أدب ( 2 )   

مجموعة " كيمنسانيا" القصصية

 

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

*****
سيرة ذاتية
نزار ب. الزين

.

- تتجاوز قصصي القصيرة غير المطبوعة المائة وخمسين قصة و أقصوصة
- عشرة أعمال روائية صغيرة ذات طابع وطني تحت مسمى كيمنسانيا ( الكيمياء الإنسانية )
- ثمانية أعمال روائية صغيرة تحت عنوان كنز ممتاز بك
- عمل روائي طويل واحد تحت عنوان عيلة الأستاذ

- إحدى عشر حكاية للأطفال
- عدد من الدراسات الأدبية و الفكرية نشرت في الصحف الكويتية (الراي العام - القبس - الوطن ) و العربية في أمريكا ( أنباء العرب - العرب ) و بعض المواقع الألكترونية المهتمة بالأدب .
أما عني شخصيا فأنا :
- نزار بهاء الدين الزين
- من مواليد دمشق في الخامس من تشرين الأول ( أكتوبر ) من عام 1931
- بدأت حياتي العملية كمعلم في دمشق و ريفها لمدة خمس سنوات
- عملت في الكويت كأخصائي إجتماعي و مثقف عام ، لمدة 33 سنة قبل أن أتقاعد عام 1990، إضافة إلى عملي الإضافي في صحف الكويت .
- كتبت أول مجموعة قصصية بعنوان ( ضحية المجتمع ) عندما كنت في الثانوية العامة عام 1949
- كتبت مجموعتي الثانية ( ساره روزنسكي ) سنة 1979
- و إضافة إلى عشقي للأدب فإنني أهوى الفنون التشكيلية كذلك ، و قد أقمت معرضا لإنتاجي الفني في شهر أكتوبر 1999 في مدينة دمشق/ مركز المزة الثقافي خلال إحدى زياراتي للوطن ضمت 55 لوحة .
أعيش في الولايات المتحدة منذ إنتهاء خدمتي في الكويت أي منذ عام 1990 و أدير حاليا مع إبني وسيم مجلة ( العربي الحر ) الألكترونية - عبر الأنترنيت ؛
و عنوان الموقع :

www.freearabi.com

 

ما هو المقصود بمصطلح

 ( كيمنسانيا )

     التفاعل الكيميائي  يعتمد على تحليل العناصر ، تفتيتها ،أ و صهرها ، أو مزجها  و ذلك لإنتاج عنصر جديد .

أما الكيمنسانيا أ ي التفاعل ( الكيميائي الإنساني ) فهو بدوره تفاعل  يعتمد على التحليل  و التفتيت و الصهر  و المزج ، أما عناصره فهي المجموعات البشرية من الجنسين و من جميع المقاسات البشرية ، و الهدف  هو إرضاخ الآخرين و خلق واقع     جديد يلائم  من  قام  بالعملية .

 و هناك تفاعلات كيمنسانية هائلة الحجم و الآثار ، كما حدث في نهاية  الحرب العالمية الثانية عند قصف مدينة درسدن الألمانية بأكثر من ألف طائرة ، بعد أن أوحى الحلفاء للشعب الألماني  المذعور بأنها مدينة آمنة ؛ ثم عند تفجير قنبلتي هيروشيما و ناغازاكي النوويتين اللتان أودتا بالألوف من المدنيين.

و كذلك هناك تفاعلات صغيرة الحجم   سواء في المقياس التاريخي أو الجغرافي -  و لكنها تفاعلات مستمرة  ، إلا أنها كبيرة النتائج ، و الأمثلة كثيرة في عالمنا العربي و أقربها إلى الذاكرة تدمير المدن و القرى  و التجمعات الفلسطينية  ليحل محلها يهود أوربا .

لقد بدأت محنة الإنسانية منذ نظر الساسة الكبار إلى التفاعلات الإنسانية  نظرتهم إلى التفاعلات الكيماوية .

 

 


 

 ساره روزنسكي *

قصة

 نزارب. الزين*

 

  بيتوئيل ، حاخام يهودي شاب ،إلا أنه رغم صغر سنه النسبي أصبح قياديا بارزا في إحدى المنظمات الاستيطانية ، و أصبح تأثيره واضحا ، خاصة على طلاب المرحلة الثانوية ، و أصبحت مواعظه و مواضيع خطبه المثيرة حديث العائلات في مستوطنة ( كريات أربع ) و ما جاورها .

صوته الأجش و طلاقة لسانه و نظراته النافذة و معلوماته التاريخية التوراتية ، و إتقانه للعبرية ) رغم أنه لم  يكن يعرف عنها حرفا قبل حضوره إلى فلسطين  مهاجرا مع أهله من الاتحاد السوفييتي  ( ،  إضافة إلى إتقانه إلى لغته الأم  و اللغة الإنكليزية و إلمامه بالفارسية و بعض العربية أيضا ؛ كل ذلك جعله رجلا مدهشا ، و خاصة عندما كان يتحدث عن الميثولوجيا الدينية التي تبهر اليافعين عادة ، و تثير انفعالات العجائز و الروحانيين .

ساره ، و يناديها والداها ( ساروشكا ) صبية في السادسة عشرة ، تحمل الكثير من ملامح بنات ( أكرانيا ) ،و لكنها تحمل أفكارا لو افتضحت لاعتبرها سكان مستوطنة (كريات أربع) مرتدة ، بل ربما اتهموها بالخيانة ، فهي مشبعة منذ صغرها بآراء اليهود المتنورين ( ها هاسكالاه ) ، أما والدها مدرس الموسيقا فهو غير مقتنع كثيرا بما جاء في كتب اليهود الدينية - و خاصة ما أضيف منها إلى التوراة  ، فكان زملاؤه يلقبونه بالشيوعي تارة أو اليساري أو الملحد تارة أخرى ، و لكنهم كانوا يغضون البصر عنه ، بسبب مهارته في مجاله و خلقه الطيب و عشرته الراقية ، و لأنه كان نادرا ما يتبجح بأفكاره ، و لأنه أخيرا كان ينظر إلى اليهودية من زاوية قومية ، لا تتعارض مع أهداف الحركة الصهيونية ، كما أنه لم يقصر بواجباته العسكرية رغم تقدم سنه ،  فقد اشترك في حربي الستة أيام و حرب كيبور ( يوم الغفران- أي حرب  تشرين 1973 ) .

أما والدتها التي كانت قبل قدومها إلى هنا معلمة في مدرسة ابتدائية ، فقد اتخذت موقفا محايدا من مسألة الدين ، و هكذا فإن العاطفة الدينية لم تكن دافعها إلى الهجرة ، إنما كان دافعها الحقيقي هو التغيير نحو الأفضل ، بتأثير دعاية صهيونية مخطط لها بإحكام .

ساروشكا ، إلى جانب جمالها الذي يعلو  قليلا عن المستوى المتوسط ، تحمل ذكاء يرتفع كثيرا عن ذلك المستوى ، و هي رغم ميولها العلمية و تفوقها في الرياضيات و العلوم الفيزيائية ، فإنها تهوى أيضا مطالعة التاريخ العام و التاريخ المقارن على وجه الخصوص ، فاجتمعت هذه المواهب كلها لتجعل منها فتاة قوية الشخصية ، حرة التفكير ، إنسانية النزعة ، مما أدى بها إلى الاصطدام بالحاخام الشاب ( بيتوئيل ) مرارا  ،  كلما التقت به  ، وعمدت إلى نقاشه .

و الغريب أن ( بيتوئيل) ، دأب على منحها الفرصة تلو الفرصة لمناقشته رغم علمه بقوة حججها ، لعله أدرك بحاسته القيادية أن ذلك سوف يعزز مكانته كقيادي ديمقراطي ، فينمي بذلك الهالة البراقة المتعاظمة يوما بعد يوم حول شخصه ، و هو يعلم أيضا أن أسلوبه النفاذ يمحو كل حجة مهما بلغت حصافتها .

و هناك أمر آخر لاحظه بعض الخبثاء ، فإنه ما أن يصعد أية منصة أو يتوسط أي جمع ، حتى تبدأ عيناه بالبحث بشغف  ممزوج بالقلق عن شخص ما ، و إذ يزفر بارتياح ، و تشع الطمأنينة من عينيه ، فذلك معناه أنه عثر على ضالته ، و قد  أدرك هؤلاء أنها  " ساره روزنسكي " .

أما حقيقة مشاعرها ، فهي بالتأكيد عكس ما ظنوا ، فقد ظنوها بداية أنها تناكف الحاخام الشاب لتلفت نظره أو أنها  تستلطفه ضمنا فتعبر عن ميلها باستفزازه ! و لكنها في حقيقة الأمر ، كانت تزداد نفورا منه يوما بعد يوم بعد يوم ، و يعتريها تقزز و اشمئزاز ، لا  سيما عندما  يتفث  إيحاءاته  العدوانية  تجاه  العرب ، الذين يلقبهم " أولاد الجارية " ، أو عندما يلقبهم بالعدوانيين الدمويين .

و إمعانا في تفكيرها المستقل ، كانت تزور المدن و البلدات العربية القريبة من مستوطنتها ، تلك  التي خضعت للاحتلال الإسرائيلي منذ حرب الأيام الستة ، محاولة أن تتعلم ما أمكنها من عبارات المخاطبة و المجاملة العربية اليومية ، حتى أنها نجحت بأن تخفف تحفظ الكثيرين تجاهها .

