أدب

القصة

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

*****
سيرة ذاتية
نزار ب. الزين
- تتجاوز قصصي القصيرة غير المطبوعة المائة و أربعين قصة و أقصوصة
- عشرة أعمال روائية صغيرة ذات طابع وطني تحت مسمى كيمنسانيا ( الكيمياء الإنسانية )
- ثمانية أعمال روائية صغيرة تحت عنوان كنز ممتاز بك
- عمل روائي طويل واحد تحت عنوان عيلة الأستاذ

- إحدى عشر حكاية للأطفال
- عدد من الدراسات الأدبية و الفكرية نشرت في الصحف الكويتية (الراي العام - القبس - الوطن ) و العربية في أمريكا ( أنباء العرب - العرب ) و بعض المواقع الألكترونية المهتمة بالأدب .
أما عني شخصيا فأنا :
- نزار بهاء الدين الزين
- من مواليد دمشق في الخامس من تشرين الأول ( أكتوبر ) من عام 1931
- بدأت حياتي العملية كمعلم في دمشق و ريفها لمدة خمس سنوات
- عملت في الكويت كأخصائي إجتماعي و مثقف عام ، لمدة 33 سنة قبل أن أتقاعد عام 1990، إضافة إلى عملي الإضافي في صحف الكويت .
- كتبت أول مجموعة قصصية بعنوان ( ضحية المجتمع ) عندما كنت في الثانوية العامة عام 1949
- كتبت مجموعتي الثانية ( ساره روزنسكي ) سنة 1979
- و إضافة إلى عشقي للأدب فإنني أهوى الفنون التشكيلية كذلك ، و قد أقمت معرضا لإنتاجي الفني في شهر أكتوبر 1999 في مدينة دمشق/ مركز المزة الثقافي خلال إحدى زياراتي للوطن ضمت 55 لوحة .
أعيش في الولايات المتحدة منذ إنتهاء خدمتي في الكويت أي منذ عام 1990 و أدير حاليا مع إبني وسيم مجلة ( العربي الحر ) الألكترونية - عبر الأنترنيت ؛
و عنوان الموقع :

www.freearabi.com

أدب 2

  مجموعة "ولادة مجرة"

وجه سيدونا

قصة خيالية

نزار ب. الزين*

    كنت في زيارة ابنتي في تونس عندما خطر لي أن أعرج على المغرب في طريق عودتي  ، فاتصلت هاتفيا بالأديب الأخ عبد الله البقالي ، الذي رحب بلقائي و وعدني أنه سيكون بانتظاري في مطار الدار البيضاء ، و لوجه الحق كان الأستاذ  البقالي خير مضيف و رفيق ،  فقد أخلى نفسه من كل مسؤولية ليتفرغ  لمرافقتي و يكون دليلي طوال إقامتي هناك ، فعرفني على معالم الدار البيضاء التي يسميها أهلها ( الكازا ) إختصارا لكازابلانكا ، ثم اقترح علي أن نقوم بجولة في مدن المغرب الأخرى كالرباط  و مراكش و فاس و مكناس و تطوان و طنجة و غيرها من مدن الوسط و الشمال ،  و لكن لدهشته الشديدة طلبت منه أن نزور الصحراء الغربية ؛ فقلت له في معرض تبريري : " أريد أن أرى هذه الصحراء التي قرأت عنها الكثير و عن الصراعات التي دارت حولها و مداخلات الأمم المتحدة بشأنها ، أريد أن أعرف لِمَ كان هذا كله ! " فأجابني مبتسما : " هي مليئة بمناجم الفوسفات و المنغانيز و ربما معادن أخرى لا أذكرها ، و ربما كان ذلك هو السبب وراء تلك الصراعات التي خمدت و الحمد لله . " ثم أضاف مشكورا : " إذا كنت لا تزال راغبا بزيارة الصحراء الغربية فهيا بنا ."

مررنا بعدة مدن صغيرة و لكنها جميلة كمدينة (الجديدة) ثم و صلنا إلى كبرى مدن الجنوب أغادير ، و هناك تذكرت الكارثة التي أحاقت بها ، فقد تعرضت لزلزال كبير عام 1960 أعقبه موجة تسانومي أطلسية ؛ إنها اليوم مدينة سياحية رائعة بشوارعها الفسيحة و فنادقها  الفاخرة.

 بتنا ليلتنا في أغادير بعد جولة بين فنادقها و مقاهيها و مطاعمها الكثيرة و التي يطل أكثرها على المحيط الأطلسي و التي اتخذ بعضها طابعا أوربيا ، و في عصر اليوم التالي توجهنا نحو الصحراء الغربية ..تحديدا إلى مدينة العيون ، التي تبعد زمناً حوالي ما يزيد عن ساعات ثلاث ، كما افادني الأستاذ عبد الله .

