English version of FreeArabi

دراسات اجتماعية

مساواة المرأة بالرجل

لمحة تاريخية:

تطور الإنسان عبر العصور من مرحلة الإنسان الصياد إلى الإنسان الراعي فالإنسان المزارع ثم الإنسان الصانع  و التاجر و قد صاحب هذا التطور تطورا  في دور المرأة الاجتماعي فابان مرحلة الصيد حيث كان الرجال يرحلون بعيدا في طلب الطرائد كانت تدير شؤون العائلة الكبيرة أو العشيرة أكبر النساء سنا و كان يطيعها الرجال و النساء على السواء  و سميت بالعائلة الأمية نسبة إلى الأم maternal حتى الآلهة كانت في تلك المرحلة  من النساء فعرفت وقتئذ عشتار  أم الآلهة جميعا .
 
و عندما بدأ التحول إلى المرحلة الرعوية و الزراعية بدأ ت المرأة تفقد دورها القيادي ليحل الرجل محلها بالتدريج و من الناحية الدينية بدأت تظهر الآلهة الذكور مثل (آمون  و  مارس  و أدونيس ) إلى جانب الآلهة النسوية مثل ) فينوس و مينيرفا و عشتروت ( إلى أن تحولت في نهاية الأمر بشكل كلي إلى الذكورة أي العائلة الأبوية Paternal .
 
إلا أن  المرحلة الصناعية التي بدأت في القرن الثامن عشر أخذت تعيد التوازن في توزيع الأدوار بين الرجل و المرأة و بدأت حركات تحرير المرأة بالظهور في أوربا ثم متأخرة في أمريكا فقد حصلت المرأة الأمريكية مثلا على حق الانتخاب في عشرينات القرن السابق . و لكن حتى اليوم و نحن في القرن الواحد و العشرين فان حقوق المرأة ليست كاملة في أمريكا و مهضومة في كثير من بقاع العالم

تطور حقوق المرأة في العالم العربي

 

قبيل الإسلام كانت حقوق المرأة في منتهى التناقض فمن ناحية كان يحق للآباء  وأد بناتهن أي دفنهن أحياء عندما يجدونهن زائدات عن الحاجة بينما نجد بعض النساء بلغن مرحلة من الحرية يحسدها عليها النساء المعاصرات ، فقد كانت لبعضهن صالونات أدبية و كانت بعضهن شاعرات و فارسات و تاجرات كخديجة أولى زوجات النبي محمد . و عندما جاء الإسلام أوقف ظاهرة الوأد و حث على معاملة المرأة برفق  ) رفقا بالقوارير ( و دعا إلى استشارة الفتيات حول زواجهن . الا أن بعض المفسرين لآيات القرآن تفاوت فهمهم لها ، فمنهم من جعل المرأة  تحت سيادة الرجل المطلقة و منهم من اعترف لها ببعض الحقوق .
 
و قد شهد صدر الإسلام دورا رئيسيا للمرأة خلال الحروب الكثيرة التي خاضها المسلمون  فقد كن يردفن المقاتلين يطهين لهم و يضمدن جراحهم و يحرضنهم على الاستبسال في القتال بل شهد أيضا نساء قائدات كعائشة زوجة الرسول التي قادت فئة من المسلمين ضد علي بن طالب و مؤيديه  في أولى الحروب الإسلامية الأهلية و كذلك  نساء فارسات محاربات كخولة بنت الأزور .

في أواخر العصر الأموي و أوائل العصر  العباسي  أي  في أواخر القرن السابع و أوائل القرن الثامن الميلادي  كثرت الفتوحات الإسلامية و اكتظت المدن الإسلامية بآلاف الجواري من مختلف الأعراق ، استوعبت بعضها قصور الخلفاء و بعضها قصور أغنياء التجار إلا أن أعدادا وفيرة استثمرتها  بيوت الدعارة و الحانات مما خلق مشكلة اجتماعية أخلاقية جعل المحافظين يشددون الخناق على نسائهم و يمنعوهن من الحركة خارج بيوتهن كما برزت في تلك المرحلة ظاهرة الحجاب .
 
