.

الأدب 1/آ

ضيوف "العربي الحر"

 

صفحة التأسيس   

 

 

 

 

 

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

*****

سيارة الإسعاف

أقصوصة : د. طاهر سماق*

وصلتُ متأخِّراً وقد أخذَ اللّهاث من زفراتي مأخذ.
كنتُ لحظةَ وصولي، بمواجهة طاولة المراقبين التي تتوسط القاعة
لم يكن حوليَ من الطُّلاب الذين لم يلتزموا أماكن جلوسِهِم بعد إلا القليل القليل.
التفاصيل

من يشتري
 قصة قصيرة : شيماء عبد الله*

(اشتروني) هكذا تعالت صرخة أمي في أرجاء المنزل، كنت أحبس أنيني ودموعي تراق كزخات المطر تنتهرني خالتي :اسكتي أمك بخير هو ألم ويزول .. هكذا أمي حين تتوجع وأتساءل من يشتري أوجاعها ، أنينها ، تقلبها على فراش المرض ..!؟ طفلة أنا لأمني نفسي علي أجني الكثير لأشري أوجاعها .. امتدت الأيام لتسرقها مني، كنت لأكفل العالم وأسمع أنفاسها، صوتها الدافئ، لمساتها الحانية، ولكن هيهات

التفاصيل

اعترافات شجرة

أقصوصة : عبد الرحمن مساعد أبو جلال*

         وحيدة انا دونما رفيق يسامرني. اقف على ارض جافة ومالحة, وبرغم ذلك مددت جذوري في عمق الارض, قطرات الندى تقبلني في الصباح فتبعث في نشوة الحياة....... آه لو أني في قصر من قصور الاغنياء لاهتم بي عشرة رجال وعندها سأصبح جذابه وسيتوقف الجميع ليتغزل بي بدلا من شكلي الرث الان ، أوه سحقاا لهذه الاحلام الخادعة,أليست حياتي رائعة فقد صمدت لوحدي في وجه العواصف والرمال المتحركة

التفاصيل

اللحم الفاسد
قصة قصيرة : توفيق عبيد*
دارت الكؤوس ودارت الخمرة في الرؤوس ,على وقع طرقعة الكؤوس تحررت النفوس و فلتت الغريزة من عقالها..ينهشون و يأكلون لحوم اخوانهم أمواتاً , و ترتشف الجن على أنغام موسيقى ماجنة, و تنثر الضحك في أركان غرفة جلسائها ثلاثة ... أولهم: صاحب الدار أبو زكي ,و الأستاذ محمد, و الأستاذ مؤنس ...
التفاصيل

دراكولا

قصص قصيرة جدا 53 : يوسف فضل*

 

دراكولا

بعد العودة من الإجازة ، بادر الصبي لقاءه مع والده بقوله : أنا أصبحت مصاص دماء. لم يأخذ الوالد ما قاله على محمل الجد، لكنه ابتسم وسأله : وكيف ذلك؟ رد الصبي بجدية: من مشاهدة قتل الأطفال ، فلا أريد أن أكون ضحية بريئة .

معاملة

فتح الوزير باب مكتبة لخدمة المواطنين طوال العام  . يغلقه فقط أثناء التحاقه بالدوام .

اجتماع اسري

يفصل وايرلس الانترنت . يخرج أفراد الأسرة من غرفهم مجتمعين باحثين عن السبب . يصغي لضجيجهم ويختفي ضجره .

اغتصاب

أًغتصبت أتانه . حنق صاحبها فضرب الفحل قليل الأدب . مات العشرات انخرطوا في اشتباك قبلي دفاعا عن الشرف .

نانو

تفكر في متخيلات فانتازية شتى،

تحفزت أفكاره لكتابة نصوص على رأس دبوس،

اكتشف الحيز للأشياء الدقيقة كلها ،

فعامل متناهيات الصغر كملاعب كبيرة،

سيطر علميا على القوة الفائقة.

*يوسف فضل فلسطين/جنين

في غرفة الإنعاش

ق ق : ميساء البشيتي*

ألوان عربية

 

21792_104406066414346_2011737021_n

      حضرت فقط كي أقول ما أعرفه في حضرة الموت .. كل شيء كان معداً للموت .. مزفوفاً إليه ..

