WWW.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات
 

Visit Aldoukan.com

 

ارسل رسالة الى اي جوال

 

خدمة مجانية

 من العربي الحر 

freearabi.com

 

*****
 

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

 


 

 

علوم

غذاء و دواء

 

  الأغذية المعدلة وراثياً

أضرار عدم الوعي بها

مشاركة : الأستاذ د. أحمد العبيدي

أستاذ التكنولوجيا الحيوية

والأصول الوراثية بجامعة القاهرة

elobeidy@hotmail.com

 

               اهتمت شعوب وحكومات العالم في السنوات القليلة الماضية بقضية الأغذية المعدلة وراثياً اهتماماً كبيراً. ومع ذلك استمرت المنطقة العربية في افتقارها حتى لمجرد الوعي بطبيعة واستهلاك هذه الأغذية.

ولم يقتصر عدم الوعي على المستهلكين بل شمل الإعلاميين والرقابيين وواضعي السياسات.

إن محصلة عدم الوعي بحقيقة الأغذية المعدلة هو حدوث بلبلة بين المستهلكين وتخبط في القرارات المتعلقة بهذا الشأن. كما جعل مستوردي الأغذية يتمتعون بحرية مطلقة في اختيار الأغذية التي يجلبونها للأسواق العربية. بل أصبحت المنطقة العربية أكثر مناطق العالم رضاءً عن استهلاك الأغذية المستوردة من الخارج مهما كانت طبيعة هذه الأغذية. إن ذلك يعطي شعوراً بالارتياح لشركات التكنولوجيا الحيوية كما يجعل من المنطقة العربية سوقاً واعدة للأغذية المعدلة وراثياً.

وبينما بدأ الوعي والاهتمام بقضية الأغذية المعدلة بين الشعوب ذات مستوى المعيشة المرتفع فإن ذلك لم يعد حكراً على هذه الشعوب بل انتقل الاهتمام بالأمر إلى شعوب العالم الأخرى. وبينما يصل الوعي والاهتمام بالأغذية المعدلة أقصى درجاته بين الشعوب الأوروبية، نجد أنها مثار للحديث والترقب بين الشعوب الأفريقية والتي غالباً ما تصلها هذه الأغذية ضمن برنامج المعونة العالمي. وبخلاف شعوب العالم جميعاً يغيب الوعي والاهتمام بالأغذية المعدلة في المنطقة العربية وذلك على كافة المستويات.

إن عدم وعي العاملين في أجهزة الرقابة الغذائية وواضعي السياسات في الدول العربية بقضية الأغذية المعدلة وراثياً يبدو جلياً في موقفهم من هذه القضية، والذي غالباً ما يكون الحيرة والصمت أو القرارات العشوائية.  مع أن عدم الوعي عذر غير مبرر للأجهزة المعنية لتتجاهل مثل هذه القضية.

إن عدم الوعي بطبيعة الأغذية المعدلة وراثياً ومدى استهلاكها في المنطقة العربية يرجع لعوامل كثيرة. لعل نقص المعلومات المتاحة المتعلقة بهذه الأغذية والتي يمكنها أن تصل للجمهور هو أهم هذه العوامل. فتنشغل الأجهزة الإعلامية في المنطقة العربية لحد كبير بالأحداث السياسية. فالمنطقة العربية بلا شك هي طرف دائم في أحداث سياسية يومية ساخنة لاسيما ما يتعلق بفلسطين والعراق. وما يتبقى من مساحة إعلامية تشغل بزلزال تايوان وانتخابات الهند أو بأحداث أخرى مسلية أو دعائية.

ويظلم جمهور العامة بأنه لا يقبل على تناول المواضيع العلمية أو الجادة. ولكن الحقيقة هي فشل الإعلاميين في تناول الحقائق وطرحها في صورة مبسطة جذابة للجمهور. وذلك عن طريق الوصول لمن هم على دراية بحقيقة الأغذية المعدلة وراثياً والحصول على المعلومات الموثوق بها وتبسيطها ثم عرضها على الجمهور.

بلا شك فإن عدم وجود قنوات الاتصال بالمتخصصين والتي من خلالها يمكن طرح القضية وتوصيل الحقائق للعامة والمسؤولين يعتبر عاملاً مهماً ساهم الى حد كبير في وجود فجوة في المعلومات المتاحة بشأن الأغذية المعدلة. فنادراً ما تقوم وسائل الإعلام بطرح قضية الأغذية المعدلة. وإذا طرحت هذه القضية فإنها تطرح بصورة مشوشة غير مستندة إلى حقائق وتاركة الجمهور مبلبلاً.

وإذا كانت جريدة الخليج قد فتحت الباب لطرح قضية الأغذية المعدلة وتبسيط حقائقها أمام العامة فهي ليست القاعدة العامة لوسائل الإعلام في المنطقة العربية. فجريدة الخليج كوسيلة إعلامية جادة متحضرة تعتبر استثناءً بين وسائل الإعلام في المنطقة.

