المنبر الحر

 

*  محتويات ( المنبر الحر ) تعبر عن آراء  أصحابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

 

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

هنيئاً للسَّفلة

الَّذين سيضربون ثانية

مقال

هيام أبو الزّلف

           لجأتْ إحدى الفتيات السّعوديّات إلى القانون، عسى رجالَهُ يقْتَصّون ممّن قاموا بالاعتداء عليْها، وإذا بالضَّحِيَّةِ توضَعُ في خانَةِ الْمُشارِكين في هذه الفعلةِ الشّنْعاء، فيحكم عليها قبل الاستئناف بمائةِ جلدة، وعندما تجرأتْ واسْتأنفت الحكم، ضوعف عددُ الجلدات، أمّا محاميها فقدْ تّمَّ شطبُ اسمه من نقابة المحامين.

        لقد أثار هذا الخبر في نفسي عدّة تساؤلات حوْل المرأة ومكانتها؛ كنت أظنّ الإجابات عليها قد صارتْ بديهيّة في زمن الألفيّة الثّالثة!!!

        ألا تزال تعتبر المرأة في الدول الإسلاميّة دونَ الإنسان؟ أعرف أنّها _حتّى في الدّول الْحضاريّة- ما زالت أحيانًا تعتبر _من قبل مَنْ أسيئت تربيتهم_ من الشّرائح المستضعفة أسوة بالأطفال والمسنّنين، فيتمّ استغلالها واغتصابها، لكن حين يحدثُ ذلك، يقع الفعلة تحت طائلة القانون، وتجد هي مَنْ يساندها اجتماعيًّا ونفسيًّا من أجل أن تستعيد شعورها بالثّقة والأمان وصورة الإنسان. لكن يبدو أنّها في شرقنا من الهامشيّة بحيث يسمح لمن يشاء بتشويهها من الدّاخل .

        أيْنَ هي المكاسب الإستراتيجية والاِجتماعيّة والاقتصاديّة والقوميّة والأمنيّة الّتي يكسبها مجتمعنا العربي الإسلاميّ في تعامله مع نصْف أفراده بهذا الشّكل؟ ألم يقل أحد المفكّرين أنّ رفعة الأمّة برفعةِ الأمّ؟؟؟ هل تستطيع أنثى مهزومة ومقهورة تربية نشء لديه الشّعور بالاعتزاز والكرامة والانتماء؟؟؟

        لقد قمتُ بقراءة مآثر المرحوم هشام الشّرابي منذ أكثر من عشرين عامًا. وما زلت أذكر تحليله للعقليّة العربيّة وانعكاساتها على الأسرة وبالتّالي على المجتمع، لقد قام بوصف دقيق لِـ"بروفيل" العربيّ الشّوفينيّ الاستعلائيّ، ومنذ ذلك الحين ما زلت أومن أنَّ التّعامل مع الأنثى هو السّبب في الهزائم في ساحات الحروب. 

       هل تمّ اغتصاب هذه الفتاة لأنّها مغريّة؟ كيف يكون الجواب بالإيجاب وهي المتّشِحة بالسّواد منْ رأسها إلى أخمصِ قدميها؟

       لقد تمّ اغتصابها لأنّها مخلوق مستضعف، تماماً كما اغتصبت سيدة تربو على السّتين

 حين كانت تمارس رياضتها اليومية ألا وهي الهرولة على شاطئ "نتانيا".

            أكتب هذه الكلمات وفي فمي طعم المرارة، ولا يسعني الآن إلاّ تقديم التّعازي لكلّ امرأة تسوّل لها نفسها الخروج من البيْت:

            أيتها المرأة أينما كنت في عالمنا العربيّ

             تحيّة وبعد،

            أرسل إلى عرضِكِ المهتوك خالص التّعازي، فالسّفلة يكمنون لك خلف كل صخرة، وشجرة، وجدار، هم سيفعلون بك ما يشاءون، وأنت ستبتلعين هذه الإهانة القاتلة، وستكبر عقدك النّفسيّة، وستصابين بالبرود الجنسيّ كعقابٍ للذّات، -رغم أنّكِ غير مذنبة-. وستزاولين أعمالك المنزلية كشبحٍ خاوٍ، لكن من يهمّه الأمر؟ من يبالي؟ هل يبالي النّاس بالدّمى؟

         حسب هرم "ماسلو" تتدرّج حاجات الإنسان لتكون كما يلي:
الحاجات العضوية " هواء ، ماء ، طعام ، نوم ... الخ "
الدرجة الثانية :
الحاجة إلى الأمان " مسكن ، اطمئنان سياسي ، زوال الجريمة والاعتداء ... الخ "
الدرجة الثالثة :
الحاجة إلى القبول الاجتماعي والانتماء " تقدير المحيطين بك لك وإشعارك بأنك مقبولة ومحبوبة"
الدرجة الرابعة :
الحاجة للشعور بالذات والثقة في النفس
الدرجة الخامسة :
الحاجة إلى تحقيق مطمح الذات النهائي :
الكمال - الفردية والاستقلال - الغنى الذاتي - الاكتفاء الذاتي

       وبما أنك أنثى (لا إنسان) فكثير عليك إشباع حاجيات الدّرجة الأولى.

       أرجو عدم إساءة فهمي فأنا لست ممن يعتنقون الفكر النّسويّ الرّاديكاليّ، ما زلت أومن أنّ الرجل رجل وليس على المرأة أن تتشّبّه به، فإذا كان هو داعرًا متهتكًا ليس على

 المرأة أن تكون كذلك نكاية به. وليس عليها أن ترتدي ما يحلو لها من ملابس تبرز المفاتن بحجّة أنها حرّة تفعل في جسدها ما تشاء، لكن ليس عليها أن تحبس في المنزل وتعامل معاملة من همّ دون الإنسان حتّى لا تثار غرائز السّيّد الرّجل، وليس على مجتمعنا أن يبقى في الحضيض، لأنّ كل شيء يدور في دائرة شهوات الرّجل!!!!

       هنالك برنامج تلفزيوني يبثه تلفزيون (إم بي سي1 ) يدعى "كلام نواعم". هذا البرنامج قوبل بالاستهجان والذهول والتخوف من أحد المحللين السياسيين في (قناة 2) الإسرائيلية، لأنه يحمل بذور التغيير الّذي لا تتمنّاه إسرائيل، الّتي بثّ تلفزيونها خبر الفتاة السّعوديّة بكثير من السّخرية والشّماتة والرّثاء

فإلى متى؟؟؟

تعقيب

أحييك عزيزتي هيام على هذه المقالة الجريحة ، وأرجو أن تواصلي في طرح مثل هذه الكتابة الواخزة الضاربة في أذهاننا التقليدية

 أصدقك أن مقالتك نص يجب تدريسه أيضًا ، حتى تقرأه فتياتنا قبل فتياننا  ، فلعل الحرف يغير ببطء ما عجزت عنه العقلية الدينية المتزمتة المنحصرة في فهم خاطئ بدءًا وقبلاً ...

 مرة أخرى لك تحيتي ومعزتي

د . فاروق مواسي

http://faruqmawasi.com