دراسات اجتماعية و نفسية

المنبر الحر

 

*  محتويات ( المنبر الحر ) تعبر عن آراء  أصحابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

 

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

العرب و الهجرة

 

موضوع جديد تطرحه ( العربي الحر ) للنقاش

في منبرها الحر

- ما الذي يدفع الشباب العربي إلى الهجرة ؟

- هل تشكل الهجرة خطورة على النسيج الإجتماعي و القومي ؟

- لِمَ تحولت بلداننا العربية إلى قوة تنفير ؟ و تحول الآخرون إلى قوة جذب ؟

- ما هي الحلول  الممكنة لإيقاف  هذا النزف القومي المتواصل ؟

- هل يمكن لبلداننا العربية أن تستمر ، بعد فقدان هذا الكم الهائل من شبانها عن طريق الهجرة ؟

   تساؤلات كثيرة نطرحها آملين من المفكرين العرب المساهمة في مناقشتها مبتدئين بمقالة الأستاذ عادل سالم ، مدير موقع ديوان العرب

 

من أجل البطاقة الخضراء (Green Card)

بقلم : عادل سالم

http://www.diwanalarab.com

 

- أية  قنصلية او سفارة امريكية في العالم الثالث يقف على بابها طابور طويل من طالبي الفيزا إلى جنة العم سام.

- رغم العداء الشديد للسياسة الامريكية تجاه العالم العربي والاسلامي عامة الا ان هناك اصرار كبير للهجرة الى امريكا بشتى الطرق ومهما كانت الأثمان المطلوب دفعها للوصول الى جنة المهاجرين على الأرض .

- محاكمة مدعي اللواط المسلمين في ولاية كارولاينا الشمالية .

- العرب والمسلمون في امريكا ليسوا كلهم كذلك لذا نرجو عدم التعميم ، إنما الحديث عن المتهافتين بغض النظر عن أخلاقيات الوسائل .

 كنت قد كتبت عن مهازل اللاهثين على الكرت الأخضر الأمريكي ـ كرت الإقامة الأمريكي ـ  قبل أكثر من عشر سنوات في جريدة عرب تايمز قاصدا بذلك اللذين يقومون بشتى انواع الغش والخداع مقابل الحصول على حق الإقامة الأمريكية في الولايات المتحدة ،  وتعرضت حينها لعداء الكثيرين من المواطنين العرب في امريكا الذين لم يتركوا كلمة حلوة الا والصقوها بي لأن بعض بعض اللذين قرؤوا المقال اعتقدوا انني اقصدهم رغم انني لم التق بهم من قبل  ، واليوم وبعد ان تفاقمت هذه المسالة وحيث تشهد احدى محاكم ولاية نورث كارولينا هذه الايام محاكمة من نوع غريب لمن سموا  باللواطيين المسلمين رأيت من واجبي ان اكتب عن الموضوع مرة اخرى فاتحا على نفسي باب جهنم مرة اخرى  .

لكن قبل الحديث عن الموضوع وخصوصا موضوع محاكمة نورث كارولينا لا بد من هذه المقدمة .

الملايين من الناس في شتى أرجاء المعمورة تحلم بالهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومعظمهم يعتبرونها أمنية ليس بعدها أمنية ، خصوصا في الدول الفقيرة سواء كانت دول عربية او اسلامية او من دول امريكا الجنوبية ، او الصين او روسيا او .... الخ

ويمكن لكل مواطن يذهب الى اي قنصلية او سفارة امريكية ان يلاحظ الطابور الطويل جدا من المواطنين الذين ينتظرون ان يسمح لهم بالدخول لتقديم طلبات السفر للولايات المتحدة سواء كانت بغية العمل او الدراسة او السياحية لكنهم في الغالب يبقون هناك  وقليل منهم يعودون الى بلدانهم الاصلية . اما بقية سفارات وقنصليات الدول الاخرى فانت لا ترى على ابوابها سوى بضعة افراد ويمضي موظفوها بقية النهار يشاهدون التلفاز او يرسلون الرسائل الى اصدقائهم على الانترنت .

ورغم العداء الشديد للسياسة الامريكية تجاه العالم العربي والاسلامي عامة الا ان هناك اصرار كبير للهجرة الى امريكا بشتى الطرق ومهما كانت الأثمان المطلوب دفعها للوصول الى جنة المهاجرين على الأرض .