و لم يمنعها أحد من الإسرائيليين جنودا أو مستوطنين ، فدورياتهم تجوب كل مكان ، و يمكنهم نجدتها عند أول إشارة .

كانت تحمل في جوانحها فضولا  قويا للتعرف على أبناء الجارية ، كما أسماهم بيتوئيل و آخرون ، و هل هم حقا عدوانيون بطبعهم كما يزعم ؟ هل هم من طينة شيطانية و أعداء للبشرية ؟ هل يمكن لشعب بحاله أن يوصف بالعدوانية ؟ أليس ذلك من قبيل التعميم الظالم ؟ ثم تعود لتؤكد لنفسها أن العرب بشر لا يختلفون عن قومها سوى بالملبس و طريقة العبادة ، أنهم  مغلوبون على أمرهم  لسبب لا تزال تجهله ، لعله بسبب ثالوث التخلف ( الفقر و الجهل و المرض ) ؟! الذي عززته  الحروب  و الهزائم .

كانت ( ساره ) تعيش أزمة ضمير ؛ فجأة اقتلعت من بيتها في ( كييف ) ، دخل والدها ذات يوم جذلا و هو يردد : " لقد سمحوا لنا بالهجرة إلى إسرائيل "  . ثم وجدت نفسها تنتقل مع والديها من قطار إلى قطار ، حتى بلغوا مدينة فيينا ، و من معسكر أقيم للمهاجرين اليهود هناك ، مكثوا فيه بضعة أسابيع ، سافروا عبر جسر جوي أقامه طيران ( العال ) إلى مطار اللد ، و من معسكر أقيم قريبا من المطار ، مكثوا فيه بضعة أسابيع أخرى ، نقلوهم إلى مستوطنة ( كريات أربع ) ، ثم أسكنوهم في شقة أُنجز بناؤها لتوها .

إلا أن الحلم الموعود لم يكن مفروشا بالورود ، فقد تحول إلى واقع من الغربة الموحشة ، الغربة الضاربة جذورها في أعماق الأعماق ، رغم  كل  هذه  السنين  الثماني التي انقضت على أول  خطوة  لها و لوالديها  في هذه  الأرض التي  يسمونها " أرض الميعاد " .

بدأت متاعبها و وحشتها مع بداية تعلمها للعبرية التي كانت بالنسبة لها آنئذ مجرد أحاج ، ثم من خلال احتكاكها بزملاء متعصبين ، يفرقون بين إشكنازي و سفارادي - أي بين يهودي شرقي و يهودي غربي ، و  بين مهاجر محدث و مواطن قديم ، و عمق وحشتها عشرات المآتم و الجنازات التي عايشتها لمدة أسبوعين  إبان حرب كيبور ( حرب تشرين 1973 ) ، كما عمقتها أكثر و أكثر تلك الكراهية التي كانت تشع من عيون العرب أينما قابلتهم أو صادفتهم ، حتى هؤلاء الباعة الذين أفلحت بإزالة تحفظهم تجاهها ، تشعر بأنهم يعاملونها الآن على أنها " عدوة لطيفة " ،  أو  " عدوة معتدلة أو فضولية " ،  و تظل لفظة " عدوة " هي القاسم المشترك ، رغم أنها لا تضمر عداء لأي كان ، و لكن من له القدرة أن يتكهن بخبايا نفسها ؟

و يمعن بمضاعفة شعورها بالاغتراب ، ذلك النباح المخيف الذي يطلقه الحاخام الشاب ( بيتوئيل ) ، لا سيما عندما يطالب بتوسيع مستوطنته (كريات أربع) على حساب أراضي مدينة الخليل المجاورة التي يسمونها ( حبرون ) ، حيث بشر الرب أبراهام و سارة بإنجاب يتسحاق رغم  شيخوخته  عند بلوطات ( ممرا ) ، و حيث مثوى أبراهام و ساره في مغارة ( ها مكفيلا )  ؛ و كأنما ضاقت الدنيا إلا عن هذه المدينة العربية ، فتتساءل محتارة :

" ما الداعي إلى نبش التاريخ و استرجاع الزمن السحيق ؟ و ما الداعي لحلول شعب مهاجر محل سكان عاشوا في مدينتهم هذه مئات السنين ؟"

و تظل تساؤلاتها مكتومة ، لأن والديها حذراها مرارا من الجهر بمثل هذه الأفكار ، و إن أيداها ببعضها .

كانت ( ساروشكا ) إذا ما أثقلت عليها أفكارها و شعرت بالعجز الكامل عن التنفيس عنها ، تخرج إلى الشارع الرئيسي في مستوطنتها ، ثم تتجه منه مبتعدة نحو ربوة سهلة التسلق ، حتى إذا بلغت قمتها ، أطلت من طرف على المدينة العربية و من طرف آخر على مستوطنتها ، فتمكث هناك فترة تطول أحيانا أو تقصر أحيانا أخرى ، مفكرة متأملة  لتصل دوما إلى النتيجة التالية : " لقد اضطهدَتنا أمم الأرض منذ البابليين و حتى العهد النازي ؛ و ها نحن نكرر نفس الخطيئة المميتة ، فنتسلط على غيرنا و نضطهدهم ، فهل هذه رسالة رب إسرائيل ؟ إن كانت كذلك فإنني .....!"

و إذ تبلغ هذا المنعطف الخطر ، تكبح نفسها عن الاسترسال ، فمن هي حتى تجرؤ على إعادة تكوين فكر سائد ؟

و على القمة نفسها كان عمر يتردد ، و عمر طالب في ثانوية مدينة الخليل ، في سنة ما قبل التخرج ؛ في الصيف و العطلات ، يعاون والده في إدارة متجره لبيع الأقمشة ، و عندما تفتر حركة السوق كان يتسلق نفس الربوة من درب يبتدئ من الناحية الشمالية لمدينته ، فما أن يصل إلى القمة ، حتى يجلس فوق صخرة في أعلاها ، مسترخيا ، ممعنا في التفكير ، و عيناه شاخصتان نحو مستوطنة ( كريات أربع ) ، و لكنه لم يصادف ( ساره ) إلا اليوم ..

كانت سارحة تماما عندما أحست بوقع خطاه ، فجفلت و وقفت تنظر إليه وجلة ، فجفل بدوره رانيا نحوها بشيء من الدهشة ، و إذ تمالكت نفسها سألته بالعبرية : " من أنت ؟ " ثم اعترتها رجفة هلع شملت كل جسدها من هامة رأسها حتى أخمص القدم ، عندما أجابها بعبرية ركيكة : " أنا عمر ، تلميذ عربي ، من هناك "  مشيرا نحو مدينته .

فأخذت تتراجع مذعورة ، و ما لبثت أن تعثرت فوقعت فوق الحجارة بارتطام كان له صداه ، فأسرع ملهوفا ، راغبا في مساعدتها على النهوض من عثرتها ، فما كان منها إلا أن قابلت لفتته الطيِّبة بصيحات استغاثة .

و عندما لاحظت أنه لم تبدُ من أية بادرة عدوانية ، و أنه لم يتقدم  لذبحها أو افتراسها ، كفت عن الصياح ، و أخذ لهاثها يتباطأ ؛ عندئذ تقدم ثانية نحوها حذرا و لكن بثبات ، فمد يده إليها بهدوء ، فمدت يدها باردة مرتعشة ، فجذبها و أنهضها برفق و في غاية التهذيب .

رنت إلى وجهه الطفو لي ، فاطمأنت و لكن بطمأنينة خالطها مزيج من الخوف و الاستغراب و الفضول ، ما زال يوترها ؛ و بعد فترة طويلة كانت خلالها تداري ألم ركبتها من أثر السقطة ، سألته :  "هل نستطيع التفاهم بالعبرية ؟"  فأجابها بالنفي ؛ " و بالإنكليزية ؟ " أجابها بالإيجاب ثم أضاف : " أنا طالب ثانوي " .....

سألته بشيء من الود و الدهشة معا :

-      ماذا أتى بك إلى هنا ؟

أجابها جادا :

= أنظري إلى تلك الأرض ( و أشار  إلى سفح الربوة ) ، إنها ملك أبي ، و أحب أن أتفقدها من حين لآخر ، و لكننا لم نعد نزرعها لأن مستوطني ( كريات أربع ) اعتدوا علينا عدة مرات و منعونا من استثمارها ؛ و هناك سبب آخر بالغ الخصوصية ... يدفعني إلى الصعود إلى هنا منذ سنوات .

-      غريب أنني لم أصادفك إلا اليوم ، مع أنني أتردد إلى هنا كثيرا  ..

**

 و تكررت من ثم لقاءاتهما ، بدأت مصادفات ،  و انتهت بالمواعيد ، و دوما كانا يتناقشان حول أحوال شعبيهما ، حول هذا العداء الشرس الذي عززته الحروب المتكررة و آخرها حرب ( كيبور) .