قلت  لصديقي الأستاذ عبد الله ، قبيل بلوغنا مدينة العيون المركز الإداري للإقليم الصحراوي ، قلت و قد مالت الشمس إلى المغيب فانعكس لونها المحمر على صفحة الرمال ، قلت له :" و كأننا في الكوكب الأحمر يا صاحبي ، صحراء مقفرة و جبال عالية تتراءى عن بعد و سماء وردية اللون ؛ فضحك الأستاذ عبد الله و هو يجيبني : " و هل زرت المريخ يا صاحبي ؟ " فأجبته : " بل قرأت عن هذا الكوكب - توأم الأرض الكثير الكثير " .

 و على حين غرة وجدنا أنفسنا وجها لوجه مع شاحنة قادمة من الإتجاه المعاكس و قد أعشى ضوؤها العالي  أبصارنا  ثم ........ سمعت قرقعة الحديد و ارتجاج شديد هز كل جسدي ثم  لم أعد أشعر بشيء ..

*****

و للغرابة الشديدة وجدت نفسي بعد أن أفقت - هائما في الصحراء ، و إن هي إلا  ثوان حتى كان الأستاذ عبد الله إلى جانبي ، يقول لي : " الحمد لله على السلامة " ثم تلفتَ حوله و أضاف منزعجاً : " و لكن أين سيارتي ؟ و أين الشاحنة التي تسببت بانحرافنا عن الطريق و انقلاب السيارة بنا  ؟ " ثم صمت قليلا  ليضيف  مستغربا مذهولا : " بل أين الطريق الذي كنا نجتازه ؟ و أين أضواء مدينة العيون التي كنا نراها عن بعد ؟  بل إننا في  ضوء النهار مع أن الليل كاد يرخي سدوله ، أين نحن ؟  و ما الذي حدث لنا ؟ "

بينما كان الأستاذ عبد الله منهمكا بطرح تساؤلاته ، كنت قد بدأت أشعر براحة لم أعهدها من قبل ، اختفت نهائيا أوجاع الروماتيزما التي  طالما أقضت مضجعي و أما تعب السفر و الجلوس الطويل في مقعد السيارة فقد زال تماما ، بل بدأت أشعر أنني خفيف الوزن و أكاد  أحلق طائرا ، و بدأت أتأمل المنظر الممتد أمامي ، تلال من خلف تلال ، و عن بعد تراءى لي جبل هائل الارتفاع ، أما السماء فهي وردية اللون مع أننا في منتصف النهار فقد نبهني إلى ذلك إختفاء الظلال قرب الصخور البركانية السوداء  المتناثرة من حولنا .

و فجأة أحسست أن جسما يتحرك قربي ، التفت نحوه و إذا بي أمام عربة غريبة الشكل ركب فوقها صحن لا قط و خرج منها حفار يغوص في الأرض و  ذراع تتناول منه ما يخرجه من عينات و تضعها عل متنها ، اقتربت منها لأسأل سائقها اين نحن ، و لعجبي الشديد كانت بدون سائق أي ( روبوت ) يتحرك فوق ست عجلات ، ثم قرأت على أحد جنبيها عبارة (أوبورتيونيتي) ، فأخذت أتساءل أين سمعت هذا الإسم ؟ و سرعانما تذكرت أنه اسم المركبة الآلية التي أرسلتها وكالة ناسا الأمريكية إلى المريخ سعيا لإستكشافه عن قرب .

أصبت بما يشبه الصدمة و الذهول .. ثم صحت بصاحبي : " أستاذ عبد الله نحن في المريخ و لسنا في الصحراء الغربية المغربية " ؛ فابتدأ يضحك  مجددا و لكنني صحت : " تعال فقط  و القِ نظرة على هذا الشيء و إلى الكلمة المسجلة عليه !"

 ثم  بدأت أتساءل بدوري و بصوت مضطرب  : " الرحلة تستغرق بواسطة أحدث  و أقوى المركبات الصاروخبة ، أربع سنوات بين الأرض و المريخ ..فكيف أننا فوق المريخ  في ثوانٍ أو دقائق و بدون ما يقلنا إليه أي صاروخ ، ترى  هل  نحن نحلم ؟؟ "

 جلس صاحبي فوق صخرة و قد جمدته الدهشة ، و جلست فوق صخرة أخرى ، لا لأنني تعب ، فأنا لم أشعر باي تعب أو أي ألم أو أي جوع أو عطش منذ وطئت قدماي هذه الأرض ، ثم تذكرت أن المريخ كوكب بارد ، تزيد أو تنقص حرارته عن المائة درجة مئوية تحت الصفر ، فلماذا أنني لم أشعر بأية برودة و لا بالحاجة إلى أي غطاء أو ملابس ثقيلة ؟؟ ثم إن المريخ يملأ جوه ثاني أكسيد الكربون بنسبة %95 فكيف أننا لا نشكو من أعراض الإختناق ؟؟؟

هذه المرة رفع الأستاذ عبد الله رأسه من بين يديه و قال لي بصوت حزين ، نحن مجرد أرواح يا صاحبي ، يبدو أن الحادث أودى بنا !!....

