أدب ( 2)

حكايات عمتي - حكايات  شعبية و تراثية  : نزار ب. الزين

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

سيرة ذاتية
نزار ب. الزين

- تتجاوز قصصي القصيرة غير المطبوعة المائة و أربعين قصة و أقصوصة
- عشرة أعمال روائية صغيرة ذات طابع وطني تحت مسمى كيمنسانيا ( الكيمياء الإنسانية )
- ثمانية أعمال روائية صغيرة تحت عنوان كنز ممتاز بك
- عمل روائي طويل واحد تحت عنوان عيلة الأستاذ

- إحدى عشر حكاية للأطفال
- عدد من الدراسات الأدبية و الفكرية نشرت في الصحف الكويتية (الراي العام - القبس - الوطن ) و العربية في أمريكا ( أنباء العرب - العرب ) و بعض المواقع الألكترونية المهتمة بالأدب .
أما عني شخصيا فأنا :
- نزار بهاء الدين الزين
- من مواليد دمشق في الخامس من تشرين الأول ( أكتوبر ) من عام 1931
- بدأت حياتي العملية كمعلم في دمشق و ريفها لمدة خمس سنوات
- عملت في الكويت كأخصائي إجتماعي و مثقف عام ، لمدة 33 سنة قبل أن أتقاعد عام 1990، إضافة إلى عملي الإضافي في صحف الكويت .
- كتبت أول مجموعة قصصية بعنوان ( ضحية المجتمع ) عندما كنت في الثانوية العامة عام 1949
- كتبت مجموعتي الثانية ( ساره روزنسكي ) سنة 1979
- و إضافة إلى عشقي للأدب فإنني أهوى الفنون التشكيلية كذلك ، و قد أقمت معرضا لإنتاجي الفني في شهر أكتوبر 1999 في مدينة دمشق/ مركز المزة الثقافي خلال إحدى زياراتي للوطن ضمت 55 لوحة .
أعيش في الولايات المتحدة منذ إنتهاء خدمتي في الكويت أي منذ عام 1990 و أدير حاليا مع إبني وسيم مجلة ( العربي الحر ) الألكترونية - عبر الأنترنيت ؛
و عنوان الموقع :

www.freearabi.com

 

أين الفطيرة 

حكاية للأطفال

نزار ب. الزين*

          عندما بلغت سليمى الرابعة عشر بدت رائعة الجمال ، و كانت تعيش مع والدتها عيشة متوسطة بما خلفه لهما الوالد من مال قليل .

لطالما سألت سليمى والدتها عن أبيها الذي لم تعرفه على الإطلاق و لطالما حكت لها أمها عن عمله الناجح  و شخصيته المحبوبة و أناقته و لطفه و كياسته  .

و لكن سليمى بدأت تنتبه أن أمها أخذت تكرر سرد بعض الأحداث دون سؤال :

- نسيت أن اقول لك يا سليمى أن جارنا أبو محمود استدان من أبيك رحمه الله -  مبلغا من المال و تباطأ في سداده , لكن أباك لم يطالبه حتى وافاه الأجل ، و ذات يوم قرع  أبو محمود عليَّ الباب و ناولني المبلغ  كاملا...يا له من رجل أمين ، فالدنيا لا زالت بخير يا ابنتي طالما فيها أمثال جارنا أبو محمود !

- يا أمي العزيزة ، و الله هذه هي المرة العاشرة و أنا أسمع منك هذه القصة ..!

تضحك الوالدة ، ثم تجيبها :

= ( طولي بالك عليّ ) يا سليمى ، فالظاهرأني بدأت أخرف !

و ذات يوم عن على بالها أن تصنع الفطائر بالجبن و البيض ، فتحمست سليمى للفكرة  ثم شمرت عن ساعديها و بدأت تعاون والدتها في صنعها ؛ عندما تم إنجازها قالت الأم  بشيء من الضيق :

= لم أحسب حساب خَبْزِ الفطائر ، أنا لم أعد أجرؤ على الخروج إلى الشارع ، آلام قدميّ تمنعني ، و لا خيار لي  سوى أن أكلفك بذلك  ؛ إنها اثنتا عشر فطيرة ، عديها و أنت تسلميها للفران ثم عديها و أنت تستليمينها منه .

