الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 عالم الإنترنت والتكنولوجيا

تكنولوجيا

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

التكنولوجيا الطبية المحمولة

 نتاج للثورة العلمية

 

        في مسلسل الخيال العلمي التلفزيوني الشهير ستار تريك، يلوّح الدكتور مكوي بجهاز صغير على جسد المريض، ويبلّغ الكابتن كيرك على الفور، قائلا: إن الأمر خطير يا جيم. لم تكن هناك حاجة البتة للانتظار حتى تعود نتائج فحوص الدم من المختبر. ذلك الجهاز الذي يُعرف باسم الجهاز الثلاثي الوظائف يقوم بمسح وتصوير الجسم وبعرض البيانات وتسجيلها في سجل خاص، مما يمكّن مكوي من تشخيص حالة المريض على الفور.

إذا كان ذلك المشهد يعود إلى مسلسلات الخيال العلمي فإن تحقيقا نشرته مجلة هاي الامريكية يظهر ان ما يقوم به دستن دنكان، رئيس ممرضي وحدة الإسعاف الجوي في مركز ماري الطبي في بلدة غراند جنكشن في ولاية كولورادو، هو أقرب ما يكون في الواقع إلى ما يقوم به الدكتور مكوي.

وتقول المجلة انه رغم أن دنكان لا يمتلك جهازاً ثلاثي الوظائف، إلا أن جميع أجهزته بالغة الصغر من حيث حجمها مقارنة بالأجهزة والمعدات المستخدمة في المستشفيات.

ويقوم دنكان بحوالي 1000 رحلة طبية بالطائرة أو بالطائرات المروحية سنويا.

ويقول: إن أكثر من 52% من المرضى يعانون من حالات تزيد الصدمات من حدتها. ومن ثمّ فإن الحاجة لمعدات طبية محمولة أمر حيوي لما نقوم به.

ورغم أن هذا لا يمثل الحدود النهائية في مسيرة تطوير المعدات الطبية، فإن دنكان يعرّف وظيفته على أنها تمثل آخر ما توصل إليه الطب في الوقت الحالي. فالمنطقة الواقعة غربي ولاية كولورادو وشرقي يوتاه منطقة جبلية صخرية مليئة بمنتجعات التزلج على الجليد، مثل منتجع فيلْ وآسبين، وبمناطق تسلق الجبال عبر غراند ميسا والنصب القومي لولاية كولورادو وصولا إلى صحراء موآب.

ويقول دنكان: نحن نتعامل في غالب الأحيان مع حوادث، فحوادث السيارات من النوع المصممة للتضاريس الصعبة ومركبات التزلج تحدث هنا حيث يحتاج المصابون للعناية الفورية. وبوسع دنكان وطاقمه أن يركبوا طائرة مروحية ويصلوا إلى مكان الحادث أسرع بكثير من سيارات الإسعاف العادية. كما بوسعهم التوجه إلى المناطق المعزولة النائية التي لا تستطيع خدمات الإسعاف العادية الوصول إليها.

وأكثر الأجهزة التي يستخدمها دنكان هي جهاز مزيل الرجفة المزود بشاشة. يقول: يعطينا هذا الجهاز القدرة على مراقبة معدل نبضات القلب وضغط الدم والأكسجة أو معدل استهلاك الأكسجين. كما أن لدينا القدرة على قياس ثاني أكسيد الكربون المنبعث إذا ما تم إيلاج أنبوب للتنفس في جسم المصاب.

والأجهزة المزيلة لرجفة القلب المزودة بشاشات هي أكثر الأجهزة الطبية المحمولة شيوعا، إذ إنها باتت صغيرة بما يكفي لدرجة أننا قد نراها معلقة على جدران بعض الأماكن العامة. فإذا ما عانى المرء من عدم انتظام نبضات القلب أو من بطئها، فإن هذا الجهاز يرسل شحنة من الكهرباء عبر صدر المريض لتنظيم وضبط النبض.

ويقول دنكان: يتم استخدام النشاط الكهربائي سلبا عبر وسادات تلتقط نشاط القلب. ونستطيع ضبط المعدل إلى أن نصل إلى المستوى الأكثر فعالية. وبعض هذه الأجهزة مبرمجة ذاتيا، بحيث أن كل ما يحتاج إليه المرء هو نزعها من على الحائط ووضعها على المريض ويمكن أن يضعها المريض على نفسه لتقوم هي بكل ما يلزم.