*****

لم يطل بنا حزننا على أنفسنا و على فراق الأهل المفاجئ ، و بدأت أعتذر منه لأنني السبب ، فلولا  إقحامه برحلتي السياحية لما أصابه ما أصابه ، و بايمانه العميق بالقضاء و القدر أجابني : " هذا نصيبنا و ما قدر لنا " ، قلت له : " إذاً هيا بنا نستكشف الكوكب الأحمر طالما نحن فيه " .

و كالنوارس حلقنا فوق الكوكب ، هذا مجرى واضح لنهر عظيم جفت مياهه  ، و هنا و هناك  حفر ضربتها  النيازك  ، أو فوهات بركانية خامدة ، و ثمت جبال هائلة الإرتفاع و وديان بالغة العمق ، و لكن لا أثر لمخلوق ، و إذ بلغنا منطقة ( سيدونا ) برز في مواجهتنا رأس آدمي منحوت من الصخر شبيه جدا بالإنسان مع بعض الإختلافات البسيطة ككبر العينين و ضخامة الأنف .

و فجأة هبت عاصفة رملية هائلة ، أخذت تبعثر أطنانا من الرمال في فضاء الكوكب ، فتحول كل شيء إلى ظلام دامس .

لم نشعر بلسع الرمال و لم تدخل خياشمنا فتضيِّق أنفاسنا ، لأننا مجرد أرواح ؛ و  لم ندرِ كم استغرقت هذه العاصفة من الوقت ، و لكن ما  أن هدأت حتى تكشفت  لنا عن مبنى محفور في  صخور تل  مجاور  لوجه ( سيدونا ) شبيه إلى حد كبير بمباني البتراء حاضرة دولة الأنباط  التاريخية  جنوب الأردن .

*****

دخلنا  من البوابة الرئيسية  إلى قاعة مزدانة بالرسوم  و ما يشبه الحروف الهيروغليفية ، أما الرسوم فهي لأشخاص من سكان الكوكب على ما يبدو ، امتازوا بطولهم الفارع و كبر صدورهم  و بعيونهم الواسعة و أفواههم المستديرة الصغيرة و أنوفهم الضخمة ، ثم صعدنا سلالم حلزونية إلى طبقات المبنى المتعددة ، حيث امتلآت جدران كل طابق منها بتلك الحروف و الرسوم  و كأنها تحكي تاريخ الكوكب و ناسه كما كان يفعل فراعنة مصر .

و في الطابق الأخير تراءى لنا ما يشبه شاشة السينما البانورامية ، و في أسفلها ما يشبه مفتاح أو زر كبير ، لم أتمكن من الضغط عليه ، و لكن ما أن اقتربت منه حتى تحرك تلقائيا ،  و إذا بالشاشة تلمع ليظهر من ثم محدث أو محاضر أو مذيع ، بدأ يتحدث بلغة أشبه بتغريد البلابل ، لم نفهمها بداية ، و لكن سرعانما بدأنا نفهم كل كلمة و كأننا من أهل الكوكب .

قال من ضمن ما قال :

ظل كوكبنا مزدهرا أكثر من  مليون سنة ، نهرنا العظيم - الممتد من القطب الشمالي حتى ما بعد خط الإستواء ظل يروي مزراعنا و يؤمن لنا ما يلزمنا من البروتين من أسماكه الغزيرة ، و سادت بيننا العدالة ، و لم  نعرف الحروب التي أنهكت الكوكب الثالث ، الذي يسميه أهله بالأرض ، و لم نشهد أية حوادث إجتماعية عدوانية ، فكل منا يعرف تماما ما له و ما عليه ، أما حكومتنا فهي حكومة علماء منتخبة ، بحيث يجري انتخابها مع بداية كل عام جديد ، و قد ازدهرت علومنا و تمكنا من التواصل مع سكان الكواكب الأخرى خارج مجموعتنا الشمسية ، و نحتنا من تلين على الأقل رأسين هائلي الحجم ليكونا مرشدين لمركباتنا العائدة أو مركبات ضيوفنا .

