دراسات اجتماعية

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

المنبر الحر

محتويات ( المنبر الحر ) تعبر عن آراء أصحابها

*  محتويات ( المنبر الحر ) تعبر عن آراء  أصحابها

*  للرد على آراء  كتاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي : www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

 

1

تغيير أساليب الفكر الإسلامي
الباحث : عزيز محمد أبوخلف

amakhalaf@gawab.com

أ
هم أركان التغيير ،  التوقف عن السب والشتم والتجهيل فهذا من أمارات نقصان العقل ! .

نقصد بالفكر الإسلامي الأفكار التي أنتجتها عقول المجتهدين والمفكرين فيما يتعلق بالإسلام ، وليس المقصود من التغيير التعرض لنصوص القرآن أو الحديث ، فالقرآن ثابت بالتواتر ، والأحاديث يقرر مصيرها علم الحديث فيبين هل هي صحيحة أو ضعيفة أو موضوعة . وانما الكلام يكون على الأساليب التي استخدمت لفهم هذه النصوص والأفكار التي ترتبت على هذه المفاهيم . من ذلك علم الكلام الذي وُجد أصلاً للدفاع عن العقائد الإسلامية ، لكنه اتخذ أساليب اليونان في التفكير ، وما دخل إلى أصول الفقه من ذلك ايضاً . فمثل هذه الأساليب وما تولد عنها من أفكار هي لإفهام أناس معينين ، والكلام فيها لا يعني الكلام على النصوص وانما على أساليب التفكير والأفكار الناتجة عن ذلك .
ما هو علم الكلام؟
يبحث علم الكلام في الأدلة اليقينية المتعلقة بالعقائد الإسلامية ، وهذه الأدلة مبناها العقل المستند إلى المنطق الصوري أساساً ، ويستدلون بالنصوص القطعية فقط ، وذلك لغرض تدعيم الدلائل العقلية . ويُعرف هذا العلم أيضاً بعلم التوحيد وعلم أصول الدين ، لأنه يركز على الدلائل القطعية ولا يأخذ بغيرها ، فهو يرد أحاديث الآحاد مثلاً لأنها ظنية الثبوت وفقاً لهذا العلم . وقد سُمي بعلم الكلام لأن المشتغلين به صنعتهم الكلام والجدل ، وربما يكون هذا تمشياً مع المعنى الأصلي لكلمة المنطق اليونانية .
يستند علم الكلام في أدلته وبراهينه على المنطق اليوناني بشكل أساسي ، فهو يقرر مُسلَّمات معينة (مثل ما يسمونه البديهيات والضروريات) ثم ينطلق منها في إقامة البراهين من خلال مقدمات معينة . ولهذا العلم مصطلحاته الخاصة التي تحجَّر عليها اتباعه إما بسبب عدم وضوحها ، أو لرغبتهم في عدم مخالفة أسلافهم والاحتفاظ باستقلالية هذا العلم . فالجوهر الفرد مثلاً هو الجزء الذي لا يتجزأ وتتكون منه الجواهر أي الأجسام كما يسمونها ، أو المواد بلغة عصرنا . ولا يستطيع الدارسون لهذا العلم أن يقرروا هل هو الذرة مثلاً أو الجزيء أو الإلكترون أو غير ذلك . فهم يقولون بأنه اصغر جزء يمكن تخيله وهو متحيز لكن ليس له مكان . وربما كان هذا ينطبق على الإلكترون الذي يتحرك بشكل موجي وليس له مكان محدد بالضبط ، لا ندري ! .
مقاومة علم الكلام
لاقى علم الكلام مواجهة عنيفة من الأئمة والعلماء ، أدت أحياناً إلى تقوية العلم وزيادة تمسك اتباعه به عناداً . وكانت هذه المواجهات تدعو إلى العودة إلى النصوص من غير أن تهاجم أصول هذا العلم بشكل مباشر ، نظرا لطغيان المنطق في حينه . لكنه تلقى ضربتين موجعتين جداً كان لهما بالغ الأثر في صرف كثير من الناس عنه أو ضعف مواقفه ، ومع ذلك فلا يزال له حضور واتباع . وتأتي أهمية هاتين الضربتين من كونهما أثَّرتا في أصل هذا العلم والأساس الذي يقوم عليه ، وهو المنطق والعقل بمفهوم هذا العلم .
الضربة الأولى كانت على يد شيخ الإسلام ابن تيمية الذي عمد إلى نقض المنطق ونسفه من أساسه ، وبيان انه لا فائدة ترجى منه ، فلا ينتفع به الذكي ولا ينصلح به الغبي . أما الضربة الثانية فكانت على يد الشيخ تقي الدين النبهاني من المعاصرين من فلسطين ، والذي اعتبر أفكار علم الكلام بأنها غير عقلية مطلقاً لان العقل لا يمكن أن يعمل في المغيبات ، هذا بالإضافة إلى موافقته ابن تيمية اعتبار المنطق أسلوباً عقيماً غير منتج أبداً ويجب تركه . وهذا الضربة كسابقتها هي في صميم علم الكلام لأنها نسفت الأصل العقلي الذي يقيمون عليه أفكارهم ، وكادت أن تقضي عليه لولا أن فكر النبهاني لم ينتشر بشكل واسع بسبب اشتغاله بالسياسة ، وعدم قيام اتباعه بنشر فكره وشرحه ، هذا بالإضافة إلى التزامه بأصول كلامية لقيت معارضة شديدة .
