WWW.FreeArabi.com

 

 

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

  علوم و صحة

 

 

( الفقع أو الكمأة )

 كنوز في باطن الأرض ذات قيمة غذائية عالية

عن دار دنيا الوطن

 

 
الكمأة (الفقع) من الفطريات كبيرة الحجم. تنمو تحت سطح الأرض حيث لابد من وجود نباتات أو أعشاب صحراوية (كمأ الصحراء) أو لابد من أشجار (كمأة الغابات) لتنمو على جذورها، مكونة معها نوعاً من أنواع المنفعة المتبادلة، والعلاقة بينهما - الكمأة والجذور - علاقة تطفل دون أن ينتج منها ضرر ما، وتعتبر فطريات الكمأة اجبارية التطفل حيث لا تنمو منفردة. ولذلك لا يمكن زراعة الكمأة على بيئات صناعية.
ويعرف العلماء الفطر (Fungus) للدلالة على الكائنات ذات النواة الحقيقية والخالية من الكلوروفيل، وينتمي الفقع إلى الفطريات الزقية رتبة (Tuberales) وينمو مشاركاً لجذور عوائله من أشجار الغابات مثل الزان، البندق، البلوط ويسمى فقع الغابات، وعادة ينمو في البلاد الأوروبية، أما الفقع الصحراوي مثل الذي يوجد في بلادنا مشاركاً لجذور شجيرات الرقروق.. وهي شجيرات صغيرة تأقلمت للنمو في الظروف الصحراوية القاسية.
ولقد وردت كلمة (كمأة) في المعاجم العربية، حيث أطلق هذا الاسم على هذه الفطريات لاختفائها تحت سطح الأرض ويقصد بها الثمار الداكنة اللون، وسميت المائلة إلى الحمرة بالجباه، والفاتحة اللون أو البيضاء بالفقع وهناك أسماء أخرى مثل الفجيجة وبنت الرعد وجدري الأرض وغيرها في البلاد المختلفة.
واستخدم سكان الجزيرة العربية الكمأة كطعام شهي لا يتعب الإنسان في زراعته وسقياه، وتحدث عن فوائده بعض علماء العرب حيث قال أبوعبيد، المراد بالكمأة انها كالمن الذي كان يسقط على بني إسرائيل سهلاً بلا علاج، فهكذا الكمأة لا مجهود فيها ببذر ولا سقي. وقال ابن سينا "الكمأة يخاف منها الفالج والسكتة وماؤها يجلي العين وهي أصل مستدير، لا ساق له ولا عرق، لونه إلى الغبرة كالقطن، يوجد في الربيع تحت الأرض" ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف "الكمأة من المن ماؤها شفاء للعين والبدن" أخرجه البخاري 161/77ومسلم
14/3.وقد روى الطبري عن جابر قال: "كثرت الكمأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فامتنع قوم عن أكلها، وقالوا هي جدري الأرض، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ان الكمأة ليست من جدري الأرض، إلا ان الكمأة من المن، وماءها شفاء للعين" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويلاحظ ان كمأة الغابات تنمو في المناطق المعتدلة جنوب المانيا، فرنسا، ايطاليا، وكذلك في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، إلا ان الأنواع من هذه البلدان، صغيرة الحجم وكثير منها لا يصلح للاستهلاك الآدمي بعكس الأنواع التي تنمو في البلاد العربية الكويت ودول الخليج العربي الأخرى وبلاد الشام والمملكة العربية السعودية بالاضافة إلى بلاد شمال افريقيا مثل مصر وليبيا، وحيث يرتبط وجود هذه الثمار بجذور أعشاب وشجيرات الصحراء.

