المنبر الحر

*  محتويات ( المنبر الحر ) يعبر عن آراء  كتابها

*  للرد على آراء  كٌتّاب  المنبر الحر ،  يرجى التكرم  باستخدام الرابط  التالي :

www.FreeArabi.com/FeedBack.htm

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

أهبل شعوب العالم

مقال : دلع المفتي

 

 

      أ ، حرفان فقط: ألف وهمزة، لكنهما يحملان من الثقل الكثير، وخاصة عندما يقعان قبل صفة. أحسن، أجمل، أكثر، أكبر، أغنى، أفضل.. أفعال التفضيل، تلك اللعنة التي تصيب أي صفة فلا تعود كافية للإنسان.
لماذا نحن نبحث عن الألف والهمزة دائما؟؟ لماذا أجمل.. ألا يكفي جميلا. لماذا أكبر أليس الكبير كافيا؟ لماذا الأغنى، الأفضل، الأضخم؟ لماذا الطمع والجشع؟ نداوم على البحث عن الأجمل دائما فنعمي أبصارنا عما نمتلك من جمال. نركض وراء الأغنى فلا نستمتع بالغنى الذي نمتلكه حاليا. نبحث عن الأحسن في المستقبل فينسينا حسنات الحاضر. نركض ونلهث خلف الـ أ فتضيع أيامنا وتذهب حياتنا هباء. المنافسة يجب ألا تكون مع أحد ما، لكن مع النفس فقط، فمن الجميل، بل من المطلوب، أن تحاول أن تحسن من نفسك ومن مستواك الاجتماعي ومن ثقافتك لتطور من نفسك وتصبح إنسانا أفضل، أما حين يكون السعي وراء كل هذا لتكون أفضل من أحمد أو أغنى من محمد وأشهر من حمد.. فهذا سعي وراء السراب ورحلة طويلة من عدم القناعة.

ما زاد الطين بلة هو كتاب غينيس للأرقام القياسية.. الذي جعل الناس يتهافتون على حرف الألف لتسجيل أرقام قياسية في كل شيء وأي شيء. وبما أننا نحن العرب تقتصر إنجازاتنا حول كروشنا فلم يكن دخولنا الكتاب من باب أذكى او أفضل أو أنجح، بل من خلال طعامنا، فدخلناه من أوسع بطونه بـ أكبر صحن تبولة، وأكبر قرص فلافل، أضخم سيخ شاورما، وأضخم وجبة كبسة.. وهلم جرا.
لكننا اخيرا حصلنا على مرتبة أخرى لم نكن نحلم بها في ذلك الكتاب الشهير، فعلى الجانب الآخر الأكثر قتامة، نجد ان حكامنا العرب يصرون على إقناعنا، وينجحون غالبا، بأنهم هم الأحسن والأفضل والأشرف والأنبل والأكرم والأجدر لحكمنا، وأن البطون العربية لم تنجب من هو أفضل منهم على الإطلاق. يستهبلوننا فنصدق، لنقضي اعمارنا ونحن نرفع صورهم، نسمي شوارعنا، مؤسساتنا، مستشفياتنا، مجمعاتنا، مطاراتنا وحتى أولادنا بأسمائهم. نخرج إلى الشوارع لنهتف ونغني ونرقص لهم، نحلف بحياتهم وأننا بالروح بالدم نفتديهم، نعود ونصوت لهم بعد انتهاء مدتهم الدستورية، نمجدهم، نكبرهم، ننفخهم، نؤلههم، لنكتشف بعد 30، 40، او حتى 50 سنة أننا نستحق لقب أهبل شعوب العالم.


دلع المفتي - سوريه/الكويت

dalaa@fasttelco.com