هل هناك حاجة إلى علم الكلام؟
تكشفت في عصرنا الحاضر الكثير من الحقائق العلمية ، وظهرت معارف جديدة متنوعة ، مما جعل الحاجة ماسة إلى مواجهة هذا الكم الهائل من المعلومات والنظريات بطريقة تخدم الدين بشكل فعال ومنتج . ولا بد من الاعتراف بان هذا لا سبيل إليه إلا بالتفكير الصحيح المنتج ، ولا يكون أبداً عن طريق المنطق الصوري ولا أساليب علم الكلام ، لأنه لا قِبَل لها بهذا الكم المتزايد من المعلومات . ومن اجل خدمة الدين والمساعدة على نشره بشكل واعي فلا بد لنا إما أن نلغي علم الكلام ، أو أن نجري عليه تعديلات جوهرية في الشكل والمضمون . إذ صار من المناسب أن يُطلق عليه علم العقائد لأنه في حاجة إلى مواجهة نظريات فلسفية وعملية جديدة ، وصار في حاجة إلى استخدام طرق وأساليب جديدة تناسب العصر وتخاطبه بلغته التي يفهمها . ولهذا فإني أرى ما يلي :
إلغاء المنطق بمفهومه التقليدي أو جعله جزءاً من علم العقائد لمن تهواه نفسه ويميل إليه تفكيره . فالمنطق بهذا المفهوم نظام مغلق غير منتج ، والإبقاء عليه يعني الإبقاء على علم العقائد نظاماً مغلقاً إلى ابد الآبدين . كما أن المنطق عالة على الفكر الصحيح ، وقد رفضه أحفاد اليونان الغربيين أنفسهم ؛ فمنهم من اعتبره وُلد ميتاً ، ومنهم من اعتبره ولد كاملاً ولم يتقدم خطوة إلى الإمام ، ومنهم من اعتبره من موضوعات البلاغة ، بل قد عده بعضهم صنماً يحرف عن التفكير الصحيح .
إعادة النظر في مفهوم العقل ، لا سيما على ضوء ما استجد من حقائق علمية عن التفكير وتركيبة الدماغ . وقد بيَّنتُ في اكثر من مقالة أن الفكر الإسلامي مصدر رحب لذلك ، وان رؤيته لمعنى العقل رؤية ليس لها مثيل ، وهذا ما جعلني اقرر مثلاً بان المقصود بنقصان عقل المرأة ليس هو ما درج عليه الناس على مر العصور من انه نقص في قدراتها العقلية ، بل الموضوع أوسع من ذلك واعمق .
وهذا يقودنا إلى ضرورة التركيز على القرآن الكريم والسنة المطهرة بما فيهما من مظاهر الإعجاز الفكري والعلمي . غير أن الإعجاز الفكري هو اقرب إلى حضارة الأمة وفكرها من الإعجاز العلمي الذي يُعتبر عالة على ما ينتجه الغرب فقط ، وحتى لو أجرى علماء المسلمين أبحاثاً فلن تمر دون موافقة الغرب لها . أما الإعجاز الفكري فينطلق من فهمنا للقرآن والسنة والفكر الإسلامي وبما استجد من حقائق بشكل جزئي نستأنس به على ما عندنا .
ضرورة جعل نصوص القرآن والسنة هي المعتمد والمرجع لا ما نتوصل إليه بالعقل المستند إلى المنطق الصوري ، لان هذا الأخير يحتاج إلى مرجعية تصححه .
عدم تقييد الناس بالإيمان عن طريق العقل ، فواقع العقائد الإسلامية انه يمكن تقبلها وعشقها بمجرد معرفتها والتعايش معها . فليعتنقها من شاء بالطريقة التي يشاء ، سواء كانت بالعقل أو بغيره .
أن يجتمع أصحاب المذاهب العقائدية الإسلامية على كلمة سواء بينهم فهم أولى بها ، وان يتجادلوا بالتي هي احسن . وليس لهم إلا التفكير المتوازي المتعاون فهو السبيل إلى كشف الحقائق التي تخدم الدين والمسلمين وتجمع الكلمة .
الاعتماد على الواقع في التفكير بدلاً من الخوض في فرضيات وتخيلات لا أساس لها . فالذين يقولون مثلاً أن الله لا داخل العالم ولا خارجه ، يمكن أن يقال لهم وهو في العالم وخارجه معاً ، أو مرة هنا ومرة هناك ، أو في أي منها بشكل لا نتصوره . على أن هذا القول النظري ترد عليه إشكاليات منها أين الله قبل خلق العالم ، هل كان أيضا لا داخل العالم ولا خارجه؟ وهذا القول هو باعتبار العالم فقط . كذلك من يقول أن الله لا تحده حدود ، فبعد خلقه العالم ماذا حصل لهذا الواقع؟ . كذلك القول بأنه قديم هو باعتبار العالم ، فهل الحكم مستمر قبل ذلك ، والنسبة لا تكون إلا إليه؟ والمقصود أن التفكير في المغيبات ترد عليه إشكاليات كثيرة تبدو متناقضة يهدم بعضها بعضاً لأنها تفتقر إلى المرجعية . لهذا ليس من طريق سليم إلا الالتزام بنصوص الكتاب والسنة والعض عليها بالنواجذ .
التوقف عن السب والشتم والتجهيل فهذا من أمارات نقصان العقل ! .