وأنا ما أتيت لأرفع الموت عن جبهتك .. ما أتيت لأسرقك من الموت .. بل لأقول لك ..

مُت بسلام ..

أتيت لأقول ما يقال عادة في حضرة الموت .. كان بطلاً .. شجاعاً .. فارساً .. مغواراً .. كان ابن أمه ووطنه .. كان فتى الوطن الأول .. وابن تلك البلاد .. وكل ما يقال عادة في حضرة الموت من قصائد الوداع ..

قبل أن أرحل بخطوتين .. وبعد أن تلوت عليه ما بين يديَّ من تعويذات رمادية اللون والبصمة والميعاد .. رفعَ رأسه فجأة .. وألقى إليَّ بالسؤال ..

عقدت الدهشة لساني .. وتبعثرت ملامحي .. وارتجفت العبرات على وجنتيِّ .. لكنّي سارعت بإخفائها حتى لا يتمكن من قراءتها .. وكي لا يلحظ اضطراب ملامحي وتشتتها من جرأة السؤال ..

كيف تسأل وأنت تضع قدميك في سلّة الموت .. كيف يخرج منك السؤال وأنت تخرج شبراً شبراً من هذه الحياة .. كيف لم تتبعثر حروفك وهي في طريقها إليَّ .. وكيف وصلتني سالمة كأنها زنابق نبتت للتو على الشرفات .. فتمايلت تيهاً .. واشرأبت أعناقها نحو سابع سماء ..

لم أجبك .. نعم فأنا لا أعرف الإجابة .. أنا ما أتيت إلا لأقول كلمات الوداع .. فلمَ استوقفتني .. لمَ سألتني .. لمَ جعلتني فريسة الحيرة .. وفارسة الكذبة الأولى في الحياة ..

رحلتَ .. أم لم ترحل .. لا فرق بين الحالين .. فالحياة الآن تشبه الموت .. والموت اليوم وجه آخر من وجوه الحياة .. لا داع كي تنهض من سريرك .. لا تغادر فراش الموت .. خارج هذه الغرفة لا يوجد ما يستحق الحياة .. دع عنك هذه الحياة .. ودع عنك أيضاً هذا السؤال .. ودعني أتلو على مسامعك قصيدة الوداع ..

أنا يا ابن تلك البلاد الغارقة في الفوضى والخراب .. القابضة على جمر القهر والحزن وسلسلة طويلة من خيبات الآمال .. أنا قبل أن آتيك محملة بعبارات جوفاء .. كنتُ على قارعة الطريق .. أحصي خطوات العابرين إلى الحياة .. أرى أقدامهم وهي تُغرس كعشب بريٍّ على أرصفة الطرقات .. فلا يخرج منها سالماً إلا ما شاء الله .. ومع ذلك فهناك أقدام تهرول .. وهناك أقدام تركض عبر القارات .. وهناك أقدام الطواويس تتيه غطرسة و كبراً وخيلاء .. وهناك أقدام تزحف .. نعم أقدام تزحف .. قد تصل إلى غرفتك .. غرفة الإنعاش .. قبل أن تصل إلى هذه الحياة ..

فارقد بسلام ..

ولنقل عنك فيما بعد .. رحل بصمت وسلام ..

كان باراً وتقياً .. ورعاً وصالحاً ..

كان أضحية هذا العيد ..

مات قبل أن ينبس ببنت شفة .. أو يجرؤ على طرح السؤال

* ميساء البشيتي فلسطين / البحرين

شعر بنات أصفر

قصة قصيرة : المهندس موسى ابراهيم*

العروبة

     داسَ على قدمي، فشهقت، هذا كلّ ما حدث، أقسم أنّني ما ابتسمت، ولا حتّى في عينيهِ نظرت، كلّ من حولي أطلقوا سهامَ تساؤلاتهم التافهة وكأنّها تقول: "لماذا...؟ أخيراً!"
كانت تتحدّث مع نفسها وتروي لنفسها وتحاول إقناع نفسها بكذبةٍ هي من اخترعتها. 

