الأدب

 صفحات خاصة 

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 


 


 

 

 صفحة خاصة  

 

 الأديب العراقي

الأستاذ الدكتور دنحا طوبيا كوركيس

الترجمة

 

 مقدمة كتاب الرواية الكلدانية في شأن الخلق   

ترجمة :

 

الأستاذ الدكتور دنحا طوبيا كوركيس
 

 

الجزء الأول

 

          مرت خمس سنوات على صدور الكتاب الحالي، وهو من تأليف الباحث جورج سميث الذي قضى نحبه، بعد صدوره مباشرة، في آخر رحلة استكشافية  إلى الشرق. وتكمن أهمية هذا الكتاب في ايقاظ سبات تاريخي يثير الفضول، إذ لم تعد روايات الفصول الأولى من سفر التكوين سردا قائما بحد ذاته، بدليل ما اكتشفه المؤلف من حقائق في الرُقم الطينية من بابل القديمة، توازيها أهمية بالغة. والتي يعود تاريخها إلى عصور سبقت ظهور الكتاب المقدس، الأمر الذي جعل منظري التاريخ واللغة والدين أن يعيدوا حساباتهم بترو بعد أن استحسنوا النتائج الباهرة التي خرج بها جورج سميث من الوثائق التي تفحصها مليا. لقد اتسمت السنوات الخمس التي تلت نشر كتاب "الرواية الكلدانية في شأن الخلق" بالعمل الدؤوب والمثمر بين علماء الآشوريات. واستمرارا لنهج جورج سميث وتخليدا له، تواصل البحث ونقلت الألواح والرُقم الطينية من بابل وآشور إلى اوروبا. ومن هنا بدأ الاهتمام بدراسة اللغة الآشورية ونقوشها، خاصة في ألمانيا، التي مكنت العلماء وطلابهم من فهم أفضل لتاريخ وادي الرافدين. ومن العلماء الافذاذ الذين ذاع صيتهم في هذا المجال نذكر كل من (أوبيرت) و (لينورمانت) و (جويارد) من فرنسا، و (شريدر) و (ديلتزش) و (هوبت) و (هومل) من ألمانيا. فالنصوص التي كانت غامضة ومشكوك فيها أيام جورج سميث وحتى بعد وفاته أصبحت الآن شبه واضحة، خاصة الاجزاء الصعبة من العهد القديم.

وعلاوة على ذلك ، فأن الباحث في الآشوريات يتفوق على الباحث الملم بالعبرية بسبب توفر القواميس والمسارد التي وضعها الآشوريون والبابليون أنفسهم. وبطبيعة الحال،فإن هذه المصادر الثمينة من شأنها أن تلقي الضوء على الكلمات المبهمة وتحسم الاشكالات السابقة بخصوص معانيها. لقد تحدى جورج سميث الموروث من جهلنا بتاريخ الآشوريات، وتحدى الزمن الذي كان يسابقه في انجاز هذا الكتاب قبل انطلاقته الأخيرة إلى الشرق. كما شكلت النصوص التي قام بتحقيقها تحديا آخر لأنه خرج بنفائس تضاهي جودة تلك التي حصل عليها من سبقه في اسلوبها ومفرداتها وايحاءاتها، اضافة إلى القواعد التي تمتاز بها. ولو كانت النصوص التي عثر عليها جورج سميث كاملة وغير مشوهة، لما لاقى أية صعوبة تذكر في تفسيرها. ورغم الصعوبات التي واجهته، فقد تمتع بمهارات استثنائية للتغلب عليها. وإن كان علماء الآشوريات الأقل خبرة يركنون إلى نتائجه الباهرة، فمن المفيد أن نعلم بأن بعض النصوص المبتورة خذلت عبقرية السيد سميث أحيانا ولم يخرج منها سوى باستنتاجات عامة.

وعند مقارنة تراجم النصوص الواردة في الطبعة الحالية مع سابقاتها، سيجد القارىء فروقات مهمة في التفاصيل الناجمة عن تصحيح ترجمة كل ما له صلة ببرج بابل، هذه الفروقات التي من شأنها إزالة الشكوك التي خامرت جورج سميث في ترجمته لصحة هذا الحدث. وينسحب هذا التصحيح أيضا على ترجمة نص من نصوص ملحمة إيزدوبار (Izdubar) الذي يظهر لنا بأن الفن المعماري الشاخص في بناء (بيثل)، أي دار العبادة أو الحجر المقدس، كان مماثلا لما ابدع به البابليون القدماء في وقت سابق. هذا وقد تعذر على جورج سميث احيانا تفسير نص ما برمته بسبب صعوبة فحواه. فعلى سبيل المثال، إن ما كان يعتقده سجلا لقصة "سقوط الانسان" كان في الحقيقة "ترنيمة للخالق"، كما جاء على لسان العالم (أوبيرت) لأول مرة في التاريخ.

