دراسات نفسية

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 


 

  

 

 

دور الغذاء في علاج مرضى الإكتئاب

دراسة :

زايد دخيل الله الشراري

 الاكتئاب مرض قد يكون سببه اختلال في كيمياء الدماغ.  وللاكتئاب نوبات تسمى(النوبات الاكتئابية  Depressive episode) وتصنف إلى ثلاثة أشكال وهي الخفيفة والمتوسطة الشدة والشديدة، حيث يعاني الشخص عادة من انخفاض في المزاج، وفقد الاستمتاع والاهتمام بالأشياء وانخفاض في الطاقة يؤدي إلى سرعة التعب ونقص النشاط. ويشيع الشعور بالتعب الشديد حتى بعد أقل مجهود. ومن الأعراض الشائعة الأخرى:

 

  ضعف التركيز والاهتمام.

   انخفاض احترام الذات والثقة بالنفس.

   أفكار عن الشعور بالذنب أو فقدان القيمة ( حتى في النوبات الخفيفة ).

   يبدو المستقبل مظلماً مع نظرات تشاؤمية.

   تنتاب المريض رغبة في إيذاء نفسه أو الانتحار.

  اضطراب في النوم.

   ضعف الشهية للطعام.

 

      ويتغير مزاج المريض من يوم إلى آخر ولا يستجيب غالباً للظروف المحيطة به. وفي بعض الحالات قد يكون القلق والضائقات النفسية والتهيج الحركي أكثر وضوحاً في بعض الأوقات من الاكتئاب. كذلك قد يكون تغير المزاج مقنعاً بسمات إضافية مثل النزق Irritability والتعاطي المفرط للكحول، أو السلوك التكلفي الهستيري Histrionic   أو تفاقم أعراض سابقة رهابية أو وسواسيه، أو الاستغراق بأعراض مراقية ( توهم المرض ). وتشخيص النوبات الاكتئابية ذات الدرجات الثلاث من الشدة يستدعي عادة مضي أسبوعين على الأقل. ولكن قد تكفي أحياناً فترات أقصر إذا كانت الأعراض شديدة بشكل غير عادي وسريعة البداية. ويعتبر كل من تظهر عليه بعض هذه الأعراض السالفة الذكر أو كلها بشكل يومي تقريباً لأكثر من أسبوعين مصاباً بالاكتئاب.

       يؤثر الاكتئاب على حوالي 26 % من النساء و 12% من الرجال، و يعتبر حوالي 39% من الاكتئاب ناتج عن الوراثة و61% ناتج عن عوامل بيئية مثل الإدمان على الكحول. وأن40% من الأشخاص المصابين بالاكتئاب لديهم نقص في السروتونين وهي ناقل عصبي في الدماغ. ويعتبر الحمض الاميني التربتوفان الصانع الرئيس لسروتونين، ولكي تزيد من نسبة السروتونين عليك تناول المصادر الغذائية الطبيعية الغنية بالتربتوفان وهي السمك والدجاج والجبن والبيض والشوفان.

 وتشير الدراسات الحديثة إلى أنه في حالة انخفاض نسبة الدهون غير المشبعة أو ذات المصدر النباتي ، تزيد نسبة الاكتئاب وأعراضه لدى الأشخاص المدمنين على الكحوليات. وأن تناول المقدار الكافي من الدهون غير المشبعة Long-Chain Polyunsaturated Fatty Acids  خصوصا DHA يقلل من تطور الاكتئاب ومن أهم المصادر الغذائية للدهون غير المشبعة، هي زيت السمك، زيت دوار الشمس، زيت الذرة. وبالنسبة للأمهات اللاتي يحدث لهن اكتئاب ما قبل الولادة يعتبرن حسب التقييم الغذائي في خطر ويتعين عليهن مراجعة أخصائية التغذية العلاجية كي تقيم حالتهن الغذائية ومن ثم تمدهن بالغذاء المناسب حسب حالتهن الصحية.

 

 ماذا تستفيد عند مراجعتك عيادة التغذية العلاجية:

 

1-   التأكد من تناولك أو إمدادك بالاحتياجات الغذائية اليومية، فمثلا في حالة فقد الوزن المفرط أو المفاجئ قد يحتاج المريض أغذية عالية السعرات الحرارية حتى يستعيد الوزن المثالي.

2-     تقييم الوزن المسجل أسبوعياً، لإعادة تقييم حالتك الغذائية.

 3-   اكتشاف الأعراض الناتجة عن فقد الوزن وتحديد ما إذا كان سببها الأدوية أو قلة الأكل المتناول أو عدم كفاية السعرات الحرارية الموصوفة للمريض.

 4-     تقييم عاداتك الغذائية ومدى علاقتها بالمشكلات التي تتعرض لها.

 5-     عادة ما تكون الأدوية التي يتناولها المريض فاتحه للشهية، لذا قد يوصف لك غذاء قليل السعرات الحرارية في حالة الشراهة في الأكل.