أما كوكب الأرض فقد حاولنا زيارته و لكن أهله لا يعرفون سوى لغة القتل و التدمير ، حاصروا إحدى بعثاتنا و أشهروا أسلحتهم الفتاكة مهددين حيوات مبعوثينا ، لولا أن تمكنوا بسرعة من العودة إلى المركبة لينطلقوا بها عائدين ؛  إنه كوكب شيطاني ، قررنا عدم الإقتراب منه بعد ذلك .

و لكن ....

فجأة بدأ مناخنا يتغير ، و يزداد برودة ، و ما لبث علماؤنا أن اكتشفوا أن مدارنا حول الشمس آخذ بالابتعاد عنها ، فابتدأت مياه النهر الكبير تجف ، و ابتدأ الناس يحرقون كل ما يقع تحت أيديهم من أخشاب ، فانقرضت الأشجار و تحولت المزارع إلى يباب ، و رغم تحذير العلماء بأن كثرة إحراق الخشب سوف يزيد من نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو ، إلا أن الناس من شدة البرد لم يأبهوا ؛ و ابتدأت الوفيات من ثم - بين الأطفال خاصة تتفاقم ، و ابتدأ عدد السكان يقل ؛ و قد تمكن بعضنا من الهجرة إلى كواكب أخرى ، و لكن عدد مركباتنا  لم كافيا للجميع ؛ ثم فني كل أثر للحياة .

*****

فتحت عيني ، لأرى نفسي في إحدى غرف ما بدا لي أنه مستشفى ، و إلى جواري صديقي الأستاذ عبد الله ؛ سألت  الطبيب الذي تصادف وجوده إلى جانبنا في جولته التفقدية : " هل إصابتي خطيرة يا دكتور ؟ "  ، فأجابني مبتسما : " كنت غائبا عن الوعي بتأثير الصدمة ليس إلا ، و لا توجد أية إصابات أو جروح ، و ربما تتمكن و صديقك  من مغادرة المستشفى غدا " .

و إذ أصبحنا لوحدنا ، قلت له مبتسماً :" لقد كنت  في  زيارة  الكوكب الأحمر ، يا أستاذ عبد الله ! "

 و لدهشتي الشديدة لم يضحك هذه المرة ، بل  أجابني جاداً : " و أنا كنت معك  في جوار ( وجه سيدونا ) " .

* وجه سيدونا : عبارة عن تل منحوت على شكل وجه آدمي فوق سطح المريخ  في منطقة من  شمال الكوكب أطلقوا عليها اسم ( سيدونا ) ، كان المسبار الأمريكي فايكنغ قد التقط أول صورة له في عام 1976 ، ثم تجدد تصويره هذا العام في ( تموز/ يوليه 2006).

-----------------------

*نزار بهاء الدين الزين

   سوري مغترب

   عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب

الموقع :  www.FreeArabi.com

وجه سيدونا

قصة خيالية

نزار ب. الزين*

     أوسمة

 

-1-

ومرة أخرى تبدع سيدي
للحقيقة استمتعت بها لآخرها ، وإن كان قد ضايقني رحيلك عن الدنيا
قلمك مميز وذكي
فشكرا لك ولقلمك السيال

عدنان الإسلام البحيصي فلسطين

الواحة

الرد

أخي عدنان الإسلام
ألف شكر لحضورك و حروفك الطيبة
كلا ! لم أرحل بعد ، و الدليل هذه الكلمات...
مودتي و احترامي
-2-

سلام الـلـه عليكم
الاخ الفاضل الاديب القاص الاستاذ نزار ب. الزين
اقرا لك اليوم , نصا قصصيا , من نوع مختلف , وعلى الرغم من اعتمادك نفس الاسلوب و الذي اعتدته في قصصك , من سرد جميل هادىء شيق , وجدتك هنا تستخدم اجنحة الخيال , والرموز والاستحضارات البعيدة الغريبة , لتقدم ما تريد من فكرة , بل رأيت نجاحا وتوفيقا , حيث ان استخدامك الخيال المجنح والرمز , لم يخرجك عن اطار السهولة الممتعة , والقص الجميل .
تقبل محبتي وتقديري
اخوكم
محمد حسن السمان سورية

الواحة

الرد

الأخ الحبيب الدكتور محمد حسن السمان

دائما تدخل السرور إلى قلبي بحروفك المعطرة بالمسك و الطيب فشكرا لك

و بمناسبة عيد الفطر السعيد ،أرفع إليك و لأعائلتك الكريمة أسمى آيات التهاني و التبريك راجيا أن يعود عليك بالصحة التامة و السعادة الدائمة  و على الأمة العربية و الإسلامية و قد تحررت من الظلم و القهر و الاستغلال و الأسر

