المنبر الحر

*  محتويات ( المنبر الحر ) يعبر عن آراء  كتابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

تحرير جسد المرأة ونشر ثقافة الحب

مقال : صالح خريسات

 

 

<<السماح للمرأة بدخول التجربة العاطفية حرة و بإرادتها..!>>

 

  مما يؤسف له، أن عالمنا المتخلف كان أبداً من حصة الذكور، وقد اعتبر هؤلاء دوماً هذا الامتياز عبارة عن نظام في مراتب السلطة، مؤسس في العالم المطلق وفي الأبدية. فبعد أن جعل الرجل من المرأة كائناً أحط منه، اعتبر ذاته أرفع منها على الإطلاق. "للذكر مثل حظ الأنثيين". "الرجال قوامون على النساء". "وليس الذكر كالأنثى". "وتبارك الله ربنا ورب جميع العالمين لأنه لم يخلقن امرأة". هذا ما يقول اليهود في صلواتهم الصباحية. إلا أن زوجاتهم يدمدمن بتجلد: "تبارك الرب الذي خلقني حسب إرادته".

ونجد في تراث اليونان القديم، من الحسنات التي كان أفلاطون يشكر الآلهة عليها، الأولى هي أنها خلقته حراً لا عبداً، والثانية أنها خلقته رجلاً لا امرأة. ولا يزال الناس يعتقدون نفس الاعتقاد الذي كان سائداً عصر القديس توما أنها "عقل ناقص" كائن "اتفاقي".

معنى ذلك أننا نشكل امتداداً لكل أشكال الجهل والوثنية الساذجة، ولم نتوقف قليلاً، على الرغم من كل مظاهر التقدم الذي ندعيه، لنبحث ونعلل ونتساءل، لننصف المرأة ونعطيها حقها.

وفي تصوري أن أول مظاهر العدالة وإنصاف المرأة، تحرير جسدها من التقاليد البالية بإلغاء الحجاب، وإلغاء الفصل بين الجنسين، ونشر ثقافة الحب، وعدم إبقاء المرأة في البيت، ومساواتها مع الرجل في الميراث، وأدعو إلى نزع البرقع عن وجهها، إذا خرجت من المنزل، وتحريرها من التقاليد السيئة، وتحرير جسدها، والسماح لها بدخول التجربة العاطفية بإرادتها، ما دامت عاقلة راشدة.

إن الغريزة التي تربط بين الجنسين إذا استنارت، اتخذت بعداً جديداً، وولدت الحب والإخلاص والإيمان. وعلامة الحب أنه يجمع بين الدوافع والتصور، ومن أحب حباً صادقاً، لن يكون في أذنه وقر عن سماع صوت العقل.

فهذا هو الإمام ابن حزم الأندلسي، عندما قرأ قول الله تعالى: "الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم" ذهب إلى الأخذ بالرأي القائل: اللمم: هي "القبلات والمداعبات التي تحدث بين الرجل والمرأة ما دون الزنا" فكان أول أئمة الفقه الإسلامي، الذين اقروا بفرضية نظرية الحب والتجربة العاطفية. وكان أحد الأئمة الذين وقعوا في فخاخ الحب، إذ تعلق قلبه بالجارية "نعم" وأحبها حباً جما، وكان يخرج إلى قبرها ويقول فيها الشعر الملتهب بالعواطف.

وحديث الزانية مشهور، ويظهر فيه تأكيد النبي عليه السلام ،على التفريق بين الزنا وهو من الكبائر، وبين اللمم. فقد سأل تلك المرأة، التي راجعته ليقيم عليها حد الزنا: أودخل كذا في كذا؟! ويكفي أن نعلم بأنها لو قالت لا، فليس عليها حد.

وها هو ذا أبو ذر يسمع من النبي قوله: ما من عبد قال لا اله إلا الله ثم مات على ذلك إلا ودخل الجنة. وقتئذ سأله أبو ذر: وإن زنى، وإن سرق؟! قال النبي: وإن زنى، وإن سرق. فأعاد أبو ذر السؤال مرتين وثلاثاً، حتى قال النبي: وإن زنى، وإن سرق، رغم أنف أبي ذر!

وها هو ذا الإمام الأعظم أبو حنيفة، وقد جلس بالمسجد يوماً، فدخل عليه بعض الخوارج شاهري سيوفهم، فقالوا: يا أبا حنيفة! نسألك عن مسألتين، فإن أجبت نجوت، وإلا قتلناك. قال: أغمدوا سيوفكم، فإن برؤيتها ينشغل قلبي. قالوا: وكيف نغمدها ونحن نحتسب الأجر الجزيل بإغمادها في رقبتك؟! قال: سلوا إذن؟! قالوا: جنازتان بالباب، إحدهما رجل شرب الخمر فمات سكران، والأخرى إمرأة حملت من الزنا، فماتت في ولادتها قبل التوبة، هما مؤمنان أم كافران؟ فسألهم من أي فرقة كانا؟ من اليهود؟ قالوا: لا. قال: من النصارى؟ قالوا: لا. قال: من المجوس؟ قالوا: لا. قال: فمن كانا؟ قالوا: من المسلمين. قال: قد أجبتكم. قالوا: هما في الجنة أم في النار؟ قال: أقول فيهما ما قال الخليل عليه السلام، فيمن هو شر منهما: "فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك غفور رحيم". وأقول كما قال عيسى عليه السلام: "إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم". فنكسوا الرؤوس وانصرفوا.

ويجب أن نفهم بأن المرأة التي تبيع جسدها، ليست مدفوعة بالشهوة، ولكن الذي يدفعها إلى ذلك، هو الجهل والعجز عن كسب قوتها عن طريق شريف، والنقص الذي نشاهده في أخلاقنا، وما أصابنا من فتور وقله اكتراث، وما ابتلينا به من بلاده في الإحساس، وفي تذوق الجمال، كل ذلك إنما هو ناشئ من نقص في تربيتنا الأولى، التي تقوم عليها الأم.

 

 صالح خريسات - الأردن

      darafak1960@gmail.com      

      afakdar@yahoo.com