية المسائل التى تتناولها. فهى فى العادة ليس لها حل خوارزمي معروف، ونعنى بذلك عدم وجود سلسلة من الخطوات المحددة التي يؤدى اتباعها إلى ضمان الوصول إلى حل للمسألة. وطالما لا يوجد حل خوارزمي للمسائل التى يعالجها الذكاء الاصطناعي فلابد إذن من الالتجاء إلى الاجتهاد، أى إلى الطرق غير المنهجية و التى لا ضمان لنجاحها. ويتمثل "الاجتهاد" فى اختيار إحدى طرق الحل التى تبدو ملائمة مع إبقاء الفرصة فى نفس الوقت للتغيير إلى طريقة أخرى فى حالة عدم توصل الطريقة الأولى إلى الحل المنشود فى وقت مناسب.

3- تمثيل المعرفة Knowledge Representation

تختلف برامج الذكاء الاصطناعى عن برامج الإحصاء فى أن بها "تمثيل للمعرفة". فهى تعبر عن تطابق بين العالم الخارجى والعمليات الاستدلالية الرمزية بالحاسب. ويمكن فهم تمثيل المعرفة هذا بيسر لأنه عادة لا يستخدم رموزاً رقمية. فقد يستخدم أحد برامج التشخيص العلاجى القاعدة التالية فى تشخيص حالة المريض بالأنفلونزا:

"إذا كانت درجة حرارة المريض عالية، ويشعر بآلام عضلية وصداع، فإن هناك احتمالاً قوياً بأنه يعانى من الأنفلونزا".

ويكون التعبير عن مثل هذه القاعدة فى برامج الذكاء الاصطناعي بوضوح وإيجاز وبلغة أقرب ما تكون إلى لغتنا الطبيعية (اللغات الطبيعية هى اللغات الإنسانية التى لم يخترعها إنسان معين ولم تنشأ بقرار، وترتبط بحضارات وتراث الشعوب كاللغات العربية والألمانية والإنجليزية وغيرها تختلف عن لغات البرمجة والاسبرانتو التى صممت لأغراض معينة)، وليس بلغة الحاسب الدنيا (لغات الحاسب الدنيا هى لغات البرمجة التى تستخدم الرمزين صفر وواحد وهى لغات البرمجة الأولى قبل تصميم لغات برمجة "عليا" مثل باسكال وبيسك وفورتران وتستخدم هذه اللغات كلمات مألوفة من اللغة الإنجليزية مثل directory, print, type, save, then ). والتعبير عن هذه القاعدة فى البرامج التقليدية يتطلب إضافة جداول كثيرة ومتعددة للتعبير عن هذه العلاقة بين الأعراض المرضية وتلك الأمراض التى يحتمل أن تسببها. وحتى فى هذه الحالة سيكون من الصعب جداً على البرنامج أن يفسر طريقة توصله إلى الحل كما تفعل برامج الذكاء الاصطناعى.

4- البيانات غير الكاملة

تتمثل السمة الرابعة لبرامج الذكاء الاصطناعي فى قدرتها على التوصيل لحل المسائل حتى في حالة عدم توفر جميع البيانات اللازمة وقت الحاجة لاتخاذ القرار. ويحدث ذلك كثيراً فى الطب حين لا يكون نتائج جاهزة وحالة المريض لا تسمح بالانتظار ولا يستطيع الطبيب فى هذه الحالة انتظار نتائج التحاليل التى سيستفيد منها بالتأكيد ويضطر إلى اتخاذ قرار سريع.

ويترتب على نقص البينات اللازمة كون النتيجة التى تم التوصيل إليها غير مؤكدة، أو كونها أقل صواباً مع احتمال خطئها فى بعض الأحيان. وكثيراً ما نتخذ قرارات فى حياتنا العملية مع غياب جميع البيانات أحياناً نتيجة لطبيعة المسألة نفسها. ومثال ذلك لاعب البريدج الذى لا يعرف سوى الأوراق التى فى يديه وعلية أن يتوصل إلى تقديرات قد تخطئ وقد تصيب عن توزيع الأوراق الأخرى ولا بديل له عن التخمين.

