المنبر الحر

*  محتويات ( المنبر الحر ) يعبر عن آراء  كتابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

كراكيب المخ

مقال :

 

دلع المفتي

صدقوني  ما عدت أعرف بأي اتجاه اكتب هذا الاسبوع.. فالمواضيع الساخنة أصبحت أكثر من الهم على القلب، ولم يبقَ كاتب أو صحافي  لم يحلل ويفند كل تفصيل من تفاصيل أزماتنا الاخيرة على كثرتها. انظر حولي فلا أرى الا اعتقالات، انفجارات، تعذيبا، ثورات، انقلابات، مجاعات، غرقا، حرقا، موتا. أشعر بالضياع وأكاد لا أستطيع التركيز على موضوع بعينه.
هل أكتب عن المرحوم المطيري وعن وفاته تحت التعذيب التي أوجعت قلب بلد بمجمله؟ أم عن البوعزيزي ووفاته التي أججت ثورة الياسمين؟ هل أكتب عن فيضانات استراليا التي ابتلعت مدنا (بلا ضحايا)، أم عن ضحايا أنظمتنا العربية التي لا تعد ولا تحصى؟ هل اكتب عن تظاهرات الخبز في الأردن، ام عن تظاهرات النواب في الكويت؟ هل أكتب عن السودان وانفصاله أم عن بلدنا وانفصالنا بعضنا عن بعض؟ هل أكتب عن الستين شابا الذين قطعوا أشلاء على يد انتحاري وهم ينتظرون دورهم أمام مركز لمتطوعي الشرطة في العراق؟ هل اكتب عن كيد النسوان الذي أحرق بلدا أخضر وجعل شعبا بأكمله يحقد على زوجة رئيس أكثر مما حقد على الرئيس نفسه؟ أم عن 1.5 طنّ من الذهب الخالص الذي استولت عليه ليلى الطرابلسي من البنك المركزي التونسي؟ هل أكتب عن الارهاب، الحريات، أطماع الرؤساء والحكومات، قبضة الدكتاتوريات، التمزق الداخلي لشعوبنا، فقدان الانتماء، التطرف الاعمى، التفرقة العنصرية، حقوق الانسان المسلوبة؟
أشعر كما تشعرون بصداع، وزحمة في الدماغ، كركبة لها أول ومالها آخر، من هموم، شجون، أفكار، أسئلة بلا اجابات، حقائق غير واضحة، وحلول غير كاملة.. زحمة تعيق تفكيري فيصعب علي، وسط الفوضى، التركيز على فكرة ما، فشؤون البيت وهمومه تتداخل مع الأزمات السياسية، وتتشابك مع مستقبل تونس وتتعارض مع قضايا الادب والادباء ومهرجان القرين الذي سرقوه على حد تعبير الشاعرة الجميلة سعدية المفرح، كما أن مشاكل اولادي تتفركش بمشاكل دول العالم العربي ولبنان خاصة، وهموم الصحة العائلية تتقاطع مع صحة عقول ومواقف بعض نواب مجلس الامة. لذلك أشعر بحاجة ماسة الى تفريغ كل ما في مخي من كراكيب واعادة ترتيبها من جديد، فأتخلص من كل الهموم الزائدة والمواضيع التافهة، وأركز على الأهم.
بالمناسبة؛ عندي صديقة عزيزة معروفة بترتيبها ودقة تنظيمها. ان فتحت خزانة من خزائنها ستذهلك الأغراض والملابس المرتبة بحسب مقاسها وألوانها وأحجامها، والمصفوفة بحيث لا تخرج قطعة عن الثانية ولو بمسافة سنتيمتر واحد.. أما أغراض المطبخ فمتناسقة من الاكبر الى الأصغر في الادراج والخزائن ومرصوصة عالمسطرة حسب اهميتها. صديقتي ريما دكتورة في الترتيب والتنظيم، ربما أستطيع اقناعها لأستثمر مجهوداتها في ترتيب دماغي والتخلص من كراكيبه؟

 دلع المفتي سوريه/الكويت

 dalaa@fasttelco.com

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=669240&date=20012011