www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

المنوعات

بين الحقيقة و الخيال

-5-

الطبابة الصينية

 فعالية أم وَهم ؟

لاتزال الطبابة الصينية مستعملة في الصين منذ حوالي ( 4000  )   سنة وقد امتدت في السنوات الماضية الى العديد من  الدول الغربية لتصل حديثاً الى بعض البلاد العربية وقوامها يرتكز على النظرية المتبعة ان الصحة الجيدة تعتمد على توازن وتآلف بين  5عناصر اساسية هي: التراب و الماء والنار والخشب والمعدن. وينتشر في الجسم نوعان من الطاقة هما "الين" Yin و"اليانغ" Yang اللذان تتحكم بهما المعالجة الصينية المألوفة من اعشاب وابر تدخل في نقاط من الجسم. ويعتقد الصينيون ان سبب الامراض يعود الى خلل في توازن هذين العنصرين وعلى اية معالجة اعادة ذلك التوازن الذي يساهم مع الدم في توليد الحيوية والعافية والتغلب على معظم الامراض.

وقد استعمل الصينيون القدامى العلاج الدوائي مع خلط بعض الاعشاب واهمها "الموكسا" Moxa ووضعها على الجلد حيث تدخل الابر الصينية لزيادة فعاليتها بناء على اعتقادهم ان تلك الاعشاب ترفع تركيز "اليانغ" في الجسم، واتقنوا منذ حوالي  1800سنة صنع بعض الاعشاب للتبنيج. ومن العوامل الاخرى المهمة في تلك الطبابة "الكاي" Qi الذي يمر في الجلد والعضلات والذي يمنح الجسم المناعة ضد الامراض وهو تحت سيطرة الجهاز التنفسي الذي يشمل الرئتين والحلق والانف والجلد والذي يعتبر العضو الخارجي الاكثر تعرضاً للامراض.  والتعرق حسب مفهومهم يفتح مسام الجلد حيث يدخل "الهواء" البارد او الساخن مع بعض الجراثيم التي قد تسبب الآفات الجسدية كما انهم يعتبرون ان "الكاي" Qi قد يضعف لعدة اسباب اهمها الارهاق الجسدي والحزن والتدخين والامتناع عن الاكل والفرط به وبعض العوامل البيئية مثل البرد وارتفاع الحرارة والرطوبة والجفاف. والسخونة تعتبر "معركة الحرارة" ما بين "الكاي" الصالح و"الكاي" المرضي فارتفاع درجة الحرارة  يعني ان "الكاي" الصالح هو الغالب بينما حصول التبارد او نقص الشهية يعني العكس وان تلك المعركة تؤدي الى فقدان الحيوية والمكوث في السرير.

وقد طبق العلاج الدوائي بالاعشاب منذ حوالي  4000سنة تقريباً تحت تأثير التقليد التلويث بينما استعمال الابر الصينية يعود الى تقليد الكونفوسيين.

واستعمال العلاج الدوائي يقوم بعد فحص المريض السريري خصوصاً نبضة وجسده ولسانه والتركيز على لون الجلد ورائحته وتحركه وعلى الصوت والجلة الذي يساعد على التشخيص والمعالجة الدقيقة بالاعشاب الخاصة بالمرض المشخص بواسطة دهون جلدية او شراب او مسحوق او ذرور او لزقات او حبوب. وهنالك حوالي  7300عشبة تستعمل لمعالجة كافة الامراض الحميدة منها والخبيثة والطفيفة منها اما الخطيرة وقد صنعت بعض الشركات حوالي  60عقاراً من تلك الاعشاب في السنوات الاربعين الماضية في الدول الغربية. ويعتمد العلاج على خليط عدة اعشاب لتداوي الاعراض السريرية المختلفة لأمراض وحالات طبية مختلفة اهمها الزكام  والنزلة الصديدية وآلام الحلق والنزلة الوافدة واحتقان الجيوب والأعراض الهضمية والعقم والعجز الجنسي والامراض التناسلية والطفرة الجلدية والارهاق والاضطرابات المناعية، وتصنف تلك الاعشاب في جدول العقاقير في عدة فئات حسب مفعولها على بعض الاعضاء وتأثيرها على الهواء والعوامل الخارجية او الداخلية في الجسم.

