English version of FreeArabi

دراسات اجتماعي

مشاكل و حلول  (نشرت في أنباء العرب في أكتوبر 1994)         

 السيدة ( ايفون ) في الثلاثينيات من عمرها ،و مع أنها  متوسطة الجمال الا أنها تتمتع بجاذبية خاصة و أكثر ما يلفت الانتباه اليها ابتسامتها الودودة . (ايفون) متزوجة من صاحب مطعم ،  يكبرها بحوالي خمسة عشر عاما الا أنه عطوف و كريم و يحب زوجته و أولاده ، مشكلته أنه يضطر الى قضاء معظم وقته في ادارة عمله ، و قد أحس أنه مقصر في رعاية أسرته و توفير أسباب الرفاهية  لزوجه و أولاده  فحثهم على الاشتراك في أحد النوادي الرياضية ، و هكذا أخذت ( ايفون ) و أولادها يترددون على النادي  يمارسون فيه شتى النشاطات الاجتماعية و الرياضية و خاصة أيام الصيف .
كان النشاط الذي آثرته السيدة ( ايفون ) رياضة( التنس ) ، فما لبثت أن تقدمت للاشتراك بها و التعاقد مع مدربها .
أبدت ( ايفون ) قدرة عالية على سرعة التعلم  و الاتقان و لكن أصبحت رياضة( التنس ) شاغلها و مدرب ( التنس ) محور حديثها مع  صديقاتها ، و حتى مع زوجها الذي لم  يظهر أي امتعاض  لفرط  ثقته بها.
و مضت أشهر تعمقت خلالها صلتها بالتنس و مدرب التنس ، و ذات يوم أحببت أن أمارس رياضة المشي مع احدى صديقاتي حول محيط النادي  عندما فوجئت ( بايفون )  و مدربها يجلسان في زاوية ظليلة بعيدة عن الأعين و قد تشابكت أيديهما.
لك أن تتصور يا سيدي مدى الاحراج الذي أصابها  فقد انتصبت واقفة مذعورة  ثم  لحقت بنا  و هي تقسم أعظم الأيمان أن علاقتها بمدربها لا تخرج عن كونها صداقة بريئة (!) .
ان خشيتي من أن تنجرف صديقتي ( ايفون ) في  تيار الهوى فتحطم حياتها الزوجية و تدمر مستقبل أبنائها،  دفعتني لأن أكتب اليك و أستشيرك حول ما يمكنني عمله لانقاذها مما هي فيه ، فما هو رأيك ؟

الحائرة : نوال ج

 أشكر السيدة نوال على طرحها  هذا الموضوع الهام ، صحيح أننا في بلاد الحرية حيث يتمتع الانسان الفرد- انثى كان أم ذكرا-  بأوسع درجاتها ، الا أن الحفاظ على الأسرة لا زال الهدف الأخلاقي لمعظم الباحثين الاجتماعيين الذين يرون بالتفكك الأسري ظاهرة تعيب الحضارة الغربية و قد تدمرها
أمر جيد أن يلتفت الانسان الى نفسه فينميها و أن يجعل لحياته معنى كأن يمارس هواية أو يتمم ما ينقصه من معرفة  الا أن الخطورة تكمن في التمادي في التركيز على ( الأنا  ) ؛  و صحيح أن الانسان فرد يعتز بفرديته الا أنه منصهر أيضا  في  مجموعة يتبادل مع أعضائها المسؤوليات فلا هو بغنى عنهم و لا هم يستطيعون الاستغناء  عنه .
ظاهرة العلاقة بين رياضيّة و مدربها  أو ممثلة مع مخرجها  أو سكرتيرة مع رئيسها أو طالبة جامعية مع أستاذها ؛  لفتت أنظار الكثير من الباحثين و الكتاب ، فالاحتكاك المتواصل و المعاملة الرقيقة و تبادل عبارات الاعجاب  والتنفيث عما يقلق أو يزعج من الأمور الشخصية ؛  كثير ا ما  تتطور  من  علا قة زمالة الى علاقة اعجاب و كثيرا ما يتحول الاعجاب الى تعلق و حب . و تكمن المشكلة فيما اذا كان أحدهما متزوجا أو كان كلاهما متزوجين ، عندئذ تصبح مثل هذه العلاقة مدمرة  للأسرتين معا .
المطلوب منك  يا نوال  أن تناقشي ( ايفون ) في الأمر بكل ما تملكينه من ود مع الحرص الشديد ألا تشعريها بأنها متهمة ؛ ذكريها دوما بقدسية الحياة الزوجية ، ذكريها بمسؤولياتها تجاه أبنائها ، و اشرحي لها  مدى حاجتهم اليها ،و حذريها من الاندفاع  وراء عواطفها ، و نبهيها بأنه كان عليها  أن تترك مسافة اجتماعية  بينها و بين مدربها كان عليها ألا تتجاوزها بأي حال من الأحوال و لكن أما و أن الأمور لم تتطور الى أكثر مما آلت اليه فانه بامكانها التراجع   و الا فالأقضل لها أن تتوقف عن التدريب ؛  ذكريها بقول من قال :- " نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء  " ؛  ثم لا تأيسي  رجاء ، فقد يكون  في استمرارك في مناقشتها و تقليب جميع الاحتمالات معها ما ينقذ أسرتها من الدمار.

المحرر