التكنولوجيا

 عالم الروبوتات

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


للصحافة

 

 الروبوتات

 تساعد في العمليات الجراحية

       بدا الروبوت ذو الأذرع الثلاث منهمكا في إصلاح خلل أصاب أحد صمامات قلب جودي فيرهيج التي استلقت على طاولة الجراحة في غرفة العمليات بمستشفى القديس لوقا بولاية ميسوري الأمريكية.

لم تكن هناك حاجة إلى عملية فتح صدر، فقد تم إدخال الأدوات الجراحية من خلال ثلاثة شقوق صغيرة، كما لم تكن هناك حاجة حتى إلى جراح يقف إلى جانب الطاولة حاملا أدوات الجراحة، فتلك هي مهمة الروبوت الذي بلغت كلفته مليون دولار. كان الجراح سكوت ستراوت، المشرف على العملية، يجلس في غرفة المراقبة حيث يعمل على توجيه حركات الروبوت عبر صورة ثلاثية الأبعاد لجوف قلب المريضة.

  يقول ستراوت: لا شك في أن هذه العملية تشكل مرحلة جديدة من تقنيات الطب الجراحي، وهي نقطة تحول بكل معنى الكلمة. وهذا هو رأي جميع الأطباء الذين كانوا حاضرين في غرفة التحكم بالجراح الروبوتي. لقد بدأت الروبوتات تغزو غرف العمليات الجراحية في أماكن عديدة. فخلال العامين الماضيين، اشترى العديد من المستشفيات روبوتات تعرف باسم نظام دافينشي الجراحي ويعمل أكثر من 260 منها في مختلف أنحاء الولايات المتحدة في الوقت الراهن، وخضع أكثر من 20 ألف مريض للعمليات الجراحية الروبوتية، منذ أن أجرى الروبوت دافنشي أول عملية جراحية في 1999 حتى الآن.

وكانت وكالة الغذاء والدواء الأمريكية قد أقرت الروبوت دافنشي لاستخدامه في إجراءات مختلفة بدءا من الجراحة القلبية التجسيرية وحتى جراحة حرقة المعدة. وتجري الروبوتات حالياً 10% من جراحات استئصال سرطان البروستات وهذه النسبة في ارتفاع مستمر.

وتجرى إضافة استخدامات أخرى مع ارتفاع مستوى اعتماد الجراحين على الروبوتات. وتعمل الشركة المصنعة للروبوت على الحصول على تصديق الوكالة استخدام الروبوت في جراحة استئصال الرحم.

والواقع أن المستشفيات الاجتماعية هي التي تشتري هذه الروبوتات و المراكز الطبية الأكاديمية، كما يقول إيريك ميلر نائب رئيس الشركة المصنعة. وهذا مؤشر جيد بالنسبة لشركة تعمل في مجال تصنيع الأجهزة الطبية. فهذه الروبوتات غير مخصصة للأبحاث فقط بل إن وجودها في تلك المستشفيات ضروري.

ومن جهة أخرى يرى البعض أن هناك هدفا تسويقياً أكثر مما هو طبي يكمن وراء هذه الروبوتات، لا سيما أن الجراحين والمستشفيات يبحثون عن مبررات لاستثمارهم في مثل هذه النوع المكلف من التقنيات. ولم تجر حتى الآن سوى بضع دراسات واسعة النطاق لتقييم هذه التكنولوجيا. ويشير المشككون إلى أنه من الواضح أن نتائج العمليات الروبوتية ليست أفضل بكثير من نتائج الجراحة التقليدية.

وتم تطوير روبوتات دافنشي بعد عقود من الدراسة والبحث من قبل وكالة الفضاء الأمريكية ناسا بالتعاون مع وزارة الدفاع، بطريقة تسمح للأطباء إجراء عمليات جراحية عن بعد للرواد في الفضاء والجنود في ساحات القتال.

وقد أجريت عملية جراحية عن بعد بنجاح من قبل جراحين في نيويورك لإزالة مرارة امرأة في أحد مستشفيات مدينة ستراسبورغ بفرنسا. كما اختبرت ناسا هذه التقنية من خلال السماح لجراح في كندا بإجراء عملية وهمية على دمية في مختبر تحت الماء قبالة سواحل ولاية فلوريدا.

وبالنسبة للجراحين المدنيين، تعتبر هذه الروبوتات نتيجة طبيعية لتطور ما يعرف بجراحة الشق الصغير التي تشتمل على استخدام كاميرات وأدوات جراحية مثبتة على أنبوب طويل يسمح للجراحين بإجراء العملية داخل الجسم عبر شقوق صغيرة من دون الحاجة إلى فتح البطن والصدر.

ويتمثل الفارق الأساسي بين جراحة الشق الصغير التقليدية وجراحة الروبوت دافنشي في أن الروبوت هو الذي يحمل الكاميرا والأدوات الجراحية، وهذه ميزة مهمة حسب قول الجراح ستراوت. ويضيف: لن تصاب العضلات بالتعب بعد الآن ولن تكون هناك ارتعاشات في اليدين بوجود الروبوت، التي فضلا عن ذلك، تتيح رؤية واضحة لمكان العملية.

ويضاف إلى ذلك، تتيح أدوات التحكم بالروبوت هامشا أكبر للحركة مقارنة بأدوات جراحة الشق الصغير التقليدية. فباستطاعة الجراح أن يعدل ذراع الروبوت بدقة متناهية بحيث يمكن التقاط قطعة من الخيط الجراحي وربطه على شكل عقدة.

وحالما علمت جودي فيرهيج بأنها تعاني من صمام قلبي معطل، توجه زوجها إلى الإنترنت ليبحث عن بدائل لجراحة فتح الصدر، وعندما اكتشف أن مستشفى القديس لوقا يجري جراحات روبوتية، طرحا الفكرة على طبيبها الخاص.

خرجت جودي التي تبلغ من العمر 57 عاما، من المستشفى بعد ثلاثة أيام على العملية الجراحية. وبعد انقضاء ثلاثة أسابيع، قالت إنها تشعر بصحة جيدة.

وبعد مشاورات عديدة، اختار جيم ماكموس، 66 عاما، من أوفرلاند بارك بولاية كنساس، أن يخضع لجراحة روبوتية بعد أن تم تشخيص إصابته بسرطان البروستات قبل نحو 6 أشهر. خضع موس للعملية في يوم ثلاثاء وغادر المستشفى إلى المنزل يوم الجمعة وعاد ليمارس عمله يوم الاثنين. ويقول: في أقل من شهر أصبحت أمشي 10 كيلومترات يوميا.

ومن جهته، قال جي. برانتلي تراشر، الناطق باسم الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز البولي، إنه راجع الأدلة المتوفرة حتى الآن حول جراحة البروستات التي أجريت بطريقة الشق الصغير التقليدية والمعلومات الخاصة بالجراحة الروبوتية، ولم يجد فارقاً كبيراً بين نتيجتي العمليتين. وأضاف: العملية يمكن أن تجرى بشكل جيد بأي الطريقتين، وهذا يعتمد على خبرة الجراح، فالروبوت هو في النهاية أداة ميكانيكية لن تجعل الجراح السيئ ماهراً.