المنبر الحر

*  محتويات ( المنبر الحر ) يعبر عن آراء  أصحابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

 

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

تنورة وبنطلون و شعر مكشوف

مقال

 

دلع المفتي*

     لم  تكن إجازتي إجازة بمعنى الراحة والاستجمام، على الرغم من إصراري على التوقف عن الكتابة والاكتفاء ببعض القراءات للصحف اليومية والجرائد الالكترونية لمتابعة أهم الأخبار، فقد اجتاحتني أخبار بنطلونات وتنانير وحجابات قضّت مضجعي. فهنا لبنى الصحافية السودانية التي تواجه حكماً بالجلد بسبب لبسها البنطلون، وهناك نادين البدير الإعلامية السعودية التي أثيرت حولها زوبعة بسبب تنورتها، ناهيك عن نقاب الفرنسيات، وحجاب المحاميات الغزاويات. ولم يكتف. حظي بتلك الأخبار التي رفعت ضغطي ومنعتني الراحة والاستسلام للكسل جسديا وعقليا، حتى وصلتني رسالة من قارئ أحرقت ما تبقى من أعصابي، ومحت أي أثر لراحة أو إجازة ظننت أني استمتعت بها!
القارئ العزيز بعث لي برسالة غاضبة مليئة بالشتائم والسب والقذف، ألحقها بالتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور، إن لم أرتدِ الحجاب وأغطي شعري. السيد المحترم لم يناقشني في أي من مقالاتي، ولم يحاججني في أفكاري ولم ينتقد أسلوبي.. ولم ينصحني ولم يحاول إقناعي برأيه، كل ما فعله هو شتمي بسبب ملابسي، ومن ثم وكّل نفسه عن الله في أرضه، فكفرني وتوعدني بنار جهنم، وطبعا ذيل رسالته باسم مستعار.
في بلادنا يتم تجاهل كينونتنا وغض النظر عن عقولنا وعدم الالتفات إلى أفكارنا في مقابل التركيز فقط على لباسنا، لا لسبب إلا لأننا إناث. في بلادنا لا نتكلم عن فكر هذه ولا علم تلك، بل نفور ونغلي على فستان هذه وبنطلون تلك. في بلادنا نتجاهل الضروري واللازم والمهم من مشاكلنا وهمومنا ونضع نصب أعيننا حجاب فلانة وسفور علانة.. فهذه هي أولوياتنا.
نادين البدير إعلامية وصحافية وكاتبة لها رأي يمكن لأي إنسان أن يناقشها فيه، ولبنى حسين صحافية وإعلامية وموظفة لدى الأمم المتحدة، الأولى استنفر حولها جهاز المشايخ ليصدر فتاوى حول تنورتها، والثانية حول بنطلونها وقميصها الطويل وغطاء شعرها، الذي اعتبر كله على بعضه لباساً فاضحاً. وفي الحالتين لم تتم مناقشة أفكار أي منهما ولم ينظر إلى خلفياتهما التعليمية والمهنية والفكرية. وهناك في غزة المنكوبة لأسباب داخلية وخارجية فرضت حكومة حماس لبس الجلباب ووضع الحجاب على المحاميات بعد أن حرَّموا حتى الضحك على نساء غزة، كما حصل مع الصحافية أسماء الغول.
كفى..! إلى متى يتم تجاهل أرواحنا ولا نحاسب إلا على هيئاتنا؟ إلى متى تتم معاملتنا على أننا أجساد فقط من دون عقول؟! إلى متى نبقى الضلع القاصر في عيون ذكورية؟ إلى متى سنظل عورة في أذهان رجالنا؟ متى ستتعلم مجتمعاتنا أن تنظر إلى ما هو أهم من الفستان والعباءة والحجاب؟!
نكشة: أتحدى أي كاتب ذكر أن يكون قد وصلته رسالة سب وقذف  لأنه غير ملتح مثلا، أو لأن ثوبه طويل.
================

دلع المفتي سوريه/الكويت
dalaa@fasttelco.com