مجموعة " الغدير "  القصصية

  نزار ب.  الزين

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

*****
سيرة ذاتية
نزار ب. الزين

- تتجاوز قصصي القصيرة غير المطبوعة المائة و أربعين قصة و أقصوصة
إضافة إلى :
-  عشرة أعمال روائية صغيرة ذات طابع وطني تحت مسمى كيمنسانيا

 ( الكيمياء الإنسانية )
-  ثمانية أعمال روائية صغيرة تحت عنوان كنز ممتاز بك
-  عمل روائي طويل واحد تحت عنوان عيلة الأستاذ

- عشر حكايات للأطفال
- عدد من الدراسات الأدبية و الفكرية نشرت في الصحف الكويتية (الراي العام - القبس - الوطن ) و العربية في أمريكا ( أنباء العرب - العرب ) و بعض المواقع الألكترونية المهتمة بالأدب .
أما عني شخصيا فأنا :
- نزار بهاء الدين الزين
- من مواليد دمشق في الخامس من تشرين الأول ( أكتوبر ) من عام 1931
- بدأت حياتي العملية كمدرس في دمشق لمدة خمس سنوات
- عملت في الكويت كأخصائي إجتماعي و مثقف عام ، لمدة 33 سنة قبل أن أتقاعد عام 1990، إضافة إلى عملي الإضافي في صحف الكويت .
- كتبت أول مجموعة قصصية بعنوان ( ضحية المجتمع ) عندما كنت في الثانوية العامة عام 1949
- كتبت مجموعتي الثانية     ( ساره روزنسكي ) سنة 1979
- و إضافة إلى عشقي للأدب فإنني أهوى الفنون التشكيلية كذلك ، و قد أقمت معرضا لإنتاجي الفني في شهر أكتوبر 1999 في مدينة دمشق/ مركز المزة الثقافي خلال إحدى زياراتي للوطن ضمت 55 لوحة .
أعيش في الولايات المتحدة منذ إنتهاء خدمتي في الكويت أي منذ عام 1990 و أدير حاليا مع إبني وسيم مجلة ( العربي الحر ) الألكترونية - عبر الأنترنيت ؛
و عنوان الموقع :
www.freearabi.com

 

 تل الفرس 

 قصة

نزار ب. الزين*

 

 - أبتاه .. لن أتمكن من ترجمة حقيقة معاناتي ، ربما توضحها عبارة " الإحساس بالضياع " و ربما لا تفي بحقها عشرات التعبيرات و الصيغ و التساؤلات ؛ عقلي لم يعد يفهم ، أصبح عاجزا عن وضع الأحداث في إطار منطقي  يجعلها قابلة للفهم و الإدراك ، فإما العيب في عقلي : خلل ما .. مرض ما ، جنون ما ، أو أن العيب في الأحداث فجُنت و عربدت و انطلقت عشوائية متسارعة متمردة على أي إنضباط او سيطرة .

  قل لي بربك ، كيف يتحول حلفاء الأمس إلى أعداء اليوم ؟ و أبطال اليوم إلى ملعوني الغد ؟ كيف يتقاتل الجيران و يتناحر الخلان و يتنافر الأقارب ؟ كيف يتصارع من جمعتهم وحدة الأرض و الإنتماء و الفكر ذلك الصراع المرير حتى الموت ؟

 قل لي ، كيف يهدرون الدماء بمثل هذه البساطة التي نشهد ؟ و يشتتون الأسر بما فيها الأطفال و النساء و الشيوخ ، بمثل هذا البرود الذي نلحظ ؟

 قل لي ، كيف عميت أبصارهم عن شراسة أعدائهم و تيقظت لهنات رفاقهم و هفوات إخوانهم  ،

 قل لي ، لمصلحة من سجنوا الرحمة و خنقوا الشهامة و سحقوا النخوة ؟

 قل لي ، كيف سمحوا للسرطان أن ينمو في جسم أمتنا ، يغتصب المواقع ، و يسرق المياه ، و يخلق الفوضى و الإضطراب ؟

 قل لي ، بِمَ تفسر هذا الإصرار على التخلف  ؟ و الإندفاع نحو الدمار و التشتت و الضياع ؟

يجيبه الوالد مبتسما :

- هدئ من روعك يا بني ... و تعال أحكي لك حكاية تل الفرس  ؛ صحيح أن الناس اعتادوا تداول قصص الأبطال و حركة الأحداث و مفارقات الحياة  و غرائب الأمور ؛ أما أنا فسأحكي لك قصة تل الفرس !

