المنبر الحر

*  محتويات ( المنبر الحر ) يعبر عن آراء  كتابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

مصر التي نحبها

مقال : فاطمة الزهراء بولعراس

.

 

.

       ليس غريبا أن نحبّ مصر فقد كانت ولا تزال القلب النابض للعروبة، والعرب جميعا يحفظون لمصر تفوقها في ميادين عدة ويعترفون لها بذلك عن طيب خاطر كما يعترفون لها بالريادة في ميادين أخرى فمن ينكر من العرب أن مصر هي موطن العلماء الأدباء والحقوقيين والاقتصاديين والفنانين أليست موطن أحمد شوقي و طه حسين والمنفلوطي ومصطفى صادق الرافعي وأحمد أمين وزكي مبارك وآخرون ؟ أليست مسقط رأس أم كلثوم وعبد الوهاب وسيد درويش ويوسف وهبي.....الخ؟ ونحن نشأنا على يد هؤلاء جميعا وغيرهم نغترف من مصر زخمها ونتعلمه ونضيفه إلى ما عندنا فخورين بما لدينا وبما نتعلم منها ومن غيرها لا نألو جهدا  

فمن منا لم ينهل من( الأيام) ولم يغترف من ( العبرات ) و(النظرات) ولم يته في

(خان الخليلي) و مع ( اللص والكلاب) و  (قصر الشوق).....الخ

من منا لم يصدح مع كوكب الشرق في (الأطلال) و(أنت  عمري)....الخ

من لم تطربه أغاني وألحان  عبد الوهاب وعبد الحليم وفريد الأطرش؟؟

نحن جيل تربى على هذا وأكثر  من دروس الشيخ الشعراوي إلى أطباق أبلة نظيرة

وإذا أضفنا إليها (ليالي الحلمية) و(رأفت الهجان) وغيرها من المسلسلات الهادفة والأفلام الجميلة  فإننا نكون بذلك مصريين أكثر من المصريين أنفسهم

لكن  شيئا فشيئا ومنذ وفاة عبد الناصر بدأت هذه الثروات الثقافية تختفي وحل محلها التهريج والزيف واختفت الأسماء الأدبية الكبيرة واستبدلت بأسماء(مجرورة) مهمتها تبرير الجنون واللصوصية والهوى والدونية والسطحية وتحويلها إلى بطولات وتضحيات ورؤى مستقبلية وحرص على المستقبل (الذي لم يأت أبدا)

كما رحل عمالقة الفن والغناء وورثهم مجموعة من (الناهقين) وراء آلات التضخيم والتحسين والتنغيم التي أفسحت المجال لكل من هب ودب أن يغني  ولو كان عديم الصوت أصلا.

وبعد أفلام ومسلسلات تعالج الهم العربي وفي أسوإ الأحوال مشاكلهم الاجتماعية

جاءت أخرى تسخر منهم ك(زهرة وأزواجها الخمسة) و(راجل وست ستات) وغيرهما والتي تسحب المواطن المصري ومن ثم العربي لتخرجه من همومه (حسب اعتقادها) لتدخله في تفاهات أقل ما يقال عنها أنها في قمة الانحطاط وهدفها هو جرّ المجتمعات العربية المحافظة إلى درك الانحلال والتفسخ تحت أسماء غريبة ومبهمة ومعاني غامضة ومريبة من مثل: الحرية الشخصية، حرية المرأة، حقوق الإنسان ،حرية المعتقد ،وحرية التعبير ....الخ

أما في المجالات الأخرى فحدث ولا حرج. أما قمة العار والشنار فهي تلك التي وصلتها مصر ببركة مبارك عندما ولغت في وحل إسرائيل بخطى أمريكية وأصبح نظامه يقتات من دماء الانتفاضة ويتغذى بمساومات على أرواح أطفال الحجارة في هرولة أشبه ما تكون بالانتقام الأعمى من شعب مصر الذي يعرف تمام المعرفة  أنه مستعد ( أن يأكل الزلط) على أن يطبع مع إسرائيل

إسرائيل الدولة التي قامت وفق قاعدة دينية محضة موغلة في التطرف والخرافة وأسطورة (شعب الله المختار)...الخ

ومع ذلك فهي تلقى التأييد العالمي والتدليل الأمريكي بينما يقف نظام مبارك حجر عثرة في وجه أي مسلم   لمجرد أنه لبس قميصا وأطلق لحيته

إن الإنقلاب السلمي على مبارك(رغم ضراوته) أقل مما يستحق مبارك و(بدون شماتة) لأن مبارك احتقر شعبه احتقارا شديدا ولم يحفظ له كرامته وعزته التي صنعها _عبر التاريخ_ بدمائه ودموعه

ورغم نباهة الشعب المصري وامتلاكه لنخبة مميزة من صفوة المفكرين والعلماء والأدباء والمثقفين إلا أن مبارك كان أدهى وأشد مكرا عندما جعل من رجال الأعمال (الذين صنعهم ابنه جمال في مخابر الاختلاس والسرقة) والإعلاميين الذين تخرجوا من جامعات (الشتم والسباب) لمن يخالفهم الرأي أو يرفع رأسه في وجه أسيادهم آل فرعون الجدد (كما حصل مع الجزائريين في موقعة القاهرة وأم درمان)هؤلاء أصبحوا خداما لهم ولمشاريعهم وطموحاتهم السياسية التي ما كانت لتنتهي لولا ثورة شباب (التحرير) حتى لا أقول الفايس بوك

لقد سقط مبارك وولى مذموما مدحورا تلاحقه لعنة الدماء والدموع، وتتحداه أحلام الشباب وطموحاتهم المشروعة، التي لن ترجع إلى وراء. وبسقوطه عادت لمصر (التي نحبها) سيادتها وريادتها التي افتقدناها لأكثر من ثلاثين سنة فمصر قبل مبارك تاريخ ضارب في أعماق الزمن وماض قريب لا نزال نستذكر روعته ولذلك كنا نحب مصر وهي جديرة بهذ الحب بكل تأكيد وما المنغّصات التي أسقمنا بها إعلام مبارك بعد مباراة أم درمان إلا جزء مما كان يعانيه شعب مصر الشقيق

لقد امتدت يد مبارك المشلولة إلى شهداء أحياء عند ربهم يرزقون لمجرد عناده وإصراره على سرقة الفوز(كما سرق السلطة وشعب مصر) من الجزائريين ولكنه لم يكن يدري أن دكتوراه العناد التي حصل عليها من جامعة غروره هي نسخة مزيفة فضحت زيفها صخرة العناد عند أشبال المجاهد سعدان و حفدة المجاهدين والشهداء الذي تجرأ إعلام مبارك على شتمهم بأقذع النعوت

كما اصطدمت بشيم شباب مصر الرائع الذي تخرج من مدرسة القيم الإنسانية النبيلة على المواقع (الجديدة) وهو في ارتقائه ووعيه لم يلتفت لمبارك بعد(تنحيه)

بل ترفع عن تلطيخ ثورته الرائعة عن أى موقف له علاقة بهذا الصنم الذي أعاد شعب مصر إلى الوراء مئات السنين

فلتحيا مصر التي نحبها

وليحيا شباب مصر حرا أبيا وطافحا (بأحلام مصرية) ومصرية فقط

 

* فاطمة الزهراء بولعراس - الجزائر

.

البريد الألكتروني :

fz.boulares@gmail.com  

    المدونة :