أخبار  و مشاكل إجتماعية

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 


 

  

 

 

في تونس

إضطهاد نسائي للذكور !

مشاركة* : إياد سعودي

           احتاج المخرج التونسي فخرالدين سراولية إلى عام كامل لإقناع خمسة رجال بالحديث أمام الكاميرا عن تعرضهم للعنف المنزلي على "أيادي" زوجاتهم. وبعد مضيّ 524 ألفاً و 160 دقيقة في محاولات الإقناع خرج فخر الدين بـ 26 دقيقة فقط، في فيلمه الوثائقي الذي تتحدّث عنه وسائط الإعلام هذه الأيام.

 وبالطبع؛ فإن وضع "النواعم" في تونس الخضراء مختلف كثيراً عمّا هو موجود في سائر العالم الثاني والثالث، والحديث فيها عن العنف المنزلي لا يشكو من عنف الأزواج، بل عنف الزوجات، إلى حدٍّ قالت فيه دراسة اجتماعية إن 10% من "الزوجات التونسيات" يعتدين بالضرب على "الأزواج التونسيين"، وأن 30% "منهنّ" يعتدين باللسان "عليهم".

والواقع المأساويّ الذي تعانيه "ميم" الذكورة على يد "نون" النسوة يفوق بكثير ما يحدث عندنا وحولنا مقلوباً. ولذلك؛ فإن تعب فخرالدين سراولية في إنتاج فيلمه كان أدبياً، أيّ أنه واجه "خجل أزواج" مضطهدين يبثـّون شكاواهم. تماماً مثلما يعاني أيّ منـّا "أدبياً" حين يتحدّث مع امرأة وقعت ضحية "عنف" رجل في بلادنا. ولم يصطدْ فخرالدين "الضحايا" من شارع، أو مقهى، أو "ديوانية"، ولم يُجر ِ أحاديثه بين سمّاعتين، بل قابلهم في "ملجأ الرجال المضطهدين". هذا الملجأ أسسه مواطن تونسي قبل 7 أعوام ليستقبل الأزواج المضروبين والمطرودين و "الملعون سلسفيلهم"، ويُطعمهم، ويساعدهم على تخطـّي أزماتهم العائلية والنفسية التي جرّتها عليهم الزوجات.. الشرّيرات..!

 ولم يلجأ فخرالدين إلى وسيلتنا الصحفية الباهتة، حين نكتب أسماء الضحايا وصاحبات الشكاوى برموز وحروف فتبدو قصصنا مثل فبركة الخيال أو تأليف المحررين الكـُسالى، بل جاء بالرجال الخمسة بأسمائهم ووجوههم وتحدّثوا بألسنتهم و "فضفضوا" أمام الكاميرا.

واقع الأمر؛ يبدو الفيلم شائقاً جداً، ليس لأنه فكرة إعلامية جديدة على توقعاتنا المهنية، وليس لأنه عمل وثائقي بمستوى ميدانيّ عالٍ، وليس لأنه يحمل إشارات مقلوبة بالنسبة لنا، وبالتأكيد ليس لمستواه الفني وعمليات مونتاجه وإخراجه فنحن لم نشاهده بعد...!

 بل هو شائق، أكثر فأكثر، بمضمون حكاياه التي تضعنا أمام طبيعة "سلطة أنثوية" تعاكس ـ تماماً ـ فهمنا السائد لطبيعة "السلطة الذكورية". وإمعاناً في التعقيد و "التحذلق" و"التفذلك" أقول: إن تكريس ثقافة ـ أية ثقافة ـ في أية بيئة استناداً إلى الخلط بين "العدل" و "المساواة" لا يختلف كثيراً عن تكريس ثقافة أخرى استناداً إلى "التفضيل" الجنسي.

 الفرق هو اتجاه النتيجة فحسب، فكما أن لدينا عنفاً أسرياً تدفع المرأة فواتيره الأغلى؛ فإن هناك مجتمعات أخرى يتولّى الرجل

============

*منقول لتعميم الفائدة