WWW.FreeArabi.Com

الأبواب
الرئيسية

 

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


 

 

دراسات إجتماعية و نفسية

عمل الطلبة

في إجازة الصيف بين الرفض والقبول

الآباء يتخوفون منه والأبناء يعتبرونه مدرسة ومورد رزق

عن الشرق الأوسط

بقلم : فيفيان حداد / بيروت

       في الوقت الذي يعتبر عمل الطلبة في الغرب امرا عاديا وضروريا في الكثير من الأحيان، ما زال الناس في العديد من الدول العربية ينظرون إليه على أنه أمر شاذ وغير مقبول، كونه يتضارب مع تفرغ الشاب أو الشابة للدراسة من جهة، وما يوحيه من عدم قدرة الأسرة على القيام بواجبها المادي تجاه أولادها من جهة أخرى. وقد اظهرت دراسة اخيرة قام بها طلاب قسم الاجتماع في الجامعة اللبنانية ان 17% من الأهالي يرفضون مزاولة اولادهم العمل وهم ما يزالون على مقاعد الدراسة. واشارت الدراسة الى ان السبب الاول يعود إلى خوف الوالدين من وقوع الابناء في مطبات قد تجرهم الى مشاكل كبيرة، وأيضا من منطلق ضرورة تفرغ الاولاد للدراسة فقط، حتى لا يلتهون عن الدرس والتحصيل.

يقول حسين شري، وهو أب لابن يتابع تحصيله العلمي في الجامعة العربية ان الابن طلب باصرار السماح له بالعمل في أحد المقاهي وسط بيروت، إلا انه يرفض الأمر خوفاً من انزلاقه في أمور غير مستحبة. والمعروف ان فصل الصيف يحمل فرص عمل مؤقتة ومتعددة للشباب الجامعي، وفي عدة مجالات بينها التسويق والتجارة والخدمة في المقاهي والمسابح، وحالياً يشكل هؤلاء الشباب شريحة لا يستهان بها من العاملين في مراكز تجارية معروفة في لبنان.

وترى الطالبة ستيفاني شختورة ان العمل في الصيف، مكَنها من توفير مبلغ من المال لشراء هاتف جوال كانت محرومة منه، لان والديها لا يتحملان مصاريفه. فيما اكد كلود عبد الساتر، الذي يعمل في أحد المسابح، انه لا يتقاضى اجراً شهرياً بل يعتمد في عمله على البقشيش الذي يعطيه اياه الزبائن مقابل خدمته لهم.

والملاحظ أن بعض الشباب يصر على ممارسة اكثر من مهنة لتوفير مبلغ من المال يساعده على تحمل مصاريف الشتاء أو العمل التطبيقي الذي تتطلبه اختصاصات ويملك شرعية تجبر الأهالي على السماع للأولاد وهم على مقاعد الدراسة لانه من ضروريات الحصول على الشهادة الجامعية.

شباب تيار النهضة اختاروا عملاً من نوع آخر وهو مساعدة أهالي الجبل على قطاف وحصاد الكروم والبساتين، فيما انخرطت نسبة من الطلاب في الجامعة اللبنانية في العمل ضمن مؤسسات اجتماعية، هدفها توعية المواطن اللبناني ضد المخدرات وغيرها من الآفات التي تسللت الى المجتمع اللبناني منذ فترة. اما طلاب الاقسام الاجتماعية والاعلانات وغيرها فقد اختاروا الانتساب الى مؤسسات تجارية لتأمين استطلاعات رأي لها من خلال التجول في الأحياء وزيارة الاهالي والسكان لإظهار اهمية المنتج الذي يتم الترويج له من قبل هذه المؤسسات! كما يلاحظ أن العمل كنادل في المطاعم والمقاهي لم يعد حكراً على الطلبة، انما أصبحت تقبل عليه الجامعيات باعداد كبيرة، بعد أن كان عملهن في الماضي ينحصر في مجال المحاسبة او استقبال الزبائن فقط، ولا ترى هؤلاء الفتيات عيبا في مسح الطاولات وخدمة الزبائن، بل يعتبرن ان ممارسة هذا العمل، يصب في خانة العلاقات العامة التي تساهم في التعرف على الناس من جميع الطبقات واكتساب الخبرة في التعامل مع الآخر، علاوة على الثقة بالنفس..

ويوجد القسم الاكبر من الجامعيات في مطاعم الشباب التي تقدم الوجبات السريعة او الاطباق الاجنبية..

ويوضح ادمون مكرزل صاحب احد مطعم يعج بالنادلات، ان الفتيات بشكل عام يتمتعن بحسن الضيافة، وقد عمد الى توظيف اكبر عدد منهن لمساعدتهن على متابعة تحصيلهن الجامعي من ناحية ولنجاح هذه الخطوة في محله من ناحية اخرى. وإدمون مكرزل ليس وحده في هذه الفكرة، فقد وجد اصحاب المطاعم في توظيف الجامعيات والجامعيين وسيلة افضل لجذب الزبائن الذين يفضلون التعامل مع نادلين ونادلات ذوي مستوى ثقافي جيد..