بيد أن هذا العرض السريع لا يمثل سوى حيز بسيط من الأجهزة المتوفرة لدنكان وطاقمه إذ لديهم غرفة طوارئ كاملة محمولة داخل طائرة أو طائرة مروحية مزودة بمضخات التغذية الوريدية التي يمكن لها أن تقوم بما يصل إلى ثلاث عمليات تقطير وريدي مختلفة بشكل متزامن، ومعدات ما فوق صوتية للنساء الحوامل المصابات بالصدمة وجهاز محمول لقياس الدم، وهو، كما يصفه دنكان عبارة عن مختبر صغير محمول لقياس دم المريض لمعرفة ما إذا كان يعاني من نزيف داخلي وما إذا كان بحاجة لعملية نقل دم. كما يقوم هذا الجهاز بقياس المنحلات الكهربائية مثل البوتاسيوم ومستويات كلورايد الصوديوم. وهذه المختبرات الصغيرة بالغة الأهمية في التعامل مع كافة أنواع الصدمات.

التكنولوجيا إلى سرير المريض

التكنولوجيا الطبية المحمولة هي في الواقع نتاج للثورة التكنولوجية، فالمكونات الإلكترونية تزداد صغراً. ويؤثر ذلك في الأجهزة التي نستخدمها في حياتنا اليومية، مثل الهاتف الخلوي والكمبيوتر وأجهزة الموسيقا المحمولة. وباختصار، باتت الأجهزة الإلكترونية جميعها أكثر إحكاما ودقة. وبات من الممكن تخزين قدر أكبر من البيانات في حيز أصغر باستخدام قدر أقل من الطاقة لتشغيل أجهزة بالغة في الدقة والتعقيد.

ولا يقتصر وجود المعدات الطبية المحمولة على أماكن وقوع الحوادث أو على حالات الطوارئ، فمرافق الرعاية الصحية الاعتيادية تستخدم هي الأخرى الأجهزة المحمولة لجعل الرعاية الصحية في المستشفيات عملية أكثر يسرا وراحة. وهناك توجه الآن لإعادة تصميم غرف المستشفيات لتصبح أكثر شبها بغرف الفنادق بحيث يتمكن الأصدقاء والأقارب من قضاء ليلة مع أحبائهم المرضى. وسيتم توفير خدمات الطعام لهذه الغرف على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع.

ولا يوفر التخلص من الأجهزة العتيقة غير المصقولة المزيد من الفضاء في الغرف ويخلق أجواءً ملائمة أكثر فحسب، بل إنه يسمح للأطباء بجلب التكنولوجيا إلى المريض بدلا من نقل المريض إلى حيث توجد المعدات. فقبل 10 سنوات، كانت قابلية أجهزة الأشعة ما فوق الصوتية التي يتراوح وزنها بين 100 كيلوغرام و150 كيلوغراما للحركة محدودة جدا. أما الآن فإن وزن هذه الأجهزة المحمولة باليد لا يتجاوز ثلاثة كيلوغرامات ويمكن نقلها إلى المريض مباشرة.

تقول الدكتورة أيلي غيزلر الأستاذ والعميد المشارك للأبحاث في معهد إلينوي للتكنولوجيا إن هذه الثورة التكنولوجية تتطلب تغيير الطريقة التي نباشر بها إلى العناية بالمرضى. وتضيف: يشمل ذلك التكنولوجيات التشخيصية بما فيها الماسحات الضوئية التي يمكن إحضارها إلى جانب السرير. وفي الواقع تتوفر لدينا الآن عدة أنواع من الماسحات الأقل وزنا التي يمكن استخدامها لمراقبة تدفق الدم في الأوعية أو لتصوير أكثر دقة للعظام.

ومن التكنولوجيات الأخرى التي تسهم في تغيير معالم العناية بالمريض في سريره ما يُعرف بأجهزة المساعد الشخصي الرقمي PDA. فبدلا من ألواح الكتابة التي يكتب عليها الأطباء ملاحظاتهم وتقييمهم لحالة المريض بخط غير مقروء، يمكن للأطباء أن يتنقلوا بين أقسام المستشفيات المختلفة حاملين معهم مفكرات اليد الإلكترونية اللاسلكية الموصولة بجهاز كمبيوتر مركزي يحتوي على كل السجلات الخاصة بأي مريض في المستشفى.