قالت له ذات يوم و قد احتدم النقاش بينهما :

-      اسمع يا عمر ، علمنا أستاذ التاريخ العبري ، أن هناك نصا في التوراة ، على لسان ملاك أرسله الرب ليطمئن هاجر زوجته الثانية بعد تعرضها لاضطهاد ساره زوجته الأولى ، يقول النص : (( تكثيرا أكثر نسلك ، لأن الرب سمع لمذلتك ، و أن يشمعيل -إسماعيل -  ابنك هذا ، سيكون إنسانا وحشيا ، يده على كل واحد ، و يد كل واحد عليه )) ،  إنها نبوءة ربانية كافية  لتجعل كل يهودي يتوجس من كل عربي شرا ، فالعرب هم نسل يشمعيل  كما هو معروف .

يجيبها بشيء من الغضب  :

= نحن يا ساره ، أصحاب حق ، نحن لم نطرد اليهود من بيوتهم و قراهم و مدنهم ، لنحل محلهم  ؛ اليهود كانوا جيراننا ، و كانت بيننا و بينهم علاقات حسنة ، كانوا يعيشون بيننا ، و نعيش بينهم ، و أطفالنا كانوا يلعبون مع أطفالهم ، بل كان بيننا و بينهم بعض حالات الزواج ؛ و لم تتبدل الأحوال إلا عندما جاء المهاجرون الإشكناز يحملون معهم الأفكار الاستيطانية بدعم من البريطانيين الذين كانوا يحتلون بلادنا و ينفذون وعد اللورد بلفور الذي قطعه للمنظمة الصهيونية ، جاؤوا يحملون معهم الحقد ، نتيجة لما تعرضوا له على أيدي النازيين ، و الذي حصل ، أنهم أسقطوا حقدهم على أحفاد هاجر ، فأحفاد هاجر و إسماعيل هم الضحية و ليس العكس .

تجيبه ساره :

- و لكن الحاخام بيتوئيل يزعم أن أهالي حبرون ذبحوا عام 1929 طلاب المدرسة اليهودية فيها ذبح النعاج .

= و العصابات الصهيونية ذبحت أهل دير ياسين ذبح النعاج ؛ الصهاينة ينتقمون لطلابهم ، و العرب سوف ينتقمون لشهدائهم ، و كلنا ندور في حلقة فارغة من القتل و العدوان .

و لعلمك - يا ساره - فأنا شخصيا لا أقوى على قتل نملة ، مع العلم أنني عربي و من نسل هاجر و إسماعيل !

هنا زفرت ساره بارتياح مطلقة مع زفيرها الطويل آخر دواعي ارتيابها ، و عندما ردت هذه المرة ، كان ردها مشفوعا بود كبير و ابتسامة واسعة :

-      أحب أن أؤكد لك بأنني و إن كنت يهودية فإنني لا أؤمن بكل هذه الخزعبلات ، و أكره الدمويين من البشر أيا كانت عقيدتهم ، حتى لو كانوا من بني جلدتي و ديني .

 ثم أردفت قائلة بشيء من العتاب :

-      ألم يحن الوقت لتخبرني عن سرك الكبير ، أنا متأكدة منذ البداية ،أن قدومك إلى هنا بما يحمله من مجازفة ، ليس لمجرد تأمل أرضك اليباب ..

-       أطرق عمر صامتا فترة طويلة ......ثم أجابها و قد ترقرق الدمع في عينيه :

= أمي ، هناك في مستوطنتك أو ربما في إحدى المستوطنات القريبة ، و أنا في غاية الشوق لرؤيتها ، تركتنا في أعقاب حرب الستة أيام لسبب أجهله ، كان عمري عندئذ تسع سنوات !

عقدت الدهشة لسان ساره ، فقد صعقتها المفاجأة  !

**

و في أعقاب إحدى طلعاتها إلى الربوة المعهودة ، و بينما هي في طريقها إلى منزلها ، صادفت الحاخام ( بيتوئيل ) فحياها بلهفة متسائلا من أين قدومها ، فأجابته : " كنت هناك " و أشارت بيدها نحو الربوة ، فرد بشيء من الدهشة و العتاب :

- ساره - رعاك رب إسرائيل - كيف تجسرين على تخطي حدود البلدة ؟ ألا تعرفين أن هناك قتلة ، حذار من الذهاب وحدك سواء هنا أو هناك في مدينتهم ، إنهم قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت ، حذار يا ساره .. حذار !

فابتسمت مستخفة و لم ترد عليه ، ثم حاولت متابعة خطاها ، فأوقفها بقوله :

-      ساره ، كنت أبحث عنك على أي حال ..

تجيبه ببرود :

= ها أنا ذي ...خيرا ، ما الأمر ؟

-      ساره .. لقد قررت  أن ...

يجيبها ، فترد مستغربة :

= و هل يعنيني ما تقرره ؟

يصمت قليل و قد شعر بالإحراج ، ثم يسألها مستاءً :

-      نعم ، قد يعنيك ، و لكن  لِمَ  تعاملينني بجفاء ؟ هل لمناقشاتنا الحامية  دخل  في ذلك ؟

=  أنا لا أجافيك و لكنني لا أودك أيضا ، أرجو أن تقدر صراحتي و تعذرني ، و ليس لمناقشاتنا أي دخل في ذلك ، فأنا لي رأيي و أنا حرة فيه ، و أنت لك رأيك و أنت حر فيه ، ثم لماذا لا تدع النقاش لوقت النقاش ؟

و إذ أراد أن يكسر الجمود معها ، قال لها ممازحا :

- اعترفي بأنني دوما أفحمك  !

فأجابته متحدية :

= أعترف أنني أمام  شخصية نرجسية من طراز فريد ...

أجابها محتدا و بشفتين مرتعشتين :

-      نرجسي ؟ هل لاحظت أن حديثك معي عبارة عن هجوم  متواصل ؟ إنني لا أفهمك يا ساره ؟ لعلك لم تدركي بعد حقيقة نواياي تجاهك ؟

فردت بأدب جم و لكنه بارد و نافذ :

= سيدي الحاخام ، أولا أنا لا أبادلك نواياك ، ثانيا - إن تهجمي هو على أفكارك و ليس على شخصك ، و ستزداد هجماتي ضراوة ، ما دمت مستمرًا  في دعوتك  لطرد سكان حبرون و ما جاورها ، لأنه يكفي ما استولينا عليه حتى الآن من أراضِ لا حق لنا بها .. يكفي ما تسببنا  من تشريد و تهجير و كوارث .

   هنا اكفهر وجهه ، و لكنه سرعان ما سيطر على انفعاله ، فأجابها متجاهلا عبارتها الأخيرة :

- أعتقد أنك متأثرة بحركة السلام الآن و اليساريين الآخرين  ، على أي حال سعيت وراءك لأدعوك للانضمام  إلى الحركة السرية التي سأقودها منذ اليوم ، و الهادفة إلى تفريغ المدينة المجاورة و القرى من حولها ، من أبناء الجارية ، و سوف نستخدم كل الوسائل لتنفيذ هذا الغرض ؛ أنا متأكد في النهاية أنك يهودية ، و أنك لن تخرجي عن إجماع  زملائك و زميلاتك  الشبان .. فكري بالأمر يا ساره ، فإذا قبلت فسوف أجعلك سكرتيرتي الخاصة ، لما تحملينه من مقومات تؤهلك لهذا العمل ؛ و عندئذ ستعرفين من هو  ( بيتوئيل ) الذي لم يهتم طيلة حياته بأنثى سواك ..

       و لدهشته الشديدة أجابته :

= سيدي الحاخام ، احفظ مركزك أرجوك ، و لتعلم بأنني غير مهتمة بشخصك أو بمشاريعك ، و لا أرى أي حق يخولك أو سواك ، بطرد الناس من بيوتهم و أراضيهم  ..

       يجيبها محتدا :

إنها أرضنا ، أصغي لما تقوله التوراة : " لنسلك أعطي هذه الأرض ، من نهر مصر إلى النهر الكبير ، نهر الفرات " ثم تلا أيضا : " قال الرب لأبراهام بعد اعتزال أخيه لوط عنه : " ارفع عينيك و انظر من الموضع الذي أنت فيه ، شمالا و جنوبا و شرقا و غربا ، لأن جميع الأرض التي أنت ترى ، لك أعطيها و لنسلك من بعدك و إلى الأبد ، و اجعل نسلك كتراب الأرض ، حتى إذا استطاع أحد أن يعد تراب الأرض فنسلك أيضا يعد ، ثم امش في الأرض طولا و عرضا ، لأنني لك أعطيها. "

فالعبارة الأولى  تحدد معنى الأرض الإسرائيلية ، و العبارة الثانية تحدد قيمة حبرون بالنسبة لنا كيهود ؛ فهلا كففت عن معارضتك الجوفاء ؟

فأجابته  بأدب ممزوج بشيء من السخرية :

= سيدي  الحاخام  ، ألم  تلاحظ  أن الكلام  موجه  لأبراهام ؟ و أن أبراهام هو  والد  يستحاق  و يشمعيل ، أي  أن  الأرض  لنا و لهم ؟!

يجيبها بحدة :

- إني مندهش حقا لمواقفك الغريبة هذه ... لقد قيل لي أنك مفتقرة إلى الثقافة الدينية اليهودية ، فلم أصدق ، و ها أنت تشككينني حتى بإيمانك . ساره ، هل أنت حقا يسارية و منتسبة إلى حركة السلام الآن ؟ أم لعلك كما يهمس البعض ، علمانية شيوعية ؟

أجابته بكل ما تملكه من جرأة :

- هل أدركت سر شعوري بالغثيان كلما جمعتني بك الظروف ؟

ثم مضت في سبيلها غير آبهة بارتعاش كل عضلة من عضلاته أو امتقاع وجهه حتى الازرقاق .