و مضت سليمى إلى المخبز تحث الخطى ، دون أن تلتفت يمنة أو  يسرة ، كما أوصتها أمها ، و ما أن نضجت الفطائر حتى وضعتها في السلة  ، ثم عادت أدراجها نحو دارها مسرعة .

و تصادف مرور موكب الأمير بدر الدين و لي عهد السلطنة عائدا من رحلة صيد ، و فجأة انفلت أحد كلابه من عقاله ، و لحق سليمى ، فقد شم رائحة الفطائر .

جرت سليمى  بأقصى ما تملكه من قوة و الكلب يجري وراءها ، و العبيد يجرون وراء الكلب للإمساك به و حماية الفتاة ، و الأمير بدر الدين يترجل من فوق حصانه و يجري بدوره ، و أثناء جريها سقط خمارها فوق كتفيها فانسدل شعرها الناعم الفاحم على جانبي وجهها فزادها جمالا على جمال .

ثم ما لبثت سليمى أن أخرجت فطيرة من السلة فألقتها أمام الكلب الذي كاد يمسك بتلابيبها ، فانصرف عنها ليلتهم الفطيرة ..

كانت سليمى قد بلغت باب بيتها ، عندما اقترب منها الأمير بدر الدين  فسألها عن إسمها ، فطأطأت رأسها نحو الأرض و قد اشتعل وجهها بحمرة الخجل ، ثم فتحت باب البيت و دخلته على عجل ، ثم أغلقته بلطف و هدوء ، دون أن تجيبه .

= ما ذا أخرك يا سليمى ؟ لقد شغلت بالي ؟!ّ

سألتها أمها ، فأجابتها لاهثة :

- لا شيء يا أمي ، كان عند الخباز زبائن كُثر ، هذا ما أخرني و اضطرني إلى العودة مسرعة كي   لا تقلقي .

أخذت منها السلة ، و أخرجت الفطائر الواحدة بعد الأخرى ، و فجأة صاحت كمن لدغها ثعبان :

= سليمى يا حياتي ، إنها إحدى عشر فطيرة أين الفطيرة الثانية عشر ؟ لا بد أن الخباز قد غشك !

أجابتها مبتسمة :

- أمي الحبيبة ، لقد أحسست بالجوع فأكلتها  ، فردت أمها قائلة :

= ( إنشا الله عوافي و هنا ...)

و لكن الوالدة عادت بعد قليل فسألتها  :

= سليمى ، أين الفطيرة ؟

- أكلتها !

- ( إنشا الله عوافي و هنا ...)

ثم تكرر هذا الحوار  مثنى و ثلاثا و رباعا  ، و  في اليوم التالي و الثالث و الرابع و العاشر ، و سليمى تجيب أمها بدون إبداء أي ضيق أو تذمر ..

- أكلتها !

*****

لم يغب عن بال الأمير بدر الدين وجه تلك الفتاة  ، ذلك الوجه الذي بدا له كقمر منتصف الشهر في ليل حالك السواد ؛ أحس أنه وقع طريح هواها ، و لكنه لم يستطع أن يصبر طويلا ، فتوجه إلى أمه ، فقبل يدها ، ثم جلس إلى جانبهه حزينا .

تنبهت أم الأمير بدر الدين إلى حالة ولدها فسألته حانية :

- ما بك يا بني ؟ هل أساء إليك أحد ؟ هل لديك نقص في عدد جواريك أو عبيدك ؟ هل ينقصك مال أو أطيان ؟ فقط اطلب و تمنى ، و سأطلب من  والدك أن يجند لك جيش السلطنة ، ليجلب إليك ما تشتهي  حتى لو كان ( لبن العصفور ) !

صمت طويلا قبل أن يجيبها :

= إني واقع في الهوى يا أمي ، و لم أذق طعم النوم منذ ثلاث ليالي ...

فصاحت أمه فرحة :

- هذا هو اليوم الذي كنت أتمناه ، فقط قل من هي ، ابنة أي وزير من وزراء السلطنة هي ؟  إبنة أي ملك من ملوك الجوار  ؟ إبنة أي أمير من جزر البحر أو ما وراء البحار ؟  فقط قل لي من هي ، و ستكون  بين  يديك خلال أيام ..!