5- البيانات المضاربة Conflicting Data

أما السمة الخامسةلبرامج الذكاء الاصطناعي فهى قدرتها على التعامل مع بيانات قد يناقض بعضها بعضاً، وهذا ما نسميه البيانات المتناقضةونعنى بها ببساطة تلك البيانات المتناقضة ونعنى بها ببساطة تلك البيانات التى يشوبها بعض الأخطاء. ويوضح ذلك المثال التالى حيث يرمز كل من أ،ب،ج إلى حدثيمكن ملاحظته، بينها يدل الرقم أمام كل قانون على مدى صحته. وتتراوح الأرقام من + 10(وتعنى أن القانون صحيح تماماً)، إلى-10(وتعنى أن القانون غير صحيح بالمرة). ويفترض فى كلتا الحالتين أن أ و ب قد لوحظا بالفعل.

مجالات وتطبيقات الذكاء الاصطناعى Artificial Intelligence (AI)

هناك اهتمامان للباحثين فى مجال AI هما:

1- تمثل المعرفة Knowledge representation .

2- البحث Search .

يتعلق الاهتمام الأول بالتجميع الكامل للمعرفة للمطلوبة للتصرف الذكى فى لغة منهجية بعمى أنها تكون مناسبة للمعالجة الكمبيوترية وفى هذا المجال يقوم الحساب الاسنادى predicate calculus كلغة بتوصيف الخواص والعلاقات بين الكائنات فى مجال المسألة التى استنتاج عالى أكثر منه حسابات رياضية ل لحلها.

أما الاهتمام الثانى وهو البحث فعبارة عن تكنيك حل مسائل من شأنه الاستكشاف المنظم لفراغ حاله المسألة ويعنى أيضا تواجد مراحل متابعة للبدائل فى عملية حل المسألة.

يمكن سرد المجلات الرئيسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعى فيها يلى:

1- لعب المباريات Game playing

لقد كانت المباريات من المجالات المبكرة فى حيز البحث مثل الشطرنج والفوازير والمربعات السحرية.

تقوم معظم المباريات بناء على مجموعة معرفة جيدا من القواعد مما يجعل من السهولة توليد حيز بحث يحرر الباحثين من الغموض والتعقيدات التى قد توجد فى هيكل المسألة.

تستطيع المباراة توليد حيز واسع للبحث الأمر الذى يتطلب تقنيات قويه لتحديد أى البدائل يتم استكشافها فى حيز فضاء المسألة. وتسمى هذه التقنيات الموجهات Heuristics وهى تشكل الجانب العظم فى بحوث AI .

تعتبر الموجهات مفيدة ولكنها محدودة فى لإستراتيجية حل المسألة وتشكل المباريات مجالا خصبا لدراسة البحث الموجة. بالرغم من سهولة برامج لعب المباريات إلا أنها تعطى تحديا كبيرا لحركة الخصم الغير متوقعة.

2- الاستدلال الذاتى واثبات النظريات Automated Reasoning and Theorem Proving

يمكن البرهنة على أن الإثبات الآلى للنظريات كان من أقدم فروع AI ولقد كان بالتأكيد واحدا من الفروع المثمرة فى هذا المجال.

لقد كان البحث فى برهنة النظريات المسئول عن الكثير من العمل المثمر لتشكيل خوارزميات وتطوير تمثيل منهجى للغات مثل الحساب الاسنادى والبرمجة المنطقية logic programming أو Prolog.

إن الإعجاب الشديد بإثبات النظريات يرجع إلى صرامة وعمومية المنطلق ويمكن معالجة مدى واسع من المسائل بتمثيل مواصفات المسألة والخلفية المتعلقة بها كبديهيات منطقية ومعالجة حالات المسألة كنظريات مطلوب إثباتها وهذا هو الضوء الملقى على عاتق الإثبات الآلى للنظرية ونظم الاستدلال الرياضى.

تعمل البرامج العديدة التى تثبت النظريات الحديثة كمساعد ذكى يعلم الإنسان تنفيذ معظم الأعمال المطلوبة لتحليل مشكلة كبيرة إلى مسائل صغيرة وتقسم الموجهات للبحث فى الحيز الممكن للإثبات المطلوب.

3- النظم الخبيرة Expert Systems

لقد برزت أهمية المعرفة فى مجال محدد كناتج من أهم النواتج الأولية فى مجال حل المسائل Problem solving . سوف نستعرض بعض التعريفات التى تنفع فى هذه النقطة.