في صباحٍ ممطر، بينما السحب الرماديّة تغطّي وجه السماء، جاءها بائع "شعر البنات" ها هو ذا يعزفُ ويصدحْ.. يغرّد مزماره مضيفاً نكهةً رومنسية على أجواء المطر والضباب والشمس الغائبة ... أيّها المطر المحمّل بالأماني، أنتَ لا تسقطُ إلّا حينَ تثقلكَ القلوبُ بالأماني .. أعرفك جيداً .. أنتَ مثل من مرّ يوماً محمّلاً باليأس .. ترك يأسهُ في قلبي .. وأخذ فرحي .. ثمّ غاب.
هو يمرّ في الحيّ، يمسكُ حقيبته السوداء، متأنّقٌ هادئٌ حتى الغياب، لا يشبه المطر، حضورهُ في هذا الصباح يرسمُ والمطر الخفيف النازل لوحةً نادرة! لم ترَ مثلها قط! لفّت جسدها الرخاميّ بوشاحها .. ألقت على كفتيها معطفها .. وهبطت يتبعها شعرها الذهبيّ لاهثاً .. تارةً يلوحُ يميناً وتارةً أخرى شمالاً .. ساقاها كأعمدة الرخام البيضاء .. يحملانها جوريّةً بيضاء تجري خلفَ شيءٍ .. تجري وتجري .. على درجٍ أثقلته أنوثتها حتّى الصمت .. خرجت من باب العمارة .. كانَ تماماً ما أرادت. هو وبائع "شعر البنات" معاً .. بمحاذاة بعضهما البعض .. يمشي .. لم يلتفت! ربّما لم ينتبه! 
أسرعت الخُطى نحوَ البائع وصرخت : "أنت .. أنت .. يا عمّ البيّاع ... توقّف!" إلتفت الكونُ لها، حتى العصافير سقطت في بحر صوتها العذب .. كنايٍ صرخْ ... 
توقّف للحظةٍ .. وابتسم .. نظرت إليه .. حياء الدنيا يلفّها .. حتى تورّدت وجنتاها .. قال: "يا عم البيّاع .. أنا أريدُ "شعر بناتٍ" كشعرِها .. " إلتفت إليه البائع .. ثمّ تعجّب .. ثمّ هزّ رأسه بالإجابة .. وبدأ يبحث عن كيس "شعر بنات" أصفر! واقترب أكثر .. خطوة أخرى ويدوس على قدمها .. إنتبه .. توقّفْ .. 
خطتْ إليهِ .. وابتسمت .. داسَ على قدمها .. 
خرجَ الحيُّ يُباركُ حبّهما
والبائعُ ما زال يبحث عن شعرِ بناتٍ أشقر.. كلونِ شعرها!

* المهندس موسى ابراهيم - فلسطين                                

*من مجموعتي القصصية "نساء                                  "

