المنوعات(3)

بين الحقيقة و الخيال

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

جعران توت عنخ آمون

و علاقته بالفضاء الخارجي

      لا يخلو يوم إلا ويتحدث العالم عن الحضارة المصرية القديمة, فنرى من يتحدث عنها بإعجاب وإنبهار شديدين, ونرى من يتحدث عنها كأنها حضارة الهيه يجب علينا عبادة كل ملوكها وآلهتها.

شخصيا أعرف زميلة لى تعبد حتشبسوت, ولا توافق أبدا على الدخول معى في اي نقاش عن حتشبسوت, والاطرف من هذا أنها تتزين كما كانت حتشبسوت تتزين.

ولكن ليس هذا هو موضوعنا...

في عام 1922 اكتشف الباحث هاوارد كارتر مقبرة توت عنخ آمون, ووجد فيها من الكنوز والحلى ما يجعل تلك المقبرة هى الأكبر على الاطلاق التى بها كنوز مكتشفه..

من بين ما وجد من الحلى, وجد جعرانا صغيرا مصنوع من صخر (زجاج) عالى الصلابة, غير معروف كيفية صنعه, ولم يستطع كارتر, ولا العلماء الاخرون, معرفة تركيبة الصخرة (الزجاج) المصنوع منها هذا الجعران, واكتفى فقط بأنه قال ان تلك الصخرة المصنوع منها الجعران هى عبارة عن نوع من أنواع صخور الكالسيرون (للعلم صخور الكالسيرون ليست لها قيمة جيولوجية).

وفى كل مرة يتم البحث العلمى على ذلك الجعران, يخرج العلماء كلهم بنتيجة واحدة, وهى أن مادة تلك الصخرة المصنوع منها الجعران غير معروفة, أو على الاقل هى مادة نادرة الوجود..

إلى أن قام الباحث الايطالى المعروف دي ميتشيلي Vincenzo de Michele في عام 1998 بفحص الجعران مرة وراء الأخرى, وشك فى أن تلك المادة المصنوع منها الجعران أتت من الفضاء الخارجى, وليس مادة يمكن تصنيعها على الأرض.

وبالفعل تم تحويل الأبحاث المقامة عن الجعران إلى وكالة الفضاء الاوربية, ووكالة ناسا الفضائية

وحدث الإكتشاف المذهل على يد مجموعة من العلماء, ومن بينهم العالم المصرى فاروق الباز.

ولكن ماذا اكتشفوا؟

اولا الصخرة (الزجاج) المصنوع منها الجعران, تعرضت لدرجة حرارة 1800 درجة سيليزيوس, وتلك الحرارة عالية جدا لا تستطيع أدوات الحرق التقليدية توليدها.

فكان الاستنتاج أن تلك الصخرة كانت بقايا حمم بركانية لبركان مندثر في مكان ما في شمال أفريقيا.

ولكن!!! الحمم البركانية لا تزيد درجة حرارتها عن 1300 درجة سيلزيوس, ثم أن الصخور البركانية تتميز باللون الاسود, في حين أن لون الجعران اصفر مائل للاخضرار.

إذن هذه الصخرة, أو هذا النوع من الصخور لم ينتج من ثورة بركانية.

ثم أخذت الابحاث مسارات متعددة, وتم التنقيب في كل دول العالم عن تلك المادة المكونة لتلك الصخور, وبالفعل بمساعدة الجيولوجي المصرى الدكتور على بركات وجدوا القليل من تلك الصخور (أو الزجاج) في صحراء مصر الغربية, وفي الصحراء الليبية....ولم يجدوا أى أثر لتلك المادة في مكان آخر على الكرة الأرضية..

بعدها بدأت ناسا تركز عدساتها ومجهوداتها ناحية صحراء مصر الغربية, وبدأوا بدراستها بالاستعانة بعلماء التاريخ وعلماء الجيولوجيا.

وما وجدوه كان مذهلا للغاية

أولا اكتشفوا ان الصحراء الغربية كانت إلى 10 الاف عام ماضيه عبارة عن واحات خضراء مليئة بالبحيرات والغابات, وكانت مناطق مستوطنة, وكان يوجد عليها حضارة.