معرفة الخبير Expert Knowledge

هى عبارة عن تركيبة من فهم نظرى للمسألة ثم تجميع لقواعد موجهه لحل المسألة التى أظهرت الخبرة كفاءتها فى المجال. وتشيد النظم الخبيرة بالحصول على المعرفة من العنصر البشرى الخبير ثم تكوين هذه المعرفة بشكل يمكن أن يطبق على الكمبيوتر فى مسائل شبيهه.

يعد الاعتماد على معرفة الخبير البشرى لإستراتيجية حل المسألة هو السمة الأساسية للنظام الخبير. يقدم الإنسان الخبير المعرفة الأساسية لمسألة فى مجاله من خلال مناقشة عامه لطرق حله وبشرح مهاراته فى عينه مختارة بعناية من المسائل.

مهندس المعرفة Knowledge Eng.

هو متخصص الذكاء الاصطناعى المسئول عن تنفيذ تلك المعرفة فى برنامج يبدو فى النهاية ذكى التصرف. وعند كتابة هذا البرنامج من الضرورى تدقيق الخبرة فيه من خلال عملية إعطائه أمثلة للمسألة لكى يحلها ثم نترك الخبير البشرى ينتقدها ويضع أى تغييرات أو تعديلات لبرنامج المعرفة وتكرر هذه العملية مرات عديدة حتى يحقق البرنامج الهدف المنشود ومستوى الأداء المطلوب.

4- فهم اللغات الطبيعية ونمذجة علم المعانى

Natural Language Understanding and Semantic Modeling


لقد كان من الأهداف بعيدة المدى للذكاء الاصطناعى إنشاء برامج تكون قادرة على فهم لغة الإنسان فليست فقط إمكانية فهم اللغة الطبيعية من أهم أساسيات واعتبارات الذكاء البشرى ولكن أيضا الميكنة الناجحة للغة ذات تأثير عالى على استخدام وكفاءة أجهزة الكمبيوتر نفسها. لقد بذلت مجهودات مضيئة فى كتابة البرامج التى تفهم اللغة الطبيعية للإنسان.

يتضمن فهم اللغة الطبيعية الكثير فهو لا يقتصر فقط على تقطيع الجملة إلى أجزائها المستخدمة فى الحديث ثم البحث عن تلك الأجزاء فى قاموس. يعتمد الفهم الحقيقى على الخلفية المتاحة فى مجال المقالة واللهجة المستخدمة فى المجال وإمكانية تطبيق المعرفة الواسعة حسب السياق لتغطية السهو والغموض الذين هما جزء من الحديث البشرى.

يشكل تجميع وتنظيم تلك الخلفية وبطريقة يمكن تطبيقها إلى لغة مفهومة الجانب الأعظم فى ميكنة فهم اللغة. واستجابة لتلك المتطلبات طور الباحثون العديد من التقنيات لبناء علم المعانى ودراسة الرموز التى تستخدم على الدوام فى الذكاء الاصطناعى.

5- نمذجة الأداء البشرى Modeling Human Performance

بالرغم من أن المناقشات السابقة استخدمت الذكاء الإنسانى كنقطة مرجعية فى اعتبار الذكاء الاصطناعى إلا أن تلك البرامج يجب أن تحاكى تنظيم العقل البشرى.

لقد هندست برامج الذكاء الاصطناعى فى الواقع لحل بعض المسائل المفيدة دون النظر إلى اعتبار تشابهها لبناء الفكر البشرى. وحتى النظم الخبيرة وأثناء تشغيلها فإن معظم المعرفة المستنبطة من الخبراء البشريين لم تحاول فى الواقع محاكاة عملية الفكر البشرى. وإذا كان الأداء هو المعيار الذى يحكم به على النظام فسنجد أن من الأسباب القليلة التى منعت محاولة محاكاة الإنسان فى طرق حل المسائل أن البرامج التى تأخذ مداخل غير بشرية لحل المسائل تكون غالبا أكثر نجاحا عن نظيرها الإنسانى.

