دراسات اجتماعية

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

  


 

 

 مشاكل المراهقة

بقلم :وفاء آغا

عن دار الخليج

 

تبدأ الاشارات الاولى حسب رأي المختصين - للمراهقة في عمر الثانية عشرة وتبلغ ذروتها في الثامنة عشرة مع اكتمال مراحل النمو، مع ان البعض يعتقد ان بعض تأثيرات المراهقة يمكن ان تبقى طوال الحياة، ولكن بنسب متفاوتة من شخص لآخر.

وتشهد هذه المرحلة تبدلات تبدو للبعض بأنها خطيرة وغير طبيعية، فهي تشهد تغييرات جسدية، وتغييرات نفسية وعاطفية.

ومن الملاحظ ان غالبية الآباء والامهات لا يتفهمون مشكلة المراهقة ولا يعرفون كيف يجب ان يتم التعامل معها، فإما يقفون مشدوهين امامها، عاجزين وغير قادرين على مد يد العون والتعاطف، وإما ان يثوروا على المراهق ويتهمونه بالتمرد وسوء السلوك وعدم الطاعة فيزيدون من اضطرابه وبلبلته، واما يسخرون من اهتماماته السطحية التي لا توافق ولا تلائم قناعاتهم، متناسين انهم مروا بهذه المرحلة.

محمود برغوث (15 عاماً) قال: مشكلتي مع والدي ووالدتي انني غير قادر على تسيير اموري الخاصة، فهما يريدان فرض رأيهما بكل أمر من اختيار الصديق واللباس الى تنظيم دراستي ووقت نومي، ويعاملانني على انني مازلت طفلاً صغيراً بحاجة الى الرعاية، ولهذا يسمحان لنفسيهما بمصادرة حقي في ابداء الرأي والاختيار. انا أحبهما وأقدرهما، ولكن في قرارة نفسي اريد ان اصرخ لأقول لا.

رانيا حمزة (15 سنة) قالت: المشكلة لدى أهلينا انهم لا يشعرون بأننا كبرنا وأننا نستطيع ان نكوّن شخصية ذات أهلية تستطيع ان تفكر وتقدر الصح من الغلط، دائماً هناك اصابع اتهام او تهديد، دائماً هناك وعيد وتشكيك وتخويف من شيء ما. والحوار تلك اللغة التي لا يتقنها الأهل مهما كانت المسافة قصيرة بيننا، الا انها لم تصل بعد لأن تكون هي الوسيلة التي يمكن ان يتعامل الأهل مع ابنائهم خاصة البنات، صحيح ان هناك نوعاً من المصارحة بيني وبين والدتي، ولكنها محفوفة بالخوف الذي زرعوه فينا من ان نغلط او نرتكب اخطاء.

خالد الحسن (17 عاماً) رأى ان ما تعرضه وسائل الاعلام حالياً يسهم في انحراف الشباب، وخاصة المراهقين، فنحن نشاهد افلام عنف وقتل اضافة الى أغان فيها الكثير من الإثارة، واعتقد انها رافد قوي من روافد الانحراف خاصة انه يستحيل على الشاب مناقشة أهله بما يعرض على الشاشات، بل ان الأهل المنشغلين بأمور الحياة والتي باتت تضغط بقوة عليهم لا ينتبهون لما يعرض على الشاشة.

اياس (17 عاماً) قال: مشكلتي اصبحت في الدراسة، فأنا اريد ان أنجح فقط لأرضي أهلي واستطيع بعد ان احصل على الشهادة الخروج من اطار سيطرتهم، واريد ان اعمل كي ارد جميلهم ولكيلا يصرف علي أحد. المحيط لا يستقبلني كانسان له حقوق وله رأي وله شخصيته، وانني مؤمن بأن المجتمع يخلق الانسان ويخلق شخصيته، عندما لا استطيع ان آخذ قراراً ولا يسمعون لي، أهرب الى الوحدة واقرر ان أنجح لأستطيع ان احقق طموحاتي.