= و لكنها ليست ابنة وزير يا أمي -  و لا ابنة ملك أو  أمير، إنها من عامة الناس  ( و الحال على القد ) و سيغضب والدي السلطان إذا علم بأمري .. و لكنها رائعة الجمال يا أمي ، و شديدة الحياء ، و في منتهى الذكاء  ، و لكن ماذا سيقول أبي  ، إذا علم أنني عشقت فتاة من مستوى غير لائق بالملوك ؟؟!

ابتسمت أم بدر الدين ، ثم أجابته بثقة و حنان :

- إطمئن يا بدر الدين ، إقناع والدك مهمتي ، و سوف ترى من هي أمك .

*****

          لم تتردد سليمى طويلا  قبل موافقتها ، و لكنها اشترطت أن تكون أمها برفقتها !

و كان ما أرادت ...

و خرج المنادي يجوب الشوارع و الحواري يقرع على طبله  و هو يدعو الناس بأعلى صوته  : (( يا سادة يا كرام ، يا حبايب و يا إخوان ، اسمعوا هذا الإعلان ، فرح الأمير بدر الدين  ابن السطان ، يوم الخميس الأول بعد وداع رمضان ، لا أحد يأكل أو يشرب إلا في قصر السلطان ، إنه فرح الأمير بدر الدين ابن السطان ، سبعة أيام بلياليها سيستمر المهرجان ، لا أحد يأكل أو يشرب إلا في قصر السلطان ، الحاضر يعلم الغايب و الصاحي ينبه النعسان ، إنه فرح الأمير بدر الدين ابن السلطان ! ))

ثم  أقيمت الأفراح و الليالي الملاح ، رقص و دبكات ، و أهازيج و سباقات  ، نحرت خلالها الإبل و الخرفان ، و انتشرت الموائد في كل مكان  ، من حديقة القصر المترامية الأركان .

 

*****

و في القصر ظلت أم سليمى تسأل ابنتها كلما اختلت بها :

- سليمى حبيبتي ، أين الفطيرة ؟ فتجيبها  صابرة مبتسمة :

= أكلتها

- ( إه ، عوافي و هنا )

ثم تدهورت حالة أم سليمى العقلية ..

ثم حالتها الجسدية ..

و بينما هي في النزع الأخير ، سألت ابنتها بفم مرتعش و بكلمات لم تفهمها غير سليمى :

- أين الفطيرة ؟

أجابتها و الدموع تبلل خديها :

= أكلتها !

ثم أسلمت روحها إلى باريها قبل أن تقول لها ( عوافي و هَنا )

حزنت سليمى على أمها ،  و كان الأمير بدر الدين خير مواسٍ لها ..

و قد رجته أن تدفنها في حديقة القصر فلبى رجاءها بلا أدنى  تردد ..

*****

و مضت الأيام هنيئة بالعروسين ، فما أن ينتهي من واجباته كأمير ، حتى يهرع إلى غرفته ليلاقي محبوبة قلبه و قد اتخذت كامل زينتها ، هاشة باشة ، مرحبة به بأحلى وأرق عبارات الغرام .

و ذات مساء  حار ، و بينما كان الأمير بدر الدين مستلقيا و رأسه على حجر سليمى ، و بينما كانت تداعب شعره ، إذا بغصن من شجرة اللبلاب المغروسة قرب قبر والدتها ، يتسلق النافذة رو يدا رويدا .. و يتطاول قليلا قليلا ، حتى  اقترب من أذن سليمى ، ثم همس :

- سليمى حبيبتي ، أين الفطيرة ؟

فانفجرت سليمى ضاحكة ..

هنا هب الأمير بدر الدين واقفا  ، ثم سألها مستغربا  :

- ما يضحكك مني  يا سليمى ؟

و لكنها أبت أن تجعل أمها محل تندر حتى و هي متوفاة ، فأجابته مرتبكة :

-  لقد أمسكت قملة كانت تعشش في شعرك !