ومن ناحية أخرى ، فقد مكنتنا دراستنا المستفيضة للقى الجديدة التي حصل عليها المتحف البريطاني خلال السنوات الخمس الماضية ، أو تلك التي كانت بحوزته، مكنتنا من إضافة عدد آخر من الألواح الطينية المسمارية التي تظهر بوضوح أجزاء مبكرة من سفر التكوين. فعلى سبيل المثال، زودنا السيد هرمز رسام متبرعا بجزء من رُقيم الطوفان ليملأ بذلك بعض الثغرات المهمة، ليس في قصة الطوفان وحسب وإنما في نصوص أخرى. وهذه مكتوبة بالحروف المسمارية البابلية، وليس الآشورية، كما أن مصدر ايداعها هو المكتبة البابلية وليست الآشورية، بيد أن القصة تتطابق تماما مع الطبعات الآشورية. وعليه، فأننا نعد النسخة الحالية دليلا آخرعلى مصداقية النسخ الآشورية حول الهوية البابلية القديمة للقصة. والنص الذي بين ايدينا يحكي قصة تدمير مدينة بوابل من نار جهنم. وإن كانت القصة محفوظة لفترة طويلة بين مجموعة مقتنيات المتحف البريطاني، فقد كنت أول من لاحظ  بأنها لا تختلف عن الصيغة البابلية التي تحكي لنا قصة هلاك سادوم وعمورة الواردة في العهد القديم.

 

الجزء الثاني

 

       كان لابد من اجراء العديد من التعديلات والاضافات على النص المصاحب للترجمة التي نالت قسطا كبيرا من اهتمام السيد سميث، إذ لم يسعفه الوقت ولا تملكته الرغبة في معالجة الأسئلة التي أفرزتها بشكل معمق، أو الدخول في جدل حول ايضاحات ممكنة تقترحها جهات أخرى. فعلى سبيل المثال، تتطلب الدراسة المستفيضة لملحمة عظيمة، كملحمة إيزدوبار، إلماما خاصا بأساليب ونتائج فقه اللغة المقارن ، إضافة إلى معرفة أدق وأشمل بتاريخها وطابعها مما كان متاحا للسيد سميث في تدوينه آنذاك.

وتجدر الاشارة إلى أن النسخة الحالية من الكتاب تضم في دفتيها نسبة كبيرة من النصوص المسمارية المترجمة التي لم يسبق نشرها من قبل. ولذلك حاولت جاهدا في تنقيح ما أمكن تنقيحه من هذه التراجم بعناية فائقة، باستثناء جزء صغير من ملحمة إيزدوبار ((Izdubar ، سعيا مني في تقديم ترجمات ترقى إلى مستوى معرفتنا الحالية باللغة الآشورية. وفي عين الوقت، اتقدم ببالغ الشكر والامتنان للسيد (بنجيز) على ما قدمه لي من عون وعطف كريمين في تزويده لي بجميع النسخ غير المنشورة تقريبا من أساطير ملحمة إيزدوبار. كما قام بتصحيح العديد من قراءاتي الخاطئة ، خاصة اسم الربان خيسوثروس ((Xisuthrus الذي ينبغي أن يكون (نيس هيئا)، أي (أسد هيئا)، بدلا منه. لقد أكد لي السيد (بنجيز) أن اسم الإله يعبر عنه الجزء الثاني من الاسم بشكل متواتر لأن الرقم 40 يدل عليه كتابة، وهو رمزا للإله ((He ، باستثناء حالة نقش واحدة يعبر عنه الرقم 50 كبديل، علما أن الرقم 50 هو رمز للإله بيل ( Bel). ومن جملة ما أشار إليه أيضا فقرة من رُقيم ثنائي اللغة يظهر شرح الاسم فيها، أي (نيس هيئا)، باللغة الآشورية. ومما يؤسف له، فقد تعذر العثور على النصوص المشار اليها في الصفحات 103-124 مما جعلني مضطرا لاقتباس ترجمة السيد سميث دون أي تغيير.