قيمة غذائية
أما فيما يتعلق بقيمة الكمأة الغذائية فقد أثبتت الأبحاث عليها، بأنها تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية والتي توجد بنسب جيدة في الفقع وبيّن الجدول رقم (1) التركيب الكيميائي لثلاثة أنواع من الكمأة والتي توجد بالمملكة العربية السعودية وليبيا وهي جبة وخلاصي والزبيدي، ومن شرحه وشرح الجدول رقم (2) الذي يوضح محتوى الكمأة من العناصر المعدنية يتضح ان الكمأة يحوي على البروتين والدهون والألياف والمعادن أعلى من أي أنواع الخضروات والدرنات المأكولة، كما أن النوع السعودي يحتوي على نسبة عالية من الألياف الغذائية.
يبيّن التركيب الكيميائي من ثلاثة أنواع للكمأة، حيث تشير النتائج إلى ان محتوى الكمأة من البروتين والدهون والألياف والمعادن أعلى منها في أي نوع آخر من الخضروات أو الدرنات المأكولة كالبطاطس مثلاً. والنوع الأبيض الزبيدي يحتوي على كميات عالية من البروتين والدهون والألياف مقارنة بما في النوع البني.
ومحتوى البروتين في نوعي الفقع البني السعودي أقل مما في النوع الايطالي.Truffle Tuber melanosporum وايضاً اقل مما في النوع العراقي. ولكنه اعلى من محتوى البروتين في الفقع البني الليبي.
أما محتوى الدهون، المعادن والالياف الخام للنوعين الابيض والبني السعوديين، فهي متقاربة من محتوياتها في الليبي والعراقي فيما عدا ان النوع الليبي يحتوي على نسبة اعلى من المعادن، بينما الابيض السعودي يحتوي على نسبة اعلى من الالياف الخام. ومحتوى فيتامين (ج) في النوعين الابيض والبني السعوديين اقل من القيمة المذكورة في المراجع (عبدالله وآخرون 1979م) يحتوي الصنف جبيه على نسبة عالية من فيتامين (ج) مقارنة بالصنفين الآخرين كويزي، زبيدي، والنتائج في ذلك متوافقة مع النتائج المتحصل عليها بتحليل النوع الايطالي.
ويبدو أن هذه النتائج تختلف عن التي حصل عليها عبدالله وآخرون 1979م على اساس الوزن الجاف والذين ذكروا بأن نسبة البروتين في النوعين الزبيدي والكويزي السعوديين هي على التوالي 68.25%، 69.96% للبروتين 0.26% و0.37% للدهون، و 32- 107مللجرام % لفيتامين (ج) ومحتوى الرطوبة فيهما يتراوح بين 27- 75- 78.89%.
واعطى الفقع المقشر نتائج منخفضة قليلاً في محتوى البروتين والدهون والرماد وفيتامين (ج) بينما محتواه من الألياف الخام عالياً.
وعموماً لم تثبت التجارب والملاحظات تأثيراً بالغاً للتقشير على المحتوى الكيميائي للكمأة وعليه ننصح بتقشيره حتى تتم ازالة الاتربة والاوساخ والتي غالباً ما تكون محملة بكثير من الميكروبات والجراثيم كما ننصح بغسله جيداً ثم طبخه طبخاً كاملاً للقضاء على أي مسببات امراض يحتمل ان تكون عالقة به.
ويبين جدول رقم (2) محتوى الفقع من العناصر المعدنية حيث يظهر ان محتواه من البوتاسيوم عال جداً، وفي جميع الاصناف يليه الفوسفور والصوديوم والماغنسيوم والكالسيوم وبصورة عامة مستوى العناصر المعدنية الكبرى في اصناف الفقع الثلاثة تكون متقاربة من مثيلاتها في الدرنات الاخرى المأكولة مثل البطاطس والاغذية المشابهة مثل المشروم (عش الغراب).
وقد وجد اختلافات كبيرة في مستوى العناصر المعدنية الكبرى بين الاصناف الثلاثة، ومن بين العناصر المعدنية النادرة كالنحاس حيث يوجد بتركيزات مرتفعة بينما الحديد والزنك فإن تركيلها قليل (فقير) عند مقارنتها بالاحتياجات اليومية من هذه المعادن.
@ وتركيز الحديد في الصنف جبيه عال بينما في الصنف الزبيدي الابيض فإنه يحتوي على مستوى عال من النحاس بالمقارنة بالصنفين الآخرين.
@ محتوى البوتاسيوم في الفقع السعودي يقارب من مستواه في الفقع الليبي او الكويتي.
@ محتوى الكالسيوم في الفقع السعودي مشابه لمستواه في الفقع الليبي بينما اقل منه في الفقع الايطالي والفقع الكويتي والذي يحتوي على نسبة عالية من الماغنسيوم.
@ والفقع المحلي يحتوي على مستويات منخفضة من الحديد والزنك، النحاس والمنجنيز عندما يقارن بمستوياتها في الفقع الليبي والكويتي.
@ محتوى الحديد مشابه لمحتواه في النوع الايطالي، والنحاس ايضاً.
وتتميز ثمار الكمأة بأنها مختفية تحت الارض كما ذكرنا وبعمق حوالي 10- 20سم، وقد تكون اعمق من ذلك ولا يظهر منها أي تركيب يدل عليها. وقد استعان محبو هذه الثمرة وتجارها بالوسائل المختلفة والمشاهدات التي عن طريقها يسهل الوصول الى الكنز المختبئ في باطن الارض وهي الثمار، ومن ذلك الاهتداء عليه بوجود العائل النباتي الذي تنمو عليه "اشجار واعشاب" خاصة في المناطق ذات التربة الجبرية - كما يزداد وجودها في المناطق الممطرة (على الاقل 180مليمتراً) سنوياً.
ويلاحظ بعد سقوط الامطار نمو الثمار في احجام كبيرة وتشقق الطبقة السطحية من الرمال فوقها، مما يسهل ملاحظة وجودها، حيث يعمل الكثيرون على نبش وتقليب التربة بأعواد خشبية باحتراس، للحصول على الثمار كاملة دون عطب.