وتقول غيزلر: يستخدم الطلاب الدارسون للطب هذه الأجهزة بسهولة إذ إنهم يمسكون بها فتتوفر لهم المعلومات بسرعة فائقة. كما أن أجهزة المساعد الشخصي الرقمي تحتوي على مكتبة كاملة تضم كل المعلومات اللازمة عن العقاقير الطبية. فإذا ما ذُكر اسم أحدها، فإنه بوسعنا أن نحصل على معلومات فورية حول آثارها الجانبية وكيفية تفاعلها مع عقاقير أخرى من قاعدة البيانات المركزية.

وتعتقد غيزلر بأن حوسبة الأجهزة الطبية تمثل أكثر أنواع التقدم أهمية في مجال العلوم الطبية. تقول: لم تكن أهم التطوّرات التي حصلت على هذا الصعيد هي تصغير حجم أجهزة المسح الضوئي مثل أشعة أكس، وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي التي يمكن وضعها إلى جانب سرير المريض وماسحات قياس تدفق الدم، بل ربط أجهزة المراقبة هذه بالكمبيوتر. فسرير المريض بات مدمجا في كمبيوترات محطات التمريض، والمعلومات باتت متوافرة للطبيب في أي مكان داخل المستشفى أو حتى خارجه.

ويعني ترافق هذه التطوّرات بالتطوّر الحاصل في مجال تكنولوجيا الاتصالات أنه من الممكن إرسال المعلومات الطبية إلى الأطباء في أية بقعة في العالم. وبوسع هؤلاء أن يقرأوا المعلومات ويطالعوا الصور على جهاز كمبيوتر، أو جهاز محمول باليد وربما على جهاز هاتف خلوي. ولهذا الأمر أهمية قصوى، فالطب ما زال يعتمد على الأخصائيين في معالجة أولئك الذين يعانون من أمراض معينة.

وتقول غيزلر: ما زالت فكرة الجهاز الثلاثي الوظائف حلما لا لأن التكنولوجيا عاجزة عن تطويره وتوفيره ولكن بسبب وجود التخصصات في علوم الطب.

القدرة على التشخيص

يقول الدكتور يونغمين كيم رئيس قسم الهندسة الحيوية في جامعة واشنطن إن تطوّرا نوعيا حدث في برمجيات الكمبيوتر في قطاع الصناعات الطبية، وإنه يمكن توظيف هذا التطوّر ودمج البرمجيات الجديدة في الأجهزة التشخيصية والعلاجية. ويضيف كيم: تقليديا، استُخدمتْ أجهزة التصوير ما فوق الصوتية في مراقبة تشريح الدم وتدفّقه. أما هذه الأيام، فإننا نستطيع استخدام الأجهزة ما فوق الصوتية لكشف التضيّق في الشرايين أو للكشف عن سرطان الصدر أو سرطان البروستاتة. ويعود الفضل في ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة القدرات الكمبيوترية للأجهزة. بوسعنا الآن إجراء المزيد من الفحوص بفضل هذه البرمجيات في الوقت الفعلي. لقد كانت بعض هذه العمليات تستغرق عدة ساعات قبل 10 سنوات، ولذا فإنها لم تكن عمليةً من الناحية الإكلينيكية. لكن بوسعنا أن نجري الفحوص الآن في أجزاء من الثانية.

وستجلب قوة أجهزة الكمبيوتر الحديثة فضلا عن الحجم الأصغر للمعدات آفاقا جديدة في عالم الرعاية الطبية. ولن يحتاج المرضى للذهاب إلى المستشفيات لإجراء الفحوص الروتينية، إذ سيكون بمقدورهم الذهاب إلى عيادات محلية أو مختبرات حيث يمكن مزاولة الطب التخصصي عبر مكاتب موصولة بالأقمار الصناعية بدلا من المرافق الكبيرة الجامعة.

ويضيف كيم: تركّزت الكثير من الأبحاث خلال السنوات العشر الماضية على مسألة الرعاية التشخيصية. في الوقت الحاضر، يتعيّن علينا إن أردنا إجراء فحص للدم أن نسحب 118 مللتراً من دم المريض وأن ننتظر بعض الوقت قبل ظهور نتائج الفحص. وهذا أمر غير ملائم وغير اقتصادي للمريض. لكن بوسعنا الآن أن نقوم بذلك مستخدمين جهازا في حجم بطاقة ائتمان وأن نسحب قدرا قليلا من دم المريض أو لعابه. وسيقوم الجهاز على الفور بكشف المستويات الكيماوية الحيوية وبتشخيص الحالات المختلفة من مستوى الرقم الهيدروجيني إلى مستويات الغلوكوز والأوكسجين إلى العلامات الجزيئية للتكهّن بما إذا كان المرء سيُصاب بنوبة قلبية أو بالسرطان.