بعد أن توثقت صداقة عمر بساره روزنسكي ، حكى لها قصة والدته :

اسمها طالي طوطاح ،هي حاليا في الثلاثينيات ، تعرف عليها والدي عندما كان مع عائلته في يافا ، كان والده ( أي جدي ) من كبار تجار سوق (اسكندر عوض) في يافا ، يرسله إلى تل أبيب لتخليص الأقمشة التي كان يستوردها ، تعرف على والدها و هو مخلِّص بضائع في ميناء تل أبيب ، و أصبحا منذ ذلك الوقت صديقين ، و دعاه مرارا إلى منزله حيث تعرف عليها ، و لا أعلم بالضبط كيف تبادلا إعجابهما ثم حبهما ، و ما أعلمه أنه عندما طلبها والدي للزواج قلب له والدها ظهر المجن و طرده من منزله ؛ و لكن والدتي تسللت ذات ليلة من بيت أبيها ، و اقترنت بوالدي بعد أن أشهرت إسلامها فأسماها والدي  أمينة. و لكن جَدَّيَّ ، والدي أبي ، قاوما هذا الزواج ؛ مما  دفع والدي إلى مغادرة يافا سرا مع والدتي صفر اليدين ، ليحط رحالهما في مدينة الخليل ، ثم  تمكن بفضل خبرته و تعامله السابق مع تجار المدينة من بدء مشروعه التجاري الخاص من الصفر .

إلا أن الناس من حولنا لم يتركونا نعيش حياتنا بهدوء ، فمنذ حرب حزيران المشؤومة       ( حرب الأيام الستة كما يحلو لكم أن تسموها ) و سقوط مدينة الخليل بأيدي إسرائيل ، بدأت النساء من جيراننا و معارفنا بمضايقتها ثم بمقاطعتها رغم علمهم بإسلامها .

 ليس هذا فقط ، فوالدها الذي ادعى أن ابنته خطفها عربي رغما عنها ، و الذي لم يكف عن التقصي عن مكانها بمساعدة الشرطة الإسرائيلية ، فما أن علم بشكل أو بآخر أنها تقيم في مدينة الخليل ، حتى بدأ يرسل لها من يقنعها بأن تترك زوجها العربي و تعود إلى أهلها و دينها معززة مكرمة  ، و إلا اضطر إلى إعادتها بقوة القانون . بينما بدأ بعض المستوطنين بمضايقة والدي ، فخربوا له سيارته ، ثم اقتحموا مرة دكانه ،  و عاثوا بموجوداتها فسادا ، و هددوا والدي مرارا بالقتل ، و لكن ظل على موقفه  ثابتا .

و ذات يوم عدت من مدرستي لأكتشف أن أمي قد غادرت المنزل ، و لأجد والدي حزينا كئيبا ، و في يده رسالتها التي تعتذر فيها منه ، مبررة  هجرنا بعدم قدرتها على احتمال الضغوط الهائلة الواقعة عليها و عليه ، من كل الجهات ، و أنها أصبحت تخشى على حياته ، و أنها وجدت أن من مصلحته و مصلحة ابنهما عمر أن تغادر ، رغم ما في ذلك من ألم تكتوي و ستظل تكتوي بناره .

تأثرت ساره  بقصة  عمر و أمه فعصرت قلبها الرقيق ألما و أدمعت عينيها  ،  و لكنها  لم  تكتفِ  بالانفعال  فقد  جعلت  من  مسألة العثور عليها  لتجمعها به قضيتها الأولى .

و بينما كانت ساره تقوم بمهمتها الإنسانية ، كان بيتوئيل و عصبته من المستوطنين المتطرفين تهاجم بلدة حلحول المجاورة ، بحجة أن  بعض أطفال هذه المدينة الصغيرة قد رجموا حافلة إسرائيلية بالحجارة أثناء مرورها فيها .

كان أفراد العصبة مسلحين بمطارق و فؤوس و هراوات ، فأخذوا يحطمون  بها  زجاج  سيارات  مواطني  البلدة ، و يشوهون هياكلها ، و يقطعون عجلاتها ، ثم انبرى بعضهم إلى نوافذ المنازل فكسروها ،  و أتلفوا كذلك مصابيح الشوارع ، بينما كان حرس الحدود الإسرائيليين  يتفرجون ، إلى أن حاول بعض طلاب المدارس التصدي لهم ، عندئذ أطلق الجنود عليهم النار فقتلوا طالبا و تلميذة  ، و  أوقعوا عددا كبيرا من الجرحى . ثم أخضعوا البلدة  لمنع تجول خانق  استمر عدة  أيام .

ثم أخذت عصبة بيتوئيل تتحرش بأهالي الخليل ، و خاصة خلال إقامة صلوات الجُمع ، ثم توجهت طغمة منهم إلى الحرم الإبراهيمي وسط مظاهرة مسلحة استفزازية ، فاحتلوا قسما منه ، و حولوه إلى معبد ...

كان هذا التوتر بين الجانبين  قد حال دون لقاء ساره و عمر ، فقد منع حرس الحدود المستوطنين من زيارة حبرون- الخليل -  كما منعوا  العرب من تخطي  حدود مدينتهم لأي سبب كان .

و ذات يوم و بينما  كان عمر جالسا بجوار دكان أبيه ، تقدم منه  جندي من حرس الحدود :

- أنت عمر سليم عمر ؟ سأله بلغة عربية سليمة ، فأجابه عمر و قد ارتعدت فرائصه :

= نعم ، أنا عمر سليم ، خير ؟!

ابتسم  الجندي ثم قال مطمئنا عمر :

-      لا تخش شيئا ، فأنا من عرب شمال فلسطين .

سأله مستغربا :

= عربي ، و جندي في حرس الحدود الإسرائيلي ؟

-      لا تستغرب إنها لقمة العيش ..

 و لكن ...

و قبل أن يكمل كلامه  ، صاح به والده  يمنعه من الاسترسال ، ثم تقدم نحو الجندي يسأله عن حاجته و لِمَ  يسأل عن عمر بالذات ؟ هل هو مطلوب ؟!

و لدهشتهما معا ، أجابه الجندي :

- إنني أحمل رسالة إلى عمر من فتاة اسمها ساره روزنسكي  ..

   و ما أن مضى الجندي في سبيله حتى انبرى أبو عمر يؤنب ولده :

- لديك صاحبة إسرائيلية ، يا حمار ؟ ألم تعتبر بما جرى لي و لك نتيجة غلطتي الفاحشة ؟ ألا تلاحظ أن العداء بيننا و بينهم  يتعمق و يتأجج ؟ ألم تتعظ بما فعلوه بحلحول ؟ ألم  تسمع  بهدفهم الجديد و هو احتلال المكان الذي كان يحتوي على مدرستهم الدينية و ما حولها ؟ و أنهم يعتزمون الاستيطان فيه و حوله  ؟ اي أنهم قد يستولون على دكاننا هذه و ربما على بيتنا ، ثم تقيم علاقة مع فتاة منهم ؟

يجيبه عمر مبتسما ،  و دون أن يبدو عليه أي ارتباك :

= هدئ من روعك يا أبي ، و الله و راس أمي -  ليس بيني و بين ساره سوى صداقة عادية !

-      و هذه الرسالة ، ماذا  تسميها ؟

و اختطف الرسالة من يد ابنه ،  قرأها فاكفهر وجهه و ارتعشت يداه ،  ثم  ترقرقت عيناه بالدموع ، و ما لبث أن تهاوى على  أقرب مقعد .

تناول عمر الرسالة من يد أبيه برفق ، فقرأها على مهل ، كانت تخبره فيها بأنها  تعلم الآن أين هي والدته ، و دعته إلى التسلل عصرا إلى الربوة ، لتخبره  بقصة عثورها عليها ، فقد علمت أن منع التجول قد خففته السلطات الإسرائيلية ليقتصر على ساعات الليل فقط ، و مع  ذلك  رجته  أن  يتوخى  الحذر .

قبيل بلوغ قمة الربوة لاحظ أن ساره ليست وحدها ، فبجوارها سيدة ...

فتحت ذراعيها الآن ، و توجهت منحدرة نحوه ...

أدرك أنها أمه ، ففتح بدوره ذراعيه و جرى صاعدا نحوها ..

أخذ يجري  بسرعة أكبر ، غير عابئ بلهاثه المتزايد أو بالحجارة التي ما فتئت تعرقل قدميه و تؤلمه ...

ثم .....

 ما لبثا أن اندمجا في عناق طويل و هما يجهشان بالبكاء معا ...

و جلست ساره عن بعد تتأملهما و هي تشرق بدموعها ..

- لكم اشتقت إليك يا أمي ..

= لكم افتقدتك يا ولدي  .. لكم سهرت الليالي و أنا أفكر بك و بوالدك ، لكم شعرت بالذنب لاضطراري إلى ترككما ، و لكن  شيطان التعصب كان أقوى منا جميعا ...

ثم نادت ساره قائلة :

= أنت منذ اليوم ابنتي ، معروفك هذا لن أنساه أبدا ....