نعمة من الله
ونود هنا ان نذكر وننبه الاخوة جامعي ثمار الفقع بأن هذه الثمار ثروة ومنحة من فضل الله الكريم علينا، ولكنها من المواد الطبيعية المهددة بالانقراض لو اسأنا استخدامها وخربنا بيئتها عليه يجب مراعاة الآتي:
1- تجنب العوامل التي تؤدي الى تعرية التربة وازاحة الطبقة السطحية (التجريف).
2- عدم جرح او تقطيع جذور النباتات التي تنمو عليها ثمار الكمأة.
3- اعادة نواتج الحفر والتنقيب عن الكمأة مرة اخرى وردم الحفر حول الجذور لتشجيع نموها مرة اخرى.
4- عدم تقطيع النباتات البرية كشجيرات الرقوق، والمحافظة عليها واعتبار مناطق تواجد الكمأة محميات طبيعية
5- حسن استغلال المصادر الطبيعية للكمأة وعدم استنزاف مواردها، حيث انها بطيئة التجديد وحتى لا تتعرض للانقراض (منفعة مؤقتة وضرر دائم).
وقبل ان نختم بتوصية أو رجاء للجهات المسؤولة والمعنية، نذكر بأنه يمكن تدريب بعض الحيوانات كالكلاب على رائحة الكمأة النفاذة والقوية والزكية، وذلك للبحث عنها والعثور عليها تحت سطح الأرض دون ان تتلفها ثم تجمع هذه الثمار وتباع. ويمكن للكلب المدرب ان يشم رائحة الكمأة على بعد يتراوح بين 30و 50متراً وخاصة الاصناف ذات الرائحة النفاذة، وايضاً الاصناف السطحية غير المتعمقة تحت سطح الارض، ويرجع استخدام الكلاب في البحث عن الكمأة الى القرن الخامس عشر، حيث دربها الايطاليون وخاصة الانواع الرومية، بينما لا تصلح كلاب الصيد لهذا الغرض.
وفي أوروبا يتم تدريب حيوانات اخرى، وفي ضواحي موسكو دربوا الدببة على التنقيب عن الكمأة منذ حوالي 150عاماً.
وختاماً توصيتنا للجهات ال
معنية ان تعمل على تكوين هيئة او ادارة مسؤولة عن متابعة دراسة واقع هذه الثمرة المفيدة والغالية، من كل جوانبه، ومن ثم وضع التوصيات والبرامج والخطط والاستراتيجيات اللازمة للاستفادة منها وتطويرها والمحافظة عليها.

مراجع:
1- Sawaya. et al. (1985) Chemical Composition and hlwtritive Valne of Traffles of Saudi Arabia
2- كتاب عش الغراب البري والكمأة د. محمد علي أحمد 1995م



 

 

 

 

ع