التكنولوجيا

 عالم الروبوتات

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


للصحافة

 

 -20-

روبوتات ونظم ذكية

 تقتحم ميادين الطب والفضاء وعمليات الكشف الميداني

البروفسور فتحي غربال لالشرق الاوسط : أطور حاليا تطبيقات روبوتية وثيقة الصلة بالبيئة العربية

مقابلة صحافية بقلم : صفات أمين سلامة

عن الشرق الأوسط

        تحظى تكنولوجيا الروبوتات حاليا باهتمام كبير في العديد من دول العالم المتقدمة، وقد حققت تقدما سريعا وبدأت تدخل تقريبا في شتى مجالات الحياة اليومية. وقد أصبحت الروبوتات صناعة تستثمر فيها مليارات الدولارات، وأصبح مستوى تطوير الروبوتات معيارا لقياس قوة الدولة الصناعية، وستكون المنافسة اقتصاديا لمصلحة الدول الأكثر معرفة واستخداما للروبوتات. ويعد العالم العربي البروفسور فتحي غربال أستاذ علم الروبوتات والانظمة الذكية بجامعة رايس الأميركية، أحد رواد علم الروبوتات والأنظمة الذكية في العالم، فقد توصل الى تصنيع أول فاحص روبوتي لفحص الأنابيب الطويلة من الداخل، والذي سيكون له استخدامات واسعة وبخاصة لدى شركات النفط في عالمنا العربي، كما أنه مؤسس شركة ITRobotics بمدينة هيوستن بولاية تكساس، وعضو مؤسس في المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بالشارقة. حول تكنولوجيا الروبوتات وتطبيقاتها الواعدة في الحاضر والمستقبل وموقف عالمنا العربي منها، كان لـ الشرق الأوسط هذا الحوار مع البروفسور فتحي غربال في أتلانتا بجورجيا الأميركية.

* في البداية، نود أن تعرف القارئ العربي بعلم الروبوتات ـ علم الروبوتات هو علم استخدام نظم الذكاء الصناعي وعلوم الكومبيوتر والهندسة الميكانيكية في تصميم آليات يمكن برمجتها لآداء أعمال محددة. وقد ظهر مصطلح الروبوتات في البداية في أعمال الخيال العلمي، ويعد الكاتب المسرحي التشيكي كاريل كابيك Karel Capek أول من استخدم مصطلح روبوت في مسرحيته روبوتات روسوم العالميةRossum"s Universal Robots عام 1920، وقد اشتق كلمة روبوتمن الكلمة التشيكية روبوتا Robota، وتعني العبد أو عامل السخرة، كما أن كاتب الخيال العلمي الأميركي ايزاك أسيموفIsaac Asimov أول من استخدم مصطلح علم الروبوتات Robotics والقوانين الروبوتية الثلاثة في مجموعته القصصية الشهيرة أنا والروبوت I,Robot عام 1950، والتي تحولت لفيلم سينمائي بنفس الاسم.

* ما هي أهم تطبيقات الروبوتات وبخاصة في المجالات الجديدة كالطب والفضاء والأعمال العسكرية والمنزلية؟

ـ نظرا لأن هناك مهام لا يستطيع الانسان أو لا يريد القيام بها فقد ظهرت تطبيقات متعددة للروبوتات، فبالاضافة للتطبيقات التقليدية للروبوتات في مجال الصناعة، يوجد تطبيقات أخرى لها في مجالات جديدة، منها مجال الطب حيث تلعب الروبوتات دورا مهما في اجراء العمليات الجراحية تحت اشراف الجراحين مثل الروبوت دافنشي. وفي مجال الفضاء تقوم الروبوتات بدور أساسي في استكشاف الفضاء مثل الروبوت Robonaut الذي يشبه الانسان ويقوم بدور مساعد لرائد الفضاء، وكذلك دور العربتين الروبوتيتين سبيريت واوبورتيونيتي في استكشاف كوكب المريخ. وفي المجال العسكري تم تطوير الروبوتات لتدخل ضمن المعدات العسكرية مثل الروبوت باكبوتس PackBots الذي يقوم باستكشاف القنابل وتفجيرها، وحاليا تجري التجارب حول تصميم جيوش من الحشرات الروبوتية يصعب رؤيتها لأغراض التجسس، كما يجرى استخدام الروبوتات في الأعمال المنزلية كالتنظيف والتسلية.