و لكن ....

ثم صمتت لفترة و قد ارتعشت عيناها و تبللت وجنتاها بدفق  جديد من ماء الأسى.....

ثم أضافت قائلة بصوت متهدج و بحنان صادر من الأعماق :

-      و لكن ... إياك أن ترتكبي نفس غلطتي يا ابنتي ، أنا أدرك أنك تحبين ابني عمر و أنه يحبك ، و لكن هذا الحب لن يكتب له النجاح ، سوف يُحارب ، سوف يُقضى عليه في مهده ؛ البشر يا ولديَّ أسرى لأفكارهم المتضاربة ، يخترعونها ، يؤمنون بها ، يكرسون حياتهم لفرضها على الآخرين ، ثم تتحول إلى حواجز تفصل بينهم من الصعب  اختراقها ؛ الإنسان يا  ولديَّ  لا  زال  نصفه  شيطان  و نصفه  ملاك ، و كثيرا ما يتغلب شيطانه على ملاكه كما يحدث الآن من حولنا .

أجابها عمر بهدوء ، و بحنان صادر من الأعماق :

-      أمي الحبيبة ، لا تقلقي ، ساره صديقتي ، أنت لم تنجبي لي أختا ، ساره هي أختي ..

**

كان خبر ساره و بحثها عن طالي طوطاح و عثورها عليها مثار فضول الكثيرين في كريات أربع ، ثم بلغ إلى مسامع والدي طالي أن ساره صحبتها إلى الربوة ، أدركا أن وراء الأمر ما وراءه ، فارتديا ملابسهما على عجل و توجها نحو الربوة ..

و كان خبر ساره و توجهها الدائم إلى الربوة ، محل  تساؤلات الكثيرين في كريات أربع ، و محل تندرهم ، فمن قائل أنها على علاقة حب بشاب تقابله سرا هناك ، و من قائل أنه استبد به الفضول ذات يوم ، فتبعها عن كثب ، ليتأكد أنها تقابل شابا عربيا يأتيها من ( حبرون ) ، و لكن أحد اللؤماء أثار نقطة حساسة : " فما يدرينا ، أنها عميلة ، تنقل معلومات عن المستوطنة إلى منظمات المخربين العرب في حبرون ، عن طريق الشاب العربي الذي تقابله ؟؟ " .

ثم بلغ الهمس الحاخام بيتوئيل فجن جنونه ، و قرر أمرا ، و إذ علم أن ساره متوجهة مع طالي طوطاح إلى الربوة ، صحب بعض أعضاء عصبته ، و توجه بدوره نحوها ..

و عندما  أسر أحد تلاميذ ليونيد روزنسكي والد ساره ، أسر له أن ابنته كانت تبحث عن طالي حتى وجدتها ، و أنها توجهت معها إلى الربوة ، و أن بيتوئيل و جماعته تبعها و هو ينوي شرا ؛ اتصل هاتفيا بضابط شرطة صديقه و من أصل أوكراني مثله ، فأبلغه عن مخاوفه ، و سرعان ما توجه ليونيد و زوجته نحو الربوة ، كما توجه الضابط  بعد قليل مع اثنين من أفراد الشرطة إلى هناك ، تحسبا لوقوع مشكلة كبيرة .

و بعد تفكير طويل تراءى لأبي عمر أن  ابنه سيقابل أمينة ، عندئذ قرر أن يتوجه بدوره إلى الربوة

و كان أبو عمر أول من وصل ، و كان لقاؤه بطالي حميما : " أمينة .. لقد تركت فراغا كبيرا يا أمينة " قال لها و قد ترقرقت عيناه ، فأجابته و هي تمسح دموع عينيها المشتعلتين بطرف كم ثوبها : " الظروف أقوى منا يا  سليم ، الكل يكره الكل ، و الكل يعادي الكل ، و الكل يحارب الكل ، و لا يمكننا أن نعيش في عزلة عن الناس في قلعة  من الوهم ، لقد عانيت من فراقك و فراق عمر أضعاف ما  عانيته يا سليم ، و لكن قدرتي على الاحتمال نضبت ، فأرجو أن تكون قد عذرتني ."

كان والدا طالي قد وصلا ، و بدءا يؤنبانها بالعبرية ، فاشتبكت معهما في مشادة كلاميةِ بلغت فيها أصواتهم عنان السماء ، و لم يكفا عنها إلا عندما وصل الحاخام بيتوئيل مع عدد من أفراد عصبته ، فتوجهوا مباشرة نحو عمر و والده .  أمر رجاله  بالإمساك بهما ، فقاوما  ما استطاعا  و لكن عندما بدؤوا بضربهما بهراوات كانوا يحملونها ، هرعت ساره و طالي لنجدتهما ، و لمفاجأة الجميع انضم والدا طالي إلى ابنتهما ، فوقفا في وجه عصبة بيتوئيل يذودان عنهما ..

جن جنون بيتوئيل و بدأ يكيل السباب و الشتائم لساره و طالي ووالديها  ، و أخذ يهددهم  بالويل و الثبور و عظائم الأمور ، و يتهمهم جميعا بالكفر بدينهم و الخيانة لمواطنيهم .

كان والدا ساره قد وصلا الآن و انضما فورا أمام ذهول بيتوئيل و صحبه لجبهة ابنتهما ساره ..

فبدأ بيتوئيل و قد غلت مراجل غضبه يلقي و زمرته الحجارة على الجميع ، ثم سحب مسدسه الذي كان يخفيه تحت ثوبه الكهنوتي و وجهه نحو مقاوميه ، طالبا منهم تسليم عمر و والده في الحال و إلا أطلق الرصاص .

و لكن ساره و طالي ووالديهما ظلوا على موقفهم الصلب مشكلين  ترسا بشريا في وجه بيتوئيل و زمرته ..

كان ضابط الشرطة و اثنين من مرافقيه قد وصلوا الآن ، و تمكن بعد جدل طويل من إقناع بيتوئيل و صحبه بالانصراف ، ثم التفت نحو سليم و ابنه عمر منذرا : " غادرا هذا المكان فورا و إلا اعتقلتكما " فأجابه عمر : " و لكن هذه الأرض التي تقف عليها حضرتك هي أرضي و أرض أبي " تبسم الضابط ، ثم أجابه ساخرا : "  كانت أرضك ، و هي الآن قيد التخطيط لإلحاقها بكريات أربع في مشروع توسعتها الجديد ؛ خذ والدك و انصرف في الحال و إلا اضطررت لاعتقالكما . "

صاحت ساره " هذا ظلم " أجابها الضابط : " في حالة الحرب تُلغى عبارات العدالة و الرحمة يا ساره ، إطوي لسانك الطويل و عودي إلى بيتك مع والديك في الحال تحاشيا لمزيد من المتاعب  ! "

صاحت طالي : " هذه وحشية ! " فأسكتها والداها و جراها معهما ذبيحة القلب عائدين إلى البيت .

و عاد عمر مع والده إلى دارهما يجران أذيال الخيبة ، فقد فقد عمر أمه من جديد كما فقد الأمل بلقاء ساره بعد اليوم ، و خسر سليم زوجته بعد أن ومض أمله بعودتها لسويعات ، كما فقد الرجاء نهائيا باستعادة أرضه ، عادا مليئي الجسد بالكدمات ، و النفس بجروح غير قابلة للشفاء .

**

في مطار اللد ، نودي على ركاب طائرة العال للرحلة رقم 48 المتوجهة إلى نيويورك في الولايات المتحدة عن طريق فرانكفورت ، نهضت ساره روزنسكي و والداها متوجهين نحو البوابة التي ستقودهم إلى مدخل الطائرة ، و لدهشتهما تقدمت منهم  طالي ، فحيت والديها ثم قدمت باقة من الزهور لساره وعانقتها بحرارة مودعة ..

============================

* كتبت قصة ( ساره روزنسكي ) عام 1978 و نشرتها في جريدة القبس الكويتية في نفس العام ، ثم نشرتها ضمن مطبوعة تحمل نفس الإسم عام 1979 عن طريق مكتبة أطلس في دمشق / سوريه ، ثم قمت بتعديلها في شهر آب/أغسطس عام 2007

غلاف مجموعة ( ساره روزنسكي ) القصصية

------------------

*نزار بهاء الدين الزين

   سوري مغترب

   إتحاد كتاب الأنترنيت العرب

الموقع :  www.FreeArabi.com

ساره روزنسكي*

قصة

 نزارب. الزين*

    أوسمة  

   

1-

استاذي الكريم نزار الزين

اسعد الله صباحك ، سارة مثال للفكر الحر ويوجد منها نماذج كثيرة ترفض العيش في الدولة الصهيونية بل وترفض كل اساليب الصهيونية المتوحشة والغريب في قصتك استاذي انها خرجت قليلا عن اطار قصة حب بين يهودية وعربي لتكون اشمل واوسع بهدفها وهذا اضفى على القصة بعدا جماليا أخرا ؛ وفي النهاية سارة لن تعيش في مجتمع كهذا وسترحل لكن بعد ان بينت لهؤلاء  انها لن تتيع افكارهم واساليبهم الهمجية ، و انها حرة بكل ما في الكلمة من معنى ، انا احيي سارة على مواقفها وافكارها المتميزة ، واحييك استاذي على هذه القصة الرائعة ودمت بكل الخير استاذي الكريم .