 

الإرشادات الغذائية التي يجب عليك الانتباه لها:

 

1-   تناول غذاء ذو بروتينات عالية القيمة الحيوية أي عالية الجودة ( مثل اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك ) وغني بالكالسيوم ( مثل الحليب والجبن ومشتقاتها )، وذلك لأن الضغوط العاطفية تقلل مستوى النيتروجين والكالسيوم في الدم.

 2-   يلاحظ على المرضى الذين لا يتناولون مقدار كافي من البروتينات انخفاض في مستوى الحديد والثيامين والريبوفلافين والنياسين وفيتامين ب6 و ب12، لذا يجب تناول المصادر الغذائية الطبيعية لتلك المعادن والفيتامينات.

3-   استخدم غذاء منخفض التيرامين إذا كنت تتناول مجموعة أدوية مثبطات اكسيداز أحادي الأمين MAO (Monoamine Oxidase Inhibiting ) ، لأن التيرامين يساعد على ارتفاع ضغط الدم. ومن أهم الأغذاية التي يجب تجنبها لمنع ارتفاع التيرامين، ومنها الأغذية التالية مثل: الشدر والأنواع الأخرى من الجبن المعتق، البيرة، التين المعلب، مكملات البروتين المتوفرة على شكل سائل أو مسحوق، اللحوم المعالجة أو المحفوظة مثل (السجق ( النقانق)، بولونيا، الببروني، والسلامي)، كبده الدجاج، صلصة مرقة اللحم التجارية، مركز الخميرة، الموز الناضج، الأفوجادو الناضج، والسمك المدخن، الصويا المخمرة، خثارة الفول، بطاريخ السمك ( بيضها).

 4-   إذا لم تستطع الحد من الشراهة في الأكل، تناول أغذية قليلة السعرات الحرارية ( مثل السلطة الخضراء والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة ) وحاول ممارسة الرياضة بشكل شبة يومي.

 5-    في بعض الحالات الخاصة قد يحتاج المريض إلى المكملات الغذائية المدعمة بالفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم حتى يكون مفعولها أسرع.

 6-     اجعل النسبة الأكبر من الدهون المتناولة خلال اليوم من المصادر النباتية.

 7-   ويلاحظ أن انخفاض مستوى الفوليت (Folate) في الدم شائع  مابين 15 إلى 38 % من مرضى الاكتئاب البالغين الذين قد يحتاجون حوالي 400 ميكروجرام يومياً منه. ومن أهم مصادره الغذائية : الفواكه الحمضية كالبرتقال والليمون، والخبز الأبيض، والحبوب المجففة والسلطة الخضراء، والكبد والبيض.

انتبه إلى تفاعلات بعض الادوية مع الغذاء:

 عند تناول أي من مجموعة أدوية MAO   ( Monoamine Oxidase Inhibiting ) مثل: Nardil, Parnate, Marplan  في هذه الحالة تحتاج الى غذاء يحتوي على القليل من التيرامين لكي يجنبك إرتفاع ضغط الدم.

بالنسبة للأدوية المضادة للإكتئاب مثل: Doxepin, Tryptizol, Asendis, Tofranil  فإنها قد تسبب جفاف الفم والبعض قد يسبب زيادة الشهية للأكل مما يترتب على ذلك إمكانية زيادة الوزن. وهنالك أعراض جانبية قد تسببها هذه الادوية مثل الغثيان، التقيؤ، الامساك، فقد الشهية للطعام، إلتهاب المعدة. وفي كل عرض من هذه الأعراض تختلف الوصفة الغذائية للمرض. أما بالنسبة إلى النورتريبتيلين ( Nortriptyline ) مثل: Aventyl, Pamelor فهي تسبب زيادة الشهيه لتناول الحلويات التي قد تزيد الوزن إذا لم يتحكم بها. أيضا من الأعراض الجانبية لهذه الأدوية الإسهال والتقيؤ و اضطرابات القناة الهضمية.

مجموعة اللثيوم كاربونيت ( Lithium Carbonate) مثل: Lithane, Lihtium, Lithotabs التي تعمل على زيادة الوزن تقريباً في نصف المرضى الذين يتناولون هذة الأدوية فلا بد من الإنتياه للوزن وقياسة إسبوعياً, و اللثيوم يعمل على عدم تحمل السكر الموجود في الدم ويزيد من الحساسية للأنسولين وله تأثير مثبط للهرمون المضاد لإدار البول فيصاب المريض بكثرة التبول والعطش الشديد وهذا ما يجعل هؤلاء المرضى يصابون بمرض السكري ويتناولون الكثير من السوائل. وفي بعض الحالات قد يحتاج المريض إلى التقليل من الصوديوم ( الملح ) في الأكل، لأن الصوديوم يقلل من خروج اللثيوم من الجسم وبالتالي يصاب المريض بتسمم اللثيوم. ومن التداخلات الاخرى مع هذه المجموعة أن مادة الكافين الموجودة في القهوة والشاي تزيد من إخراج اللثيوم ويالتالي يقل مستواه في الدم في هذه الحالة يتعين على المريض الإقلال من تناول القهوة والشاي.

   زايد دخيل الله الشراري

أخصائي تغذية إكلينيكية