التكنولوجيا

 عالم الروبوتات

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


للصحافة

 

 -27-

روبوت المستقبل يفرح و يحزن

        يعكف فريق من الباحثين اليابانيين، في إحدى جامعات العاصمة طوكيو، على وضع لمساتهم النهائية على وجه مطاطي لإنسان آلي "روبوت"، يمكنه إظهار ملاممح الكثير من المشاعر الإنسانية، كالغضب أو الخوف أو الحزن، وكذلك الفرح أو الدهشة، بل وأحياناً الامتعاض.

وعن طريق ربطه بقاعدة بيانات لفظية، يستطيع الروبوت الذي أطلقوا عليه اسم "كانسي"، وهي كلمة يابانية تعني "الإحساس"، أن يغير من ملامح وجهه عندما يسمع كلمة تثير مشاعره، كـ"الحرب" مثلاً، حيث تبدو علامات الخوف والامتعاض وقد علت وجهه، بينما تبتسم شفاهه الوردية إذا سمع كلمة مناقضة مثل "حب."

وقال المسؤول عن المشروع بجامعة "ميجي" الواقعة بإحدى ضواحي طوكيو، غونيشي تاكينو، إن "الإنسان الآلي يجب أن يتحمل واجبات اجتماعية إذا أراد أن يتواجد بين البشر، وعليه أن يعمل مع المشاعر ليفهمها، وربما في النهاية يشعر بها."

وفي وقت يبدو فيه الروبوت بعيداً جداً عن مشابهة البشر، إلا أن اليابان يعد البلد الأقرب إلى المستقبل، إذ أن الروبوتات هناك أصبحت جزءاً من المشهد اليومي، حيث تشارك في القيام بالعديد من الأعمال، كزراعة الأرز وحصاده، بل وإعداد السوشي، حتى أن كثيراً من اليابانيين يرحبون بالروبوت في يوم عمله الأول، باحتفال "شنتو" الياباني التقليدي.

ويقوم الروبوت بمهام كثيرة حالياً في اليابان، فهو يعمل موظف استقبال، كما يساعد في أعمال تنظيف المكاتب والممرات، وهناك آخر يقدم الشاي، ويطعم كبار السن بالملعقة، وقريباً سيتم إنتاج روبوتات للعمل اليومي في المنازل.

وليست جميع الروبوتات تشبه البشر، لكن في اليابان فإن ثورة الروبوتات أصبحت إلزامية، في بلاد خمس سكانها هم من كبار السن، حيث تريد الحكومة الاعتماد على الإنسان الآلي في تعزيز القوى العاملة، والاهتمام بكبار السن، وفقاً لما نقلت أسوشيتد برس.

وقبل عدة سنوات مولت الحكومة اليابانية جهوداً كثيرة فيما يتعلق بالروبوتات، بما في ذلك رصد 42 مليون دولار أمريكي لمرحلة أولى في مشروع روبوت يشبه الإنسان، ونحو 10 ملايين دولار سنوياً بين عامي 2006 و2010 لتطوير أهم التقنيات المتعلقة بالإنسان الآلي.

وتقدر الحكومة أن صناعة الروبوتات ستقفز من 5.2 مليار دولار عام 2006 إلى نحو 26 مليار دولار في 2010، وسترتفع إلى نحو 70 مليار دولار بحلول عام 2025.

وتختلف صورة الروبوت في الثقافة اليابانية عن نقضيتها الغربية، ففي اليابان الروبوت صديق خدوم، بينما يصوره الغرب على أنه آلة ثائرة تميل إلى العنف والتحكم بالبشر، كما ورد في كثير من قصص الخيال العلمي الغربية.

ورغم ذلك، فإن اليابان تواجه تحدياً كبيراً في تحقيق تقدم على الصعيد التجاري والثقافي، بعيداً عن الألعاب وروبوتات التجارب، إلى إنسان آلي يشبه البشر ويساعدهم ويستطيع الجميع تحمل كلفة شرائه.

يقول محلل الأنظمة التقنية في بنك "ماكواري" في طوكيو، داميان ثونغ، إن الناس "ما تزال تتساءل هل تريد فعلا رجلا آليا يتجول في المنزل ويطوي الملابس؟ لكن في اليابان هذا ممكن حيث الجميع لديه حمام يدار الكترونيا."

وبحسب أرقام تخص عام 2005 فإن هناك نحو 370 ألف روبوت عملت في مصانع يابانية، أي بنحو 40 في المائة من الموجود حول العالم، كما يقدر تواجد الروبوت بنحو 32 واحدا لكل 1000 موظف تصنيع ياباني.

وفي حين لن يطلب الروبوت نقوداً مقابل الوقت الإضافي ولن يطالب بأموال التقاعد، يقول الرئيس التنفيذي لشركة "انوفيشن ماتركس"، التي توزع الروبوتات اليابانية في الولايات المتحدة، إيمي أوناغا: "كلفة الآلات تتراجع بينما أجور العمالة تزيد، وقريبا يمكن للروبوتات أن تحل محل العمالة قليلة الأجر في الشركات الصغيرة وتساهم بشكل كبير في رفع الإنتاجية."

وكانت وزارة التجارة اليابانية قد وضعت العام الماضي خارطة طريق لتركيب نحو مليون روبوت صناعي بحلول عام 2025، حيث يمكن لكل روبوت أن يستبدل عشرة موظفين، ما يعني أن المليون روبوت سيحلون محل عشرة ملايين إنسان، أي نحو 15 في المائة من القوى العاملة الآن.

كما قال هيروشي إيشي غورو من جامعة أوساكا، إن مفتاح نجاح صناعة الروبوتات هو إنتاج روبوت يشبه إلى حد بعيد البشر، ففي النهاية نحن لا نريد أن نتفاعل مع الآلة، بل نريد تكنولوجيا بروح بشرية."

وأضاف قوله: "يوما ما سيعيش الإنسان الآلي بيننا، وعندها ربما عليكم أن تسألوني: هل أنت روبوت أم إنسان؟."