* روبوتات بشرية

* يتوقع العلماء أن تنتشر في المستقبل القريب الروبوتــات الذكيــة التي يطلــق عليـها هيومانويد Humanoid Robots. ما هو المقصود بهذا المصطلح، وهل تعتقد أن في وسع العلماء بالفعل بناء روبوتات تستطيع أن تنافس الانسان في مهامه وقدراته؟

ـ يطلق مصطلح هيومانويد Humanoid Robots على الروبوتات الذكية القريبة الشبه بالانسان، المتحركة المتكلمة التي تستطيع تفهم مشاعر وعواطف البشر، أما عن امكانية أن يستطيع العلماء بناء روبوتات تنافس الانسان في سلوكه وقدراته العقلية، فهذا يأخذنا الى الحديث عن قضايا أخلاقية وفلسفية. الا أنه نظرا لصعوبة الفهم الكامل لفسيولوجيا الجسم ووظائف المخ البشري، فانه من الصعب تصميم روبوتات تشبه الانسان، اذ أنها ليست أجساما محسوسة، ومع هذا هناك أبحاث عديدة تجرى لفهم قدرات البشر السمعية والبصرية والشمية والكلامية ومحاولة تطبيقها في تصميم روبوتات ذكية يمكن استخدامها في القيام بمهام تجنب الانسان الكثير من المخاطر كما في مجال استكشاف الفضاء، وكذلك في مجال الطب حيث تلعب دورا مهما في اعادة تأهيل المرضى في المستشفيات، كما تقوم الروبوتات بأنشطة منزلية مثل مساعدة المسنين والمعاقين على العيش باستقلالية. كما أن تكنولوجيا الـ Humanoid Robots مثــل أي تكنولوجــيا، يمكن اساءة استخدامها وهذه مخاطرة لا يمكن تجنبها، لهذا يجب على الانسان أن يتعامل معها بشكل صحيح وذلك بوضع قوانين تحدد الاستخدام الأمثل لهذه التكنولوجيا.

* باعتبارك رائدا في مجال الروبوتات والأنظمة الذكية، ما هي أهم انجازاتك واختراعاتك، وهل يمكن الاستفادة منها في عالمنا العربي؟

* تطبيقات عربية ـ عملت في مجال الروبوتات أثناء دراستي لدرجة الدكتوراه بجامعة الينوي وتراوحت اهتماماتي الأكاديمية ما بين الجوانب النظرية والتطبيقية، حيث قمت ببناء العديد من الروبوتات التي تستخدم في مجالات الصناعة والطيران، وأخرى للسير داخل الأنابيب، وكذلك تصميمم وبناء روبوتات تشبه الحيوانات والحشرات، وبالطبع كل هذه الانجازات يمكن استخدامها وتطبيقها في عالمنا العربي، حيث أقوم حاليا بتطبيقات روبوتية وثيقة الصلة بالبيئة العربية.

* وماذا عن شركة ITRobotics التي قمتم بتأسيسها بمدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية، وأهم الخدمات التي تقدمها لعالمنا العربي؟

قمت مع طلابي في معملي للروبوتات والأنظمة الذكية بجامعة رايس الأميركية بتصميم وبناء أول فاحص روبوتي Inspector Bot مستقل صغير الحجم لفحص الأنابيب الطويلة من الداخل التي قد يصل مداها لعدة أميال، وبقطر أصغر من 2.5 بوصة، وهذا الروبوت هو الأول من نوعه لصغر حجمه حيث يتراوح طول قطره ما بين 5ـ1 بوصة، وتقوم فكرة هذا الروبوت الجديد على تسييره داخل الأنابيب باستخدام مصدر ذاتي للطاقة ومجموعة من المستشعرات المغناطيسية والكهربائية، والعدسات والكاميرات الرقمية لنقل صورة حية وكاملة حول التآكلات أو العيوب التي تصيب الأنابيب التي في باطن الأرض أو أعماق البحر وأنابيب المحولات الحرارية واعطاء تشخيص للأعطاب الحاصلة، وقد جعل هذا الروبوت ولأول مرة عملية فحص الأنابيب من الداخل ممكنة وسهلة ورخيصة التكاليف، اذ أنه يستكشف عيوبا كان لا يمكن استكشافها من الخارج. وقد قمت بالتعاون مع شخصيتين عربيتين بتأسيس شركة IT Robotics بمدينة هيوستن بولاية تكساس، يقوم أحدهما بادارة الشركة بمقرها، والآخر يعد أكبر المستثمرين بالشركة في السعودية وذلك لتسويق هذا الروبوت. والهدف من تأسيس هذه الشركة أن تكون رائدة في تطوير ودعم تكنولوجيا الروبوت في مجال الفحص داخل الأنابيب والمنتجات الأنبوبية، ومن الواضح أن الوطن العربي في حاجة ماسة لمثل هذه التكنولوجيا لاستخدامها في مجالي البترول والطاقة، والتي ستمده بها شركة IT Robotics، اذ تعمل الشركة حاليا على انشاء فروع لها في أنحاء الوطن العربي.