نزار

-3-

الصديق نزار مودتي
قصتك جمعت بين المتعة الدلالية والبعد الثقافي والتوصيف الجغرافي..أحييك على هذه المحبة التي تكنها للمغرب وعلى روحك الطيبة التي تضفيها علينا كقراء..
نحن في المغرب نسمي صحراءنا بالمغربية وليس الغربية لأننا لا نؤمن بالإنفصال..
السرد العلمي راق جعلنا نعيش أبعاد الحيرة مع السارد ومرافقه
دمت متألقا

عبد الرزاق جبران المغرب

من المحيط إلى الخليج

-4-

القصة تحكي ذاكرة مكان ، يتحول فيه القارئ من مرحلة القراءة إلى مرحلة التأمل والمعايشة الحقيقية ، فالأحداث تستدرج نفسها بتبعية عفوية ، كما أن حيوية الأسلوب عزز من هذا الحدث لدرجة العمق ، وهنا يكتسب القارئ أولا معلومات جديدة ومفيدة وثانية متعة في المعايشة ، فلا يخرج من محيط القصة إلا بذاكرة ممتلئة ..
تقديري لهكذا جمال ..

ليلى البلوشي سلطنة عمان

من المحيط إلى الخليج

 

-5-

أستاذي الفاضل والأديب العظيم و جدّي الكريم
نزار ب. الزين



بداية القصة سؤال
ماليّ بالسفر والترحال
أريد كما أعتدت أقصوصة للأطفال
أو غزلاً رقيقاً أو ثمة مزحة بمقال
سأستمر في القراءة
يالي من عابرة في دنيا الخيال
ماخرجت عن بعض أفكارٍ قديمة
أو خرجت من هذا المدار
بعيدا عن النجوم والقمر
بعيداً بعيداً حيث صمت الأحوال
لاغزل ولا بريق ولاحريق ولا أشعار
مدار غريب عني لكنه ينمي بداخلي الأفكار
كم معلومة أكتسبت وفي أي كوكب سكنت
بعيدا بعيداً عن خيالي
عن وطن لم يسبق بداخلة أن أبحرت
أكتشفت
سماءاً وردية
وأنهار غير مروية
جفت ينابيعها أبداً
ورحل الكون للأبدَ
فلا ذادٌ ولا مدداً
ولادفءٌ ولا ولداً
كلٌ رحل للأبدَ
وبقى وجه سيدونا
يقص تاريخ قد وجدَ

تحياتي
لمن أخرجني من مدار الأرض

الرد

هبة الله قطر الندى في العلا تمجَّدي
حروفك أزهارٌ عطرت يراعي و مدادي
و أبْهجَت أولادي و كذلك أحفادي
و في خُلْدِهم ترنم بها آبائي و أجدادي
زرعتِ وساما قد زين صدري و أفرح فؤادي
أعتز به و أفخر فأنادي و أنادي و أنادي:
هذه قطر الندى من أُكِن لها كل الودادِ

نزار ب. الزين

 

-6-

الأستاذ والصديق نزار
شكرا لك كثيرا على هذا الإهداء الرقيق. وعلى هذه الزيارة والمرافقة السعيدة جدا.
حين يضيق العالم ويطبق التشدد على الحياة تعيشنا الأزمنة ولا نعيشها. وحين تنسد المسالك ويصبح الأمر محتاجا لألف تصريح وبطائق الهوية، لا يتبقى لنا سوى ان نستعير الدفء من دواخلنا وانا اقرأ تفاصيل هذه الرحلة ، تذكرت قصيدة فوزي المعلوف حين قام برحلته الشهيرة مع أولى رحلات الطيران. لكنه في رحله تلك، لم يكن هدفه هو استكشاف شئ جديد غير مألوف، بل هو استغل التقنية و الاكتشاف من أن يتوحد بشئ أصيل فيه. وان يبعد عن الحياة التي ملها وملته فكان ذلك الحوار الرائع بينه وبين الطيور المذعورة والمنزعجة من تطفله على حوالمها وحدها.
أما في هذه الرحلة التي ابتدأت في الأرض وانتهت إلى تلك الاعماق الغائرة ، فقد كانت الرحلة في الظاهر بعيدة عن الأرض. لكنها اتجهت إلى عمق قضاياها المميزة بجشع الإنسان وطموحاته التي يداس كل شئ من أجل تحقيقها حتى لو كانت الحياة نفسها هي المستهدفة.
العزيز نزار
هذا تعليق الأول على هذا النص الجميل. وقد تكون لي تكملة في شطر آخر لمجاهل اخرى بعيدة في فلكنا العميق .
شكرا لك، وتحياتي الحارة مجددا