إن ندرة الأكاديميين الملمين بحقائق الأمان الحيوي للأغذية المعدلة وراثياً في المنطقة العربية يعتبر عاملاً آخر أدى إلى عدم توفر معلومات معتمدة على حقائق علمية في هذا الخصوص. وبصفة عامة فإن الباحثين في مجال التكنولوجيا الحيوية في المنطقة العربية يتراوحون بين غير ملمين بالمجال الذي ينتسبون إليه أو غير ملمين بموضوع الأمان الحيوي للأغذية المعدلة وآخرين يعتبرون أن الحديث عن الأمان الحيوي لهذه الأغذية يعني مهاجمة مجال التكنولوجيا الحيوية الذي يعملون به.

إن ما يصل من أخبار بين الحين والآخر عن الأغذية المعدلة في المنطقة العربية غالباً ما يكون أخباراً عن نشاطات جمعيات حماية المستهلك والمنظمات الأخرى غير الحكومية في أوروبا وآرائها فيما يتعلق بالأغذية المعدلة. ولا شك فإن الدعاية المضادة التي تطلقها شركات التكنولوجيا الحيوية أو حرب الأغذية المعدلة الدائرة بين الولايات المتحدة وأوروبا يشاركان بدوريهما في صنع الأخبار المتعلقة والتي تصل للشعوب العربية. وغالباً ما تساهم هذه الأخبار في خلق حالة من البلبلة لدى الرأي العام في المنطقة العربية فيما يتعلق بقضية الأغذية المعدلة وراثياً.

لقد أظهرت جمعيات حماية المستهلك والمنظمات الأخرى غير الحكومية في أوروبا نشاطاً كبيراً في إطلاع الجمهور على كثير من الحقائق التي تتعلق بالأغذية التي يتناولونها وبخاصة خلال الخمس سنوات الماضية. لقد كان دور هذه الجمعيات والمنظمات حاسماً في إطلاع المستهلكين على الأمور التي تتعلق بالأمان الحيوي للأغذية. كما كان لهذه الجمعيات والمنظمات الدور الأكبر في إثارة قضية الأغذية المعدلة، بل هي التي أدت إلى تأجج الرأي العام الأوروبي ضد الأغذية المعدلة وراثياً. وبالطبع أثر ذلك في قبول المستهلكين والأسواق الأوروبية لهذا النوع من الأغذية. بل إن هذه الجمعيات والمنظمات قامت بمنع تجربة المحاصيل المعدلة وراثياً في بعض الدول الأوروبية.

ومع ذلك فإن الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في أوروبا تظهر تشدداً ومعارضة كبيرة بل إنها تبالغ في بعض الأحيان في موقفها من الأغذية المعدلة. كما أن موقف الدول الأوروبية من هذه الأغذية لن يكون بأي حال من الأحوال مشابه لما يجب من مواقف للدول في المنطقة العربية وذلك لأسباب كثيرة لا يوجد مجال لتوضيحها في هذا المقال.

وفي مقابل نشاط جمعيات حماية المستهلك والمنظمات الأخرى غير الحكومية في أوروبا شنت شركات التكنولوجيا الحيوية حملات دعائية ممولة. لقد كان الغرض من هذه الحملات الدعائية هو الوقوف بالمرصاد لهذه الجمعيات والمنظمات وكمحاولة لكسب موقف إيجابي تجاه الأغذية المعدلة. ولم تجد هذه الحملات الدعائية أي استجابة من الجمهور الأوروبي ولكنها تركت الشعوب العربية أكثر بلبلة تجاه الأغذية المعدلة.

إن تجربة جمعيات حماية المستهلك في الدول العربية حديثة العهد. لذا تفتقر هذه الجمعيات للخبرة والفعالية في توعية المستهلك بشأن الأغذية التي يستهلكها. وفي كثير من الأحيان تستخدم فقط هذه الجمعيات كمظهر ديمقراطي أو حضاري.

وبصفة عامة فإن المعلومات المشوشة التي تصل للجمهور بخصوص الأغذية المعدلة ستجعله غير راضٍ عن أي قرار يتخذ في المستقبل بهذا الشأن وحتى لو أن هذا القرار جاد ويهدف إلى حماية المستهلك. كما أن عدم الوعي بطبيعة هذه الأغذية ومدى الاستهلاك منها في المنطقة العربية يجعل هذه القضية ساكنة وبمنأى عن المواجهة. كما يعتبر ذلك السبب الرئيسي في عدم تشكل رأي عام في المنطقة العربية تجاه هذه الأغذية. وبلا شك فإن استمرار عدم الوعي بقضية الأغذية المعدلة سيبقيها غير محددة المعالم والأبعاد مما سيكون له من الآثار الخطيرة، لاسيما أن القضية تتعلق بالأمن الغذائي وبمخاطر لا يمكن تداركها في المستقبل.