و لكن في الوقت الذي شهدت فيه تلك المرحلة  انحطاطا لدور المرأة فقد شهدت الساحات العلمية و الأدبية و الفلسفية تقدما هائلا في جميع تلك المجالات التي قادها الرجل المسلم عن جدارة .
 
ثم شهدت  الأندلس و خاصة بعد أن انتقلت إليها الخلافة الأموية حوالي سنة 760 ميلادية  نهضة علمية و ثقافية هائلة تمثلت بانشاء عدد كبير من المدارس و الجامعات و بظهور عشرات العلماء و الفلاسفة و الأدباء و الشعراء  و قد شاركت النساء في المجالس الأدبية و ظهرت بينهن شاعرات  ) مثل الولادة بنت المستكفي)  و لكن ظل دورهن هامشيا إلى أن انهار مجددا أيام ملوك الطوائف حوالي سنة 1036 ميلادية

 

تطور حقوق المرأة في أوربا

لم يكن حال المرأة في أوربا بأحسن حال من شقيقتها في العالم العربي
  
فقد ظلت تعيش في ظل الرجل و لكن منذ عصر النهضة التي شملت العلوم و الفنون و الفلسفة و  الآداب بدأت النظرة إلى المرأة تتغير وساعد على ذلك أمران: أولها تحرير الأخلاق أي السلوك الإنساني من نفوذ الدين أو رجال الدين ) ابتدأ ذلك من خلال الفيلسوف أمانوييل كانت ( ثم تلا ذلك تحرير السياسة من الدين ) بدأ ذلك منذ  نابليون بونابارت(  حيث أصبح بالإمكان ترتيبا على ذلك تشريع قوانين جديدة للأحوال الشخصية التي تطورت بالتدريج وصولا إلى الزواج المدني و شؤون الميراث و انتهت بحق الانتخاب ثم الترشيح للانتخاب و قد سرع  العصر  الصناعي من تطور حقوق المرأة إلا أن الحرب العالمية الثانية و إفرازاتها الاجتماعية الكثيرة كانخفاض عدد الذكور و دخول المرأة  الواسع  إلى سوق العمالة سرعها أكثر حتى قاربت بلوغ حد المساواة و إن لم تبلغها .

حقوق المرأة المعاصرة

 

بينما استطاع  الغرب تحرير الأخلاق و السياسة من نفوذ  الدين و رجال الدين بحيث أصبحت المرأة مساوية للرجل في  كثير من المجالات فان المرأة في الشرق العربي لم تتمكن من ذلك و لكنها حاولت فقد ظهرت  في الأربعينيات و الخمسينيات من القرن العشرين رائدات في هذا المجال من أمثال هدى شعراوي في مصر و ثريا الحافظ في سورية ، و قامت  طالبات الثانوية في الكويت بحرق عباءاتهن أمام مبنى وزارة المعارف أواخر خمسينيات القرن الفائت و برزت محاميات عربيات يطالبن  بإصلاح  قوانين الأحوال الشخصية و خاصة منها المتعلقة بالطلاق كما عدلت القوانين في بعض البلاد العربية لتسمح للمرأة بحق الانتخاب مثل سورية و الأردن و كانت بعضها أكثر جرأة كقانون الأحوال الشخصية  المسمى بقانون جهان السادات في مصر إلا أن  الإحباط المتواصل نتيجة صراعات الشرق الأوسط حرك رجال الدين من جديد لاستعادة سلطانهم و النكوص بالتالي بمعظم الإنجازات ، و اليوم فان البلد العربي الوحيد الذي منح المرأة معظم حقوقها هو الجمهورية التونسية حيث تكاد المرأة فيها تساوي الرجل في الحقوق و الواجبات .

 

الخلاصة

صحيح أن الحضارة تتقدم و صحيح أنها انتقلت من مرحلة الإنسان الصياد وصولا إلى مرحلة الصناعة و التكنولوجيا إلا أن هذا الانتقال من مرحلة إلى أخرى لم يكن أبدا في خط واحد فبينما نجد في الغرب الإنسان الصناعي حيث تعمل  المرأة إلى جانب الرجل في كل المجالات بما فيها المجال العسكري فإننا نجد في الشرق الإنسان الزراعي حيث المرأة غالبا لا   زالت تعيش في ظل الرجل.