 

2

هل المرأة حقا ناقصة عقل
أم ناقصة ثقافة
إن المعوقات الحقيقية التي تعيق المرأة عن الإبداع الثقافي هي من واقعنا ومن الأفكار الخاطئة التي نحملها



يفرق الناس اليوم بين العلم والثقافة ، فيخصون الأول بالمعرفة التي يتوصل إليها الإنسان عن طريق التجربة والبحث العلمي ، وهذه المعرفة عالمية لا تختص بشعب دون آخر ولا أمة دون أخرى . أما الثقافة فغالبا ما تكتسب صفة الخصوصية من حيث أنها تنبع من تاريخ الأمة أو الشعب ومما تناقلوه واستنبطوه بناء على معتقداتهم . وقد لا نلاحظ دقة هذا الفرق في الاستخدام العام من حيث أن المثقف شخص يلم بمعارف مختلفة تشمل العلوم التخصصية وغيرها ؛ في حين أن العالم يكون متخصصاً أو متبحراً في جانب معين ولا يعنيه أن يلم بغيره .

ولكن هل يقتصر الإنتاج والإبداع في كل من العلم والثقافة على نوع دون آخر من الجنس البشري؟ أي هل الأفكار العلمية والثقافية هي من اختصاص الرجل دون المرأة مثلا أم أنها أمر إنساني مشترك بينهما؟ وهل هناك نسبة وتناسب في الإنتاج الفكري ما بين الرجل والمرأة؟ هذه التساؤلات وغيرها تبرزها المعطيات الثقافية المختلفة سواء كانت ذاتية أم وافدة ، لا سيما إذا حصل تداخل واختلاط في الثقافات أو جرى عقد مقارنات أملتها الوقائع والاطروحات . لكن الاعتقاد السائد هو أن إنتاج الرجل يفوق بكثير إنتاج المرأة لا سيما في المجتمعات التي تكون السيادة فيها للرجل ، ويخصون بالذات المجتمعات العربية والإسلامية بشكل عام .