مازال تصميم نظم تنمذج بصراحة بعض هيئة حل الإنسان للمسألة مرتعاً خصباً فى كل من الذكاء الاصطناعى وعلم النفس. إن نمذجة الأداء البشرى علاوة على ما تقدمه للذكاء الاصطناعى من طرق مفيدة أثبتت أنها وسيلة قوية لتشكيل واختبار نظريات الإدراك البشرى.

لقد أعطت طرق حل المسائل المطورة بواسطة علماء الكمبيوتر مجالا جديداً لاستكشاف العقل البشرى.

لقد واءم العديد من علماء النفس لغة ونظرية الكمبيوتر لتشكيل نماذج للذكاء البشرى خلاف إلقاء نظريات الإدراك بلغة غامضة فى البحوث الأولية أو التخلى عن مشكلة توصيف الأعمال الداخلية للعقل البشرى.

لم تكتف تلك التقنيات فقط بتقديم مصطلحات جديدة لتوصيف الذكاء الإنسانى ولكن أيضاً قدمت إنجازات الكمبيوتر لعلماء النفس فرصة لاختبار تجريبى ونقد وتعديل أفكارهم.

6- التخطيط والربوت Planning and Robotics

يعد التخطيط مظهراً هاماً للمجهود الخاص بتصميم الربوتات التى تنفذ أعمالها بدرجة معينه من المرونة والحساسية للعالم الخارجى. يفرض التخطيط باختصار أن الربوت قادر على تنفيذ أفعال شديدة الصغر ويحاول أن يجد تتابع لتلك الأفعال التى تنفذ عمل ذو مستوى عال كالتحرك وسط عوائق فى حجرة ممتلئة. يعتبر التخطيط عملية صعبة لعدة أسباب منها أن حجم الحيز المفروض للبحث عن تتابع الحركات الممكنة فى ابسط ربوت يكون قادراً على توليد عدد هائل من تتابع الحركات.

تخيل على سبيل المثال ربوت يستطيع الحركة للأمام الخلف اليمين اليسار وافترض عدة طرق مختلفة للحركة حول الغرفة افترض أيضا أنه يوجد عدة عوائق بالحجرة وعليه أن يختار مسار ليتحرك حولها بطريقة فعالة.

يتطلب كتابة برنامج من شأنه أن يكشف بذكاء المسار الأمثل تحت هذه الظروف دون أن يرتبك بالعدد الضخم من الإمكانيات تقنيات متطورة لتمثيل المعرفة المكانية والتحكم فى البحث.

هناك طريقة يستخدمها الإنسان فى التخطيط هى:-

تحليل المسألة هرمياً Hierarchical problem decomposition على سبيل المثال إذا أردت أن تسافر من بلدك إلى لندن يجب أن تعالج هذه المسألة كالتالى:-

إعداد الجواز التأشيرة حجز الرحلة الذهاب إلى المطار و الخ ، وكل خطوه منها يمكن تحليلها إلى خطوات أقل Subproblems .

لا يقوم هذا المدخل بتقيد حجم الفضاء الذى يتم البحث فيه فقط ولكنه أيضا يوفر خططا فرعية للاستخدام المستقبلى. عندما يقوم الإنسان بالتخطيط الكفء يكون إنشاء برنامج كمبيوتر ينفذ نفس التخطيط تحديا صعباً.

إن عملا بسيطا كتفييت المسألة إلى مسائل مستقلة يتطلب فى الواقع توجيها متطوراً ومعرفة واسعة عن مجال التخطيط. ويعد تحديد أى الخطط الفرعية سوف تحفظ وكيف نعمم الاستخدام فى المستقبل عملية صعبة الأمر الذى يكتشف تكراراً فى المواقف البحثية.

إن الربوت الذى ينفذ الأفعال المتتابعة بطريقة عمياء دون أن يستجيب للتغيرات المحيطة أو ذلك الذى يكون غير قادر على تصحيح الأخطاء فى خطته لا يمكن اعتباره ذكياً بسهولة.

يقوم الربوت غالبا ببناء خطة على معلومات غير كاملة ويصحح مساره عند تنفيذ تلك الخطة. قد لا يتوفر لدى الربوت أجهزة احساس لتحديد كل العوائق الموجودة فى المسار ومثل هذا الربوت يجب أن يتحرك فى الحجرة اعتماداً على ما يدركه أو يلاحظه ويصحح مساره بمجرد إحساسه بالعوائق الأخرى. ويعتبر تنظيم حفظ بهذا الشكل الذى يسمح بالاستجابة للشروط المحيطة مشكلة كبيرة فى التخطيط.