فاستشاط غضبا و صاح بها :

- هل أصبح أولاد الملوك محل سخرية أبناء الديوك ؟

أغربي عن وجهي في الحال أنت طالق !

ثم  نادى القهرمانة*  فأمرها محتداً :

- خذيها إلى المطبخ  ، تقشر بصل و ثوم ....

 

*****

بعد أيام ، و بينما كان الأمير بدر الدين مضطجعا فوق الأريكة المجاورة للنافذة كئيبا حزينا ، شاعرا بمرارة الندم لأنه تسرع بالحكم على عروسه المحبوبة ، إذا بغصن من شجرة اللبلاب المغروسة قرب قبر حماته ، يتسلق النافذة رو يدا رويدا .. و يتطاول قليلا قليلا ، حتى  اقترب من أذن الأمير بدر الدين ، ثم همس فيها  قائلا :

- لقد ظلمت سليمى يا بدر الدين !

فانتفض بدر الدين  رعبا ثم هب واقفاً ينظر إلى الغصن مرتابا  و هو يتساءل في سره : " الأشجار صارت تتكلم ؟! " ثم صاح بفم مرتعش : " إنس أم جن " و قبل أن يتنظر الإجابة أخذ  يبسمل و يحوقل و عيونه شاخصة نحو الغصن ، الذي استأنف كلامه قائلا :

- لا تخف يا بدر الدين ، ما أنا سوى روح حماتك أم سليمى ، تجسدتُ في هذا الغصن لأخبرك عن سر  سليمى..

ثم  حكت له حكاية  الفطيرة ، و أضافت :

- سليمى ابنة وفية و كبيرة القلب يا بدر الدين ، و قد تحملت مني الكثير في أواخر أيامي ، و لكنها أبت أن تجعل أمها محل تندر و سخرية ، فلفقت لك قصة القملة ، إنها تحبك يا بدر الدين و تجلك و تحترمك ، و ليس لها في الدنيا غيرك ،  و هي أيضا حامل ، فصالحها ربي يرضا عليك ، ثم انثني غصن اللبلاب و ذبل .

و قف الأمير بدر الدين طويلا و قد عقد الذهول  لسانه ، و لكنه ما لبث أن أفاق من دهشته ، فنادى القهرمانة آمرا بإحضار سليمى من المطبخ .

قدمت سليمى ، و قد شحب لونها ، و نقص وزنها ، في ثياب مهلهلة ، تفوح منها رائحة البصل و الثوم ، ثم    وقفت بين يدي الأمير بدر الدين منكسة رأسها .

بادرها سائلا :

- ما قصة الفطيرة يا سليمى ؟

 و لكن  لا عليك يا سليمى ، فقد عرفت كل شيء !

فأجابته بصوت متهدج :

- إنها أمي ، ربتني و نشأتني  كل شبر بندر ، و لم تحرمني من كل ما طلبت طيلة حياتي ، فلم يهن عليّ أن تكون محل سخرية أحد  حتى لو كان زوجي الحبيب، فاخترعت قصة القملة ؛ و أعترف بأنني أخطأت باختراعها  و لا يشفع لي إلا أنني كنت مرتبكة  و محتارة بما أجيب .

ثمَّن لها هذا الموقف عاليا ، فطيَّب بخاطرها معتذرا ، و طلب منها أن تستحم و أن تعود لطبيعتها ، بينما يرسل وراء قاضي القضاة ، ليعقد قرانهما من جديد .

و عاشا من ثم -  في أمان و ثبات ، و خلفا البنين و البنات ..

( و توتة توتة خلصت الحدوتة )

------------------

*نزار بهاء الدين الزين

   سوري مغترب

   إتحاد كتاب الأنترنيت العرب

الموقع :  www.FreeArabi.com

 