يجيبه إبنه بشيء من الإستياء :

- أتسخر مني يا أبي ؟ أم تتعمد إبعادي عن موضوع تساؤلاتي ؟!

- أبدا يا بني ، صدقني أنك ستغوص معي  عبر حكاية تل الفرس إلى أعماق أعماق مسألتك و لسوف تعرف الكثير الكثير حولها !

*****

هو إنبثاق بركاني وسط الجولان ، يبدو من أحد جوانبه كصهوة جواد ، و من هنا اشتقوا تسميته ،

أما لماذا  اؤكد لك أنه بركان ؟ فلأن فوهة البركان تظهر واضحة لمن يبلغ قمته ، كباطن وعاء مستدير ، و لأن الأحجار الخفانية تملأ فوهته و سفحه الغربي .

نعم إنه بركان ، و لكن لا أحد يعرف متى تفجر أو كيف تكون أو خمد ، ربما منذ آلاف السنين أو لعلها ملايين السنين .

هل  سيبعث ذات يوم ؟ لا أحد يدري ، لأن أحدا حتى تشرين لم يبحث في ذلك .

أما كيف عرفته عن كثب ؟ فلأن  قيادة الدرك انتدبتني قائدا لمخفر المنطقة التي تحيط به ، للإشراف مع عناصره الخمسة على أمنها .

بدأت معرفتي به بداية مريرة ، لما رافق هذا التكليف من مرارة النفس ؛ فقد تخرجت من مدرسة  الدرك* بتفوق ، و عينوني في ضواحي العاصمة جزاء تفوقي ، و أدرت عدة مخافر بنجاح ، و صعدت سلم الترقيات بسرعة قياسية ؛ إلى أن وقعت تحت إمرة قائد مغرور ، اثارت ثقافتي أحاسيس الخطر في دفاعاته الذاتية ، و اشعل شبابي و نشاطي الجم نار غيرته ، فأخذ يتصيد أخطائي بدلا من مكافأة إنجازاتي ، فدفعني دفعا إلى الإصطدام به ؛ و لم تأخذ هيئة التحقيق بوجهة نظري ، فنفوني إلى منطقة تل الفرس .

بدأت معرفتي به مريرة كما أسلفت ، و لكنني سرعانما أحببته إلى حد التعلق ، فبروزه عملاقا بين أقزام  ، شموخ و جلال يفرض الحب و الإحترام .

و لأنه أقرب نقطة من السماء ، فإن كبار القوم يوصون دائما بدفنهم فوق هامته ، و أما الصالحون فيدفنون هناك أيضا تكريما لهم  ، و لكن في غمرة هذا الحب ، هل تساءل أحدهم عن إمكانية بعثه بركانا مزلزلا؟

و كذلك ، فإن أحدا لم يفكر كيف نشأت حوله حضارة حجرية  في قلب حضارة البرونز و العجلة و المحراث و النقود المسكوكة  .

فبعض الخرائب التي أقيمت  فوق بعضها و من بعضها مساكن الناس الحاليين ، تنم  - للمدقق عن دارات فخمة ، بل أحدها لا يدع مجالا للشك بأنها كانت معبدا ، بيوتا قدَّها فنانون من الصخور الصلدة ، فجعل منها جدرانا متلاحمة بلا ملاط ، و أسقفا متماسكة  لا تسمح بتسرب نقطة ماء في منطقة تغرقها الأمطار  ستة أشهر في السنة ، حتى الأبواب و النوافذ  و الأرفف و المشاجب ، نحتوها  من نفس ذلك الصخر الأسود الصلد ،  حتى لتبدو الحجرة من تلك البيوت بجميع مستلزماتها ، و كأنها إقتطعت من حمم البركان ذاته إبان عنفوانه ثم صبت في قوالب خرجت منه بيوتا متكاملة  مذهلة التكوين .

و على ذكر البركان فلطالما تساءلت : هل سيبعث إلى الحياة ذات يوم كما بُعث ( فيزوف ) و سواه ، بعد خمود طويل ؟ و  ظللت أتساءل ، كأنما كنت تحت تأثير قوة حاسة غامضة ، إلى أن قٌيض لي أن أشهد بعثه .

و لكن قبل أن أصف لك إنبعاث البركان و دويِّه المرعب دعني أحدثك عن  بقية تساؤلاتي ، التي ما فتئت تطرح نفسها منذ اللحظة التي وطئت فيها قدماي قرية الغدير الراكعة بالقرب منه و حيث المخفر الذي أديره .