وقد كانت الولايات المتحدة تقدم تسهيلات واسعة للهجرة اليها في الماضي وبدأت تشدد من هذه الاجراءات رويدا رويدا الى ان بدأت بوضع قيود كبيرة جدا على المواطنين العرب والمسلمين بعد احداث الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر ـ الإرهابية والتي اتهمت فيها الادارة الامريكية أسامة بن لادن بالقيام بها . لكن هذه الاجراءات لم تصل حد المنع المطلق حتى الآن ولا زال بامكان اي مواطن عربي او غير عربي ان يهاجر حسب القوانين الامريكية وإن أصبحت تستغرق وقتا اطول من قبل ، و بإجراءات أكثر تعقيدا  .

إن اول ما يفكر فيه القادمون الجدد الى الولايات المتحدة الامريكية هو كيف يحصلون على الاقامة الامريكية ـ ان لم يكونوا قد حصلوا عليها فور وصولهم ـ ، وللحصول عليها هناك طرق كثيرة ابرزها وأكثرها انتشارا الزواج من امريكية ، ان كان القادم رجلا او من امريكي ان كانت القادمة امرأة وموافقة الزوج الأمريكي او الزوجة  تقديم طلب لدائرة المهاجرة يطالب بمنح شريك العمر كرت الاقامة الامريكي والذي يسمح لحامله ان يعمل ويعيش في امريكا طيلة حياته وله كافة الحقوق تقريبا ما عدا حق الانتخاب او الترشيح في المناصب الحكومية . وبعد 3 سنوات يحق له او لها التقدم للحصول على الجنسية الأمريكية بعد اجتياز اختبار سهل وموافقة اجهزة الأمن الأمريكية المختصة . الحكومة الامريكية وبعد ان اكتشفت ان الأغراب يطلقون زوجاتهم بعد الحصول على بطاقة الاقامة اصبحت تشترط  منذ حوالي العشرين عاما على المتزوجين ان يستمروا في الزواج لمدة سنتين قبل ان تمنحهم الاقامة الدائمة ويحق للزوجة في تلك الفترة ان تسحب من زوجها بطاقة الاقامة المؤقتة ان شعرت ان زوجها قد تزوجها فقط للحصول على الاقامة . كما اصبحت الامريكيات أكثر وعيا من قبل ويرفض الكثير منهن فكرة الزواج من غير امريكي الا بعد ان يتاكدن من مدى صدقه ونزاهته والاهم من ذلك فان الزواج من امريكية لعدة سنوات اصبح مكلفا للمغترب لانه لا يقتصر على اقامة شعائر الزفاف بل انه يمتد ليشمل دفع فواتير الزوجة  التي قد تكون باهظة ، مما جعل الكثيرين يبحثون عن وسائل اخرى اقل تكلفة ومضمونة النجاح . ومن بين هذه الوسائل التي بدأت بالانتشار بكثرة في السنوات العشرين الأخيرة هي اللجوء السياسي .

حيث يتقدم المواطن الزائر او الطالب الموجود في امريكا طلبا لدائرة الهجرة التي اصبحت اليوم جزءا من دائرة الامن الوطني ـ Homeland Security ـ طلبا للحصول على اللجوء السياسي بحجة انه مطارد في بلده او يتعرض للتهديد بناء لمعتقداته الدينية او السياسية او المدنية ، سواء كان التهديد من قبل الحكومة او احدى الجماعات الدينية او العرقية  التي تعتبرها حكومة الولايات المتحدة عدوا لها ولسياستها . اذ لا يمكن ان توافق ادارة الهجرة الامريكية على منح مواطن فلسطيني مثلا حق اللجوء السياسي لانه مطارد من قبل اسرائيل لكن يمكنه ان يحصل على اللجوء السياسي لو ادعى انه مطارد من قبل السلطة الفلسطينية ، وينطبق الحال على الايراني الذي يدعي انه مطارد من قبل حكومة ايران ، والسوري المطارد من حكومة سوريا . والعراقي المطارد من حكومة صدام حسين وليس اياد علاوي . لكن لا تقبل ادارة الهجرة الادعاء بان مواطنا مغربيا مطارد من قبل حكومة بلاده لانها صديقة لامريكا واسرائيل بل ربما تبلغ الحكومة المغربية بذلك لتعتقله بعد عودته اليها .