أين الفطيرة   ؟

مناقشة الحكاية

في موقع

رابطة الواحة

-1-

مساء الخير
عذرا استاذ نزار
قرأت هذه القصة مرتين
ومازلت أتساءل ما الهدف من هذه القصة ؟ أهي حدوتة لمجرد التحدث لينام الطفل على وقع الهمسات ؟ أم أنها قصة موجهة للناشئة للقراة والاستمتاع والفائدة؟
لقد كذبت سليمى , فنالت حب الأمير ثم الزواج منه
وكذبت عليه , لكن كذبتها كانت مقترنة بالسخرية ؟ غضب الأمير من السخرية لا من الكذبة فعاقبها
واستمرت في الكذب على أمها حتى ماتت الأم
وظلت الأم تقول لها عوافي وهنا وكأنها تصدقها
حتى حصل الخيال الذي يعجب الأطفال جاءت روح الأم بالمعرفة الكلية والصدق المطلق فبررت فعل ابنتها , نالت سلمى السماح وعات أميرة مثلما كانت
قد يفهم الطفل القارئ من هذه القصة بأن شخصية الأم ساذجة تصدق الأكاذيب
وقد يفهم أن الكذب شطارة تكافأ بالمناصب والخيرات والحب ممن نكذب عليهم
حيث أنك لم تشر تلميحا ولا تصريحا بأن الكذب صفة شائنة
أتمنى أن تعيد النظر في هذه القصة
تحيتي لك

إبتسام شاكوش دمشق / سوريه

الواحة

 -2-

تحيتي وتقديري أخي الفاضل / نزار الزين
أين الفطيرة ،والأم المريضة ، والفتاة الرحيمة .
قصة في مجملها تحمل معان جميلة .
والحديث لو سمحت لي للأخت الفاضلة / إبتسام شاكوس
فكم أعتز برأيك حبيبتي ، ولكن ما سقطت سهوا عن إدراكك أن الأم مريضة بداء النسيان وهذا وارد في القصة .
وأما ما صار من إنكار لحقيقة أمر الفطيرة ، فهو من باب الشفقة على أمها وحرصاً منها لعدم قلق والدتها وخاصة أن من طاردها كلب الأمير .
ومن حياؤها ايضاً لم تذكر لأمها أن الأمير طارحها السؤال عن أسمها فلم تجب ... وأكتفت بفعل الصواب من جابنها لذا لم تزد من عناء القص على والدتها .
هذا ما تبين لي من قصة أستاذنا وأديبنا الرائع / نزار الزين .
وأتمنى أن اكون موفقة لرؤيتي تلك .
وتحياتي وتقديري أستاذي القدير / نزار الزين

عبلة محمد زقزوق فلسطين

الواحة

الرد

الله الله يا عبلة
لقد أحطت بجميع أهداف الحكاية ،و أدركت تماما ما تضمنته من معاني سامية و أهداف نبيلة
شكرا لك و لتعقيبك الجميل
و دمت رائعة
نزار ب. الزين

-3-

أستاذنا الكبير / نزار ب الزين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عفوا أستاذنا ، عفوا أختنا عبلة
أتفق تماما مع كل ما قالته الأخت ابتسام شاكوش ، يجب الحرص أكثر في المفاهيم التي تقدم للأطفال .
دمتم بكل الخير .

حسام القاضي دمشق / سوريه

الواحة

الرد

الأخت الفاضلة إبتسام شاكوش
الأستاذ العزيز حسام القاضي
أكتفي برد أختنا العزيزة عبلة محمد زقزوق ، فقد أفاضت و أجادت
فالفتاة تعرف تماما أن أمها بدأت تخرف و تنسى ، فكانت تختزل إجاباتها على هذا النحو
شكرا لاهتمامكما
و دمتما بخير
نزار ب. الزين

-4-

أنا مصرة أن ادراك الفتاة لمرض أمها لا يبرر لها أن تكذب
فلتقل أكلها الكلب
ستعود الأم الناسية وتسأل من جديد