إذ لم تكن تلك الأحجار المنحوتة بدقة السبائك هي وحدها مصدر عجبي ، فثمة نقود معدنية و حلي زجاجية و بقايا فخارية ، كان أطفال القرية يعثرون عليها أثناء لعبهم و عبثهم في أكوام الحجارة المبعثرة هنا و هناك على جوانب الأكمات المنتشرة حول تل الفرس .

هل حفزت تلك الموجودات ذهن أي من البدو الخمسة آلاف الذين يعيشون في خمس قرى حول التل و بضع عشر بيتا من بيوت شعر الماعز المنتشرة هنا و هناك  ، هل حفزت أيا منهم للتعرف على أسرارها ؟ طبعا لا لأنهم لا زالوا يعيشون في بداية البداية من طريق الإستقرار و التحضر ، و الحلية منها لا تساوي بالنسبة إلى أكثرهم  بعد نظر ، قيمة علبة تبغ رخيص و مجموعة ورق لف و ربما بضعة أعواد ثقاب لحرقها .

تصور أنهم شكوني لرؤسائي  لأنني أجبرتهم على إصلاح طريق قريتهم ، و ناصبوني العداء لأنني ناصرت  معلم مدرستهم في خطته الهادفة إلى تسوير النبع المجاور للمدرسة  حرصا على صحة أبنائهم  ، و لم يرضوا عني  إلا عندما ساعدتهم في إخراج الضبع الذي كان ينبش قبور موتاهم من وكره في مغارة وسط التل .

لا تؤاخذني يا بني ، فمنذ أن أحالوني على التقاعد و أنا أستطرد في أحاديثي و أتشعب بها ، عادة ذميمة و لا شك ، و لكن لحسن حظي فإن تشعباته لا تتخطى الموضوع المثار و إلا اعتبرت نفسي شيخا خرفا .

كنت أتساءل أيضا ، ترى هل حفزت هذه اللقى أياً من رجال الدرك العشرين أو رؤساءهم الثلاثة الذين تواتروا على المخفر من قبلي للإستفسار عن مصدرها أو قيمتها الأثرية ؟ أبدا ؛ لأن مشكلة كل منهم كانت تنحصر  بإبتداع الأساليب الكفيلة بالإحتفاظ  برواتبهم الضئيلة  ليقدموها آخر الشهر إلى عوائلهم غير منقوصة .

و لكن تلك الآثار لفتت إنتباه معلم المدرسة الوحيد للمدرسة الوحيدة ، مدرسة الغدير ، التي هي - في الوقت ذاته - مدرسة المنطقة كلها ، فهو الوحيد الذي فكر بالأمر و ناقشني فيه مرارا ، ثم لملم شجاعته و عرض بعضا من تلك الآثار على مدير متحف العاصمة الذي لم يعر الموضوع حقه من الأهمية فعاد يجر أذيال الخيبة .

لم يفكر أحد بالأمر و الإنسان الوحيد الذي فكر فيه تجاهلوه ...

لطالما تجاهلوا الظواهر و المؤشرات ...

لطالما تجاهلوا دراسة الماضي و توقعات المستقبل ...

فانحصرت عقولهم في الحاضر ، أضيق حاضر ، الحاضر الذي لا يبعد كثيرا عن مستوى أنوفهم .

لا يدهشنَّك كلامي يا بني  ، فعلى مرمى البصر من قمة تل الفرس ، تحركت إحدى سلالات أمة بائدة منذ آلاف السنين، في الإتجاه المضاد لمجرى الزمن ؛ و لئن لم يبعث أصحاب القبور المنبوشة في المنطقة ، فإن أحفاد هؤلاء ، بعثوا أنفسهم  من  قبور الماضي  و حصلوا على تفويض و معونة هائلة  ، ثم انطلقوا في الأرض رويدا رويدا حتى بلغوا تل الفرس في أقل من عقدين ؛ فكان جزاء خمول العقل إستعباد الجسد .

و هكذا انضم سكان منطقة تل الفرس إلى قوافل النازحين ، و عدت إلى العاصمة دون أن يبرح تل الفرس خيالي .