هل تعاني المرأة من نقص الثقافة؟
تُتهم مجتمعاتنا بأنها تنتقص من حق المرأة في التعليم والثقافة والإبداع . ولكن هناك من لا يسلِّم بهذا من حيث أن النقص في ثقافة المرأة لا يقتصر على مجتمعاتنا وحسب بل هو سمة المجتمعات قاطبة بما فيها الغربية الحديثة . والدليل على ذلك استئثار الرجال بالنصيب الوافر من الأفكار والنظريات والمبادئ ، وبالمخترعات والمكتشفات المختلفة ، وحظ النساء من ذلك قليل . وسرعان ما يأتي الرد بأن تلك المجتمعات على الأقل قد شرعت في عملية التغيير ، وقد قطعت أشواطا كبيرة فيها ، أما مجتمعاتنا فلا زالت تراوح مكانها أو تسير ببطء شديد ، والبون شاسع جداً .

ومن اجل الإنصاف وإحقاق الحق فان مثل هذه الردود اعتراف ضمني بوجود النقص في ثقافة المرأة وقلة إنتاجها ، وكل ما هنالك أننا نقارن أنفسنا بغيرنا لنبين أننا لسنا الوحيدين أو لنشير إلى الفرق في المستوى . ولكن السؤال الحقيقي الجدير بالطرح هو هل هذا النقص بسبب الثقافة السائدة أم بسبب المعتقدات؟ أو بمعنى آخر هل هو بسبب الإسلام أم بسبب سوء تطبيقنا للإسلام وابتعادنا عن أفكاره الحقيقية .

الحق أن المرأة تعاني في مجتمعاتنا من نقص الثقافة والعلم سواء من حيث الإنتاج أو التلقي . هناك أسباب عالمية تعوق إبداع المرأة وتثقفها وهناك أسباب خاصة بنا ، لكن النقطة الهامة التي لا بد أن نشير إليها هي أن الإسلام بريء مما نحن فيه ، ولقد تسببنا في ظلم الإسلام كما تسبب فيه غيرنا . أما نحن فبسوء التطبيق ، وأما الآخرون فبمحاولتهم إلصاق تخلفنا وجهلنا بالإسلام وانه المعوق الحقيقي للتقدم .

العلاقة بين نقص العقل ونقص الثقافة
من الأسباب التي تؤدي إلى نقص الثقافة القول بان التفكير هبة وراثية لا سبيل إلى تطويرها أو تحسينها ، وهذا يشمل كلا من المرأة والرجل . وقد ثبت خطأ هذا التوجه ، وتبين أن التفكير مهارات يمكن تعلمها وتعليمها ويمكن الإبداع في ذلك بالتمرين والممارسة . كما تبين خطأ التوجه الآخر المتعلق بكون التفكير لا يكون إلا في المخترعات والأمور المعقدة ، وتبين أن التفكير هو أساس حياتنا اليومية وانه كما يكون في الأمور المعقدة فانه يكون في الأمور البسيطة ، وانه يشمل أمورا أخرى .

تلك هي بعض العقد التي تتسبب في نقص الثقافة والإبداع في المجتمعات وهي ليست خاصة بنوع دون آخر . لكن المرأة لها طبيعة تكوينية تتعلق بجسدها وما لذلك من تأثيرات نفسية ، وهي المتعلقة بالحمل والولادة ورعاية الأطفال . وهذه قد تفرض وقائع تحول دون أن تتفرغ المرأة لأعمال أخرى يمكنها أن تبرز فيها مواهبها أو أن تتلقى ما أنتجه غيرها ، وهذا أيضا يمكن أن ينطبق على أي مجتمع ، وإن كانت المجتمعات تتفاوت في طريقة التعامل معه .

لكن العقدة الكبرى الخاصة بمجتمعاتنا والمتعلقة بالمرأة بشكل خاص هي القول بان المرأة ناقصة عقل ، وما يترتب على ذلك من الإحباط وفقدان الثقة في اكتساب الثقافة وفي إبداعها . وهذا التوجه مبني على حديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد تطرق الكثيرون إلى هذا الحديث بتوجهات مختلفة ، وتمسك به أعداء الإسلام ليطعنوا من خلاله في موقف الإسلام من المرأة وانه سبب جهلها وتخلفها الثقافي والعلمي . وهذا القول خاطئ من عدة وجوه :

العقل في القرآن والسنة يعني التفكير من اجل إدراك العاقبة واتباع الصراط المستقيم ، ولهذا فان من لم يدرك عاقبة أمره وكان مصيره النار فهو ناقص عقل سواء كان رجلا أو امرأة . يتعرض الحديث لأعمال تقوم بها النساء قد يترتب عليها عقوبة النار وهي كثرة اللعن وكفران العشير والفتنة . هذه الأعمال من أمارات نقصان العقل ، لكنها ليست خاصة بالمرأة دون الرجل ، فمن يقوم بها فهو ناقص عقل سواء كان رجلا أو امرأة . يشير الحديث إلى أن المرأة قد تفتن الرجل اللبيب ، وفي هذا إشارة إلى قدرة المرأة والى نقص عقل الرجل الذي وقع في المطب على الرغم من ذكائه .

