علوم

غذاء و دواء  (6)

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات
 

الزعتر البري
فوائد طبية وغذائية وعائد اقتصادي جيد للمزارعين
 

      يعكف أبو علي مع مطلع الربيع على جمع وقطاف نباتات الزعتر البري من بستانه في قريته الزعفرانة في محافظة حمص ليقصد بها أسواق المدينة بعد أن يوضبها جيداً حيث ينتظره زبائنه الذين اعتادوا منذ سنوات أن يؤمن لهم مؤونتهم من الزعتر.

 ويقول أبو علي في لقاء مع مندوبة سانا إنه يحرص على حماية شتلات الزعتر التي تنمو طبيعياً في جوار منزله فلا يجور عليها في القطاف ويحافظ على المساحة التي تنبت فيها فهي تشكل إلى جانب فضائلها من رائحة جميلة وفوائد طبية سبيلاً للرزق.

ومثل أبو علي كثيرون في ريف حمص اذ تدفع رائحة نبتة الزعتر البرية الزكية وفوائدها الجمة أهالي القرى في المناطق الشرقية والغربية والمرتفعات من المحافظة في مثل هذه الفترة من السنة إلى البحث عن نبات الزعتر البري منه والمستزرع لقطافه والذهاب به إلى أسواق المدينة إدراكاً منهم لقيمته وفوائده الغذائية والطبية.

ويتوافر الزعتر بكثرة في أسواق المدينة طيلة أشهر آذار ونيسان وأيار حيث يزود أهل الريف تجار المدينة به طازجاً أو مجففاً بعد أن اتسع نطاق الطلب عليه من ربات البيوت لتطييب مذاق ونكهات الأطعمة إلى أصحاب معامل الأغذية والشركات الطبية لاستخلاص المستحضرات منه.

ويقول الدكتور عبد المؤمن قشلق المختص بالطب البديل والتداوي بالأعشاب إن للزعتر أهمية طبية كبيرة فهو مطهر للأمعاء من الأمراض الإنتانية وجهاز الهضم عموماً ويقي الجهاز التنفسي من النزلات الصدرية وفاتح للشهية نتيجة احتوائه على مادة الثيمول التي تعمل على قتل الميكروبات وتطرد الطفيليات من المعدة ويوصف كمسكن للمغص ومضاد للتشنج إضافة إلى أنه يستعمل لعلاج التهابات الحلق والحنجرة وكغرغرة في التهاب اللوزتين ومساعد على تنشيط الدورة الدموية.

20100310-170303.jpgوأشار قشلق إلى أن الزعتر من النباتات

 التي تجري عليها باستمرار دراسات علمية

 لاستخلاص فوائد جديدة منه وزيته العطري

 معروف منذ عام 1725 ويستخدم للتطهير

 في الصيدليات والمستحضرات على مختلف

 أنواعها.

ويقول إن الزعتر بعد أن كان انتشاره محدوداً على أهالي القرى بحكم كونه نبتة تنمو في البراري واستخدامه ينحصر كنهة مطيبة لأنواع من الطعام بات حالياً سلعة لها تجارها الذين يوردونها إلى معامل الأغذية والشركات الطبية بعد اكتشاف فوائده المتعددة حتى وصل سعر الكيلو غرام الواحد إلى 500 ليرة فضلاً عن أهميته الاقتصادية لما يحققه من ريع جيد للمزارعين والتجار.

ويصنف الزعتر على أنه نبات معمر فروعه مستلقية وله نوعان من الأوراق الرفيعة والعريضة يتميز برائحة عطرية قوية والسبب يعود كما يقول المهندس محمود غصة رئيس دائرة الإرشاد بمديرية الزراعة لاحتوائه على زيوت طيارة يتم استخلاصها لأغراض طبية بواسطة عملية التقطير مشيراً إلى أن للزعتر أنواعاً كثيرة لكن جميعها تشترك بذات الرائحة والزعتر الطبيعي الذي ينمو من تلقاء نفسه هو من أفضل الأنواع ويتفوق على الزعتر المستزرع بالنوع و الرائحة.

ويضيف غصة نظراً لأهمية الزعتر الطبية تقوم دائرة الإرشاد في جميع مناطق المحافظة بتنظيم ندوات تثقيفية وحملات توعية لتعريف الفلاحين والمزارعين بفوائده وكيفية قطافه وعدم اقتلاعه من الجذور حتى لا تتقلص المساحات التي ينمو بها.

ويكاد لا يخلو المطبخ السوري من الزعتر وتعتبره ربات المنازل إحدى المواد الأساسية للحصول على نكهة لذيذة ومفيدة معاً باستعماله طازجاً في السلطات ومجففاً باضافته إلى الزيتون والشنكليش أو كتوابل لأكثر من نوع من الوجبات المنزلية.

يشار إلى أن الزعتر نبات حراجي معمر له اكثر من نوع دائم الخضرة ينمو على شكل شجيرات صغيرة ارتفاعها بين 20-30 سم وينتشر في ريف حمص وادلب وحماة والجبال الساحلية كما يستزرع حالياً في مزارع خاصة وفيما البري منه يتم جنيه بقطاف الاغصان وأوراقه الرفيعة ولذلك يخشى من الجور عليه فتتراجع مساحته فيما المستزرع منه يطرح في الأسواق مع جذوره الطرية وبدرجة إخضرار أخف .

 

*عن نشرة بانوراما سوريه.