كنت إذا صعدت قمته تطالعني السفوح و الوديان حتى الأغوار ، و التلال و الجبال حتى الجليل الأعلى ، و طرفا من بحيرة طبريا كنت أتبينه عن يساري و جزءا من بحيرة الحولة الآخذة بالإنكماش عن يميني ؛ كان نظري دوما يتجه إلى الغرب ، أما إذا وجهت نظري شرقا  فسأشاهد سهل حوران و من ورائه جبل العرب ، و لكن إذا نظرت شمالا، فالتلال تتوالى حتى تبلغ جبل  حرمون بتاجه الثلجي ، الذي  صعدت إلى أكثر قممه  مرارا ،  و التي لم تكن الرؤية منها بوضوح مثيلتها من قمة تل الفرس .

كيف لم يفطنوا إلى هذا الموقع الفريد ؟ أما هم فقد فعلوا ، فما أن استقرت أقدامهم فوقه ، حتى أخذت جرافاتهم  تحفر الأنفاق  في بطنه و خلاطاتهم الضخمة بدأت على الفور في تحضير الملاط لدشمهم  و استحكاماتهم ، و في قمة التل  ثبتوا ( رادر ) كبير متحرك ، و هكذا حولوا تل الفرس إلى قلعة حصينة خلال أيام ، ثم  بدأت سواعد علمائهم و طلاب جامعاتهم ينقبون عن الآثار في خرائب القرى الخمس المحيطة بتل الفرس ، بينما  باشر خبراؤهم بتحويل ينابيعه الغزيرة  إلى أنابيب تتجه مباشرة إلى مستوطناتهم  .

 

*****

مكثت بعض الوقت في العاصمة ، ثم نقلوني إلى بلدة  في سهل حوران ، فعادت عيناي تتكحلان بطلعة تل الفرس ، و لكنه أصبح الآن أبعد و أصغر و إن ظل  ملك التلال .

ستة أعوام مؤلمة - يا بني -  و تل الفرس يشد ناظري ، كنت أشعر حين تحجبه الغيوم  بضيق لا يفرجه سوى  ظهوره ثانية  عملاقا مهيبا  ؛ و ظلت الحسرة خلالها تأكل قلبي لفقده ، و الحزن يهيمن على مشاعري  لفقدي كرامتي بفقده ، إلى أن جاء اليوم الذي انتشلني من مستنقع اليأس .

ففي يوم  و مع طلائع الخريف  ، نقلوني مع عناصري  - بدون إيضاح إلى جسر الرقات ، فأصبحت من جديد قاب قوسين أو أدنى من تل الفرس  ؛ وضعونا  في  خيمة و طلبوا  منا إحاطتها  بصفوف  من الحجارة .

ماذا يفعل رجال الأمن بين الجنود ؟ هل يمهدون مثلا لتبادل الأدوار ؟ تلك كانت تساؤلات رجالي ، اما أنا فشعرت أنني أقترب من تحقيق أمنية السنوات الست ، و إن لم تبدُ في الجو أية إشارة  تبرر هذا الشعور ؛ فالجنود يقضون من الوقت في اللهو أكثر مما يقضونه بالتدريب ، ففي عصر يوم واحد فقط من ثورة البركان رتبوا لمباراة كرة سلة جرى خلالها هرج  كبير ، و في  الليل  أشعلو ا نارا  كبيرة  رقصوا  حولها  و دبكوا  و هزجوا .

و قبيل ذلك ، وصلت ناقلة مدرعة تحمل ضباطا لا تنتمي أزياؤهم إلى الزي العسكري للجيش السوري ، فأخذنا  أنا و رجالي  نحاول حل لغز أزيائهم و حضورهم معاً ، ثم  تبين فيما بعد أنهم  من عدة دول عربية .

و لكن .....

في الظهيرة ، أعلنت حالة التأهب ، نقلوها من فم إلى أذٌن ..

كانت الشمس ساطعة إلا أن سطوعها لم يلهب الأرض  كما كان قبل أيام ، فقد امتزجت نارها بلسعات الخريف الباردة فاعتدل الطقس، إلا أن حالة الإستنفار أشعلت الحُمّى في العقول و الأوردة و الشرايين .

و في تمام الساعة الثانية عصراً ..

من اليوم السادس من تشرين الأول ( أكتوبر ) المجيد  ..

بُعِث بركان تل الفرس ...

أجل يا بني ..

تفجر البركان و كل البراكين من سفح جبل حرمون ( جبل الشيخ ) و حتى مشارف وادي اليرموك..

لم  يلفظ  تل  الفرس  حممه  كسلوك  البراكين ، بل  صُبت  فيه الحمم  صبا ...

آلاف المدافع ..إنطلقت جميعا و في وقت واحد تصدح نشيد الثأر ..