ميساء البشيتي البحرين

دنيا الوطن

الرد

أختي الكريمة ميساء

شكرا لزيارتك و تحليلك الواعي للنص و ألف شكر لثنائك العاطر

عميق مودتي

نزار

-2-

العزيز نزار

سالت بضع قطرات من الدمع أثناء قراءتي لهذا النصّ الرواية. اعتراف مليء بالأسئلة المستعصية على الحلّ. إنها قضية الضمير الإنساني على مرّ العصور. يبدو بأننا على محكّ التاريخ والبحث عن البداية دائماً. البيضة أم الدجاجة.
ويبقى الإنسان بعيداً عن خارطة الوعي.

أشكرك على هذا النصّ الواحة في يومنا البائس. كم نحن بحاجة الى قلمك، وكأنك كتبتها اليوم وليس قبل عشرات السنين. وهذا يدلّ يا عزيزي بأن روايتك لم تفقد قوتها وحراكها الداخليّ طوال السنين. دمت مبدعاً وأطال الله عمرك وعمر قلمك المبدع.

خيري حمدان بلغاريا

دنيا الوطن

الرد

أخي الحبيب خيري

صدقت يا أخي إنها أومة الضمير الإنساني ، أزمة قانون الغاب حيث الحياة للأقوى .

شكرا لزيارتك و لإطرائك الدافئ الذي أعتبره وساما يزين صدري

لك كل المودة

نزار

-3-

استاذنا نزار

 يوجد عندنا قصص كثيره امثال ساره وهم على قناعه تامه ان هذه الارض لا تمت لهم بصله وان كثير من اليهود المهاجرين الى فلسطين اكتشفت حكومتهم المحتله انهم من غير اليهود وليعلموا جميعا انه لابد من يوم ان يحملوا حقائبهم وينصرفوا من ديارنا ووطننا الام فلسسسسسسسسطين .....

اشكرك على هذه القصه الرائعه ودمت بكل خير وصحه

نشأت العيسه فلسطين/بيت لحم

دنيا الوطن

الرد

أخي الحبيب الأستاذ نشأت

أتدري ؟ في بعض الحالات لم يسمحوا لنازحينا حتى بحمل حقائبهم ، و لكن على الباغي ستدور الدوائر

شكرا لزيارتك و لثنائك الجميل و دعائك الطيب

عميق مودتي

نزار

-4-

مشكور أخي نزار على هذا الابداع الراقي و المتميز
رواية رغم قصرها الا أنها جد رائعة تنقل الينا الواقع في قالب أدبي شيق
دمت مبدعا متألقا
تحياتي و تقديري
عمر العطاس فلسطين

الصداقة دنيا الوطن

الرد

أخي الفاضل الأستاذ عمر

شكرا لزيارتك و قراءتك المتفاعلة و لإطرائك الدافئ

عميق مودت

 

-5-

الأستاذ العزيز نزار الزين
أول كلمة أقولها سامحك الله على تقصيرك
أنت مقصر بحقنا أنك لم تنشر هذه الرواية من قبل
ونحن مقصرون أننا لم نقرأها من قبل
أتدري سيدي , قرات لك الكثير وتابعت أعمالك هنا وفي محافل أدبية أخرى , أثنيت على بعضها وانتقدت بعضها بكل مودة وتقدير لك ولكني أقسم بالله أني لم أقرأ لك أجمل منها رغم جمال وروعة كل ما تكتبه
إلا أن هذه الرواية جعلتني ألتهم سطورها بشغف دون فتور وأدقق في كل سطر وأعيد قراءته مرارا
كي لا يفوتني مشهد من مشاهدها التي تحتاج حقا لسينارست ماهر يكتب السيناريو ليكون هذا فيلما عالميا رائعا عن الحالة الفلسطينية في ظل الاحتلال الصهيوني .
وبالنسبة للرواية , فلم تغفل عن أهم النقاط ومنها التطرق للشرخ في المجتمع "الاسرائيلي " والذي يفرق ما بين السفرديم والاشكنازيم , وأيضا التطرق لحقيقة أن الكثير من المهاجرين اليهود والذين طغاهم الاعلام الصهيوني المستفحل في أوروبا والعالم ووعدهم بحلم الحياة والاستقرار وأرض الميعاد  قد صدمتهم الحقيقة والواقع .
لاحظت حقيقة أخرى وأؤكد صحتها , وهي أن يهود أكرايينا لا يحملون حقدا خاصا على العرب أو الشعب الفلسطيني في الغالب , وأؤكد ذلك بحكم اقامتي هناك لسنوات ليست بالقصيرة أبدا ، و دخلت في نقاشات كثيرة مع طلاب يهود إبان الدراسة الجامعية وكان لهم سؤال دائم :
هل تعتبرنا أعداء لأننا يهود حتى ونحن في وطننا أكرايينا
وكان لدي جواب دائم : ما دمت في أرضك فلا تعنيني ديانتك فهي حقك ولست عدوي أبدا أما أما إن جئت لأرضي فحينها أنت عدوي وعلي التخلص من وجودك الذي فرض علي بالقوة .
وكانوا جميعا مقتنعين بهذا المنطق ويؤمنون بأن اليهودية كديانة سماوية لا جدال حول أحقيتهم في الايمان بها ولكنهم يرفضون وبشدة أن يقتلع شعب من أرضه , ويعتبرون أن أوطانهم هي الدول التي نموا وكبروا فيها وعرفوها طوال حياتهم وليست فلسطين التي يروج اللوبي الصهيوني أنها أرضهم الموعودة ..
عرفت الكثير من الشبان اليهود وكانوا جميعا مؤمنين بأن اكرايينا هي وطنهم وأن " اسرائيل " وطن صناعي لن يدوم ويرفضون الهجرة اليها رغم الوعود الرهيبة التي كانوا يخبرونني عنها بحكم الزمالة في الجامعة .
كما تطرقت القصة لحقيقة هامة جدا وهي أن الانسان يحب الانسان , وأن الله خلق البشر للمودة والألفة وليس للعداء والقتل و ولم يفرق بين شخص وآخر ولا نصت السماء على العنصرية والبغضاء التي ينشرها الصهاينة في كل منابرهم اللعينة .
ورغم كل ذلك أنا مؤمن تماما بأن التعايش في هذه الأرض ما بين شعب محتل وشعب غاصب مستحيل
فالفلسطيني يرى حقه في الأرض من رفح حتى الناقورة , " والاسرائيلي " يرى الوطن العربي وطنه الموعود ما بين النهرين وهذه المعضلة لن تحل أبدا ...
فلا يمكن للفلسطيني أن يقسم أرضه بشكل أبدي وعن قناعة أن لليهود حق فيها
ولا يمكن للصهاينة أن يتخلوا عن حلمهم المزيف بأرض الميعاد ..
أستاذ نزار أعطاك الله الصحة أيها العزيز ودام قلمك المبدع
شجاع الصفدي ( جيفارا ) فلسطين

الصداقة دنيا الوطن

الرد

أخي الحبيب الأستاذ شجاع

تحليلك للنص أكثر من رائع ، تناولت فيه جميع القضايا  التي أثارها بموضوعية و شمول ، تستحق عليه كل تقدير ، و لقد أثريت النص أيضا و دعمته بحديثك عن مناقشاتك مع الطلاب الأكرانيين الجامعيين اليهود ، و اتجاهاتهم المشابهة لاتجاهات ساره روزنسكي  ، و كما تفضلت فإن أصل البلاء كامن بالفكر الصهيوني المدعوم من قبل الغرب .

أما ثناؤك  فهو إكليل من الغار يزين هامتي و وسام شرف يتصدر حروفي ، فلك كل الشكر و الإمتنان .

عميق مودتي

نزار ب. الزين

-6-

الأستاذ العزيز نزار بورك  فيك
والله اراؤك اعتز بها ، فهي اراء كل انسان يرفض العصبية للدين أو العرق و لا يحاسب الناس على أفكارهم .
و انني احببت سارة لآرائها بغض النظر عن دينها ، في الوقت الذي امقت العديد ممن يرتدون زي الدين لتكفير الناس واراقة دمائهم
اشكرك سيدي اشكرك
سمير أرسلان لبنان

الجود دنيا الوطن

الرد

أخي الكريم أرسلان
صدقت و الله في كل ما ذهبت إليه
شكرا لزيارتك و لتعقيبك الواعي و إطرائك الدافئ
و دمت بخير
نزار

-7-

سيدي الفاضل نزار الزين
اعترف اسفة ان هذه هي المرة الاولى التي اقرأ لك فيها والتي لن تكون الاخيرة
عايشت كل كلمة خطها قلمك سيدي بشغف وكانت المشاهد ماثلة امامي
سطورك تتحدث عن معاناة شعب وتاريخ طويل من حقد اعمى وكراهية مقيتة
وعن شعب تشرد وحرم من ابسط حقوقه
سيدي اشكرك من اعماقي على ما وضعت لنا هنا من جمال آخاذ
دمت بكل الود
صديقة عنبتاوي فلسطين

الصداقة دنيا الوطن

الرد

أختي الكريمة صديقة

يا مرحبا بزيارتك المتفاعلة الأولى

شكرا لتعقيبك الواعي و لثنائك العاطر الذي أعتبره طوقا من الياسمين يلف عنقي

عميق مودتي

نزار

-8-

سارة روزنسكي
طالي طوطاح
وغيرهما كثير .... ممن يعرفون الحقيقة ...
ولكن السياسة ليس لها دخل بالعقل .... ولا بالمنطق
في السياسة ... القوة هي قوة السلاح ...
واللسان يوظف من أجل السياسة - للوصول إلى أهداف غير مشروعة
و تنعكس الحقائق .... فيصبح الظالم مظلوما
والمظلوم ظالما
القوة هي قوة السلاح .... في زمن المادة و المصالح
أخي نزار ... لن أملّ كتاباتك مطلقا
لك تحياتي

زرقاء اليمامة مصر / الإسكندرية

العربي الموحد دنيا الوطن

الرد

صدقت يا أختي زرقاء اليمامة

لقد أصبح الظالم مظلوما و المظلوم ظالما في عصر ما يسمى بالإرهاب و مكافحة الإرهاب ، و للأسف يظل قانون الغاب هو السائد في كل زمان و مكان .

