[WW.FreeArabi.Com

 السنة الخامسة - العدد 54

أناهايم / كاليفورنيا -الولايات المتحدة الأمريكية

صفحة التأسيس

الأبواب
الرئيسية

 

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

الزيجات بين معتنقي الديانات المختلفة

في أمريكا

دراسة : ماري بروكس

ترجمة : الدكتور أسعد الدندشلي

عن واتا

        تأتي الزيجات بين الأديان في عدة أشكال من بينها الزواج بين معتنقي الديانات السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام ، أو بين اثنين ينتميان إلى فرعين من نفس الديانة كزواج الكاثوليك والبروتستنانت، أو بين طوائف من ديانة واحدة مثل التبشيريين والمتمسكين بنص الإنجيل أو بين التوحيديين والمؤمنين بتعدد الالهة، أو بين المؤمنين والملحدين.
معدلات الزواج بين الأديان في الولايات المتحدة
تشير الدلائل المروية وعدد محدود من الدراسات إلى ارتفاع نسب معدلات الزواج بين الأديان في الولايات المتحدة.
وقد بينت دراسة أعدتها مؤسسة KLAFF عام 1995 إن الزوجة كانت من غير اليهود في 16% من الأسر اليهودية التي تكونت 1965 ، في حين ازدادت النسبة إلى 69% بالنسبة للأسر التي تكونت في الفترة ما بين عاميْ 1985 و 1995.
وكشفت دراسة اعدهاJAMES D. DAVIDSON عام 1998 انه فيما شكلت الزيجات بين الأديان 30% من جميع الزيجات التي اقرتها الكنائس الكاثوليكية في عام 1997 فإن تلك النسب اختلفت إلى حد كبير في الكنائس التي يديرها قس واحد بين ستة في المئة في مدينة BROWNSVILLE بولاية تكساس إلى 71% في مدينة BURLENGTON بولاية فيرمونت.
وأشارت الدراسة التي أعدها DAVIDSON إلى أن نسبة الكاثوليك في منطقة بعينها تؤثر إلى حد كبيرعلى معدل الزواج بين الأديان. فعلى سبيل المثال يمكن تفسير تدني معدلات الزواج بين الأديان في BROWNSVILLE إلى أن 80% من سكان المدينة من الكاثوليك مما يقلل احتمالات مقابلة غير الكاثوليك.
وفي المقابل يبلغ متوسط معدل الزواج بين الأديان 51% في كنائس المناطق التي تقل فيها نسبة الكاثوليك عن 10%.
وفيما يزداد شيوع وانتشار الزواج بين الأديان خاصة في المناطق التي تتمتع بتنوع ديني أكبر ، فإن الزواج بين أبناء الدين الواحد لا يتم على نحو عشوائي. فالأشخاص لا يزالون يميلون اكثر إلى الزواج من نفس الدين لاسباب تتعلق بالشخص الذي يُرجح أن يلتقوا به والنتائج العملية المترتبة على الزواج.
فالأشخاص الذين نشأوا وهم يعتنقون ديانة واحدة يتميزون بعامل اضافي للتوافق في علاقتهم كما قد يتعرض الأشخاص لضغوط من ذويهم ومجتمعاتهم أو من دور العبادة للزواج من شريك من نفس الدين.
ردود فعل الأسر والمؤسسات الدينية
لا تشجع المؤسسات الدينية في العالم الزواج بين الأديان وتستشهد بأدلة على أن الأشخاص الذين يتزوجون من أديان مختلفة ينتهي الحال بهم إلى عدم الاتفاق أو الطلاق على الارجح كما إن من غير المرجح أن يحضروا الصلوات ويؤدوا العبادات ويلتزموا بجميع الطقوس الدينية.
كما أن عائلتيْ الزوجين من ديانتين مختلفتين ومؤسساتهما الدينية تشعر بالقلق والإنزعاج بشأن كيفية تنشئة الأطفال في المستقبل.
وتشعر المؤسسات الدينية بالقلق لأن الزيجات بين الأديان ستفقدها أتباعها في المستقبل لأن أطفال تلك الزيجات لن يمارسوا العبادة بنفس الالتزام بالمقارنة مع أطفال الزيجات من نفس الديانة.