عشرات الدبابات برزت إلى السطح من مرابضها و بدأت تتجه نحو الغرب و هي تطلق قذائفها المدوية ..

و انتصبت الجسور المحمولة فوق الخنادق التي حفرها العدو كخطوط دفاع أولية ..

و إمتلأت السماء بالصقور السورية ، سربا وراء سرب ، تنقض الواحدة منها فتفرغ حمولتها  من أدوات الدمار ، فلا تكاد تمضي حتى تنقض التالية ..

و اتصل لهيب الأرض بلهيب السماء ..

لم يفارق منظاري المكبر عينيَّ قط ، و خاصة عندما أقبلت عشرات الحوامات  ، تلقي بمغاوير الجيش السوري و فدائيي جيش التحرير الفلسطيني ، فوق التل و ما جاوره ...

و إن أنسى لا أنسى مشهد إحدى الحوامات و هي تحترق ، و من قلب اللهب  ، كان الجنود المغاوير يلقون بأنفسهم  واحدا في أعقاب الآخر ، بدون تدافع أو ذعر أو فوضى ، إلى قلب المعركة ، و الحوامة ثابتة إلى أن لفظت آخر مغوار ، و من ثم هوت مع قائدها بعيدا عن التل .

و لن أنسَ أيضا الضباط العرب الذين حضروا خصيصا لرصد المعركة  ممثلين لكتائبهم  المكلفة بدعم الخطوط الخلفية ، فقد سقطت قذيفة ( هاون ) فوق موقعهم  مباشرة  فتناثرت أشلاؤهم  و امتزجت دماؤهم بتراب أرض تل الفرس و لونت صخورها السوداء بالأرجوان المقدس .

أما أنا فقد كُلفت مع رجالي بحراسة الجسر ، لأن حراسه من الجيش دُفعوا إلى المعركة ...

كانت معركة شريفة ، أشرف المعارك طرّاً ، استبسل فيها أبطالنا  جنودا و ضباطا ..

و لكن قوى الظلم و الشر  لم تدعنا نهنأ بنصر كاد يتحقق ..فبمساعدة غربية هائلة ، أجهضوه ..

أي بني ..

لقد ثار بركان تل الفرس ..

فجرته صحوة تشرين ..

و لئن لم نسترد تل الفرس ، فقد استردينا كرامتنا ..

إن الرحم الذي رعى إرادة التصدي و الصمود ، ما زال صحيحا معافى ..

و سوف يلد تشارين أخرى ، رغم كل المؤامرات و الضغوط ...

بركان تشرين ، مكنني من تجاهل كافة الترهات التي نشهدها اليوم ، الترهات التي ذكرتني بمباراة كرة السلة و نار الدبكة عشية ثورة البركان ..

فهلا تفاءلت معي يا بني ؟

و كففت عن مشاعر الضياع ؟!

------------------------

**الدرك : شرطة الأرياف و قد اندمجت بشرطة المدن فيما بعد

------------------------

*نزار بهاء الدين الزين

   سوري مغترب

   عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب

الموقع :  www.FreeArabi.com

 تل الفرس 

قصة

نزار ب. الزين*

-1-

كل الشكر والتقدير لإعادة نشر هذه القصة الرائعة التي فيها الكثير من المعاني الشامخة التي تثير في النفس الحسرة على ما سُلب من الأرض ولكن الأمل كبير في استعادة نهضة الأمة لتحرير الأرض المغتصبة وشحذ الهمم وبناء الإنسان القوي بالعلم وسمو الفكر ليكون قادراً على تحقيق طموحات الأمة.....
وتقبلوا وافر تحياتي ،،،

خالد الحريري - سوريه

منتديات واتا

http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=47384

19/5/2009

الرد

أخي المكرم خالد الحريري

"ما أضيق العيش == لولا فسحة الأمل"

نظل نأمل بتوحيد كلمة العرب لاسترداد الحق المغتصب

أو على الأقل بتحقيق العدالة الأممية ذات يوم

***

شهادتك حول الأقصوصة إكليل غار يزينها و يتوج هامتي

فلك الشكر و الود ، بلا حد

نزار 

-2-

على الرغم من أنها من الواقع ،لكنها باتت كالحلم في الزمن الراهن..
الكتابة عن السياسة ،وهوامشها ما لم يكن فضحا لها ولهم،فهو إفلاس
تبا لهم ،يوم جعلوا القردة،وحفدة الخنازير،يتحكمون في البلاد والعباد
شكرا لك أيها الكبير الكبير بقلمه،وموقفه
تحياتي الطيبات