عبد الله البقالي المغرب

من المحيط إلى الخليج
الرد
أخي الكريم عبد الله
بدأت تغوص في الأعماق ، ثم فجأة انسحبت إلى السطح
إني في غاية الشوق لقراءتك المتأنية للنص و انطباعاتك النفسية حوله
كنت قد وعدتك عند النقاش حول ( ولادة مجرة) بأنني سأصحبك في رحلتي القادمة ، هل تذكر ؟
تحياتي القلبية لك
نزار

-7-

الصديق نزار مودتي

قصتك جمعت بين المتعة الدلالية والبعد الثقافي والتوصيف الجغرافي..أحييك على هذه المحبة التي تكنها للمغرب وعلى روحك الطيبة التي تضفيها علينا كقراء..

نحن في المغرب نسمي صحراءنا بالمغربية وليس الغربية لأننا لا نؤمن بالإنفصال..

السرد العلمي راق جعلنا نعيش أبعاد الحيرة مع السارد ومرافقه

دمت متألقا

 عبد الرزاق جبران

==========================

أخي الكريم عبد الرزاق

أولا : أحب أن اؤكد لك أنني أطمح إلى الوحدة العربية الشاملة و أتمناها ، و لذا لا يعقل أن أكون من مؤيدي الإنفصال ايا كان نوعه ، و للعلم فإن اسم ( الصحراء الغربية ) متداول إعلاميا أكثر بكثير من      ( الصحراء المغربية ) في عالمنا العربي ، فأرجو تقدير ذلك .

ثانيا : المغرب العربي كنت أقرأ عنه الكثير ، إلا أنني لم أتعرف على أدبائه إلا من خلال مواقع الأنترنيت و أولها موقع الأخ محمد اسليم        ( ميدوزا ) و ثانيها موقع ( من المحيط إلى الخليج) ، و قد أذهلني هذا الكم من الأدباء المغاربة ، و خاصة لاعتقادي السابق أن الثقافة المغربية ثقافة فرنسية ( فرنكفونية ) و أن التعريب في المغرب جديد عليه ، و إذا بي أمام عمالقة في الأدب العربي .

ثالثا : أسعدتني قراءتك للقصة و ثناءك عليها فألف شكر

مودتي الخاصة

نزار

-8-

أستاذ نزار.
هنيئا لك بهذه القصة /الرحلة، التي تمزج ما بين الكتابة الواقعية وكتابة الخيال العلمي.
لي عتب عليك ..كيف تحط الرحال بالدارالبيضاء ولا تزورني؟
أجمل التحايا.

مصطفى لغتيري المغرب

المترجمون العرب

الرد
أخي مصطفى
شكرا لمرورك و تعقيبك الجميل ، في الزيارة الإفتراضية التالية سوف أزورك ، و ربما أصحبك معي في إحدى رحلاتي .
مودتي و احترامي
نزار ب. الزين

-9-

قصة جديرة بالاهتمام كون أدب الخيال العلمي قليل من يخوض به من الكتاب العرب
لقد حسبت بادىء الأمر أنهم سيشاهدوا في الصحراء الغربية تل شبيه بتل سيدونا وإذا بك تنقلهم الى سطح المريخ نفسه وهذا عنصر مفاجئة جميل في سياق القصة
ألف تحية لك سيدي الكريم
وبانتظار دائم لكتاباتك
مع تحياتي

عامر الحريري سوريه/حلب

الأماني

-10-

قصة جديرة بالاهتمام كون أدب الخيال العلمي قليل من يخوض به من الكتاب العرب
لقد حسبت بادىء الأمر أنهم سيشاهدوا في الصحراء الغربية تل شبيه بتل سيدونا وإذا بك تنقلهم الى سطح المريخ نفسه وهذا عنصر مفاجئة جميل في سياق القصة
ألف تحية لك سيدي الكريم
وبانتظار دائم لكتاباتك
مع تحياتي

نزهة الحاج -  سورية

الأماني

 -11-

[عبدالله البقالي2]

العزيز نزار

لم انتبه لوجود هذا النص هنا الا حين هممت بالخروج..

هل الخيال هو وفق ما نتصوره عنه من كونه مجردا وكائناته مشكلة من هيولى مختلفة ؟

الى أي  مدى يستطيع ان ينفصل و يقطع صلته بالواقع؟

مدعاة هذه التساؤلات هو الزمن و المكان و الوقائع. اذ اجد ان الخيال هنا ليس ارتفاعا او ابتعادا، بل هو الغوص في عمق الواقع حتى النخاع.