نفى القرآن صفة العقل عن كثير من الكفار ، ومعلوم أن فيهم الأذكياء والعباقرة والعلماء . قال تعالى وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ، أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ، وقال صم بكم عمي فهم لا يعقلون البقرة 170-171 . فأين نقصان العقل من ذهابه كله .

فالحديث لا يدل على أن نقصان العقل أمر فطري في المرأة ، بل هو متعلق بعوامل مؤثرة فيه . كما أن نقصان العقل ليس شيئا خاصا بالمرأة ، بل يمكن أن ينطبق على الرجل أيضا . والإسلام يعتبر أن المرأة والرجل سواء أمام التكاليف الشرعية من حيث الأداء والعقوبة ، فلو كانت المرأة ناقصة عقل بالنسبة للرجل ، فكيف يكون أداؤها وعقوبتها بنفس المستوى الذي للرجل ، وناقص العقل لا يُكلَّف بمثل ما يُكلَّف به من هو اكمل منه عقلاً ، ولا يُحاسب بنفس القدر الذي يُحاسب به .

من هنا نخلص إلى أن المعوقات الحقيقية التي تعيق المرأة عن الإبداع الثقافي هي من واقعنا ومن الأفكار الخاطئة التي نحملها . وينبغي علينا أن نعمل على إزالة هذه المعوقات بالتثقيف العملي الصحيح والمكثف والمصحوب بالتطبيق والممارسة . كما ينبغي على المرأة أن تبدع في الطرق التي تمكنها من التوفيق بين المعوقات الحقيقية والطريق إلى الإبداع ، وان يكون التركيز على المعوقات الحقيقية وليس الوهمية مثل نقصان العقل وفقدان الثقة وغير ذلك . وسوف نكون في حاجة ماسة إلى طرق إبداعية لعملية التوفيق هذه طالما أنها مشروعة ولا تؤثر في تحقيق أهدافنا الأخرى .




3

عمرو خالد : يصنع الحياة أم يفسدها؟
الباحث : عزيز محمد أبوخلف
amakhalaf@gawab.com

امتاز عمرو خالد بأنه واعظ نفسي جيد ، وعادة ما يظهر في لباسه وهيئته وحلقات درسه بشكل عصري يختلف عما اعتاده الناس من الوعاظ أمثاله . ابتدأ عمرو عمله بنقل السيرة النبوية بأسلوب وعظي إبداعي مؤثر ، خاطب به نفوس الشباب المعاصر بما يناسب تطلعاته ورغبته في التعلق بأمجاده . وقد نجح في استقطاب أعداد كبيرة من الشباب من الجنسين إلى مواعظه التي كانت تبثها القنوات الفضائية . واثر ذلك في توجهاتهم السلوكية ، فقد التزمت كثير من مستمعاته مثلاً باللباس الشرعي ، أو ما يعبر عنه حالياً بالحجاب الإسلامي ، نتيجة لتأثرهن بمواعظه الرقيقة .