ياسين بلعباس

منتديات واتا

http://www.wata.cc/forums/showthread.php?t=47384

19/5/2009

الرد

أخي المبدع ياسين بلعباس

تحليل رائع كعادتك

و تفاعل بيِّن مع قضية الأمة العربية الكبرى

***

أخي الكريم

ما جعلهم يتحكمون بنا ، ضعفنا و تفرق إرادتنا

و سوء تدبيرنا ، و الحروب التي خاضها

بني يعرب معهم كانت كلها مهازل

***

كل الإمتنان لثنائك الرقيق الذي أعتز به

و على الخير دوما نلتقي ، معا لنرتقي

نزار 

-3-

مسا الخير
(
يدهشنَّك كلامي يا بني ، فعلى مرمى البصر من قمة تل الفرس ، تحركت إحدى سلالات أمة بائدة منذ آلاف السنين، في الإتجاه المضاد لمجرى الزمن ؛ و لئن لم يبعث أصحاب القبور المنبوشة في المنطقة ، فإن أحفاد هؤلاء ، بعثوا أنفسهم من قبور الماضي و حصلوا على تفويض و معونة هائلة ، ثم انطلقوا في الأرض رويدا رويدا حتى بلغوا تل الفرس في أقل من عقدين ؛ فكان جزاء خمول العقل إستعباد الجسد .)
قص جميل وموجع، وقدرة متميزة على السرد
دمت بخير

عمرو حسني مصر/السعودية

الصورة الرمزية عمرو حسنى

منتديات من المحيط إلى الخليج

http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=40365

21/5/2009

الرد

أخي الفاضل عمرو

شهادتك وسام شرف يزين صدري

فلك الشكر و الود بلا حد

نزار 

-4-

إن الرحم الذي رعى إرادة التصدي و الصمود ، ما زال صحيحا معافى ..
و سوف يلد تشارين أخرى ، رغم كل المؤامرات و الضغوط ...
متى يعود تل الفرس والاغوار والسهول
ومتى يكون هناك قادة يتحملون مسؤلية الأوطان وارادة الشعوب
استاذ نزار ب الزين نص جميل
تحياتي وتقديري

علي الزهراني - السعودية

منتديات من المحيط إلى الخليج

http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=40365

21/5/2009

الرد

 

أخي المكرم علي الزهراني

كل التقدير لنظرتك التفاؤلية

في خضم اليأس الشامل

نعم يمكن للحق أن يعود إلى أصحابه

 و لكن - كما تفضلت عندما يتسنى لنا

زعماء مخلصين

***

شكرا لزيارتك و ثنائك العاطر

و على الخير دوما نلتقي

نزار

-5-

قصة تحوي الكثير كما عودتنا
هي تاريخ يحمل الكم الكبير من المشاعر والذكريات
رائع كل حرف تنثره لنا بل واكثر من ذلك

حورية الناشف سوريه

ملتقى أدباء و مشاهير العرب

http://arabelites.com/vb/showthread.php?t=7437

2/6/2009

الرد

أختي الفاضلة حورية

أجل يا أختي ، و أي ذكريات مؤلمة هي

كل الإمتنان لرقيق مشاعرك

و على الخير دوما نلتقي

نزار

-6-

أخي الكريم نزار هنا أقف أمام الأدب السياسي في قصة صورها الكاتب بحسرة وأسف شديد، كأن هذه اللوحة تفضح الكاتب بقولها: إن الكاتب يرسمني بدمعه وآلامه الدفينة...
تل الفرس هو جبل في الجولان كان يوما من الأيام مسرحا للطرب والخمر.. وبيع بثمن بخس.. وألبسوه حلة جديدة: "هار بيرس"... لقد كان ذاتا بركانية تنحدر اتجاه الشرق.. وأصبح بيدقا يتجه نحو الغرب...
إنها قصة تعبر عن غيض من فيض تكتبها آلام قاسية تثير في النفس الحسرة والأسى.. إلا أن همة الكاتب العالية فهي تصبو إلى إيقاظ الضمائر الراقدة في واد الرقاد.. ونفس الكاتب تواقة إلى عودة إخوانه إلى الفطرة التي ولدوا عليها أول مرة...
أقف لأحييك من أعلى المنبر، دمت متألقا بهذه النفس الزكية والهمة العالية والشخصية القوية...
مودتي وتقديري