سأسترجع تفاصيل رحلة مماثلة كنت قد قمت بها منفرداعلى المسار نفسه.وانا اشق طريق الجنوب لأول مرة في حياتي عند بداية شبابي.

كنت في الخامسة والعشرين من العمر في طريقي لامتثل لقرار اتخذه انسان آلي الذي ارتأى انه علي ان انسى الشمال ولاغص الى عمق الصحراء كي اعمل هناك. وساعتها سألت نفسي بمزيج من خبث وعفوية كيف ان الله جعل قيمة الانسان فوق قيمة الملائكة، في حين يصر الانسان نفسه ان يكون اقل قيمة من تلك القطعة المشكلة من مزيج من حديد ولدائن.

 في تلك الرحلة رأيت البيضاء جثة ثور ميت تقتات منه الكائنات.ومثلما أثارتك اكادير أثارتني انا في ذلك الصباح الذي لم يكن قد اعلن سيادته الكاملة على الزمن بسبب اجنحة الظلمة التي كانت لا تزال تلون المكان. ومثلما فعلت انت ايضا تذكرت ذلك الزلزال العنيف الذي اودى بحياة 15000 نسمة في اقل من دقيقة. وصرت ابحث عن اثر لذلك الحدث. وفخامة الشوارع و الابنية جعلتني اعتقد ان الامر شبيه بحكاية ليل. لكني سمعت صرخة محتجة على استنتاجي: كيف انك حين تمشي في اكادير، إنما تمشي على الجثث و الاطراف الادمية، و تقول في الاخير أن الامر مثل حكاية ليل؟

الاحساس بالظلم جعلني أنا الاخر احتج قائلا: و انا ؟ من احس بالزلزال الذي هزني حين طالعني موقع آسا في الخريطة؟

بحثت عن صيغة للتصالح وقلت: لا تقلقوا، كلنا ضحايا لكن لزلازل مختلفة، أودت ببعضنا الى قبور داخل المكان، والبعض الاخر الى قبور داخل الزمن.

واليت سيري وانا أمر ب "إنزكان" المدينة الصغيرة المجاورة لأكادير . أو لأقل معقل الفقراء في اكادير. ووجدت نفسي أشير مودعا للأشجار ممتثلا لوصايا صديق لي كان قد سلك نفس الطريق قبلي. تساءلت وأنا افعل ذلك: ماذا يعني أن تعيش في عالم بلا أشجار؟ ومتى تنتهي تلك السلسلة الطويلة من الوداع؟ قبل ذلك اليوم كنت قد ودعت الام و  الرفاق و مسارح الذكريات. وفي تلك اللحظة كنت اودع الأشجار. وانتباني التساؤل من جديد: أي شئ سأودعه في المحطة المقبلة؟

مررت بتزنيت ثم بوزكارن واخيرا وصلت الى بوابة الصحراء. مدينة "كلميم".

أول شئ اثار انتباهي فيها، رجل عجوز ممسكا بخطام جمل ، وقد ارتدى بذلة محلية حاول من خلالها أن يبدو بمظهر رجل  من العصور الغابرة. عيناه لم تكن تبارح الجهة التي وفدت منها قبل حين

ماذا كان ينتظر؟. أكيد انه كان ينتظر أولئك الباحثين عن دليل لتحضرهم من خلال البحث عن اقدم صور للإنسان.

نزار

هذه حكاية طويلة. و أشرطة عمر قصصتها من حياتي و القيت بها هناك. كنت مختلفا اختلط عليه كل شئ . الأسر تخفى فيها وراء صور الرزانة و التعقل. والحرية كانت تتقمص وجه الضياع. وانا كنت اسدا جريحا محتارا بين ان يعمق جراحه بمخالبه حتى الموت، وبين ان يجعل للمعركة شطرا ثانيا، تكون الامه تلك المقاس الذي يجب ان يحدد حجم الثأر. وكانت  اول وصية زودت بها هي أن التعقل هناك هو أقصر طريق يفضي الى الجنون.وانه علي ان انبذ كل الاسئلة التي تعلمتها صغيرا في المدرسة. لماذا وكيف ومتى واين  يجب اعتبارها عدوا مثل احساسي تجاه المكان.وفهمت ان أبشع صور التخلف هي حين تتحول لقمة العيش الى جبهة يحاصرك الاخر عبرها؟

نزار

ألا ترى معي ان خلاصتك وخلاصتي تتشابه وتتقاطع كثيرا. وأن الانسان في مثل تلك الحالة لا يمكن ان يسعه سوى كوكب بعيد منقطع الصلة عن ثقافة الجشع . وان الذي يمارس التدمير ينتهي به الامر الى تدمير نفسه؟

الشر هو الشر. والخير هو المطلب الخالد . والظروف العابرة لا تستطيع ان تأسر الصيرورة مهما كان حجم الاسماء والوقائع .

