www.Freearabi.com

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

دراسات اجتماعية / المنبر الحر

 

 الحجاب دعوة سياسية

 وليس فريضة إسلامية

بقلم : د.عبد الله الخطيب

مشاركة : شريف محمد

 

 

في البدء، اود ان اشير إلي إنني مع حق المرأة في اختيار الزي الذي يلائمها ويتوافق مع ذوقها، لأن مسألة الزي واللباس هي حرية شخصية للفرد ذكرا كان أم انثي، ما دامت لا تتعارض مع الذوق العام، وضد فرض زي خاص علي المرأة بحجة أنه فريضة دينية.

غطاء الرأس للمرأة المسلمة أو ما يعرف حاليا بالحجاب، شعار سياسي تبنته (جماعات الإسلام السياسي) وليس فرضا دينيا جاء على سبيل الجزم والقطع والدوام سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية، وقد ساعد علي انتشاره في الوطن العربي عوامل عدة منها وأهمها العامل الإقتصادي وارتفاع اسعار تجميل الشعر وتصفيفه، وازديادها عن مستوي قدرة أغلب الناس.

قد يتفاجأ البعض بمعرفة أن الحجاب لم يفرض إلا علي نساء النبي، وهو لا يعني ـ بنص القرآن ـ فرض أي زي خاص، بل هو كما يفيد معني كلمة الحجاب، يفرض (حجب) نساء النبي عن أعين العامة ومخاطبتهن من وراء ساتر أو حجاب.

يا أيها الذين امنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم الي طعام غير ناظرين اناه ولكن اذا دعيتم فادخلوا فاذا طعمتم فانتشروا ولا مستانسين لحديث ان ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق واذا سالتموهن متاعا فاسالوهن من وراء حجاب (سورة الأحزاب ـ آية 53).

الآية الأخري التي يستند إليها أنصار الحجاب هي الآية رقم 31 من سورة النور وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن علي جيوبهن . وسبب نزول الآية كما جاء في تفسير القرطبي هو أن النساء في زمن النبي كن يغطين رؤوسهن بالأخمرة ويسدلنها من وراء الظهر فيبقي النحر بلا ساتر، فأمرت الآية بإسدال المؤمنات للخمار علي الجيوب (والجيب هو الصدر). ونري في تفسير الآية أن الخمار وغطاء الرأس كان معروفا عند المرأة العربية قبل الإسلام (كما هو غطاء الرأس للرجل) كجزء من طبيعة المجتمع واتقاء لأشعة الشمس الحارقة، وأن الآية لم تأمر بغير تغطية الصدر (الجيب) فيما يتعلق بالزي. أما الآية الأخيرة التي تتعلق بزي المرأة المسلمة التي يستند إليها انصار الحجاب في الآية رقم 59 من سورة الأحزاب يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادني ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما . الآية كما نري مشروطة اي أن بها شرطا أو علة (ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين)، والقاعدة في علم أصول الفقه تقول أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، فإذا وجد الحكم وجدت العلة، واذا انتفت العلة انتفي (أي زال أو رفع الحكم)  لا يكون الحكم واجب التطبيق شرعا.

وإذا عدنا إلي تفسير الآية نري أن سبب نزولها هو ـ كما جاء في تفسير القرطبي ـ أن عادة العربيات (وقت التنزيل) كانت التبذل، وإذ كن يتبرزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكنف (دورات المياه) في البيوت، فقد كان بعض الفجار من الرجال يتعرضون للمؤمنات علي مظنة أنهن من الجواري أو من غير العفيفات، وقد شكون ذلك للنبي فنزلت الآية لتضع فارقا وتمييزا بين الحرائر من المؤمنات وبين الإماء ( الجواري) وغير العفيفات، هو إدناء المؤمنات لجلابيبهن، حتي يعرفن فلا يؤذين بالقول من فاجر يتتبع النساء دون أن يستطيع التمييز بين الحرة والجارية. ولعل أبرز مثال علي هذا أن عمر بن الخطاب كان إذا رأي أمة أدنت جلبابها عليها ضربها بالدرة محافظة علي زي الحرائر (ابن تيمية، حجاب المرأة ولباسها في الصلاة(

وفي عصرنا الحالي، حيث لا يوجد إماء، فقد انتفي شرط إدناء الجلابيب للتمييز بين الحرائر والإماء، ولا تخرج النساء إلي الخلاء للتبرز لوجود دورات المياه، فلهذا فقد انتفت علة الحكم وبالتالي فإن الحكم  نفسه  ينتفي أي  لا  يكون  واجب  التطبيق شرعا.