كما إن عائلة الشخص المتزوج من ديانة مختلفة ربما تشعر بالانزعاج من امكانية تحول الزوج أو الزوجه عن الدين أو تنشئة الأبناء طبقا لتعاليم ديانة الطرف الآخر.
التحول عن الدين: احد سبل تجنب الصراعات في المستقبل
في بعض حالات الزواج بين الأديان يختار أحد الشريكين التحول إلى دين الآخر قبل الزواج أو بعده بهدف توحيد العائلة وتسهيل التعليم الديني الذي يتلقاه اطفالهما. أما الطقوس الخاصة بالتحول من دين إلى آخر أو من طائفة إلى اخرى فتختلف اختلافا كبيرا، وربما يستدعي تحول البروتستانتي إلى طائفة أخرى مجرد حضور الصلوات في كنيسة جديدة خاصة وأن العديد من البروتستانت يقبلون صحة تعميد الآخرين، وقد يكون التحول من ديانة سماوية "ابراهيمية" إلى أخرى أكثر صعوبة.
أما بالنسبة للتحول إلى الإسلام فهو بسيط للغاية حيث يكفي أن ينطق الشخص المعني بالشهادتين ولكن هناك ديانات أخرى لها طقوس أكثر تعقيدا، ففي اليهودية مثلا يشتمل التحول على اجراء عملية الختان للرجال واختيار اسم يهودي جديد اضافة إلى عملية الميكفاه وهي الحمام المقدس.
وعملية التحول إلى الكاثوليك تشتمل على عدة خطوات دينية تُتوج بصلوات عيد الفصح حيث يتم تعميد المتحولين ويتناولون أول عشاء مقدس ويتم تثبيتهم من قبل الكنيسة.
وفي جميع تلك الديانات من المفترض أن تتم عملية التحول في اطار من الصدق والاخلاص - وفي اليهودية على وجه الخصوص يتم التأكد من أن التحول يتم من أجل ذاته وليس لأي دوافع أو أغراض أخرى.
ولذلك فإن المتوقع من الأشخاص الذين يتحولون عن ديانتهم من أجل الارتباط بزوجاتهم في المستقبل أن يفعلوا ذلك لأسباب روحانية وليس لأنهم يودون تفادي أي نوع من الصراعات في مستقبل زواجهم.
الأطفال : التحدي الكبير الذي يواجه الزواج بين الأديان
من المعروف على نطاق دولي أن القرار الخاص بتربية الأطفال وتنشئتهم يشكل أكبر تحد يواجه الزواج بين الأديان، ففي بعض الأديان هناك أحكام دينية تحدد أي الوالدين الذي يقرر ديانة الأطفال ففي الديانة اليهودية على سبيل المثال تتحدد ديانة الأطفال بناء على دين الزوجه وبالتالي فإن الطفل من أم يهودية يعتبر يهوديا صرفا بينما الطفل من أب يهودي لا يعتبر يهوديا بكل المعايير إلا إذا قرر التحول بنفسه.
وفي الإسلام تتحدد ديانة الأطفال استنادا إلى دين الأب من خلال دوره في تلقين الدين باعتباره رب البيت.
وبسبب تلك المشاكل المتعلقة بديانة الأطفال من الزيجات بين الأديان يعتبر بعض اليهود أن زواج الرجل اليهودي من امرأة غير يهودية أمرا مسببا لمشاكل أكثر من زواج اليهودية من غير اليهودي.
وينطبق نفس الشيء على المسلمين الذين يعتقدون أن من المقبول زواج المسلم من غير المسلمة ولكن الأمر يصل إلى حد الكفر إذا تزوجت امرأة مسلمة من رجل غير مسلم لأنها قد تتحول إلى ديانته أو على الأقل تنشيء أطفالهما على أنهم من غير المسلمين.
ومع ذلك فإن العديد من المجتمعات الدينية لا تقر بتلك القواعد الصارمة ومعظم الأزواج والزوجات في الزيجات بين الأديان يختارون بأنفسهم تنشئة أطفالهم على أساس دينه أو دينها أو الأثنين معا أو حتى بدون دين.
وربما يواجه الزوجان من هذا النوع مشاكل إذا قرر أحدهما أو كلاهما التمسك بأهداب دينه أو تغيرت وجهات نظره بالنسبة للتنشئة الدينية التي يرغبها لأطفاله.
