المنبر الحر

*  محتويات ( المنبر الحر ) يعبر عن آراء  كتابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

ما يحلو للمواطن العربي

 مقال : صالح خريسات
 

 

     يحلو  للمواطن العربي ، في الظروف الراهنة، أن يعقد مقارنة صريحة، بين جرائم الاستعمار الغربي للبلاد العربية، الذي ضيع الإنسان وقتل إنسانيته، وبين جرائم النظام السياسي العربي، الذي تفنن في قمع الحريات ونهب الخيرات، وتوارث الحكم بطرق ملتوية، ليست ديمقراطية، ولكنها ديمقراطية كاذبة، وليست ديكتاتورية، ولكنها أشد بطشاً وأوسع استبداداً.
إن النظام السياسي العربي، يستمد قوته من ضعف الجماهير، وقد أعجبه قبولها وخضوعها، فأصبحت لا تساوي في نظره، أكثر من خطاب سياسي يلقيه أمام أعوانه، ثم يعمد المرتزقة إلى تفسير الخطاب، ويأتي فريق آخر لتفسير التفسير، وهكذا.. وهذا ما تصوره الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، والرئيس المصري المخلوع، محمد حسني مبارك، وحاول الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، تجنب لقب المخلوع، وبذل في خطاباته المتكررة جهداً واسعاً، لكن المعارضة كانت أكبر منه. وبدا واضحاً أن الزعيمين الليبي والسوري، كانا أكثر الزعماء العرب اقتناعاً بهذه الفكرة، بالطريقة التي ظهرا بها في محاولتهما للالتفاف على ثورة الشباب.
لقد تأكد للمواطن العربي, وهو المتضرر الوحيد من سوء هذه الأنظمة، أن كل وسائل الإصلاح، السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، والديني، لن تجدي نفعًا أمام الفساد السياسي، الذي يمارسه النظام السياسي العربي. وبالتالي فإن الإصلاح لا يجب أن يبدأ من القاعدة، بل من رأس الهرم إلى أدنى القاعدة, فالوهن إذا دب في الرأس، دب الوهن في الأوصال، والعكس ليس صحيحاً. والأفعى إنما تحتفظ بالسم في رأسها، ومهما قطعت منها، فهي تستطيع أن تلدغ وتقتل، فلا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها، إن كنت شهماً فأتبع رأسها الذنب.
إن ما يجري الآن في معظم البلاد العربية، يستلزم مراجعة دقيقة لمواقف المواطن العربي في كل مراحل حياته،وان استمراره في عمله، دون اكتراث للعامل السياسي الصعب، الذي تمر به الشعوب في المنطقة، يصرفه عن الواجب الأكبر الذي تصغر إزاءه كل الواجبات الأخرى، فيجب أن يتوقف العمل في كل البلاد التي تشهد الثورات، وعلى المواطنين أن ينخرطوا في صفوف الثورة انخراطاً كاملاً، من أجل إصلاح النظام السياسي، الذي سيصلح بصلاحه، كل المواطنين، وتصلح أحوالهم.
إن على شباب الثورة تنظيم صفوفهم، واستقبال الشخصيات السياسية الكبيرة، باسطين لهم أذرعهم، فاتحين لهم قلوبهم، لأن هؤلاء يزيدون رصيد الثورة أمام الرأي العام، ويقللون من قيمة النظام، بل يسحبون البساط من تحت أقدامه.
إننا بحاجة إلى نشر الوعي الثوري بين صفوف الشباب، الذين ساهم الإعلام الرسمي الهابط في تجهيلهم، فتأخروا كل زمن الاستبداد، ليثوروا بالطريقة التي شهدناها مؤخراً. وسواء نجحت هذه الثورات، أو فشل بعضها بسبب شراسة النظام وجرائمه، فإن على شباب الثورة، الاستمرار في التواصل وتوحيد الصفوف، واختيار ممثلين لهم في المؤتمرات والهيئات الدولية، فيتوفر لهم فكراً ناصعاً، وحركة لا تهدأ، يضطر فيها النظام إلى التوقف عن التمادي في استبداده، ويحسب حسابهم.
إن الاستعمار الغربي، علم الشعوب درساً مهماً في الحرية، وهو أن العنف وحده، هو السبيل الوحيد الذي يجب أن تسلكه الجماهير في سبيل حريتها وكرامتها وإنسانيتها وحقها الطبيعي في حياة آمنة مستقرة، تتوافر فيها العدالة الاجتماعية ويتساوى فيها الناس أمام القانون.

 

 صالح خريسات

darafak1@gmail.com