عبد الله البقالي - المغرب

الرد

أخي الفاضل عبد الله

كثيرا ما يمتزج الخيال بالواقع و الحقيقة بالوهم و ما الحلم أو مرض ازدواج الشخصية ( الشيزوفرانيا ) إلا تأكيد لهذه المقولة .

كثير من الأحلام تكون متقنة في حبكتها و تسلسلها المنطقي و عرضهامجسمة بألوانها و ظلالها و أعماقها    (Distance   Three)، و عندما يصحو رائيها من نومه يظنها واقعة  و يتحدث حولها على أنها واقعة ، و هذا ما يطلق عليه اسم ( الرؤية ) .

و مثلماالأحلام تذروها الرياح ، تمر الأحداث و الكوارث ليدفنها النسيان ، آثارنا التي تمتع السواح الأجانب في بعبلك و تدمر و جبل العرب و الجولان و الجيزة و قرطاج و غيرها كثير ، إن هي إلا ضربات قدرية ذهبت بالألوف خلال دقائق ، ثم  لتتحول إلى مجرد مواقع  للسياحة و التصوير .

أخي العزيز عبد الله

كثيرا ما يقسو الواقع علينا ، و لكن الأمل يظل الحافز لمسيرتنا الطويلة و يظل الكفاح من أجل لقمة العيش الشاغل الأكبر لكل من الطبقتين الفقيرة و المتوسطة ، و لكن هل للأغنياء ما يقلقهم و ما يكافحون من أجله ؟ بالتأكيد يعانون مثلنا و إن اختلف الشكل !

الأحلام و الأماني كثيرا ما تختلط بالواقع المر ، و مع ذلك يستمر العاقل في سيره مجتازا كل العوائق .

أخي عبد الله في ردك الكثير الكثير من الفلسفة و الكثير الكثير من الآلام و المواجع و الكثير الكثير من الأمل و كما تفضلت << فإن الظروف العابرة لا تستطيع أن تأسر الصيرورة مهما كان حجم الأسماء و الوقائع >>

دمت مبدعا

نزار

12-

نص قصصي جميل بما حمله من قالب سردي شيق جنّد الرمز بذكاء وما حمل من مضمون قيّم
ماتع ونافع هو الغوص في نصوصك بجماليات محمولها وطرحها
تحيتي

ربيحة الرفاعي الأردن

الواحة     8/12/2011

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/newreply.php?do=newreply&p=646424&s=b54d843a845c976d248693f71334d2aa& 

الرد

أختي الفاضلة ربيحة
شكرا لايقاظك القصة بعد طول ثبات
مما رفع من قيمتها و أثراها
و ألف شكر لثنائك الدافىء
مع ود بلا حد
نزار

 -13-

سررت بهذه القصة لأن عشقي الأول والأخير كان لقصص الخيال العلمي التي أدمنتها في صغري

مبدع في كل حالاتك أستاذي

أحمد عيسى فلسطين

الواحة     10/12/2011

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/newreply.php?do=newreply&p=646424&s=b54d843a845c976d248693f71334d2aa&

الرد

أخي الحبيب أحمد

أسعدني إعجابك بالقصة

فهو شهادة أعتز بها

أما ثناؤك فهو وسام

زيَّن صدري

مع عميق مودتي و احترامي

نزار                                                                                       

 -14-

رحلت معك ونسيت انني على الأرض
شكرا لك

محمد ذيب سليمان فلسطين

الصورة الرمزية محمد ذيب سليمان

الواحة     10/12/2011

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/newreply.php?do=newreply&p=646424&s=b54d843a845c976d248693f71334d2aa&

الرد

أخي المكرم محمد ذيب

الشكر الجزيل لثنائك العاطر

مع ود بلا حد

نزار

 -15-

قصة رائعة ويبدو أنها من الواقع وليست من الخيال العلمي ..
لكن الحلم هو الذي كان خيالا علميا بديعا استمتعنا به كثيرا

 وعشنا فيه حتى خرجنا من واقعنا

ولم نعد إليه إلا بعد أن عاد وعي الراوي
أستاذنا القدير ..
تحية محبة وتقدير لمقامك أيها الكريم

د. مختار محرم مصر

الواحة  11/12/2011

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?s=51ade64a169dd70887bfefa46854e046&p=646762#post646762

الرد

أخي الدكتور مختار

إشادتك بالأقصوصة شهادة شرف

سأعتز بها على الدوام

مع  تقدير و ود بلا حد

نزار