من المستشفى إلى المنزل

هذا التطوّر الجاري لا يقتصر على المستشفيات أو العيادات أو المختبرات، ذلك أن الأجهزة الطبية المحمولة ستصبح شائعة في بيوتنا وستسمح لنا بالاتصال بالأطباء والاخصائيين عن بعد.

يقول الدكتور جوزيف سي كفيدار مدير شركة بارتنرز تيليميدسين ونائب رئيس قسم الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة هارفارد إن معالم المستشفيات آخذة في التغيّر فعلا. ويضيف: من الضرورة بمكان أن نفكر بشكل مختلف بعض الشيء حول تقديم الرعاية الصحية بدلا من الاكتفاء بجلب المرضى إلى بيئة قاتمة مثل العيادة أو المستشفى. فالأمر لا يتعلق بجلب المرضى لفحصهم بل بإدارة صحة المجتمع بكفاءة.

وبفضل الأجهزة الطبية المحمولة، سيكون بوسع المرضى المصابين بأمراض مزمنة مثل مرض السكري أو أمراض القلب فحص مستوى الدم لديهم وهم في بيوتهم دون الحاجة لمراجعة عيادة الطبيب بصورة دورية. وتستطيع الممرضات الزائرات قياس العلامات الحيوية للمريض من محطة مركزية بدلا من التنقل من مكان لآخر للقيام بذلك.

ويقول كفيدار إنه يشارك في القيام بدراسة يمكن فيها للمرضى الذين يعانون من عجز القلب الاحتقاني وصل أنفسهم بمجسّ لتقييم حالتهم عدة مرات في اليوم وإرسال البيانات إلى الطبيب عبر خط الهاتف.

وتُجرى في المملكة المتحدة تجربة تستخدم أجهزة الهاتف الخلوي لقياس مستويات الغلوكوز لدى مرضى السكري وإرسال البيانات إلى الطبيب. ولن يمر وقت طويل قبل أن نتمكن من وضع إصبعنا في منفذ لجهاز الكمبيوتر الخاص بنا لأخذ عينة صغيرة من الدم أو قياس معدل نبضات القلب بحيث يقوم طبيب في مكان آخر من العالم بتقييم حالتنا ووصف العلاج اللازم.

يقول كفيدار: إن الحلم النهائي بالنسبة للرعاية الطبية المتنقلة سيكون وضع آلة بحجم شريط لاصق على صدر المريض لقياس معدل نبضات قلبه.

وستكون هذه الآلة غير ظاهرة لدرجة أنه سيكون بوسع المريض أن ينسى أنها مثبتة على صدره. وسيكون بوسعها أن تراقب ضربات القلب والتنفس وأن تحوّل البيانات إلى طبيب. إن فكرة أن يصبح جهاز الهاتف الخاص بك خلال بضع سنوات هو أداة اتصال صحية وجهازاً صحياً في منزلك فكرة واقعية إلى حد بعيد.

بيد أن كفيدار يشدّد على أن ذلك كله لن يلغي الحاجة إلى الطبيب فحينما يتعلق الأمر بإجراء الفحوص، فإنه يمكن للمجسّات أن تقوم بذلك بصورة أفضل من أي طبيب. وسيتلقى المرء رعاية أفضل إذا ما كان يحمل جهازاً للمراقبة التلقائية يقرأ العلامات الحيوية للصحة ويحولها إلى قاعدة بيانات بحيث يمكن للطبيب قراءة تاريخك الطبي بدلا من قراءة واحدة مرة كل أسبوع أو مرة كل ثلاثة أشهر. إلا أنك حينما تلتقي بمن يقدم لك الرعاية، فإنك تبلغه بكيفية تأثير المرض في حياتك وبالفروق الدقيقة التي لا تستطيع الآلة التقاطها.

ولن تكون الآفاق النهائية للتكنولوجيا الطبية أمراً يحدث في كوكب بعيد عنا، بل ستكون واقعا في بيوتنا. وسيكون بوسع الطبيب أن يعالج الأعراض التي تعاني منها من أي مكان في العالم عبر قيامه بمسح ضوئي عن بعد للعلامات الحيوية من خلال صندوق مثبت فوق جهاز التلفزيون أو عبر جهاز الكمبيوتر، أو من خلال تحليل قطرة دم تصله عبر الهاتف الخلوي.