 وادارة الهجرة لا تكتفي عادة بادعاء طالب اللجوء السياسي انه مطارد من قبل حكومة بلده لكنها تطالب عادة بوثائق تثبت صحة ادعاءاته ، لذلك يلجا طالبو اللجوء السياسي ومعظمهم كذابون الى تقديم بيانات كاذبة يكونوا قد اصطنعوها ولفقوها للوصول الى مبتغاهم مهما كان الثمن ، وكثيرا ما تتغاضى او تتساهل ادارة الهجرة مع هذه الطلبات التي تتماشى مع سياستها تجاه حكومات هذه الدول او الاحزاب لتضيف الى ارشيفها انتهاكات اخرى موثقة تدعى بواسطتها غياب حقوق الانسان في تلك الدول ، بمعنى اخر فان طالبي اللجوء السياسي انما يحصلون على اللجوء بعد ان يدينوا بوثائقهم المزيفة بلدانهم الاصلية ويصمونه بالإستبداد  و الانتهاك المستمر لحقوق الانسان .

الاسباب التي يستخدمها طالبو اللجو السياسي العرب والمسلمون هنا كثيرة ومتنوعة لكنه للاسف مقرفة وتبعث على الاسف وليتها فقط تقف عند حد الادعاء بانهم مطاردون من حكوماتهم ـ مع انهم ليسوا سياسيين ـ ولا يعرفون عن السياسة شيئا لكنها تجاوزت ذلك الى ما هو افظع وابشع واليكم أهم هذه الإدعاءات :

حماس تطاردني

حزب الله يطاردني

الكثير من الفلسطينيين ادعوا انهم مطاردون من قبل حركة حماس واللبنانيين ضد حزب الله لانهم لا يؤيدون الارهاب والقتل ، مع ان حركة حماس أو حزب الله لم تسمع بهم حتى هذه اللحظة ويقدمون الاوراق المزيفة طبعا التي تؤكد اقوالهم ولان الادارة الامريكية ضد حركة حماس وحزب الله وتضعهم على قائمة المنظمات الارهابية في العالم فهي تتساهل مع هؤلاء الناس الذين بعد ان يحصلوا على الاقامة الامريكية يسافرون الى فلسطين ولبنان  دون ان يتعرض لهم أحد  بشئ لان أحدا  لم يسمع عنهم اصلا ولا يعرف عن الاوراق المزيفة التي قدمت ضد ضد حماس وحزب الله  ، ولان الادارة الامريكية لم تتحر ما فيه الكفاية للتاكد من كذب هذه الادعاءات . بل ان هذه الاكاذيب تتماشى مع سياسة الادارة الامريكية  الحالية تحديدا حول ارهاب حماس والحركات الاسلامية عموما .

المواطنون العرب يقدمون اكاذيبهم لدائرة الهجرة ويسئيون لهذه الحركات كذبا وليس صدقا بل ذهب بعضهم اكثر من ذلك عندما ادعوا ان آباءهم كانوا عملاء للسي اي اي الامريكية وانهم قتلوا على ايدي هذه الحركات وانهم يطالبون الحماية واللجوء السياسي .

أنا مسلم ارتد عن الاسلام

بعض المسلمين العرب وغير العرب يعتنق المسيحية ويدعي انه سوف يتعرض للقتل في بلاده لان الاسلام يعتبر ذلك ارتدادا عن الدين الاسلامي يستحق صاحبه عليه القتل ويأتون بالاحاديث والايات التي تثبت ذلك ويبدؤون بالتردد على الكنيسة هنا في أمريكا  كذبا طبعا لاثبات صحة كلامهم بل ويغيرون اسماءهم واسماء اولادهم الذين لا يعرفون اي دين يعتنقون خصوصا وانهم يسمعون من اهاليهم انهم يعملون ذلك من اجل الحصول على حق اللجوء السياسي  و الإقامة .

يدعي بعض طالبي اللجوء السياسي انهم مضطهدون في بلدانهم لانهم من الاقلية فمثلا يدعي الكثير من المسيحيين المصريين الأقباط ان المسلمين يضطهدونهم و يعتدون عليهم ، و يدعي الاكراد ان  العرب يضطهدونهم ، ويدعي مسيحيو السودان ان الحكومة تطاردهم في الجنوب الخ .