والمعتقد السائد في الصين ان الأمبراطور "الاصفر" "هيووانغ تاي" هو أول من نسخ ملفاً طبياً اورد فيه "الين" و"اليانغ" منذ حوالي  4600سنة وتضمن اول جدول للادوية يشمل  10000عشبة اهمها  200تستعمل لأغلب الامراض، وقد تبعها عدة جداول تضمنت اكثر من  2000عشبة وذلك منذ اكثر من  2000سنة تقريباً واهمها يتضمن اعشاب زيزوما رأي وكورتيكس منغوليا وراديكس غليسيزيزي.. ونشرت عدة دول ملفات طبية مع وصفات خاصة بالامراض التي تؤثر عليها مع الارشادات حول الاعشاب وطريقة تحضيرها واستعمالها منذ  2000سنة تقريباً. ومن اهم تلك المؤلفات كوان جين يو فنغ الذي الف كتاب تان سيماو في القرن السابع وتتضمن حوالي الف وصفة اتبعه عبر السنين مجلدات عديدة حول الامراض والاعراض السريرية والاعشاب النافعة لها. وقد شدد الفيلسوف الصيني "زاي كساي" على  3نقاط مهمة للطبابة الصينية:

1- السعي وراء الحقيقة  باتباع ذهن مفتوح وموقف من الشك.

2- استعمال وسائل بسيطة ومعقدة للمعالجة.

3- تركيز العلاج على القانون الطبيعي.

ومن اهم الاعشاب الصينية التي لا تزال تستعمل حتى الآن في العديد من دول العالم:

- Ginseng:

الجينسيق الذي يعتبر اشهر عشبة صينية حصل على دعاية مفرطة في وسائل الاعلام العالمية كمجدد للشباب الضائع وقدرته على معالجة مختلف الامراض اهمها العجز الجنسي والعقم  والسلس البولي والمشاكل الهضمية.. وقد اكتشف منذ حوالي   (5000  ) سنة  في جبال منشوريا في شمال الصين واستعمل في الماضي كغذاء ولكن شكله الذي يشبه شكل الاسنان جعل الصينين يعتقدون ان له قدرة كبيرة في استعادة الشباب ومنح قدرة جسدية رفيعة. وفي العصر الثالث بعد الميلاد شاعت تجارة الجينسيق بين الصين وكوريا التي استمرت الى ايامنا هذه ونتجت عن التبادل الفكري والتجاري بينهما. ويجب التركيز ان هناك  3انواع من الجينسيق هي الجينسيق البيضاء الصينية والحمراء الكورية والاميركية ولكن منهما تأثيرات ومنافع مختلفة. فالجينسيق الكورية له اهم التأثير على "الكاي" Qi بينما الجينسيق الاميركية لا تملك الا المفعول الطفيف عليه وتعتبر "باردة" الا انها تحت "الين" Yin وتستعمل لمعالجة امراض المعدة وارتفاع الحرارة ونفث الدم اي تواجده في البلغم. واما الجينسيق الصيني فانها تعتبر "دافئة" فتزيد كمية السوائل في الجسم وتخفف العطش ولها تأثير مهدئ. وتستعمل عادة في حالات التعرق الكثيف وبرودة الساقين والايادي والسلس البولي وغيرها من الحالات الطبية. واما الجينسيق الكورية فتعتبر "حارة" ويحذر استعمالها في حالات وجود نقص في "الين" وقد تسبب الصداع والغضب ولكنها تساعد على زيادة الحيوية. وينصح الاخصائيون في تلك الاعشاب بالامتناع من تناول اي نوع من الجينسيق في حال وجود حمل او صداع او ارق او خفقان او فرط في الضغط الدموي او امراض نفسية.