* تقومون حاليا في مختبركم بتطوير أنواع أخرى من الروبوتات تقوم بمهام عديدة، هل لك أن تحدثنا عنها؟

ـ أقوم حاليا مع طلابي بقسم الهندسة الميكانيكية بجامعة رايس بتصميم وبناء روبوتات لغسل النوافذ الزجاجية في المباني شاهقة الارتفاع، والتي ستريح البشر من تعرض حياتهم للخطر عند قيامهم بنفس المهمة، كما سوف تجعل عملية التنظيف سريعة وقليلة التكاليف، وسوف تطرح هذه الروبوتات قريبا في الأسواق، كما أقوم أيضا وبالاستفادة من علم تقنيات النانو ((التقنيات المتناهية في الصغر )، بمشروع تصميم وبناء روبوتات نانوية تقوم بمعالجة الجزيئات بشكل مباشر بهدف ايجاد طرق وأساليب جديدة على المستوى النانوي.

* أين عالمنا العربي من تكنولوجيا الروبوتات؟

ـ للأسف فحال تكنولوجيا الروبوت مثل حال العلم والتكنولوجيا عموما في الوطن العربي، واني أتساءل لماذا تضعف قدرة الوطن العربي على اللحاق بركب التقدم العلمي والتكنولوجي المتسارع في الدول المتقدمة، والاجابة تتعلق بمسألة التطور بشكل عام، اذ ليست هناك قرارات سياسية تتعلق بتطوير التكنولوجيا.

* يرجع الفضل لأعمال الخيال العلمي في ظهور وتطور تكنولوجيا الروبوتات. من وجهة نظرك ما هو دور أدب الخيال العلمي في تشجيع وتنمية الثقافة الروبوتية لدى أبنائنا؟

ـ للخيال العلمي دور مهم في تطور العلم والتكنولوجيا، حيث نستطيع من خلاله أن نوسع دائرة الممكن، وهذا مهم جدا وبخاصة للأجيال الناشئة في عالمنا العربي، ولهذا يجب على المسئولين على العملية التربوية والتعليمية اتاحة الفرصة للناشئة لدراسة الخيال العلمي وعلوم المستقبل للتعرف على الأفكار التي قد لا تبدو اليوم ممكنة، للعمل على تحقيقها في الغد، وكذلك تشجيع الثقافة الروبوتية من خلال الأفلام العلمية وأفلام الخيال العلمي، لاعدادهم للعيش في عالم المستقبل، وأيضا من خلال تبسيط وترجمة الكتب العلمية التي تتناول التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة.

* وعن الجانب الشخصي، ما هو الدافع وراء اهتمامكم بمجال الروبوتات؟

ـ عندما كنت طالبا بالمدرسة الثانوية بتونس قرأت مقالة حول علم الروبوتات في احدى المجلات العلمية الفرنسية الشهيرة، والتي حددت شكل اهتماماتي في العلم والتكنولوجيا، منذ ذلك الوقت أصبحت أكثر تحمسا لدراسة الهندسة وبخاصة تصميم وبناء روبوتات، وبعد حصولي على منحة دراسية بالولايات المتحدة لاستكمال دراستي الجامعية والعليا، درست الهندسة وتخصصت في علم الروبوتات وأصبحت أستاذا بجامعة رايس، ولي مختبر من خلاله انجز العديد من الأبحاث،كما أعتز بدوري في نقل تكنولوجيــا الروبوتـــات لعالمنا العربــي من خلال شـــركة .ITRobotics.