ثم رجعوا بالزمن للوراء أكثر, وقاموا بدراسة التربة بشكل أكثر تعمقا, واكتشفوا ان الصحراء الغربية كانت منذ حوالى 40 مليون عام عبارة عن قاع لمحيط, وهذا ما يفسر وجود بعض آثار الحيتان في صحراء مصر الغربية (وقد سبق لى وتحدثت عن وادى الحيتان في موضوع حدوته مصرية...غربة في الوطن )

ولكن ماذا حدث لقاع المحيط؟ وما علاقة كل هذا بالجعران؟

بعد إستكشاف أرض مصر بواسطة ناسا ووكالة الفضاء الاوربية, تم إكتشاف مناطق في الصحراء الغربية تعرضت لدرجة حرارة عالية مفاجئة وصلت في بعض الاحيان لـ2000 درجة سيلزيوس.

وكان سبب تلك الحرارة العالية هو اصطدام نيزك ضخم جدا بالارض منذ حوالى 30 مليون عام (في مصر الحالية) وكان من تأثير هذه الصدمة الصهر السريع والمفاجئ لضمور الحجر الرملى فى مركز الصدمة من جراء الحرارة الشديدة المتولدة ثم التصلب السريع للمصهور، فتكونت مادة هذا النوع من الزجاج.

ويُعتقد ان هذا النيزك ربما يكون سبب انحسار المياه عن تلك المنطقة من الكرة الارضية...

في نفس الوقت اكتشف علماء التاريخ أن صحراء مصر الغربية استقر عليها الانسان القديم للزراعة ولبناء حضارة منذ أكثر من 20 الف عام, وكانوا يستخدمون تلك الصخور الناتجة عن النيزك للحلى, ولصناعة الأدوات الزراعية, وان الصحراء الغربية كانت الى وقت قريب (10 الاف عام) عبارة عن مناطق خصبة وبحيرات عذبه...وبطريقة أو بأخرى عرف المصرى القديم مدى أهمية وندرة تلك الصخور, وبدأ يستغلها ويستخدمها للزينة, ووصل لنا منها بعض الحلى لبعض ملوك الفراعنة, ومن أشهرهم طبعا توت عنخ آمون.

إلى هذا الحد انتهت أبحاث وكالة ناسا الفضائية, والوكالة الاوربية

ولكن لم تنتهى أبحاث علماء الجيولوجيا, فقاموا باستكشاف أعماق الصحراء الغربية, وقاموا بالاستعانة بصور الاقمار الصناعية بدراسة تربة الصحراء الغربية...

وما وجدوه كان مذهلا بحق, فقد اكتشفوا ان صحراء مصر الغربية تعوم على بحر من المياه العذبه, لا يتكلف الامر الكثير من الاموال لحفر بعض مناطق الصحراء واستخراج المياه وتحويل الصحراء مرة أخرى لواحات جميلة خضراء كما كانت عليه منذ 10 آلاف عام...وهذا ما قاله الدكتور فاروق الباز بنفسه عندما قال في برنامج صباح الخير يا مصر, تقريبا في عام 2003, وقال أن مصر تعوم على مياه عذبه تستطيع ان تحول الصحراء إلى مناطق خضراء, ولكن لأن الحكومة المصرية حكومة نايمه في العسل نوم (والكلام على لسان فاروق الباز) فلن تستطيع الأجيال الحالية من مشاهدة الصحراء الغربية واحة خضراء جميلة, وأن الحل الوحيد يكمن في تغيير الحكومة برئيسها (بعدها علطول اتذكر أن البرنامج حدث له إنقطاع مفاجئ, وعندما جاء الإرسال مرة أخرى لم يكن فاروق الباز موجودا في اللقاء )...

وفى النهاية أعزائى..

تخيلوا؟ ذلك الجعران البسيط كان من أحد أسباب نظرية تفسير ظاهرة انحسار مياه البحر, عن ما يطلق عليه حاليا بمصر, منذ 30 مليون عاما. كما انه كان السبب في معرفة علماء الجيولوجيا بوجود مياه في باطن الصحراء الغربية, وبأنه في إمكاننا تحويل تلك الصحراء الجرداء مرة أخرى واحات خضراء جميلة..