ومع ذلك، يجب أن يتذكر القارئ بأن ما من ترجمة لهذه الالواح الطينية المتضررة تصلح لأن تكون صورة مطابقة للأصل في دلالتها. وحتى لو تسنى لنا الوقوف على معانى كل الكلمات، أو كانت درجة وضوح تمييز المفردات عن بعضها البعض متيسرة (وفي الحقيقة، لم تكن متيسرة)، فإن الضرر الذي لحق العديد من النقوش سيجعل جزءا كبيرا من الترجمة محل تساؤل وتخمين . ومما زاد الطين بلة هو جهلنا التام، أو نصفه، بمغزى بعض الكلمات. لقد سعيت دوما الإ شارة إلى مكامن الظن عند مروري بالكلمات والفقرات المشكوك في صحتها، ولكنني اجتهدت في بعض الحالات فاقترحت معان قابلة للتقصي والتحقيق منها في ضوء الاكتشافات القادمة. كما وينطبق هذا المنهج بشكل اوسع على ما يمكن تسميته بالتعليق المصاحب للترجمة. ولا يخفى على مفسر النقوش الآشورية بأن المفاجآت التي تعترضه باستمرار لا مفر منها، إذ قد يسعفه جزء صغير، من حيث يدري ولا يدري، في القاء ضوء جديد على معضلة يعتقد بأنها حسمت إلى غير رجعة. وفي حقيقة الأمر، فأننا في علم الآشوريات، كما هو الحال في جميع العلوم المختلفة، لا نرقى إلى الدرجة القطعية، إذ لا يمكننا سوى تقديم ما يقرب من الحقيقة والدقة، وليس الحقيقة كلها، في وقت محدد. وهذا يعني بأنه يمكننا اجراء تعديلات على ما انجزناه كل شهر في ضوء المعطيات الجديدة.

وكشاهد حي على ما ذهبت إليه، فقد زودني السيد (بنجيز)، بينما كان الاصدار الذي بين يدي القارىء في طريقه إلى المطبعة، زودني بلوحتين تنتميان إلى نسختين (أو اصدارين منفصلين) عن مخطوط مثير للدهشة (احداهما تحمل الرقم س 669 بينما تخلو الثانية من أي رقم). ولا ريب في أن هذا المخطوط (النقش) عبارة عن قائمة تضم سردا لملاحم واساطير كلدانية قديمة بأسماء مؤلفيها من الذين يشار لهم بالبنان. والكثير من هذه الملاحم تحكي لنا قصصا على غرار أساطير ريشيس (Rishis) الهندية الشهيرة في اغلب الظن. وإن دلت هذه القائمة على جمهرة من القصائد في وقت مبكر من التاريخ،  إلا أننا لا نملك منها إلا القليل نسبيا في الوقت الحاضر. و تنتمي اللوحتان اللتان حصلنا عليهما إلى نفس الجزء من القائمة المذكورة، هذه القائمة التي نجهل العديد من المؤلفات القديمة التي سطرت عليها أصلا، بيد أننا نعلم بأن اسماء بعض الأعمال المذكورة تستقي عناوينها من أسماء ابطال حكاياتها تقديرا، فيما يكنى البعض الآخر مجازا من مطلعها كما يرد في السطر الاول. وتمكنا من التمييز بين الألواح التي تنتمي إلى الفترة الاكدية، كونها تمثل قصائد الشعراء باللغة الاكدية، وتلك التي يرجع اصلها إلى السامية البابلية. وتكمن اهمية القائمة في قدم القصائد التي تتضمنها، إذ لا يرجع تاريخ نظم أي منها إلى فترة تعقب سنة 2000 قبل الميلاد تقريبا.

 

تنويه وتعليق:

 

        و بعد هذا التقديم لطبعة الكتاب المنقحة يقدم لنا آركيبولد هنري سايس ترجمة لنص أعاد له عافيته من إجراء مقارنة بين اللوحين المذكورين وفق النسخ المصورة عن كل منهما. ولما كان النص مبتورا، ولجهلي بعلم الآشوريات وأسماء الاعلام الواردة في النقوش، تعذر علي ترجمة الجزء المتبقي, لذا أقدم اعتذاري للقارىء الكريم. كما أود الاشارة ثانية بأن ترجمتي لهذه المقدمة هي ترجمة أمينة ولم اتصرف بها قطعا. واؤكد هنا بأن ما ذهب إليه أحد الأخوان في تعليقه على منتديات باقوفا بأن جورج سميث غير رأيه بشأن التسمية الكلدانية بعد ظهور هذا الكتاب عار عن الصحة تماما لأنني، وكما جاء في ردي عليه من باب الامانة العلمية، اوضحت بأن الكتاب الذي نتناوله كان في طريقه للطبع بينما جورج سميث وافته المنية وهو في طريق رحلته الأخيرة إلى الشرق. لذا اقتضى التنويه. وبما أن الترجمة العربية الكاملة لهذا الكتاب ضرورية جدا، ولكنها بحاجة إلى تفرغ المترجم لضخامة الكتاب وباحث آثاري لمعاونة المترجم في فك طلاسمه، سأحاول ترجمة اجزاء مميزة منه مستقبلا إن طال بنا العمر.

 

=========================

*أ. د. دنحا طوبيا كوركيس - العراق/ جامعة الأردن

2/9/2010   جامعة جدارا/ الأردن   

gorgis_3@yahoo.co.uk

http://www.a-olaf.com/home/viewtopic.php?f=17&t=534&sid=d7b1148cbd9898440acfcf06d059ce0a

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,381950.0.html