لسنا هنا بصدد مناقشة أعمال هذا الداعية العصري على وجه التفصيل ، وانما غرضنا التعرض فقط للجانب العقلي الذي تحدث عنه في برنامجه الجديد صناع الحياة . فيما يبدو أن النجاح الذي حققه عمرو في الوعظ النفسي قد أغراه بالتحول إلى الوعظ العقلي ، ولكن بالعمل في موضوع مختلف ايضاً ، وهو الحياة بأكملها بدلاً من الاقتصار على السيرة النبوية . كان المتوقع لهذا الداعية أن يبقي على تخصصه في السيرة وان ينطلق منها ومن خلالها إلى مواضيع أخرى جديدة ، بنفس الأسلوب الذي اعتمده ونجح فيه ، فيطور ويبدع ويستقطب المزيد من شباب الأمة إلى سيرة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام ، والى سيرة من التزم بنهجه من بعده . غير انه وللأسف قد ترك هذا كله وتحول إلى عمل ظاهره المسحة الإعلامية ، وقد لا يخلو باطنه من الرغبة الصادقة . وقد بدا عليه تلهفه الشديد لاستقطاب الناس إليه على عكس ما كان الحال عليه أيام الوعظ بالسيرة .
رؤية عمرو خالد للعقل وواقع الأمة
استهل عمرو حديثه عن العقل والتفكير بعجز الأمة عن التفكير وكذا عجز أفرادها واستصعابهم للأمر ، وكان معياره في ذلك عدم إضافتنا للبشرية أي شيء على مدى قرن من الزمان ، وان جوائز نوبل ليس فيها ما يدل على إسهاماتنا . كما أشار إلى أن الأهمية ليست بالكثرة ولكن بالنوعية وضرب أمثلة لذلك من السيرة ، وكذلك من الشعب الياباني فيما لو استبدلنا أنفسنا بهم لأبدعوا في بلادنا ولأفسدنا بلادهم . وارجع أسباب عجزنا عن التفكير المنتج إلى أربعة أسباب هي : التعليم باعتماده على التلقي بعكس الغرب ، وتربية الأسرة القائمة على التعسف وفرض الآراء ، ووسائل الإعلام التي لا نعرف منها إلا الطالح دون الصالح ، والفهم الخاطئ للدين مع انه يحث على التفكير .
ثم بين اهتمام الإسلام بالتفكير عن طريق إيراد عدة أحاديث تعظم العقل ، وتعداد الكلمات التي لها علاقة بالعقل في القرآن الكريم ، وأقوال بعض العلماء ، ودعوة القرآن إلى التفكير في المخلوقات المختلفة . ثم تطرق إلى التفكير عند علماء المسلمين وإنجازاتهم العلمية ، وكذلك بعض الأمثلة المعاصرة الفردية . بعد ذلك عدد الخطوات العملية التي تفيد في تنمية مهارات التفكير وهي : تحديد الهدف ، والقراءة ، والاختلاط بالناس ، والمعلومات النافعة ، والتخيل ، والتفكير الجماعي .
هل نجح عمرو خالد في الوعظ العقلي كما نجح في الوعظ النفسي؟
الحديث عن العقل والتفكير باب واسع وعظيم ، وكان هو الشغل الشاغل للناس على مر العصور . وليس في الدنيا حضارة تعرف للعقل قدره كما في حضارة الإسلام ، وقد كان متوقعاً لهذه الحضارة أن تنقل البشرية نقلات نوعية عظيمة بالإنجازات الفكرية والعلمية ، وقد حصل فعلاً من الناحية الفكرية وتخلفت من الناحية العلمية . ولم يكن ذلك بسبب عجز فيها أو في أفرادها بقدر ما كان من الاستهانة بذلك . فقد وثقت طوائف من هذه الأمة بمنطق الآخرين وادخلوه في تفكيرهم ، فأفسده وأبعده عن الإبداع المنشود . والأمم تنهض وتتقدم بأمرين : الرؤية الفكرية الذاتية الشاملة عن الحياة ، والإنجازات العلمية المبدعة . وامتنا لا تنقصها الأولى ، وقد قصر أفرادها عن الثانية ، بسبب عدم وعيهم المبدع على الأولى ، لما ادخلوا عليه من علم المنطق وعلم الكلام المستند إليه ، وامتد تأثير ذلك .
بناء على ذلك فان البحث عما يخرج الأمة من تخلفها لا يكون في الجزئيات بل في الأسس التي يقوم عليها تقدم الأمم وهي الفكر والعلم . ولا بد لنا والحالة هذه من إعادة النظر في كل تاريخ الأمة وتهذيب ما توفر منه ، ولا بد كذلك من البحث عن الأساليب المبدعة في حصول الإنجازات العلمية على ارض الواقع . ولهذا فان عمرو خالد وان أصاب في بعض الأمور إلا انه لم يوفق في طروحاته التي تكشف واقع الأمة وواقع العقل فيها للأمور التالية :
فقد حصر مقياس التقدم بالإنجازات العلمية وان معيار ذلك هو جوائز نوبل . وليس الأمر كذلك فالتقدم العلمي يحتاج إلى وضوح في الرؤية ، وهذا غير متوفر لدى المسلمين بسبب اختلاط أفكارهم ما بين إسلامية واشتراكية وعلمانية وغير ذلك .
محاولة البناء على أسس غير سليمة . فقد بين أن الإسلام يعظم العقل من خلال أحاديث لا يصح منها شيء ، كما قال المحققون من علماء الحديث . فكيف نعظم أمراً بأسس خاطئة ، وما هو موقف الشباب عندما يعلمون أن هذه الأحاديث لا يصح منها شيء؟ .
محاولة تصوير الغرب وكأنه قدوة لنا في الإبداع . وما يجهله الكثيرون أن الغرب لم يفطن إلى ذلك إلا قريباً ، فقد كان غارقاً في التلقي واعتماد أساليب التفكير النقدي إلى أذنيه ولا يزال ، ولكننا انبهرنا بالمنجزات العظيمة التي أعمت أبصارنا وأبصار غيرنا عن رؤية الحقيقة .
التركيز على القراءة وأننا أمة اقرأ وغير ذلك . فهذا وإن كان مفيداً إلا انه لا يوجد تفكيراً ما لم يقترن بمهارات التفكير . فكم هم الذين كانوا يقرؤون من الصحابة؟ ومع ذلك فقد سادوا الدنيا وكانوا اعظم المفكرين على مر التاريخ .
بيان أن علماء المسلمين كان لهم إنجازات مهمة . فهذا صحيح ولكنها إنجازات لم تؤدي إلى الهدف المطلوب والذي كان يفترض أن يحصل ، وسبب ذلك ما بيناه سابقا من الغرق في علم المنطق وعلم الكلام .
الاقتصار من مهارات التفكير على أمور محددة ، هذا مع أن الأمر اكبر وأوسع من ذلك كما هو مفصل في مقالاتنا المبينة أدناه .
مواضيع ذات صلة