أنا لوطي فارحموني

ابرز الادعاءات التي بدأت بالانتشار هي ادعاء الكثيرين انهم لوطيون ـ يعني باختصار يمارسون الجنس مع امثالهم من الرجال ـ او سحاقيات يمارسن الجنس مع نساء مثلهن وانهم ممنوعون من حقوقهم المدنية هذه في بلدانهم ، بل ومطاردون من المجتمع ويتعرضون للاعتداء الجسمي وللعنف اليومي وان ملاذهم الوحيد هو جنة المظلومين على الأرض ـ اي الولايات المتحدة الأمريكية ـ

و المأساة انهم في الغلب كاذبون ، ويقدمون الوثائق الملفقة  التي تثبت ذلك، و يحلفون اليمين انهم لواطيون أوسحاقيات  ؛ وطبعا يسجل كل ذلك رسميا ويتم الاحتفاظ به في ادارة الهجرة الامريكية . معظم هؤلاء هم من الايرانيين وكأنهم اتفقوا فيما بينهم على ذلك ، هذه الوثائق طبعا ليست سرية ، و يمكن لأولاد هؤلاء مستقبلا ان يطالبوا عبر محام ، معرفة تاريخ ابائهم ليكتشفوا انهم كانوا اما اولاد عملاء او لوطيين او سحاقيات الخ .

هل ادارة المهاجرة غبية؟؟

طبعا ليست غبية فهناك الكثير من الطلبات التي ترفض لان اصحابها لم يعرفوا كيف يقدموا اكاذيبهم وكيف يحبكوها في قصص تقنع الموظف المسؤول ، لكن الأهم من ذلك كله ان ادارة الهجرة والاف بي اي ـ دائرة التحقيق الأمريكية ـ تستغل هؤلاء الناس الذين تكتشف كذبهم للعمل لصالحها ولو لفترة معينة مقابل تسهيل الحصول على الاقامة الامريكية والتغاضي عن ملفات الكذب التي قدموها .

المهمات التي تطلبها دائرة التحقيق الامريكية من هؤلاء الناس هي التجسس على ابناء بلدهم المهاجرين من طلاب ومواطنين عاديين حتى لو كانو من الحاصلين على الجنسية الأمريكية ومعرفة ارائهم السياسية وماذا يعملون او يتهامسون ويتناقشون وتطالبهم تحديدا التجسس على المساجد والمصلين ، وبالتاكيد فان هؤلاء الاشخاص يحاولون نقل معلومات كاذبة مرة اخرى ضد اهل بلدهم لاثبات حسن اخلاصهم لادراة الهجرة ودائرة التحقيق الامريكية فيوشون كذبا باشخاص انتقاما منهم  لسبب او لاخر .

العودة الى نورث كارولينا

نعود هنا الى قضية نورث كاورينا التي تشهد هذه الايام محاكمة احدى الموظفات في إدارة الهجرة الأمريكية وهي أمريكية من  اصل صيني التي اتهمت انها قدمت تسهيلات لعدد من المسلمين اللوطيين للحصول على الاقامة في الولايات المتحدة .

فقد عرضت النيابة العامة على هؤلاء اللوطيين ان يشهدوا ضدها في المحكمة مقابل ان تتغاضى عنهم وتساعدهم في البقاء في امريكا والحصول على الاقامة الدائمة . الا ان محامي المتهمة وهو واحد من المحامين المشهورين في المحاكم الفدرالية وابرز محامي ولاية منسوتا لم يستسلم لهذه الشهادات وطالب ان يثبت هؤلاء اللواطيون انهم لواطيون حقا ، بان يقوم كل منهم بتقديم اسم عاشقه او الذي يمارس معه اللواط الى المحكمة لدعوته للشهادة امام هيئةالمحلفين ، مما يضع هؤلاء اللواطيين امام امتحان حقيقي على مدى انحطاطهم البشري . المثير في الموضوع ليس ادعاء هؤلاء الاشخاص انهم كذلك بل تأكيدهم انهم لواطيون مسلمون يمارسون شعائرهم الدينية اضافة للواطهم ، أي عهر أكثر من ذلك ؟؟ إنهم يصرون ان الإسلام لم يحرم اللواط فما رأيكم ؟؟

والى ان تبدأ المحكمة لا ندري ماذا يجري خلف الكواليس

والان الا ترون معي ان طالبي اللجوء السياسي هم شلة من الكذابين والمنافقين وان ادارة الهجرة تعرف كيف تستغلهم ؟؟ يبقى السؤال الاكثر الحاحا الان من المسؤول عن كل هذا ؟؟

اذا كانت الحكومات العربية تتحمل قسما من المسؤولية لانها تحرم مواطنيها من حرية الراي ولا تعمل ما فيه الكفاية لحل مشاكل مواطنيها الاقتصادية ، افلا يتحمل القسط الثاني المهاجرون انفسهم الذين يسيئون لبلدانهم ودينهم واهلهم وابنائهم من بعدهم عندما يدعون كذبا وزورا انهم لوطيون او مطاردون من احزاب بلدانهم .