على شفا حفرة

قصة قصيرة : عبد السلام دغمش*

الواحة
 

       وأخيراً استجابت إدارة البلديّات لالتماس أهالي قرية" السروة" بتركيب عمودي إنارةٍ على طرفيْ مدخل قريتهم بعد انتظارٍ والحاحٍ دام عدّة سنين!
يومَها عاد ابو أحمد* مختارُالقرية - والتي أضحتْ على جانب الطّريقِ السّريع من وإلى العاصمة- عاد من مكتب البلدية منفرجَ الأسارير ويلوّح من بين يديه بنسخةٍ من الالتماس الذي ذيّله مديرُ البلدية بامضائه الذي يشبه رسمُه- كما علّق ظرفاءُ القرية- عجلاً بلديّا بلا رأس .!.كانت خطّة أبو أحمد ومعه أهل القريةِ أنْ يَصلوا بينَ عمودي الانارة بلافتةٍ عريضةٍ تعلو المدخلَ الوحيد للقرية ترحّبُ بالقادمين وتشيرُ إلى قريتهم بعبارةٍ تعريفيّة موجزة فهي قرية قديمةٌ تشخص فيها أطلالٌ لا تزال شاهدةً على أجيال عاشت في ذات المكان منذ قرون خلتْ ..
-
بعد أسبوعٍ من الآن ستأتي لجنةٌ من البلديّة لتكشفَ على الَموقع قبلَ تركيب الأعمدة ..وقدْ أخبرتُهم بأننّي وأولادي الثلاثة سنتكفّلُ بأعمالِ الحفر بحُضورهم توفيراً للوقت..ليتمّ بعد ذلك تركيب العمودين بسرعة- هكذا خاطبَ المختارُ بحماستهِ المعهودة و جهاءَ القرية الذين ألحّوا عليه بالمساهمة في اعمال الحفر فأبى .
بعد أسبوع حضَرتْ لجنة البلديّة وكان في استقبالِهم المختارُ وأولاده الثلاثة ووجهاءُ القرية ..كانوا أربعة رجالٍ ترجّلوا من سيّارتهم ذاتِ الدّفع الرّباعيّ يتقدمُهم رجلٌ مكتنز اللحم يضَع نظّاراتٍ سوداء و يقبضُ ربطة عنقه بيده اليسرى ويبرقُ من بين أصابعهِ خاتمٌ ذهبيٌّ عريض..تقدم مصافحاً المختارَ وعرّف َبنفسه قائلاً: الله يعطيكم العافية.. انا رئيس اللجنة ..، تقدم الآخرون وعرّف كل منهم بنفسه :
-
الله يعطيكم العافية .. أنا مسؤول السّلامة العامّة .
-
الله يعطيكم العافية ..أنا مسؤول الجَوْدة.
-
الله يعطيكم العافية ..و أنا مسؤولُ المحاسَبة.
رحّب بهم المختار ومَن حضر معهُ من وجَهاء القرية بعفويّتهم وكرمهم المعهود مع أنهم لا يُحيطونَ علماً بشيءٍ مما سمعوه من تلك المناصب والألقاب ..ثمّ هتف باولاده الثلاثة لتشتدّ قبضاتُهم وترتفع فؤوسُهم فيلمع بريقها بعدما انعكست عليها شمس الضحى.. ويبدأ الحفر، بينما تراجع أعضاء اللجنة مع ثورة الغبار.
..
لم يمض وقتٌ طويلٌ إلا و الحفرتان قد اكتملتا ..قال المختار مخاطباً أعضاء اللجنة بصوتٍ متهدّج قطّعته زفرات التعب بينما يتحرّكُ صدرُه في عُلوّ وهُبوط وقد سحَّ عرقهُ : ..ها قدْ اكتملَ الحفرُ يا سادة..ونحن بانتظاركم غداً لتركيب العمودين لنحتفلَ معكُم وأهلَ القريةِ بهذا الحدثِ الّذي طالَ انتظارُه ونشكركُمْ عليْه!
ما إن أتمّ عبارته حتّى هتفَ مسؤولُ السلامة العامة شاهراً سبابته: مهلاً ..لا يجوز أن نترك الحفرتين هكذا مكشوفتين..؟لا بدّ من تركيب حواجزتحيط بأطراف الحفر لسلامة المشاة و الحيوانات ..
ردّ عليه مسؤولُ الجودة : ..وقبل تركيبِ هذه الحواجز،يجب التحقّق من مُطابقتِها للمواصفات.
هتفَ مسؤولُ المحاسبة: لايوجد عندناحتى الان ميزانية لتلك الحواجز..؟
هنا بذلَ مديرُ اللجنة خُطوتين ثقيلتين تقدّم بهما.. قابضاً ربطة عنقه بيديه وبريقُ خاتمه العريض قد انعكس على نظارته السوداء بينما ارتفع حاجباه فوق إطار النظارة قائلاً كأنما يجود بحكمة : علينا أن نعقد اجتماعاً ونعدّ تقريراً فنّياً ليتم تقديمه لاحقاً لرئيس البلدية في الاجتماع العمومي القادم ..!
كان المختارُ و أولادُه قد تيبّسَ عرقُهم على تضاريسِ وجوههم بعدما اختلطَ بالغبار وهم يتابعون العبارات المترامية ما بين أعضاء اللجنة...هنا تقدم المختارليطلب من أعضاء اللجنة ان يرتدّوا قليلا الى الخلف...أومأ لأولاده بإشارة،.. فثار الغبار مرة أخرى ولم تمضِ دقائق إلا و قد طُمرت الحُفر وسُوّت بالأرضِ كأنْ لم تكنْ...
وضعَ المُختارُ فأسَهُ عَلى كتفِه..ثمّ استدار ومنْ مَعهُ نحو عُمق القرية وهو يَهتفُ باللجنة : الله يعطيكم العافية

* عبد السلام دغمش - الإمارات العربية / دبي