شكرا لمشاركتك المتفاعلة مع الحدث و لثنائك العاطر

عميق مودتي

 

-9-

العزيز نزار
يريدون أن يحكموا باسم رب وجد في توراة محرفة
توراة كتبها رجال لا يؤمنون سوى بسفك دماء الأغبار
لا يعنيهم الحب بعواطفه الجياشة
ولا العلاقات الانسانية الأخرى
فقط كل ما يعنيهم تحقيق هدف واحد ووحيد
انجاز مشروعهم الاستيطاني بالنار والحديد
شكرا على هذا النص البديع الذي يعلم أكثر من ألف كتاب

ابراهيم درغوثي تونس

من المحيط إلى الخليج دنيا الوطن

الرد

أخي الحبيب الأستاذ ابراهيم

صدقت في كل ما ذهبت إليه ، فالعلاقات الإنسانية يجهلها أو يتجاهلها الكثيرون ، و يبقى قانون الغابة هو السائد في عالم ما عرف السلام يوما .

شكرا لزيارتك و ألف شكر لإطرائك الدافئ

عميق مودتي

نزار

-10-

أستاذنا المبجل / نزار ب الزين
فى دهشة ممزوجة بالإعجاب والتأمل والقراءة مرًت عيناى وفؤادى على أسطر القصة الرواية
فأعجبنى السرد الهادىء الرصين المحمًل بعبق الماضى -لاأقول الجميل - ولكن أقول الماضى الملىء بالأحداث الجسام التى مرًت بها أمتنا العربية حيث نرى المد الصهيونى بأفكاره المتسلًطة وهو يدعو إلى إنتزاع قرية فقرية تلو مدينة معتمدًا على آيات محرفًة وأقاويل باطلة ومزاعم كاذبة ,
أقدم أعتذارى الشديد لتأخرى فى الرد , و لك عظيم الود وألإمتنان ,
ابراهيم عبد المعطى ابراهيم مصر/الإسكندرية

ج د م ل ع دنيا الوطن

الرد

أخي الحبيب الأستاذ ابراهيم

أشكرك جزيل الشكر لتشريفك النص بتعقيبك المتفاعل و لثنائك العاطر عليه

عميق مودتي و امتناني

نزار

-11-

سيدي الفاضل

 انا فتاه فلسطينه من فلسطيني الداخل 48 وعند قراتي لهذه القصه تفاعلت بها واحسست بتفاصيلها وبكل مقطع وبكل حدث ، انها لمعايشه لواقعنا الاليم ، و مفهوم  هذا  الشعب و مقولته  المزعومه  اننا  من  الشعوب الذي حكم عليها بالموت .

 بكل الحالات جاءت قصتك لتؤكد على معاناتنا فنحن كعرب الداخل نشعر باننا من ابطال هذه القصه كوننا نعاني من نفس الاضطهاد و كوننا عرضة لاحداث تماثل أحداث هذه القصه .

 لك كل الاحترام و قُدما الى الامام عزيزي الفاضل

مَلَكََة  - فلسطين / فلسطين الداخل 48

الصداقة دنيا الوطن

الرد

أختي العزيزة ملكة

الفكر الصهيوني لا يفرق بين فلسطينيي الداخل أو الخارج ، فهدفه الوحيد هو التوسع و الآستيطان و اغتصاب الأرض و الشجر و الماء ، لذا تبدو المعاناة واحدة هنا و هناك .

شكرا لتفاعلك مع أحداث القصة و لثنائك العاطر

عميق مودتي

-12-

سلام الـلـه عليكم
الأخ الغالي الأديب القاص نزار ب. الزين
لقد مررت لأقرا لك , فوجدت هذه القصة القوية الحِرَفية , التي اتبعت فيها سردا روائيا , وقد أعجبت كعادتي باسلوبك السهل الشيّق , وبلمساتك النفسية , لخلفية المشاهد , وقد لفت نظري سعة الاطلاع , والغنى الثقافي في بناء القصة .

تقبل محبتي
أخوك
د. محمد حسن السمان سوريه / دمشق

الواحة

الرد

أخي الفاضل الأستاذ محمد حسن السمان
شهادتك بالنص أعتز بها و أعتبرها وسام شرف يزين نصي و صدري
و في انتظار زيارتك للجزء الثاني لك مني كل حب و تقدير
نزار

-13-

الاستاذ نزار..

جملة امور استوقفتني في النص ..وجعلتني اقف متأملا..فمع البناء المحكم..والسردية الرائعة الملمة بتفاصيل الحدث القصصي..والمكانية التي رسمت ملامح الزمن في ذاتها..جاء النص يحمل طابعا تشويقيا..روائيا..دراميا.. مشهديا..صورياً..ملفتاً للنظر..فمن العنوان ابدأ..ساره روزنسكي..مزج رهيب..بانتمائية الاول للارض التي تهاجر اليه..واحتمالية الثاني بانه جاء من اقاصي الارض وبعد الانتماء الارضي..ف(ساره) تواترت في المنطقة..واصبحت تشكل اسما عامياً..له مدلول شرقي بحت..ورزونسكي..روسي على بولوني على اوكراني...وووو اي من الجمهوريات السوفتية السابقة..لهذا الاسم الثاني مدلول واضح على انه اسم مهاجر الى هذه الديار..

ثم الدخول في النص..بذكر اسم الحاخام بيتوئيل..له الاخر مدلول واضح كونه يلهمنا بأننا نقرأ نصاً..له ابعاد دينية ايديولوجية...ونحن امام صراع فكري ديني حضاري له عمق تاريخي..والامر الذي اكد هذه المقولة..مهمة الحاخام وعمله الذي يقوم به..حيث شعاراته ودعواته من اجل غرس هذه المفاهيم التوسعية في نفوس الاخرين من ابناء جلدته..وربما استغل النقطة التي تشكل هاجساً لدى الاغلبية من ابناء المستوطنات المهاجرة..حيث هولاء بلاشك يحتاجون لمأوى..ولتوسع..ولمصادر القوت..ويجب ان تكون على حساب الاخر الذي يرون هم بانهم سلبوا ارض الميعاد منهم منذ البدء..