هؤلاء المهاجرون ليسوا اكثر من هاربين نحو وهم وجنة مزعومة ، فلماذا لا تحارب مجتمعاتنا مثل هؤلاء من طالبي اللجوء السياسي عندما يعودون لبلادهم بعد فترة يحملون الجواز الامريكي متباهين فيه امام اقاربهم واهاليهم وابناء بلدهم .

واخيرا هل يمكن لمثل هؤلاء ان يساهموا فعلا في تغيير وجهة نظر الشعب الامريكي عن العرب والمسلمين ام انهم يسيئون لهم اكثر مما تسئ لهم اسرائيل نفسها أو إدارة الرئيس جورج بوش ؟؟!!

ملاحظة : العرب والمسلمون في امريكا ليسوا كلهم كذلك ، إنما الحديث عن المتهافتين بغض النظر عن الوسيلة ، لذا نرجو عدم التعميم . ـ الكاتب ـ .

 

 

أبو نافذ

رمز لمآسي العرب في أمريكا

بقلم : عادل سالم

كاتب من فلسطين مقيم في مينابولس - منسوتا

 

 وقفت طويلاً أمام القرار بالإعدام الذي أصدرته إحدى المحاكم في سانت لويس ضد السيد زين عيسى "ابو نافذ" وزوجته لقتلهما ابنتهما الآنسة فلسطينا.  وبدأت منذ سماعي التفاصيل من خلال وكالات الأنباء أفكر في إبعاد القضية التي تعتبر فعلاً مأساة تستحق الوقفة وتستحق الانتباه.  فكل شخصيات القضية في الواقع هم ضحايا الانحراف والانحلال في تكوين المجتمع الأمريكي والذي يدفع العرب المغتربون "قسرا" ثمنه كل يوم.

  

فإعدام أبو نافذ وزوجته مأساة، وقتل فلسطينا أيضاً مأساة ليس لأنها انحرفت أم لم تنحرف بل لأنها ضحية المجتمع الذي تشربت عاداته وثقافته في غفلة من أسرتها، بحيث أصبح صعباً تغيير هذه العادات والمفاهيم ومن الخطأ جداً أن ينظر أي شخص الى الموضوع بشكل مجرد، وإهمال الجانب العملي في الموضوع وهو الحياة في المجتمع الأمريكي. فالإنسان لا يكتسب عاداته العربية بمجرد أن أباه عربي، بل يتأثر أيضاً بالمحيط الذي يعيش فيه.

  قضية قتل والد لابنته لأنها أقامت علاقات جنسية مع شخص غريب "غير زوجها" ليست قضية جديدة فكثيرة تلك القصص التي سمعنا عنها في مختلف المدن الامريكية واوروبا وغيرها والتي كان أبطالها أشخاص قتلوا بناتهم لنفس السبب وهربوا من الولايات المتحدة الى إحدى الدول العربية، ومنهم من ألقي القبض عليه وظل في السجن وكثيرون لم يستطيعوا العثور على بناتهم بعد هربهن بهذه القارة الواسعة ومنهم من استسلم للقدر ولم يستطع أن يقاوم.

  وقصص انحراف البنات العربيات أكثر من قصص القتل التي نسمعها، ويخطئ من يعتقد أنها حوادث متفرقة بل هي ظاهرة عامة تكاد تكون ملموسة لأي شخص يمعن النظر فيها.  فهل هي ظاهرة عادية أم أنها مصيبة وعلى الآباء أن يشمروا عن مسدساتهم لإطلاق الرصاص على بناتهم؟!

  كثيرون من العرب من يعتقدون أن أبا نافذ قد قام بما يمليه عليه الواجب والشرف وهم يطلبون من غيره أن يقوم بنفس العمل، وهم عندما يؤيدون أبا نافذ أو من يرتكب جريمة مشابهة، لا يؤيدونه بدافع ديني أو اجتماعي ، بل بدافع قبلي ذكري، فالرجل الشرقي الذي يعتبر نفسه الأساس في المجتمع ومسموح له القيام بأي عمل، بما فيها "السبعة وذمتها" يستل سكينه ضد ابنته دفاعاً عن الشرف والأخلاق.