إبتسام شاكوش

-5-

الحمد والشكر أن ما بدا لي من معنى هو نفسه ما أراده كاتبه .
وبما أن العمل يكون له وضع آخر وهو بين أيدي القارئ .
لذا أشكر جمال الروح من الاخت الفاضلة إبتسام شاكوش والأخ الفاضل حسام القاضي
، فالقصة حقاً كما قالا ما دامت للصغار لابد ان تخاطب عقليتهم الصغيرة وتفكيرهم ،.
أما مشاعرهم الكبيرة فلها خطاب آخر لابد أن نقدره نحن الكبار وذلك لمرورنا بنفس المشاعر إتجاه من نحب "الكبار " .
فالكبار كانوا دوماً يظنون منا عدم الإدراك والإستيعاب ولكننا كنا في طفولتنا فياضين المشاعر والأحاسيس .
لذا من هذا المنطلق فلقد قدم لنا كاتب القصة تلك المشاعر والأحاسيس لهذه الطفلة والتي من يسمع قصتها سيظن بها الكذب والخبث ، وهي بعيدة كل البعد عن تلك الصفات ، بل هي أرق وأرهف مما يتصور القارئ .
فلقد آثرت أن تكتم ما يعتريها من خوف وقلق وخاصة عند تجاهلها الرد على الأمير ، وكذا خوفها من خوف أمها وهلعها عندما تعلم أن الأمير طاردها حتى باب بيتها ، فأمها لقلة تفكيرها " بسبب مرضها " ستظن أن الأمير يريد بأبنتها شراً .
فتلك المشاعر قاسية وعنيفة على صغار السن ، خاصة عندما لا يجدوا من يحتويهم ويطمئنهم ،ورغم ذلك تحملت صغيرتنا تلك الأعباء النفسية رحمة بوالدتها . وإدراكاً منها وملامستها لسوء صحة والدتها .
لذا أري فتاتنا تتمتع بحكمة وعقلية ومشاعر تؤهلها لتصبح عروس تليق بحاكم .
أتمنى أن يكون في تحليلي ما يبرر لبطلة قصتنا ما أقدمت عليه في نظر القارئ من كذب ، ولكن الجوهر والمعنى لهذا عظيم .
تحياتي وتقديري ومزيد الشكر لكاتبنا المبدع / نزار الزين والذي سمح لنا من خلال تلك القصة ان نتحاور ونتعمق في فلسفتة لإقصوصته .
شكرا أديبنا الرائع .

عبلة محمد زقزوق

الرد

أختي الفاضلة عبلة
كما تفضلت ، فليس في نفسية بطلة القصة ، أي خبث أو كذب غير مبرر ، فقد أدركت أن أمها بدأت تخرف و ظهر ذلك منذ بداية القصة عندما كانت تعيد حكاية الجار الذي سدد دينا قديما لوالدها بعد وفاته ، و على العكس تماما اثبتت الفتاة منتهى المثالية في تعاملها مع والدتها في حياتها و في مماتها ، مما كاد يدمر مستقبلها كله .
الحكاية ليس فيها على الإطلاق ما يضر الأطفال ، فقد كنت أسمعها من عمتي أنا و إخوتي عندما كنا صغارا صغارا ، و لم يتطرق إلى ذهننا أبدا أن الفتاة كانت كاذبة شريرة ، بل اعتبرناها دوما ملاكا لطيفا ، و تعلمنا منها معنى الوفاء البنوي .
شكرا لك قراءتك المتأنية العادلة أختي عبلة
و شكرا للأخت ابتسام و الأخ حسام لمشاركتهما في النقاش ، على الرغم من عدم موافقتي على رأيهما .
دمتم جميعا متألقين
نزار ب. الزين
 -6-

أستاذنا العزيز جدا / نزار ب. الزين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت قد آثرت عدم التدخل في هذا النقاش بعد ما شعرت أنه سيتحول إلى جدل ، وخاصة  بعد ما  أبدت الأخت  الفاضلة  عبلة  رأيها أكثر من مرة  .
  و هذا ما كنا نقصده فما ضرها لو اخبرت أمها أن الكلب أكل الفطيرة ؟ هذه كذبة غير مبررة ، والطفل لن يدخل إلى نفس الكاتب أو البطل ليعلم لماذا كذب ، الطفل يقرأ فقط ماهو أمامه .. وعلينا أن نقدم له هذا .. ابني قرأ القصة وسألني نفس السؤال لماذا كذبت على أمها .. أنا أعود ابني على قول الصدق فالصدق منجي ، والكذب يؤدي إلى خلق جيل جبان لا يتحمل المسؤولية..
أستاذي العزيز لو أن هذه القصة حصلت على جائزة نوبل ، لما تغير رأيي بل سأظل أسأل نفس السؤال لماذا كذبت ؟
دمت بكل الخير والود

