دراسات اجتماعية

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

  


 


مضاعفات العقاب الجسدي.. إحباط وانحراف في المستقبل
دمشق - محمد داوودي

لا شك أننا في عصر الانترنت والعولمة عالم الحرية وحقوق الانسان بات من المتعذر علينا تخيل استمرار وجود طرق وأساليب بدائية يتعامل بها الأهل مع أطفالهم، وحتى الهيئات كالمدارس والتي يستمر فيها نوع من العقوبات التربية للطفل، وجميعنا يعلم مدى خطورة هذه الطرق على نشأة الطفل واستمرار حياته بشكل سوي بعد تعرضه لهذه الأساليب وقد ألحت وزارة التربية والتعليم في الآونة الأخيرة على حتمية الامتناع عن استخدام العقوبات الجسدية في المدارس لتأديب الطلاب متخذة الاجراءات الرادعة بحق المخالفين فهل وصلت تلك التعليمات الى الأسر؟ وهل أثرت في طرائق تعامل المعلمين والأهل مع هؤلاء الأطفال وألغت عبارة (العصا لمن عصى) التي يرددها بعض الآباء والمدرسين والتي هي بزعمهم وسيلتهم الحضارية الأكثر نفعاً لتأديب الأبناء وتلقينهم كيفية التمييز بين الخطأ والصواب متناسين ان هذه العصا هي نفسها التي تدينهم لأنهم باستخدامهم لها لم يميزوا بين الخطأ والصواب ووقعوا في متاهات تشبثهم بمفاهيم مغلوطة ولم يستطيعوا من خلالها ان يخفوا مدى ضعفهم وعدم قدرتهم على تربية أبنائهم بشكل سليم.
تقول ام ممدوح: انا لست كأولئك الأمهات والآباء الذين يستخدمون العصا عشوائياً ويملأون قلوب أبنائهم بالحقد.. فأنا أعاقب ابني بالضرب بواسطة عصا كتبت عليها (اني احبك) ليعرف ان محبتي له هي التي دفعتني لتأديبه بهذه الطريقة وفي كل مرة ألجأ فيها الى ضربه أتألم كثيراً وقد أدخل الى غرفتي وأذرف الدموع دون ان يدري هو بي ولكن للضرورة احكام وانا بالنتيجة اريد ان اربيه تربية صالحة، وخاصة اننا في مجتمع لا يتعامل مع الاطفال كالأوروبيين فالطفل لدينا يتعرض للضرب في المدرسة وفي الشارع وفي الاصلاحيات التي يجب ان تكون عنوان حضارة وفي كل مكان، وبالتالي فلن استفيد من معاملة طفلي باللين وهو يرى ان العقوبة الجسدية لا تقع عليه!
أحمد معلم ابتدائي يقول: درّست فترة كبيرة دون اللجوء الى العصا فقد كنت اعاقب الطالب بأن اجعله يعيد كتابة الدرس الذي قصر فيه عدة مرات حتى يحفظه، ولكن بعد فترة اصبح بعض الأهالي يشتكون من هذا العقاب فقررت عدم معاقبة الطلاب ولا حتى اعطائهم وظائف للمنزل وأظن ان هذا التصرف كان خاطئاً دون شك لأن الطلاب لم يعد عندهم أي شعور بالمسؤولية ولا حتى اهتمام بدروسهم، فعاد الأهالي للشكوى من تراجع أولادهم وتدني معدلاتهم ومنهم من رجاني ان استخدم العصا مع ابنه كي يتحسن ويعود الى ما كان عليه، وبعد ان فعلت كما طلب مني الأهل شعرت بتأنيب الضمير.
وتقول هنادي عبدالغني الأخصائية في تربية الطفل عن استخدام العنف على الطفل: علينا الابتعاد عن ضرب الطفل ليس لما يسببه من اساءة بدنية فقط بل لخطورته على المستوى النفسي اذ يصيب الطفل بالاحباط وفقدان الثقة بالنفس ويجعله غير راغب في التعاون ولا في تحمل المسؤولية بل يجعله عدوانيا قلقا سريع الانفعال، وقد يعتقد بعض الآباء ان تربية الطفل بالضرب ستؤدي الى نتائج حسنة والى اطفال مؤدبين يخافون الخطأ ونتائجه فيحسنون عندها التصرف لكن هذا الاعتقاد خاطىء إذ يؤدي ضرب الأطفال من قبل الآباء الى تغيير غير سار في شخصياتهم فينشأون معقدين ومشكلاتهم النفسية اصعب من ان تحل بسهولة خاصة ان الانسان غالباً ما يتأثر بطفولته ويبقى محتفظا بآثارها السلبية في شخصيته وبالتالي سيحمل مشاعر العداء لوالديه وينتج عن ذلك طفل منطو خجول أو عدواني، ونحذر الآباء من مغبة ضرب الأطفال لأنه اذلال وهدم لانسانيته ويشوه شخصية الطفل ويجعله يخبىء تصرفه السيىء الى حين ويتصرفه عندما تزول المراقبة عنه للتأثر والانتقام وعلينا نحن المربين ان نكون قدوةحسنة لأبنائنا يحتذى بها وان نستخدم معهم الأساليب الحضارية والانسانية التي لا تحمل اية اهانة او سخرية او اذلال.
ان امتصاص غضب الأطفال يساعد على الحد من العقاب الجسدي فعندما يغضب الطفل علينا ان نعطيه الفرصة ليهدأ ولا نتعامل معه بالغضب والصراخ بل بالتعاطف واحترام المشاعر، والحوار مع الطفل لتفهم أسباب غضبه ودعم شعوره بالثقة والأمان واذا كنا لا نستطيع ان نتصور تربية بلا عقاب فإن من واجبنا تحديد نوع العقوبات المسموح بها فهناك العقوبات التي تهدف الى اصلاح خطأ مقترف (عندما يلطخ الطفل باباً بالحبر نطلب منه تنظيفه) وهناك عقوبات تهدف الى اثارة شعور الطفل بالخجل والندم على ما اقترف ويكون ذلك بالتنبيه ولفت النظر أو التوبيخ والتأنيب أو التقريع وذلك في سبيل اثارة السخط والرغبة في الاصلاح وهناك عقوبات تحرم الطفل تحقيق رغباته ومسراته كمنعه من اللعب أو الكف عن الحديث معه مؤقتا وحتى لا نضطر الى استخدام العقاب بالضرب مع اطفالنا علينا ان نحد من تصرفاتهم السلبية وأفضل طريقة لايقاف التصرفات غير المرغوبة هي اهمالها وخاصة اذا كانت للمرة الأولى وبإمكاننا استجرار السلوك المرغوب فيه من الطفل بمكافأة السلوك الجيد مكافأة سريعة اما مادية أو اجتماعية.
وانتهت هنادي للقول: علينا ان نفهم اطفالنا وان نكون قدوة لهم في تصرفاتنا وألا نكثر من العقاب بكل اشكاله وألا نكثر من الثواب بكل اشكاله حتى لا يفقد كل منهما أهميته، لنربي تربية وقائية منذ البداية فالهدم في العملية التربوية صعب جداً.