7-لغات وبيئات الذكاء الاصطناعى Languages and Environments for AI

بعض أهم توابع بحوث الذكاء الاصطناعى هو التقدم فى لغات البرمجة وبيئة تطوير البرمجيات. لقد اضطر مبرمجى الذكاء الاصطناعى إلى تطوير مجموعة منهجيات قوية للبرمجة لعدة أسباب تتضمن الحجم الانحرافى لمعظم برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعى والميل نحو خوارزميات بحث تولد حيزا هائلا لتوقع صعوبة تصرف البرامج الموجهة المساعدة.

تضمنت بيئات البرمجة تقنيات هيكله المعرفة مثل اللغات موجهة الأهداف Object Oriented Languages وأطر عمل النظم الخبيرة Expert system frameworks . ومن اللغات عالية المستوى لغة ,PROLOG ولغة LISP وقد دعمتا بقوة تطوير الوحدات التى تساهم فى إدارة حجم البرنامج وصعوبته.

8-تعليم الآلة Machine Learning

لقد ظل التعليم مشكلة صعبة فى برامج الذكاء الاصطناعى بالرغم من نجاحها كحلال للمسألة وهذا العيب جد خطير وخاصة أن إمكانية التعليم فى حد ذاتها واحدة من أهم مكونات الصرف الذكى.

قد ينفذ النظام الخبير حسابات كثيرة ومكلفة لحل مسألة وعلى العكس فى الإنسان فإذا أعطى النظام الخبير نفس المسألة أو مسألة مشابهة مرة ثانية فإنه لن يتذكر الحل وسوف ينفذ نفس الخطوات مرة ثانية.

تعاق معظم النظم الخبيرة بسبب عدم مرونة استراتيجيات حل المسألة وكذلك صعوبة تعديل الكود الذى استخدم فيها. والحل الواضح لتلك الصعاب هو أن يتعلم البرنامج بنفسه إما من التجارب أو التناظر الوظيفى أو بإخباره ماذا يفعل.


 

نحو نظرية رقمية جديدة لموسيقى الشعر العربى


فى إطار طرق تعليم الآلات بنفس الطريقة التى يتعلم بها الإنسان Machine learning ، حيث أن بإمكانية تطوير برامج الكمبيوتر لكى يتعرف على أوزان الشعر العربى معبراً عنها بمفرداته فقط .. وليكونا 0 ، 1 .. هذا هو اقتراح العالم الموسوعى الأستاذ الدكتور أحمد مستجيرفى كتابة "مدخل رياضى لعروض الشعر العربى" لتشفير الشعر العربى تشفيرا ثنائيا بحيث يأخذ الحرف المتحرك الرمز ( 1 ).. ويأخذ الحرف الساكن الرمز (0) .. ثم أكمل الدكتور مستجير نظريته الرقمية للتعبير عن الشعر العربى..

وطالما تحولت الأمور إلى رموز ثنائية فالكمبيوتر هنا هو سيد الموقف .. بعد تحويل السواكن والمتحركات إلى أصفار ووحايد ..

كيف يمكن للكمبيوتر أن يخبر إن كانت أبيات ما من الشعر موزونة معا أم لا ؟

نحن أمام ثلاث نظريات:

النظرية التقليدية .. وسأشير إليها صاعدا إما بـ العروض أو بـ الخليل.

النظرية الرقمية التى وضعها الدكتور مستجير وسأشير إليها بـ نظرية مستجير.

النظرية الجديدة للمهندس باسل لمعى وسأشير إليها بـ النظرية الرقمية الجديدة أو اختصارا النظرية الرقمية ..

وسأفترض فى القارئ الإلمام بمصطلحات العروض ..

مفردات النظرية الرقمية الجديدة

ويحسن فى البداية تعريف كل المصطلحات المستخدمة لوصف النظرية سواء كانت مستعارة من العروض أو جديدة..

وربما كان مجرد تعريف مفردات النظرية يغنى عن شرح كثير لها ويكفى لفهمها تماما..

التشفير الثنائى:

هو استبدال الحرف المتحرك بالرمز 1 والحرف الساكن 0 .. والحروف المعنية هنا هى الحروف المنطوقة لا المكتوبة ..