حسام القاضي

الرد

أخي الحبيب الأستاذ حسام
أحترم رايك و أقدر مشاركتك في النقاش .
و لكن أحب أن اؤكد لك ، أنني كنت صغيرا و أنني سمعت الحكاية من عمتي مرارا و لم أشعر إطلاقا أن البنت كذبت لأجل الكذب أو أنها إبنة سيئة .
أكرر شكري لمشاركتك مؤكدا احترام رأيك و إن كان مخالفا لرأيي .
نحن نتناقش لما فيه خير أطفالنا و لسنا نتجادل جدلا عقيما .
دمت كما عهدتك أديبا متألقا
نزار ب. الزين

-7-

الأخ الحبيب نزار الزين
الإخوة الأحبة ممن شاركوا في الرأي في القصة :
أتوجه إليكم بالتحية ، وأرجو أن يستمر هذا الرقي في الطرح في الرأي والرأي الاخر؛ مما يؤذن بجو رائع ندعو الله أن يستمر في واحة الخير.
أما عن رأيي في القصة فإنه يميل إلى آراء المخالفين ، ولكن ليس بالقدر الذي ينسف الفكرة ، أو ينسف القصة من جذورها ، فالطفل لا يمكن أن يعي ما وراء الأمور ، وإن من الأجدى أن نقدم له الفكرة على طيق واقعي ، بمعنى أن نشير في نهايتها إلى أن الكذب من أجل الوصول إلى هدف معين ، حتى وإن كان هدفه مستحبا أو مستساغا ؛ فإنه لا ينجي فاعله.
هي قصة حملت أسلوب الحكاية المقربة من الطفل ، والتي تحمل أسلوب التشويق ، ولكن يبقى أن نشير ولو بكلمات إلى هذا البعد الذي أشرت إليه .
لكاتب القصة الأديب الفاضل نزار الزين حبنا وتقديرنا

د.سلطان الحريري

الرد

أخي العزيز الدكتور سلطان
حضورك أضفى على المناقشة بعدا راقيا فشكرا لك
النقاش أثرى الحكاية رغم وجود بعض الإختلاف في الرأي ، و هو بلا شك نقاش بناء .
لقد نقلت الحكاية كما روتها لي و لأخوتي عمتنا رحمها الله ، و كل ما فعلته أنني حولتها إلى الفصحى ، و كما نوهت سابقا ، أنني كنت صغيرا و سمعتها وإخوتي منها مرارا ، و لم يخطر في بالنا أبدا أن الفتاة سيئة أو خبيثة ، بل على العكس تماما ، أحببناها و هللنا لها عندما تزوجت من الأمير و حزنا عندما طردها إلى المطبخ ، و عادت إلينا الفرحة عندما تم الصلح بينهما .
دمت كما عهدتك رائعا
نزار ب. الزين

-8-

ودمت أيها النقي الحبيب على سعة صدرك ، فلك أستاذنا خالص حبنا وتقديرنا ، والاختلاف لا يفسد في الود قضية ، بل هو مسعانا إلى الوصول إلى ما نبتغيه فيما نقدمه من أدب سواء لأطفالنا أم لكبارنا..
دمت كبيرا