محمد المعمري المغرب

ملتقى أدباء و مشاهير العرب

http://arabelites.com/vb/showthread.php?t=7437&goto=newpost

3/6/2009

الرد

أخي المكرم محمد المعمري

رائع تحليلك فقد تناول جميع الأبعاد

ما ظهر منها و ما بطن

مما رفع من قيمة النص و أثراه

***

أما إطراؤك فهو إكليل غار

يتوج هامتي و يزين نصي

فلك الشكر و الود بلا حد

نزار

-7-

قبل الموت بلحظات.. وقبل استرداد الشرف بساعات..
كانت النيران تشتعل وحولها يدبكون ويرقصون..
وكأنها نظره مابين الامس واليوم ..
وكأن تل الفرس هو القدس ..
ولكن..
متى يبعث البركان في القدس ؟؟؟
كلنا ننتظر .. لأننا مكثنا دهرا طويلا .. نرقص وندبك حول نيران وهمية.
جميله جدا .. ومعبرة الكريم نزار الزين..
دمت بخير دائما.

ريا خميس "أم كنان" الأردن

ملتقى الصداقة

http://www.alsdaqa.com/vb/showthread.php?t=31344

4/6/2009

الرد

أختي الفاضلة ريا "أم كنان"

رائع تعبيرك :

" لأننا مكثنا دهرا طويلا ..

نرقص وندبك حول نيران وهمية "

و لن تكون نيرانا حقيقية

إلا بعد نبذ التفرقة و الطائفية و الشعوبية

***

أسعدني حضورك و مشاركتك القيِّمة

أما ثناؤك فهو وسام أعتز به

و على الخير دوما نلتقي

نزار

-8-

تلزمنا صحوة لنعيد توحيد صفوفنا وليتصالح الخلان وتوحد كلمتنا واهدافنا
و لكن هيهات !
شكراً لك سيد نزار
وبانتظارك جديدك اكيد

نسمة رفيق فلسطين/نابلس

ملتقى الصداقة

http://www.alsdaqa.com/vb/showthread.php?t=31344

4/6/2009

الرد

أختي الفاضلة نسمة

و أنا معك أقول هيهات

إلا إذا..... تبدلت الظروف

و عادت الوحدة كما تفضلت - إلى الصفوف

و ابتعدنا عن المذهبية و الشعوبية

***

شكرا لزيارتك و مشاركتك التفاعلية

و دمت بخير و عافية

نزار

-9-

إذا كان الأخ يصوّب سلاحه نحو أخيه
فماذا ننتظر من خير!
الكريم نزار الزين
دام مدادك "قيثارة"

أم ريم فلسطين

ملتقى الصداقة

http://www.alsdaqa.com/vb/showthread.php?t=31344

4/6/2009

الرد

أختي الفاضلة أم ريم

لقد أصبحنا للأسف - في كثير

من المواقع العربية إخوة أعداء

و كل ذلك لمصلحة عدو متربص بنا

***

شكرا لحضورك و مشاركتك القيِّمة

و دمت بخير و عافية

نزار

-10-

السلام عليكم
سلمت يداك و دمت لنا مبدعا تنير سماء العروبة
موضوع يستحق التتبيث
تحياتي

محمد أبو الكرام المغرب

منتديات العروبة

http://alorobanews.com/vb/showthread.php?t=13729

4/6/2009

الرد

أخي الأكرم أبو الكرام

ثناؤك الدافئ وشاح شرف

يطوق عنقي

فلك الشكر و الود بلا حد

نزار

-11-

السلام عليكم
أستاذي العزيز نزار
دائما ما اطالع لك ليقيني التام بأن أي قصة لك فيها درس لنا نحن طالبي العلم والأدب
لذلك تراني دائم الدخول إلى قصصك فأنت أستاذ القصة القصيرة
تقديري لك

علي جاسم العراق

الصورة الرمزية علي جاسم

منتديات العروبة

http://alorobanews.com/vb/showthread.php?t=13729

4/6/2009

الرد

أخي المكرم علي جاسم

ثناؤك العاطر وسام شرف

أعتز به

و على الخير دوما نلتقي

معا لنرتقي

نزار

-12-

استاذي الكريم نزار

أتمنى عليك أن لا تعود لزيارة المكان، حتى تحتفظ ذاكرتك بجمال وجلال المنظر، حتى لا ترى الجرافات الإسرائيلية وهي تنهش التل، والشاحنات وهي تنقل ترابه وحصاه ليفرش تحت بلاط الأرصفة.