الوتد: (ورمزه "ت")

هو المقطع الصوتى الذى يتكون من متحركين يعقبهما ساكن..

مثل: أَمَل قصَص أَنَا

وعلى هذا يكون تشفيره الثنائى: 011

الفاصلة: (والتعريف التالى جديد فلا ينبغى للكلمة أن تختلط على القارئ مع استخدامها فى العروض).

هى مجموعة من المتحركات والسواكن المتعاقبة تفصل ما بين الأوتاد فى أبيات الشعر كما يمكن أن تأتى فى بداية شطر الشعر كما يمكن أن تأتى فى نهايته..

ويمتنع فى الفاصلة:

1. زيادة عدد السواكن على عدد المتحركات.

2. تعاقب خمس متحركات.

3. اختتامها بثلاث متحركات (لأن ذلك يقود إلى تعاقب خمس متحركات عند إضافة متحركى الوتد التالى).

4. البدء بساكن.

5. تركيب الفاصلة من فاصلة ووتد وفاصلة إلا إذا أتت فى آخر الشطر حتى لا تؤدى إلى ارتباك النمط الموسيقى.

ويقل فى الفاصلة:

1. تعاقب أربع متحركات.

2. اختتامها بمتحركين.

النظرية الرقمية الجديدة محل التطبيق

لنبدأ بداية شجاعة مع عنترة .. سنطبق التحليل الرقمى على البيتين الأولين والمقطوعة الأخيرة من واحدة من عيون الشعر العربى القديم وهى معلقة عنترة .. ها هى:

هل غادر الشعرا من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم

يا دار عبلة بالجواء تكلمى وعمى صباحا دار عبلة واسلمى

لما رأيت القوم أقبل جمعهم يتذا مرون كررت غير مذمم

يدعون عنتر والرياح كأنها أشطان بئر فى لبان الأدهم

مازلت أرميهم بغرة وجهه ولبانه حتى تسربل بالدم

فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلى بعبرة وتحمحم

لو كان يدرى ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمى

والخيل تقتحم الخبار عوابسا من بين شيظمة وأجرد شيظم

ولقد شفى نفسى وأبرأ سقمها قول الفوارس ويك عنتر أقدم

وها هو التشفير الثنائى للتسعة أبيات السابقة:

0101 011 0111 011 0111 011 0101 011 0101 011 0111 011
0101 011 0111 011 0111 011 0111 011 0101 011 0111 011
0101 011 0101 011 0111 011 0111 011 0111 011 0111 011
0101 011 0111 011 0111 011 0101 011 0101 011 0101 011
0101 011 0101 011 0111 011 0111 011 0101 011 0111 011
0101 011 0101 011 0111 011 0111 011 0111 011 0111 011
0101 011 0101 011 0111 011 0111 011 0111 011 0111 011
0101 011 0101 011 0111 011 0101 011 0111 011 0111 011
0101 011 0111 011 0111 011 0101 011 0111 011 0111 011
إذن فربما جاء اليوم الذى يستطيع فيه علماء الذكاء الصناعى إنشاء برامج تحسن إلقاء الشعر بأى لغة كان .. بل من يدرى .. ربما جاء اليوم الذى نستمع فيه لقصيدة من تأليف الكمبيوتر للأسف .. ووجه الأسف هنا أن الإنسان إذا اكتشف سر الإبداع وحوله لقواعد حسابية يمكن للكمبيوتر استيعابها فإنه يفقد بذلك الاستمتاع بالإبداع الذى تكمن متعته فى سره ..
ونحن نأمل بأن يزداد عدد المهتمين بالذكاء الاصطناعى، وأن يتجه العديد من العلماء الشبان، خاصة علماء الإنسانيات، إلى البحث العلمى الدؤوب فى هذا المجال، وتسخيره لخدمة احتياجات أمتنا العربية الملحة والعاجلة. كما نأمل ألا يقتصر اهتمامهم على النواحى التطبيقية كما هو حادث الآن بل يتعداها إلى القضايا النظرية الملحة فى الذكاء الاصطناعى وانعكاساتها على باقى العلوم، حتى نتجاوز النقل والاستهلاك إلى الإبداع والمساهمة فى تطوير هذا العلم.