و ما استوقفني في خضم هذه السردية المتقنة منذ البدء..هو الاعتماد في الكثير من الاحيان على الوصف الدقيق لملامح الشخوص فيها..وكأننا نعيش الحدث والشخوص بصورة مباشرة..وهذا بلاشك اضافة للنص..بل وكأني به استراحة قصيرة قبل الدخول في العمق الحبكي للنص...لان الحبكة الاساسية تبدأ منذ الان..حيث عمل الحاخام يوجب عليه ان يحاضر في المدارس.. وساره طالبة..وبين دور الحاخام المجتهد وثقافته العدائية الواسعة.. و وجود طالبة متمردة ومتمرسة برغم صغرها..لابد وان نجد الفكرة الاساس.. في الحدث القصصي..و من ملامح الروعة هنا ان الحاخام كان يحمل صدرا رحباً..بغض النظر عن ما كان يرغب في نقله الى الاجتماع و الاخرين..لكن أليس هناك فرق هنا..ان نقبل النقاش و سماع رأي الاخر..دون نعود بعدها الى ارسال من يعاقبه على فعلته..النص اصبح الان على المحك..حيث الفكرة اتضحت بشكل واسع..الحاخام يحاول ابلاغ رسالته المفهومة..تحقير الجانب الاخر...واظهاره على انه دموي خبيث حاقد...ومن ثم بناء اساس لمنظمة او جمعية تحاول توسيع المستوطنات..بلاشك الاذان الصاغية تكون كثيرة..الجانب الاخر الفتاة التي لاتؤمن بهذه الافكار تعيش صراعا داخليا على ضوء خلفيتها وتربيتها..بين اب يحمل بعض الأفكار اليسارية..وام لاتهتم بهذه الامور..ومن ثم على ضوء حكمتها هي و قناعاتها التي ارى باننا في الشرق نفتقدها تلك القناعات التي تسيرنا ولا ان نكون تحت تاثير دائم لقناعات تفرض علينا..وفي خضم المغامرة الذاتية لساره ، تلتقي بشاب من الطرف الاخر ..حيث هنا تظهر بوادر التغيير الذي وجدته لازما و ضرورة من اجل الوعي بالجانب الاخر وادراجه في مقارنة مع العقل و القناعة..لكن بلاشك جاءت بعض العبارات ربما وجدتها لم تضف للمشهد الكثير بل وجدتها عادية وكان يمكن الاستغناء عنها..كالتي عبر فيها عن كون هذه الارض هي ارضهم وحتى طريقة التعارف ربما فيها نوع الدراما التمثيلية ..ولكن ما غطى هذا الامر هو عنصر التشويق الذي رافق حادثة التعارف بالاخص عندما اوحى عمر لها بأن هناك سر يجمعه وهذه الارض..حيث بقى السر هذا معلقا في ذهن المتلقي وذهن ساره نفسها..لذا ففي وقت المكاشفة كانت ردة الفعل اقرب لصدمة لها..وربما كانت المكاشفة هي اعلان رسمي لضرورة الاستمرارية في الالتقاء...المهم الملامح اتضحت للفتاة.. وجهات النظر الان تباينت..وبما انها في الاصل كانت معارضة للحاخام..تجد الان مبررات اكثر للمعارضة..وتأتي اعترافات الحاخام لها في وقت ليس بوقته وليس في صالحه ، حيث تعيش ساره التناقض الحاصل بين اراء الاثنين عمر والحاخام..وتختم الفصل الاول بتمرد واضح من قبل سارة على الحاخام ومبدائه ونظرته للجانب الاخر.
الان نجد العقدة القصية قد توسعت مساحتها..فاصبحت تشمل فكر ودهاء حاخام استغل التوراة من اجل ترسيخ مبادئ لاتنم بالانسانية في ذهن المستوطنين.. وساره التي عاشت الحدث التمردي منذ البدء، و زاد تمردها في لقائها الاخير مع الحاخام..ومن ثم ادراكها لشيء ظل معلقا في ذهنها ويؤنب ضميرها..حادثة ام عمر..حيث لامست ان الدين والمفاهيم هنا كانت ضد توحد روحين احبا بعضهما...وعمَّر نفسها ومعاناتهه.. كل هذه الامور جاءت في سلسلة متصلة و مرافقة بصورها الحية في ذهنية المتلقي..وفي ذهنية ساره قبله..وربما هي وجهة نظر خاصة...لكني اجد بان القسم الاول من القصة كانت تشد المرء لتقنيتها اكثر من القسم الثاني لكون القسم الثاني بعد أن اعترف عمر لسارة اصبح ، ينحو منحى الرواية التمثيلية التي برزت فيها العاطفة اكثر من القضية ذاتها..لكنها مع ذلك..حافظت على المتانة القصية..والحبكة الجيدة..وقوة الوصف والبناء..بحيث يصبح المتلقي في حالة ترقب دائمة للاتي دون ان يشوبه ملل من طول القصة.. وكأني بالرواي هنا قد امسك بزمام الامور ونسج خيطا عريضا وطويلا يلف المتلقي به فيلزمه على اتمام النص..والبقاء امام اللوحة ورؤية مشهد الى اخر..القصة. اخذ يبرز هنا دور العاطفة فقد ركز على المشاعر التي انهالت على الطرفين جراء المكاشفة التي قام بها لساره..حيث الاخرى بعاطفتها و تمردها و قناعاتها الانسانية راحت تبحث عن الام التي فقدت الابن والزوج جراء تعسف ديني طائفي لا انساني في نظرها.. و اللقاء و الدموع..ومن ثم الصراع المحتدم..والاقتراب من سفك الدماء..و الالتفاتة الرائعة لقضية حساسة و هي عمل بعض العرب لدى الجهات الاسرائيلية..و كذلك الكلمة التي قالها الضابط..  " كانت لكم والان هي قيد التخطيط.." ؛ كل هذه الامور خاضت معترك الاحاسيس..واثارتها..بل حتى النهاية جاءت تثير عاطفة المتلقي.
الاستاذ نزار..
هذه رؤية سريعة للنص..اتمنى ان اكون قد وفقت بها..و لك دائما و ابدا مني كل التقدير و الاحترام ، و عذرا ان وجدت بعض الاخطاء الاملائية في ردي ، لكوني كتبت هنا دون مراجعة.
محبتي لك
واهلا بك من جديد
جوتيار تمر العراق/ الموصل

الواحة دنيا الوطن ٍ

الرد

أخي الحبيب الأستاذ جوتيار

قراءة أدبية متكاملة للنص تناولت جميع أهدافه و مراميه و أسلوبه و لغته

الشكر الجزيل لإثرائك النص بهذا الجهد الرائع الذي أعتبره إكليل غار يتوج راسي

عميق مودتي لك و اعتزازي بك

-14-

الرائع الاديب نزار ..

تحية اولا وشكرا لهذه الرواية القصيرة المثيرة والمدهشة ..

 الروعة لاسباب :
-1-
ممتعة بنصها ومعلمة ومقدمة للتفكير الراقي ومفندة لادعاء الصهاينة منهم باننا شعب لا يهمنا سوى الارهاب ..
-2-
انها صورة مشرقة تظهر الحالة الانسانية التي لا يمكن لها انت تموت ومعرية لاولئك الذين يستغلون الدين لمصالح شخصية ..
-3-
لا ابالغ اني قرأت نصا حطم التقليد السائد بان اليهود هم فقط على شكل (شايلوك) او (شارون) و ان هناك يهود معتدلين وان كانو قلة ..
- 4
- قرات ايام المراهقة قصة لكاتب عظيم هو احسان عبد القدوس قصة اسمها بعيدا عن الارض تتحدث عن حالة حب على ظهر السفينة بين عربي ويهودية اظهر فيها الكاتب الفارق الفكري بيننا .. اما في قصتك فنجد ثبات الفتاة على موقفها وهذا دليل انه هناك يهودي انسان مثلنا يأكل يحب و يتألم ..
-5- تكرار قصة الحب وانتقالها من الاب الى الابن دليل على استمراية هذا التفاعل مع الحياة -6- اتمنى ان تنشر هذا النص باللغة الانكليزية في مواقع امريكية فهو دليل على تعاملنا الكريم وثقافتنا الرحيمة والواعية ..
تحية للقاص الراوئي نزار الزين و بانتظار المزيد من هذه النصوص الرائعة ..

علاء الدين حسو سوريه/حلب

م م إ خ -  دنيا الوطن

الرد

أخي الفاضل الأستاذ علاء الدين

قراءتك للنص كانت قراءة تحليلية تناولت جميع أهدافه و مراميه في دلالة واضحة على عمق حسك النقدي الإيجابي ، أما فركة الترجمة إلى الإنكليزية فهي تحتاج إلى متطوع قدير

شكرا لزيارتك و لجهدك الرائع و لثنائك العاطر الذي أعتبره وساما أعتز به

عميق محبتي و تقديري

        نزار

-15-

الأستاذ الكبير نزار الزين
بكل تأكيد فإن شهادتى لن تضيف إليك لأنك قامة عالية فى فن القص تشهد على ذلك روائعك التى أمتعتنا دائماً ، وهنا نلتقى بالروائى نزار ب. الزين فى عمل جميل وإبداع متميز وقدرة فائقة على رسم الشخصيات وتفاعلها مع الأحداث ومع بعضها البعض .
أكثر ماأعجبنى هو دراسة نفسية الإنسان فى هذا العمل فاليهودى ليس سيئاً لأنه يهودى وإنما لما يحويه رأسه من أفكار مغلوطة وفكر سقيم ، ولقد أشرت هنا فى وضوح إلى أن الإنسان هو أبن بيئته وأبن ثقافته إن خيراً فخير وإن شراً فشر فالفرق شاسع بين من تربى على ثقافة عدوانية منغلقة وأحادية التوجه والتفكير وبين بطلتك التى درست التاريخ ومقارنة الأديان وأكتشفت بنفسها أن البشر جميعاً متساوون فى المشاعر الإنسانية وأن الأخلاق والمبادئ ليست حكراً على جنس دون آخر. إبداع مدهش من قلم مثقف جدير بالأحترام والتقدير ..لك خالص الود والمحبة.
دكتور/ محمد فؤاد منصور - مصر/الأسكندرية

ج د م ل ع

الرد

شهادتك أخي الدكتور محمد فؤاد وسام يزين نصي و صدري و سيبقى محل اعتزازي ،

أما تحليلك لأهداف النص فقد أصاب كبد الحقيقة

شكرا لزيارتك و ثنائك العاطر

و دمت متألق

مودتي و تقديري

نزار

-16-

القاص الكبير نزار ،،
سرد ممتع رغم قساوة موضوعه المسربل بفقاعة اليسار الغاصب للأرض و الإنسان و الذي يلعب دوره بإثقان غريب على خلفية سداجة العقل العربي الذي لم يقهره الثالوث المجني عليه بقدر قهره من طرف الحاكمية العربية البليدة و القانعة بكرسي قشي مريض لا يسمن و لا يغني أنفة و كبرياء و وطنية ثم تمييعها بجميع الوسائل الظاهرة و المضمرة و بتوجيه صهيوني خبيث ،،،
سرقوا الزرع و الضرع و الأرض ،،، و الإنسان ،،، !!!!!!
لك تقديري و محبتي ،،،
عبد الرحيم الحمصــي المغرب

الصداقة