  نقول أن الدافع ليس دينياً لأسباب:

  1)  أن الإسلام يقول أن الزاني والزانية عقوبتهما الجلد إذا كانا أعزبين أو الرجم حتى القتل إذا كانا متزوجين.  ولن أناقش هنا من المخول بتنفيذ الجلد ولكن سأناقش وجهة النظر الإسلامية نفسها فما دامت فلسطينا أو غيرها عزباء فإن جريمتها لا تستحق القتل كما ينص عليه القرآن.

  2)  إن الإسلام يحدد أن العقاب للزاني والزانية وهو ليس فقط للزانية.  وهذا ما يعمل الرجال العرب على نكرانه تماماً لأنهم لو أرادوا تطبيق الحد كاملاً لكانوا هم أنفسهم ضحاياه ولم يبق دون عقاب إلا القليلون.

  وهذا أيضاً غير معقول، ففي الوقت الذي نرفض فيه انحراف الرجال قبل النساء فنحن لا نقبل أن نقيم الحد على كل هؤلاء الرجال بحيث لا يبقى منهم إلا ما يقل عن أصابع اليد، فشعبنا المتشتت يجب أن يحافظ على وجوده وبقائه.  ونحن نقول لأولئك الرجال أولاً ما قاله المسيح: "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر".  وثانياً نقول لهم أنتم السبب في انحراف أولادكم، فعودوا الى رشدكم، وكونوا رمزاً في الحكمة وقدوة في العمل الصالح لأبنائكم.  نعم أنتم السبب، لماذا تسمون زنى  بناتكم انحرافاً وتسمون زناكم، انبساطاً ، ونزهة ورجولة.  لماذا تطاردون النساء الأمريكيات، والسوداوات منهم في محلاتكم وأماكن عملكم؟!  لماذا تنحرفون يومياً مئة مرة وتحت مرأى زوجاتكم وأولادكم ثم تقوم قيامتكم عندما يقلدكم الأبناء والبنات؟!

  لماذا تعلمون أبناءكم "الأولاد" الدعارة وقلة الحياء وتشجعونهم على ذلك وتحرمون ذلك على البنات.  لماذا تملأون بارات وخمارات المدن الأمريكية يومياً تتركون زوجاتكم ينامون مع أولادكم بعد منتصف الليالي وهم ينتظرون عودتكم من البارات والمراقص؟؟

  هل تفكرون بمصير أولادكم حقيقة؟!

  كم مرة يقوم الأب أسبوعياً بمراجعة أولاده عما تعلموه في المدرسة، وماذا يحتاجون وأي درس يأخذون؟!  كم مرة حاول الأب أن يعلم أولاده لغته ومفاهيمه التي يعتبرها أصيلة، تماماً كما يقوم الأرمن بتعلم لغتهم الأرمنية في بلدنا فلسطين.

  إن الرجل العربي في المهجر هو السبب الأول والأخير عما يجري من انحراف لبناتنا المغتربات وهو نفسه الذي يدفع الثمن! ولو أرادت اي قناة تلفزيونية عربية  أن تسلط كاميراتها على حانات وخمارات المدن الأميركية حيث يتواجد أبناء الجالية العربية وليتها تفعل ذلك لنقلت لنا العجب العجاب، ولخربت بيوتا كثيرة تعتقد فيها الزوجات، أن رجالهن، قاصدين باب الله من أجل رزق العيال، ورزق منجب العيال.

  قد لا توافقوني لو قلت لكم أن مؤسساتنا الاجتماعية العربية ومنها الفلسطينية يتحملون المسؤولية الثانية عما يجري.  فهم لا يقومون بدورهم الأساسي في تربية الجيل الجديد في الغربة ولا يقدمون له ما يربطه بتراثه ولغته إلا القليل.  فالقائمون على هذه المؤسسات مشغولون بتربية رواد مؤسساتهم على الردح لهذا الزعيم أو ذاك وشتم هذا الزعيم أو ذلك الملك، ويهتمون فقط بزيادة عدد المصفقين والمؤيدين دون أن يكون لهم أي دور اجتماعي مؤثر على مفاهيم وتربية النشء المغترب.

  أيها الآباء العرب، أيها الرجال العرب، أيها الذكور الذين لا تنال زوجاتكم حظاً منكم كما تنال الأمريكيات، قبل أن تفكروا في عقاب بناتكم عاقبوا أنفسكم، عاقبوا الذين كانوا سبباً في ذلك، ومن كان منكم بلا خطيئة فيرجم ابنته بألف حجر.