التطبيق العملي للقرارات الناجمة عن زواج الأديان
وقد أجرى منتديان على شبكة الانترنت في الآونة الأخيرة حوارات بدأتها نسوة مسيحيات تزوجن أو يفكرن في الزواج من رجال مسلمين. وقد نصح معظم المشاركين بتوخي الحذر بالنسبة للزواج من الأديان الاخرى كما استشهد البعض بتجربته الشخصية في هذا المجال.
وتتمثل أكبر مشكلة تواجه تلك النوعية من الزيجات في تنشئة الأطفال مع احترام ديانة الطرف الآخر. فقد كتب أحدهم عبر المنتدى : من الممكن أن تنجح الزيجات بين الأديان حينما لا يأبه أحد الطرفين بالدين التي ستتم تنشئة أطفالهما على أساسه أو حينما لا يمارس أي من الزوجين العبادات المتصلة بديانتهيما وبالتالي ينشأ أطفالهما وكأنهم لا يدينون بشيء.
وأعرب مشارك آخر في المنتدى عن موافقته على هذا الرأي بالنسبة للوضع في الولايات المتحدة فإن معظم زيجات الأديان على ما يبدوا تفشل أو لا تكون زيجات سعيدة. أما الزيجات التي تبدوا ناجحة فهي تلك التي لا تُبحث فيها قضية الأطفال لسبب أو لآخر.
ونبه مسيحيان شاركا في المنتدى الاليكتروني من عواقب تلك الزيجات وقال أحدهما : في نهاية المطاف سوف يتعين عليك أن تتخلى عن ديانتك لتساعد الطرف الآخر على استيعابه وتكون قد بعت نفسك مقابل إقامة بيت الزوجية والأجدر ألا تفعل ذلك.
ونبه المسيحي الآخر إلى أن معظم النساء اللاتي كن مسيحيات تحولن إلى الإسلام بمجرد تحول أزواجهن إلى الإسلام أو بمجرد زواجهن من رجال مسلمين.
وهناك رجلان تزوجا من مسيحيتين ثم تحولا إلى الإسلام لهما وجهتي نظر مختلفتين . قال الأول : " إذا كنتما متحابين بصدق فإن الله سيكون بجانبكما وأنتما تواجهان كل المشكلات. يتعين أن نتذكر دائما أن هناك مشكلات تصاحب الزواج ولكن حينما يكون الزوجان متحابين فإن كل العقبات لن تحول بينهما ولا حتى الديانة.
أما الآخر فتحدث عن أنه وزوجته اختارا عدم تنشئة اطفالهما كمسلمين أو مسيحيين وتركهم يقررون ما يعتنقونه حين يبلغلون سن الرشد. وقال إن من الممكن أن تنجح تلك الطريقة إذا تمكن الزوجان من التوصل إلى حل وسط بينهما. ومع ذلك فقد سلم هذا الآخر بأن الأمر سيكون مختلفا إذا كان دينه الإسلام عند الزواج لأنه سيتعين عليه أن يوضح لها قبل الزواج بأن: أطفالنا سينشؤون كمسلمين.
ومع ذلك فإن أسلوب تلقين الديانتين والسماح للأطفال بالاختيار لاحقا لم يتقبله المشاركون بسهولة. وقد ايد ذلك الأسلوب شاب ملحد النشأة في أسرة كان والده مسيحي وأمه ملحدة , لكن مسيحية أمريكية أعربت عن عدم موافقتها وقالت إن من الظلم تماما أن نلقن الأطفال ديانتين مختلفتين جملة وتفصيلا - فالأطفال بحاجة إلى توجيه وإرشاد، وإذا شاهدوا أن والدتهم تعارض شيئا يلقنه لهم والدهم فإن الأمر سيتحول إلى فوضى.
واتفق معها في الرأي شاب أمريكي تحول إلى الإسلام فقال إن الأطفال الذين ينشؤون في ظل ديناتين لن يصبح للدين على الأرجح أي أهمية لديهم مضيفا أنه يفضل بدلا من ذلك تنشئة الطفل على الديانة الخطأ مع إيمانه بأهمية التدين في حد ذاتـه ( لأنه قد يجد الديانة الصحيحة في وقت ما).
وبرغم التحذيرات التي تلقيناها والتحديات التي وُصفت لا تزال الشابتان تأملان بأن الحب والتسامح والحلول الوسط ستمكنهما من تخفيف خلافاتهما والوصول بزواجهما إلى بر الامان.
المصادر: تقرير واشنطن- إن ماري بروكس