الوسطية: محمد المصري رب أسرة قال: علينا معرفة متى نستخدم اللين ومتى نستخدم الشدة، فالحرية بلا حدود ضارة، والقسوة بحدودها القصوى ضارة ايضاً. علينا مراقبة اصدقاء اولادنا لحمايتهم من التأثيرات السلبية، والتدخل في الوقت المناسب للحد من هذه العلاقة او تلك، ويجب اقناعهم بأن التدخل في مثل هذه الحالات يقع تحت عنوان المحبة والحرص عليهم من أي خطر يمكن ان يحدق بهم او يؤذيهم.

المحامي حسين الحريري قال: المراهقة مرحلة يمر بها كل فرد، وهذه المرحلة العمرية تحتاج منا نحن الكبار وخصوصاً داخل الاسرة الى معرفة كيفية التعامل مع هذه المرحلة عبر التدخل الهادئ ودراسة مشاكل الابناء لايجاد الحلول المناسبة من دون قمع او تسلط ودون ان يشعر الشاب او الشابة المراهقان بأننا نفرض مشيئتنا عليهما بل يجب وضعهما امام مسؤولية المساهمة في الحلول.

محمد عبدالحق (علم اجتماع) قال: يشعر المراهق بخيبة أمل اذا لم يجد من الأهل الحب والتفهم، فالملاحظ ان الوالدين لا يمنحان التقدير اللازم لقدرات ابنائهما ويتم التعامل معهم على انهم مازالوا صغاراً ولا ينتبهان الى ان ابناءهما قد تخطوا هذه المرحلة.

وبرأيي ان هناك مشكلات عديدة يتعرض لها هؤلاء، ولكن تبقى قضية الجنس بكل ابعادها هي المعضلة الكبرى، وخصوصاً في مجتمعاتنا الشرقية، فعلى الاسرة ان تدرك هذه المسألة وتتعامل معها بوعي تام، ففي هذه المرحلة تتكون بدايات الرجولة والانوثة، فواجب كل أب وأم معرفة كيفية التعامل مع المراهق عند السؤال عن الجنس وايجاد الطريقة السليمة لايصال المعلومة بشكلها الصحيح حتى لا يجد المراهق او المراهقة نفسه مضطراً لغياب معرفته الى اللجوء للآخر، وبالتأكيد نحن لا نضمن كيف ستصل هذه المعرفة ومدى خطرها، فعلينا ان نعلم الفتى ومنذ الصغر ان أية اساءة في استعمال الثقة الممنوحة مدخل للخجل والذم، وان نغرس في نفس الفتاة المزايا الرقيقة كالخفر والحياء والكرامة والشرف الانثوي، ومن هنا نضمن لأبنائنا تفهماً واضحاً لكل القضايا، مع التشجيع على ممارسة الهوايات المختلفة من قراءة ورياضة وسباحة وغيرها.

المجتمع: يرى الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ان الشباب ليسوا هم المرضى، انهم بمثابة انعكاس لحالة مريض آخر هو المجتمع الذي يعيشون فيه، وما المشكلة التي تتمثل بسلوكهم وحياتهم الا أثر من آثار مرض هذا المجتمع ذاته.

وأكد ان الشباب أدق لوحة تنعكس عليها حالة المجتمع الموجودين فيه، ان خيراً فخير وإن شراً فشر.

ويتساءل الدكتور البوطي: هل الشباب يعاني حقاً من مشكلة؟ ويضيف: الحقيقة ان الشباب بحد ذاتهم اينما كانوا ليست لهم مشكلة ما، اي ليسوا متشاكسين مع انفسهم او عقولهم، او في اي امر من الامور ولا في اي مكان او زمان، ما داموا من العقلاء. انهم كانوا ولايزالون يتصرفون في شؤونهم الفكرية والنفسية تصرفاً منسجماً مع مقتضيات الطبيعة البشرية والنوازع الفكرية والعقلية، قد يخطئون او ينحرفون ولكن ذلك ليس نابعاً من مشكلة خاصة بهم من حيث انهم شباب، بل انهم في ذلك يشتركون مع الفئات الأخرى من الناس، يقودهم في ذلك قاسم مشترك واحد كالعوامل العصبية او الردود النفسية او الانصياع للتقاليد والعادات.