د.سلطان الحريري

الرد

أحبتي
إخواني وأخواتي وأساتذتي الأفاضل ... تحياتي وتقديري
أولا وقبل ذي بدء أشكركم جميعا لمساحة التفاهم والقبول للرأي والرأي الآخر .
ومن هذا المنطلق الرائع للنقاش أتقدم بجزيل الشكر للدكتور والأستاذ والأخ الفاضل / سلطان الحريري
لأنه تقدم بموجز ما أردت أن أوضحه في الرد في أن " بمعنى أن نشير في نهايتها إلى أن الكذب من أجل الوصول إلى هدف معين ، حتى وإن كان هدفه مستحبا أو مستساغا ؛ فإنه لا ينجي فاعله."
وهذا واجب من يتولى رعاية الصغار التوجيه والإرشاد فقراءة مثل تلك القصة لن تكون إلا لطفل واعي مدرك لمعنى الكلام ولو جزئياً أي في سن " 9وما فوق " فالقصة تخاطب السن المقبل على سن البلوغ والنضج ، بدليل أن بطلة قصتنا الأمير أقبل على زواجها ، فهي فتاة رشيدة في سن النضوج ، لذا فمعرفة ما يؤلم الأم وما يستوجب التفاعل مع صحتها شئ واضح لنضوج سنها وإقدام الأمير على الزواج منها .
وواجبنا إتجاه من نقرأ له تلك القصة لمن صغر سنه عن الإدراك والفهم أن نوضح له أنه عندما نمرض أو نتضايق ويضيق صدرنا نحن الكبار لابد أن نجد التفاهم من الصغار ويكون المثل والقدوة تلك الفتاة الرائعة المشاعر .
ثم بعد أن نتعافي تكون المصارحة وتصحيح ما تعمدوا إخفاؤه ، محبة منهم لنا نحن الكبار وإحتراماً للحالة الصحية والنفسية .
وكم من قصص تليفزيونية ومسلسلات إذاعية نجد وجوب التوضيح للصغار لم قد يغيب عن إدراكهم فهمه .
ومع تلك القصة نجد أنه لابد من التوضيح والتمسك بنقاط تعيننا على إثراء مشاعر صغارنا بما يستوجب عليهم القيام به إتجاهنا لحظات المرض والضيق .
فهناك قصص تخاطب ما دون الخامسة وكذا ما دون العاشرة وحتى سن المراهقة .
فتلك القصة لها سنها لأنها تخاطب من هم في سن العاشرة دون عناء التوضيح والإيستيضاح منهم لتلك النقاط " من مواربة البطلة لحقيقة ما كان من أمر الفطيرة ، وما غيرها " .
وذلك لإيماني بأن هناك قصص تخاطب سن دون الآخر .

وفي النهاية أرجو ألا أكون قد أسهبت دون أن أصل بكم إخواني إلى ما أريد توضيحة ، لم قد وصلني من معنى لقصة أراها جميلة المعاني والقيم ، ولكن سن معين " العاشرة وما فوق " .
تحياتي وتقديري ومزيد إحترامي للجميع .
وشكراً

عبلة محمد زقزوق

رد ثاني

أختي الفاضلة عبلة
لا بد أنك خريجة تربية أو علم نفس أو كليهما
فمداخلتك منذ البداية تشير إلى ذلك ، فهنيئا لنا و لرابطة الواحة بك
من الصعب أن نقول مثلا : " حكاية للأطفال لما فوق سن العاشرة " هذا الأمر يعود إلى من سيقص الحكاية ؛ أنتظر رأيك بالحكاية التالية و هي ( شجرة في داري )
أكرر شكري و امتناني
نزار ب. الزين

-9-

قصة رائعة بل أكثر من رائعة

جميلة جدا

سلم قلمك أستاذي نزار

بحق رائعة

دمت بخير وتقبل خالص إعجابي وتقديري وألف باقة ورد

 سحر الليالي

الرد

 شكرا للطفك يا أختي سحر

وصلتني رسالتك الرقيقة و لكن باقة الورد لم تصل

دمت و دامت أزهارك الفواحة

نزار ب. الزين

-10-

يسعدني دوماً أستاذي وأخي الفاضل / نزار الزين مصافحة كل عمل أدبي منكم .
فمعكم وبكم نستزيد محبة ونعلو ونرقى بسمو الأفكار وتبادل الآراء فيما بيننا .
تحياتي وتقديري أستاذي الفاضل .

عبلة محمد زقزوق

الرد

إخوتي الأحبة ، إبتسام شاكوش ، حسام القاضي ، عبلة محمد زقزوق ، سحر ، و الدكتور سلطان الحريري أحييكم من كل قلبي ، و أتقدم إليكم ببالغ شكري و امتناني لمشاركتكم في النقاش و إثرائه بما قدمتموه من آراء ، و هي إن بدت متعارضة ، إلا أنها اتفقت على أهمية العمل ، و النتيجة النهائية كانت و ستبقى في مصلحة الطفل .
دمتم و دام الود يجمعنا
نزار ب. الزين