 


- 4 -

رداً على د. نوال السعداوي
لماذا لا يتحجب الرجل؟

الباحث : عزيز محمد أبوخلف
amakhalaf@gawab.com
لمراجعة الحوار مع د. نوال السعداوي ( إضغط هنا رجاء )


فلسفة الإسلام

 في النظرة إلى الرجل والمرأة

 

 

 

يسلط الإسلام النظر في العلاقة ما بين المرأة والرجل على التكاثر وبناء الأسرة السعيدة ، في علاقة متكاملة ما بين الفرد والجماعة ؛ فتراه يُسهل كل ما يؤدي إلى ذلك ، ويحد من كل ما يعيق تحقيق هذه المهمة . وهو بهذا يخالف الحضارة الغربية التي تجعل من الجنس هدفاً ، فتسهل كل ما يحقق هذا الهدف ، في حين أن الإسلام يعتبره وسيلة لتحقيق الهدف المنشود ، وانه يأتي بشكل تلقائي في سعينا لتحقيق ذلك الهدف .

فالإسلام يحصر العلاقة ما بين الرجل والمرأة في الزواج ويحث عليه ويسهل كل ما يؤدي إليه ، ويحث على تكثير النسل . كما انه يمنع الاختلاط لغير سبب ، ويمنع التبرج والخلوة ، ويدعو إلى ستر العورات ، كما انه يمنع شيوع الأفكار الجنسية والمثيرة من قصص وكتابات وأفلام ومسلسلات يمكن أن تؤدي إلى تسهيل شيوع الفاحشة والدعوة إليها .