قصتك الجميلة هذه يا أستاذ نزار تبرز دور الأدب من جديد في كتابة تفاصيل التاريخ الدقيقة، ومنمنات الحياة فيما انقضى من الزمن، في حين تنشغل كتبه في تدوين الأحداث الكبرى.

أنا والله أحسدك على هذه الذكريات، لأن مشهد أخر ينطبع في رأسي كلما مررت بالمكان: خان " الجوخدار " يتهاوى رويدا رويدا، وتل الفرس يتآكل حتى أخاف أن أمر يوما فلا أجد له أثرا.

تحياتي الحارة أستاذ نزار

ودمت

نضال الشوفي سوريه

منتديات واتا

http://www.wata.cc/forums/showthread.php?p=389323&posted=1#post389323

5/6/2009

الرد

أخي الفاضل نضال

التاريخ أبو المعاصرة و تكمن أهمية دراسته

بما نستنتجه منه من عبر

علها تصلح مسيرة المستقبل

أما شهادتك فهي وسام شرف

يزين نصي و يثلج صدري

فلك الشكر و الود بلا حد

نزار

-13-

أستاذي الكريم : جميلة جداً هذه القصة التي تروي لنا تفاصيل إحدى ملاحم البطولة
وكم هو مؤثر حال العرب الذي آلوا إليه اليوم ، فقد أصبحت تل الفرس
وغيرها من ملاحم البطولة ، عبارة عن ماضي جميــــــــــــــل
ولكن العودة إليه أو إلى تلك الملاحم صعب المنال
اللهم اجمع شملنا ، ووحد صفنا ، واجمع كلمتنا
من جديد ، وانصر إخواننا المجاهدين
ومكننا من نصرتهم ، اللهم آمين
أستاذي الكريم : لك كل الشكر

يمامة ليبيا

منتديات واتا

http://www.wata.cc/forums/showthread.php?p=389323&posted=1#post389323

5/6/2009  

الرد

أختي الفاضلة يمامة

العودة إلى ذلك الماضي المشرف ممكن

في حال توحدت كلمة بني يعرب -كما ذكرتِ-

فمتى يحدث ذلك ؟ هذا ما نصبو إليه

***

شكرا لزيارتك و إعجابك بالقصة

و دعائك الطيِّب

و دمت بخير و عافية

نزار

-14-

الاستاذ العزيز نزار الزين
قصة رائعة تحيي الصمود والمقاومة.
كل بركان لا بد ان يثور لان تحت الرماد نارا.
دام ابداعك.

رنيم حسن- فلسطين

منتديات من المحيط إلى الخليج

http://www.menalmuheetlelkaleej.com/showthread.php?t=40365

21/5/2009

الرد

أختي الفاضلة رنيم حسن

أعجبني تعبيرك :

" كل بركان لا بد ان يثور"

نعم ، يمكن أن يثور إذا توفرت

له الشروط الفيزيائية المناسبة

و في حالتنا إذا توفرت

شروط الإخلاص و وحدة الرأي

و نبذ الطائفية و المذهبية و الشعوبية

***

شكرا لزيارتك و مشاركتك القيِّمة

و دمت بخير و عافية

نزار

-15-

لا ادري .. فقد فقدت يداي القدرة على الرد ...
وكأن شيئا ما يمنعني من الكلام او ابداء الرأي
سيدي .. لطالما لامست الواقع فكيف لو كان هذا الواقع هو النكبة ؟؟
ادامك الله

قمر سوريه

ملتقى الصداقة

http://www.alsdaqa.com/vb/showthread.php?t=31344

7/6/2009

الرد

أختي الفاضلة قمر

أهنئك لروحك الوطنية

و أشكرك لمشاركتك و إهتمامك

و دمت بخير و عافية

نزار

-16-

الأديب والقاصّ المبدع الأستاذ نزار
هذه القصة الرائعة تؤرخ للنكبة ومآسيها...
سرد رائع جداً واسلوب شيّق ولغة متقنة....
أحييك أستاذ نزار
وإلى المزيد من الإبداع أستاذنا الفاضل
ســـارة أحمد العراق

منتديات العروبة

http://alorobanews.com/vb/showthread.php?p=117030#post117030

9-6-2009

الرد

أختي الفاضلة ساره

أسعدتني مشاركتك القيِّمة

أما ثناؤك فهة شهادة أعتز بها

فلك الشكر و الود ، بلا حد

نزار