أدب 1

صفحات خاصة

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

ما المقصود بالاستفتاء

مقال : نجلاء محمود محرم

 

المقصود بالاستفتاء هو استطلاع موقف الجماهير من قضية معينة رفضا أو موافقة، "نعم" أو "لا".

والشائع أن رأى الجماهير هذا، أو طرح قضية ما للاستفتاء، يأتى كمبادرة من الجهة الراغبة فى استطلاع الرأى. هذا هو الاستفتاء المتعارف عليه.

لكن بماذا يسمى تطوع أصحاب الرأى لإبداء رأيهم دون طلب؟ هل هو استفتاء؟ أم أنه تصريح؟ وهل يحق لمن لم يطالب باستطلاع الرأى أن يتجاهل الرأى؟ وهل تجاهل الرأى يعنى عدم وجوده؟

فى القاهرة وفى جميع ربوع مصر تطوع المصريون لإبداء رأيهم فى النظام القائم، وبكل صراحة ووضوح قالوا: "نحن لا نريد هذا النظام"، وببساطة شديدة حملوا لافتاتهم وأطلقوا حناجرهم ليؤكدوا رأيهم، ووقفوا أمام الكاميرات وأمام الصحافة وأمام الفضائيات ليذيعوا موقفهم! إلا أن النظام وبغرابة شديدة قال: "لا، أنا لن أرحل"!

تصوروا معى أن أحدا أتى بمن يرتب له بيته وينسقه ويديره، واتفق معه على أجر ونظام للعمل ومدة للانتهاء من هذا العمل، فإذا بهذا المنسق يثير الفوضى فى البيت، ويسئ معاملة أصحابه، ثم يمد يده لما يجده من نفائس ويدسها فى جيبه، ثم يبيع للآخرين مقتنيات البيت، ضاربا بنظام العمل ومدته عرض الحائط! ويفيض الكيل بصاحب الدار فيطالبه بالرحيل، فقط الرحيل، ليفاجأ بأن هذا "المنسق" يرفض الرحيل، ويقول له شئت أم أبيت سأبقى، أنا لم يعد يهمنى رأيك وسأبقى هنا لأننى أريد أن أبقى هنا!

ماذا يفعل صاحب البيت؟

هذا تماما ما نحن فيه.. أصحاب البيت يريدون منسقا آخر (لأسباب لا أول لها ولا آخر)، إلا أن المنسق يرفض الذهاب، ويرفض هذا الاستفتاء ويبقى محتلا المنزل ناهبا له بائعا لمقتنياته متجاهلا أصحابه!

موقف أكثر من شاذ إلا أنه حدث!

رفض النظام المغادرة متجاهلا هذا الاستفتاء الشعبى التطوعى السلمى الذى قدمه له شعب مصر، وأصر على البقاء، وقام بتبديل بطاقات اللعب واحدة مكان أخرى ليصرف انتباه المصريين ويشتت رؤيتهم، دون أن يهتم _ حتى _ بشراء مجموعة جديدة من البطاقات! فإذا بالبنت تأتى مكان الكومى والولد يحل محل الجوكر! والحقيقة أن الأوراق هى الأوراق والصور هى الصور والأيادى التى تفرقها وتبعثرها وتضمها هى هى نفس الأيادى!

استفتاءٌ أو تصريحٌ تطوع بتقديمه شعب عظيم حضارى مسالم صبور، استفتاء أتاح الفرصة لغير المرغوب فيهم لكى يذهبوا بسلام، إلا أنهم أصروا على البقاء بغير سلام وانتظار الذهاب بغير سلام!

 نجلاء محمود محرم - مصر

naglaamehrem@yahoo.com