كما أن الإسلام يراعي الفطرة والتكوين الجسدي لكل من المرأة والرجل من الناحية الإنسانية ، ويراعى الفروق بينهما . فهو لا يُغفل أمر الغرائز في الإنسان ، ولا يطلق لها العنان ولا يكبتها كل الكبت ، بل يراعي العوامل المؤثرة فيها ، ويضبطها بضوابط تكفل لها السير الحسن ، ويهذبها ويسيرها في اتجاه السعادة . ويجعل التعاون أساسا للعلاقة ما بين الرجل والمرأة من اجل أن يتحقق الهدف المنشود ، ويدعو إلى عدم النظر إلى الآخر بنظرة الحسد وتمنى ما لم يحصل عليه . كما انه يجعل للعقل سلطاناً ليدرك به صاحبه عاقبة الأمور ولينظر فيما يضمن تحقيق الهدف . وبغير ذلك تستوي الأمور بين الإنسان والبهائم ، لأن هذه تسير وفق الغرائز المبرمجة  فيها ، و الإنسان  له  عقل  يميز به الأشياء ويدرك به عاقبة الأمور ، وهذا يعني أن المسلم إذا نظر إلى المرأة فإن نظرته تكون لأجل الزوجية أي التكاثر ، والمرأة المسلمة إذا نظرت إلى الرجل تكون نظرتها لأجل ذلك أيضا . ولا بد من غض البصر على مبدأ أن النظرة الأولى لك والثانية عليك ، فلا ينظر أي منهما للآخر نظرة شهوة إلا على أساس من الحلال الذي هدفه التكاثر . وبناء عليه فان للرجل أن يطلب اكثر من امرأة للزواج إلى الحد الأقصى وهو أربع نسوة ، في حين أن المرأة لا يمكنها أن تعدد لان ذلك يتنافى مع مبدأ التكاثر الذي أشرنا إليه . فالرجل يمكنه أن ينجب من اكثر من واحدة ، أما المرأة فلا يمكنها أن تنجب إلا من واحد مهما كثر عدد المجتمعين عليها .
لماذا لا يتحجب الرجل؟
الحجاب شعار متحرك في الطرقات والمحال والمؤسسات وأماكن العمل ، فهو وسيلة دعوية متحركة وفاعلة حتى لو لم تدْعُ صاحبته إلى ذلك ، أو لم تكن هي نفسها قدوة تحترم هذا الزي الذي ترتديه . فمجرد وجود هذا الحجاب أو اللباس الشرعي كاف لإثارة أعداء الإسلام والعمل على محاربته . وقد تنوعت أساليب العمل على خلع الحجاب والتخلص منه ، ومنها المناداة بحجاب للرجل مثل حجاب المرأة . وبما انهم يعلمون تماما انه لا حجاب على الرجل في الإسلام ، فانهم اتخذوا ذلك منفذا للتخفيف من حجاب المرأة . والحجة في ذلك أن ما يثير الرجل من المرأة هو نفسه ما يثير المرأة من الرجل ، فلا بد أن يتساوى الاثنان في اللباس . فإذا لم يحصل وكان الرجل له الحق في التخفيف من اللبس كالقميص والبنطلون وغير ذلك ، فلا اقل أن يُسمح للمرأة بذلك .
لكن الإسلام يوجب ستر العورة لكل من الرجل والمرأة ، على اختلاف في المذاهب على مستوى الستر ؛ فيتراوح عند المرأة ما بين جميع الجسد أو الوجه والكفين ، وما بين السرة والركبة عند الرجل . كما يُشترط في اللباس ألا يصف ، ولا يشف ما تحته ، ولا يكون مثيراً أو ملفتاً للنظر ، مع مطالبة الطرفين بغض البصر . فهل يعني الاختلاف في اللباس ما بين المرأة والرجل وجود اختلاف أيضا في طبيعة الإثارة وطبيعة الجسد عند كل منهما؟ هذا مع العلم أن كلا من المرأة والرجل إنسان بالدرجة الأولى ، وما عند هذا من الغرائز هو ما عند تلك ، فأين الفرق؟
المرأة بحكم طبيعة تكوينها الجسدي مثيرة ، لذلك جاء التركيز على لباسها لمنع الإثارة والأذى . فالمرأة مطلوبة ، وذلك على الرغم من أن لها نفس غرائز الرجل وما يثيرها يثيره ، لكن الاختلاف يكمن في المستوى ونقطة البدء . فإذا كان الرجل مُثاراً ومهيئاً أي تغلب عليه الشهوة لأي سبب فانه يطلب المرأة ، وقد يلجأ إلى العنف ، وإذا لم يكن هناك ما يردعه فسيقضي شهوته منها رغماً عنها . لكن لننظر إلى العكس ، لو أن المرأة هي التي تشتهي الرجل وطلبته ، فانه يلزمها في هذه الحالة أن تثيره أولاً ، ثم بعد ذلك تقضي منه شهوتها . أما إذا لم يتهيج فمن العسير عليها أن تأخذ منه شيئا ، ومن هنا كانت الإثارة من قبل المرأة سواء كانت طالبة أم مطلوبة .
ومما يؤكد أن المرأة هي المطلوبة وأنها عرضة للأذى ، ما يحصل في الحروب وفي حالات الاغتصاب ؛ فنرى كيف ينقض الجنود المحتلون على النساء مثل الكلاب المسعورة . أما ما يقال من أن الاغتصاب انعكاس لمرض نفسي فغير صحيح ، بل هو دليل على شدة طلب الرجل للمرأة ، وانه يحصل على ما يريد منها بالقوة لأنها تقاوم بطبيعتها فيبادل المقاومة بأخرى .