المنبر الحر

*  محتويات ( المنبر الحر ) يعبر عن آراء  أصحابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

 

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 ابتسامة خجلى " أوه ماي غاد"

مقال 

دلع المفتي*

 

      صرخة مدوية انطلقت في حمام السيدات أثناء حفل عرس كنت أحضره: أوه ماي غاد، والتي تعني يا إلهي باللغة الانكليزية، جعلتني أرتعد خوفا خشية أن تكون هناك مصيبة قد وقعت، فأخذت أضرب أخماسا بأسداس، معتقدة أن هناك جحافل من الجيش البريطاني تغزو الحمام، أو أن أوباما تناسى جائزة نوبل للسلام التي تسلمها منذ أيام وقرر شن حرب على البلد. بعد لحظات وعندما استعدت شتات نفسي، اكتشفت أني كنت ساذجة وكل ما هنالك أن فتيات في عمر الزهور كن يتحادثن ويتوددن لبعضهن، والـ أوه ماي غاد لم تكن إلا صرخة إعجاب إحداهن بفستان الأخرى.

لم ينته الرطن عند تلك العبارة، فقد دار حوار طويل عريض بين الفتيات حول فساتينهن وماكياجهن والعرس والزفة والعروس..كله بالانكليزي!! واحدة ترمي كلمتين انكليزي والثانية تصدهما بكلمتين من عندها، وأنا واقفة أتفرج وأستمع فاتحة فمي كمن أصابته بلاهة على غفلة. المصيبة أن الفتيات لم يكن حفيدات شكسبير بل حفيدات المتنبي، الذي لو كان سمعهن لكان قام من قبره وتبرأ من أصله وفصله وشعره ولغته، ولم تكن ملامحهن تمت لماري أنطوانيت بصلة بل لملامح بلقيس، ولا لون بشرتهن بلون بشرة الملكة فكتوريا بل بلون بشرة زنوبيا.. لكن الرطن كان بلغة العم سام.

في تلك الحالة وفي ظروف كهذه، عادة ما تظهر هناك اثنتان مني.. واحدة عاقلة سلبية بعض الشيء، تهمس في أذني اليمنى: مالك ومالهم، دعي الخلق للخالق. والأخرى مجنونة تزن في أذني اليسرى وتريدني أن أتدخل لحل أي إشكال أو نزاع (حتى لو كان نزاع دارفور) وأصلح الكون. أنا العاقلة حاولت أن تهدئني وتقنعني أن هذه هي سمات الجيل الجديد من شبابنا وبناتنا، وهذا ثمن العولمة والانترنت والفضائيات، وأن كل شخص حر يتكلم بأي لغة يختار، بينما أنا المجنونة ظلت تستفزني وتحرضني لأنهر الفتيات وأحذرهن من مغبة التغريب في اللغة والتفكير والمنطق حتى أنها تجرأت وطلبت مني أن أصرخ بهن وأمنعهن من الحديث بأي لغة أخرى إلا لغة الضاد.

دار الصراع بيني وبيني لمدة ليست بقصيرة وظلت الأفكار تتجاذبني وتتقاذفني، إلى أن انتصرت أنا العاقلة في النهاية فانسحبت من الحمام أجر أذيال خيبتي بالجيل الجديد الذي لم يعد يعرف كيف يعبر عن مشاعره وعواطفه وأفكاره إلا من الشمال لليمين..!!

 ألف رحمة ونور تنزل عليك يا سيبويه..!!

***

تهنئة:

هنيئا للكويت انقلابها على دستورها، وهنيئا لنواب الإسلام السياسي انتصارهم على الديموقراطية وإنهاء عصر الحريات، وهنيئا لهم قرار إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف بخصوص حجاب النائبات، وهنيئا لهم انهيار دولة الكويت المدنية وأهلا بدولة كويتستان الدينية الجديدة.

جهزوا أنفسكم، فـالبوكسات السوداء والخيازرين في الطريق إلينا.. لا محالة!!

================

  دلع المفتي - الكويت

dalaa@fasttelco.com