المنبر الحر

*  محتويات ( المنبر الحر ) يعبر عن آراء  كتابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

ابتسامة خجلى

عتب

مقال : دلع المفتي

إذا  أردت أن تكون تافهاً فما عليك إلا أن تدير ظهرك لهموم الآخرين.

(كارل ماركس).

.

يعتب عليّ بعض القراء عندما أكتب في المواضيع السياسية أو المسائل الجادة، طالبين التزامي بخطي الاجتماعي الساخر. ويقول أحدهم: في كل صحيفة هناك أكثر من عشرين مقالا سياسيا، فضلا عن التحقيقات والتغطيات، لكن القلائل من يكتبون في الأمور الأخرى، فابقي ابتسامتنا الخجلى، ودعي الهم والغم للكتّاب السياسيين.
بالطبع أنا أفهم طلب قرائي وأقدّر رغبتهم في البحث عن متسع للفرح، وإن بشق الأنفس. لكني مهما حاولت الابتعاد عن الخوض في الأمور السياسية، لا أستطيع أن أتجاهل أمرا فظيعا كموت إنسان تحت التعذيب، أو ثورة شباب زي الفل، أو دهس العشرات تحت عجلات سيارة مسؤول ما. لا أستطيع إلا أن أبالي بأرواح ودماء أبرياء كل جرمهم هو توق أرواحهم للحرية. فإذا ما كنت أحسب نفسي مثقفة، فإن المسؤولية تقع عليّ وعلى باقي الكتّاب والمثقفين في أن نتخذ موقفا عاما ونعلن وجهة نظرنا بشجاعة، بعيدا عن أي انتهازية أو مجاملة أو منفعة، وألا نلتزم الصمت حيال مسائل بهذا الحجم من الخطورة، فمن مهام المثقف تذكير السياسيين بالشروط الدنيا للأخلاق السياسية كما تعبر د. رجاء بن سلامة.
بصراحة، لقد صدمت بحالة السلبية وعدم المبالاة التي أصابت معظم وسائل الاعلام العربي الرسمي والكثير من الكتّاب محليا وعربيا، وتعاملهم مع ثورة الفل في مصر وكأنها مشاجرة بين فتيان في حي شعبي. بعض الصحف خرجت علينا بصورة مخزية ومعيبة في تغطيتها للحدث، ومقالات بعض الكتّاب شردت شرقا وغربا، دون حتى أن تعرج على أرض الكنانة. يا سادة يا كرام ما حصل في تونس ومصر غير وجه المجتمعات العربية، وغير مبادئنا وقيمنا ونقلنا من قاع الخنوع إلى قمة الإرادة. نعم! استثمرنا منجز الشباب؛ لكننا ـ وهو الأهم ـ ارتقينا بهم، فطالت قاماتنا وعلت أصواتنا. إن ما تعيشه الشعوب العربية في هذه اللحظات التاريخية لهو اكتشاف للذات واستعادة الوعي.. فكيف يسعنا تجاهله؟
سيعلل أحدهم عدم كتابته في الموضوع بسبب التعليمات الحكومية أو بسبب المصالح السياسية أو الاقتصادية لبعض الصحف، وقد قيل إن التعليمات صدرت بأن: اكتبوا فيما تشاؤون، لكن إياكم والمساس بالرؤساء، خاصة أولئك الذين وقفوا مع الكويت أثناء الغزو. هنا عنّ لي سؤال: هل الرئيس وحده هو من وقف معنا في محنتنا، فيما كان الثمانون مليونا يقزقزوا لب؟ هل يمكننا اختزال بلد كامل في شخص رئيسه؟ ثم إن كنتم طيعين و تسمعون الكلام لا تكتبوا مع الرئيس ولا ضده. اكتبوا عن الشباب، زينة شباب مصر، الذين خُطفوا أو قُتلوا غدرا في تظاهرات سلمية، لا حزبية، لا دينية، لا طائفية، دون ذنب سوى أنهم طلبوا نزرا من كرامة. اكتبوا لدموع وائل وهو يبكي رفقاءه أحمد وسالي وعمرو ومحمد، ومئات الشهداء غيرهم، الذين كلما رأيت صورهم اعتصرني الألم وفرت دموعي، ومثل أي أم أتمنى لو أضمهم الى قلبي، وأعدهم بأن دماءهم لن تذهب هدرا، وأن شمس الحرية لابد ستشرق على المحروسة من جديد.
أما لقرائي فأقول: اعذروني! أنا عاتبة و غاضبة وحزينة، فاحتملوا ثقل مقالاتي هذه الأيام، فأنا أولا وأخيرا أم.

دلع المفتي   سوريه/الكويت
dalaa@fasttelco.com