المنبر الحر

*  محتويات ( المنبر الحر ) يعبر عن آراء  كتابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

يجب ألا تكون المرأة لعبة في يد الرجل   

مقال : صالح خريسات

 

في  الحرية، لا يوجد فرق بين المرأة والرجل، وكلاهما مأمور بمكارم الأخلاق منهي عن مساوئها، محظور عليه ارتكاب الكبائر. فالمرأة لا تزني، ولا تتبرج تبرج الجاهلية الأولى. ولها بعد ذلك أن تفعل ما تشاء في غير إثم ولا لغو. لها أن تطرح النقاب وترفع الحجاب، وتتمتع بلذات الحياة كما يتمتع الرجل. وليس عليها إلا أن تقوم بما أخذت به من الواجب لنفسها وزوجها والنوع الإنساني كافة.

فالمرأة إنسان لها جميع الحقوق الإنسانية التي للرجل فلا يجب أن ننكر عليها هذه الحقوق. وأن نعيق لها طراز حياتها.

إننا حين نصادف أماً قد تجاوزت الخمسين وقد جف ثدياها وانخسف صدرها، فإننا نقرأ على وجهها وتفاصيل جسمها تاريخاً إنسانياً: هو الجمال الذي فني، والصحة التي تهدمت والحيوية التي ذبلت ونوقن أن كل ذلك قد ذهب من جمال وصحة وحيوية في خلق أطفالها.

لا يجب أن تكون لعبة يلعب بها الرجال للذتهم يشترون لها الملابس الزاهية، والجواهر المخشخشة، ويطالبونها بتنعيم بشرتها، وتزيين شعرها، وكأن ليس لها في هذه الدنيا من سبب للحياة سوى أنها لعبة للرجال يلعبون بها ويلهون. ليس شك أن أنوثتها جميلة وليس شك أنها تعتز بجمالها وتعنى به ولكن لا يجب أن تكون لعبة. إنها إنسانة لها حق الحياة واقتحام التجارب البشرية وحق الإصابة والخطأ، بغير ذلك لا تحصل على تربية إنسانية، أي لا تكبر ولا تنضج بل تبقى طفلة ولعبة. وهذا ما نتبينه من أسلوب حياتنا، وسلوكنا، وما نتمسك به من عادات وتقاليد، تمتهن المرأة وتحط من شأنها.

تقول الكاتبة السورية سلوى النعيمي، في روايتها الممنوعة "برهان العسل"، "صدرت في باريس" وهي تتساءل عن الكيفية التي استطاع الرجل الشرقي بها أن يستعبد المرأة، تقول: "إن رجلاً منعتقاً مع ذلك من كل مركب ظاهري من التفوق تجاه النساء، بينما كان يفكر في أسرار النسل المزدوج الجنسية، قال يوماً أمامي: "إن وجود النساء ليس ضرورة إنطولوجية، إنه حدث عرضي". رضخت لقوله، ولكني تنبهت أنه كان بالإمكان أن أقول أيضاً: "إن وجود الرجل هو حدث عرضي". إن المرأة إذا أرادت أن تحدد ذاتها يجب أن تقول أولاً: "أنا امرأة" فهذهأمام كل ما يمكن أن تفكر به وأن تقوله عن ذاتها، فهي الأصل الذي عنه يتفرع كل قول سواه. إلا أن الرجل لا يبدأ في أن يصف نفسه من جنس الذكر، فلا يحتاج إلى التعريف بأنه رجل.

إن المرأة الحرة، تنزعج من أن تسمع الرجال يقولون لها: "تفكرين هكذا لأنك امرأة". وهي لا تملك إلا أن تجيب: "أفكر به لأنه حقيقي". ملغية بذلك سجيتها الذاتية، ولم يكن لها أن تجيب: "وأنت تفكر بالعكس لأنك رجل". لأنه معلوم أن واقع كونه رجلاً ليس تفرداً. فالرجل هو ضمن صوابيته بكونه رجلاً، والمرأة هي في خطأها.

وأود هنا أن أكرر ما سبق لي أن قلته في موضع آخر، وهو أننا لا نستطيع قبول هذه الظواهر الاجتماعية المتعلقة بالمرأة، أو السكوت عليها، تحت أي ظرف من الظروف. كما أننا لا نستطيع التسليم بها ، بناء على إعطاء العادات والتقاليد مضموناً نسبياً، نابعاً من موقف الضعف، وعدم القدرة على التغيير. فالعادات والتقاليد، المتمثلة في المأكل، والمشرب، والملبس، وطرق التواصل، كلها حيل ابتدعها الرجل، كما ابتدعتها المرأة، لمواجهة مواقف اجتماعية في زمن ما. وهي ليست ثابتة. ويكفي عمل مقارنة بسيطة لمعرفة الصح فنستمر به، أو الخطأ فنتوقف عنه.

فقبل نحو من مئة عام - ولا نريد أن نذهب أبعد من ذلك - كان خروج المرأة محرماً، وعمل المرأة محرماً، والاختلاط محرماً، ورفض الخاطب محرماً،.. كان الأكل مع الزوج محرماً، كشف الرأس محرماً، الوجه محرماً. كانت الفتاة تمضي حياتها محجبة في البيت ثم تنشد الزواج في أقرب وقت ومن أي شخص. أما الآن فهي تنشد التعليم الجامعي وعقب تخرجها تنال وظيفة محترمة تعول به عائلتها، وتجد الحرية في اختيار الزوج القادم، الذي لا يكون اعتبار المال وحده هو كل شئ عنده. الأوضاع الجديدة أكسبت المرأة كرامة ومنحتها قوة. لكننا مع ذلك ما زلنا بعيدين عن المساواة التامة بين الجنسين. فما زالت هناك مشكلة إطلاق حرية الزوج في الطلاق، وأيضاً في تعدد الزوجات، وأيضاً في بيت الطاعة، كل هذا مما تشكو منه المرأة. إن المجتمع لن يرقى إلا إذا كف الرجل عن استعمال المرأة لمتعته فقط وقصر نشاطها على البيت.

     

*  صالح خريسات  -  الأردن

    darafak1960@gmail.com