المنوعات  4

ثقافة و معلومات عامة

صفحة التأسيس

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
أدب 1
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 

 

 



 

العراق القديم و حضارة الكلدان

قسم خاص تقديم الباحث :

الأستاذ الدكتور دنحا طوبيا كوركيس

أنخيدوانا الأكدية

أول شاعرة في تاريخ البشرية

بحث تاريخي :

الأستاذ الدكتور دنحا طوبيا كوركيس

.

 

الجزء الأول: مقدمة تعريفية

      

    

      أن هيدو أنا ، أسم أنثوي أكدي مركب عـُرّب بصور مختلفة على المنابر العربية الثقافية الشحيحة التي توفرت لدينا، فظهر رسمه على هيئة "أنخدوانا، أنخيدوانا، إنخيدوانا، إيهودينا"، ومن معانيه "سيدة أو زينة السماء (القمر)".  يتألف الإسم من خمس مقاطع سومرية: إن، هي، دو، أن، نا. وتعني "إن" الكاهنة العظمى (أو بالأحرى الكاهنة الراعية لشؤون المعبد والخدم والحشم والزراعة وتربية الأسماك والحيوانات في محيط المعبد المترامي الأطراف). أما "هيدو" فتعني "زينة"، بينما "أنـّا" هي النسبة إلى السماء أو إله السماء (القمر). إخترت في هذه الدراسة لفظة " أنخيدوانا" بعد قلب الهاء خاء تماشيا مع الرائج من اللفظ. صاحبة هذا الإسم هي إبنة سرگون الأكدي (المعروف بإسم شروكين أيضا)، ويقال أنها كانت الوحيدة بين إخوتها. تضع الدكتورة جوان ويستنهولز تاريخ حياتها بين (2300 2225 ق.م.) في حين أن مكتشفها في مقابر أور الملكية، عالم الآثار السير ليونارد وولي، يضح ولادتها ووفاتها بين (2285 2225)، علما أن تاريخ حكم والدها الذي يتراوح النصف قرن يختلف عليه علماء التاريخ، فهناك من يحصره بين (2296 2240)، وقسم آخر بين (2334 2279)، وآخرون بين (2334 2290). يذهب البعض إلى القول بأن سرگون عيـّن إبنته رئيسة لكهنة معبد إله القمر (ما يناظره اليوم برئيس الوقف) في بلاد سومر في أواخر حكمه، ولكن هذا القول يناقض استراتيجية والدها المبدئية في إقامة إمبراطورية ذات حكم مركزي يضم أكثر من خمسين ولاية أكدية سومرية، أولا، وفي تطمين أهل بلاد سومر على حرصه في استمرارية شعائرهم الدينية التقليدية، ثانيا، وفي إضفاء هالة دينية على شرعية حكمه، ثالثا، وتبرير مركزية حكمه القائم على خلق جسر من التفاهم بين الدين والدولة، رابعا. ولإرساء هذه الدعائم في السيطرة على زمام الأمور في الإمبراطورية المترامية الأطراف تحت شعار "الموت لمن يعادينا"، نرجح بأن تعيين أنخيدوانا كان مبكرا، وليس متأخرا.

 

قد يأخذك العجب لو قلنا بأن أنخيدوانا ما زالت حية بشحمها ولحمها على أقراص  فخارية محفوظة في متحف جامعة بنسلفانيا. كتب عنها الكثير وترجمت أشعارها إلى الإنكليزية والألمانية (الصور الحقيقية والمراجع والمصادر في ذيل المقالة)، وأن جمعية بريطانية تأسست حديثا بإسمها. ترى ما حقيقتها؟ هي امرأة تقدمت على كل رجالات الأدب ونسائه في التاريخ البشري، بل وهي الأولى التي خاطبت قرائها بضمير المخاطب وأعلنت عن إسمها وهويتها دون لبس في الوقت الذي نعلم بأن معظم الأدب السومري مجهول الهوية، ومنه ملحمة گلگامش. وهذا الأمر يدحض كل النظريات التي تشكك بشخصية أنخيدوانا التي نسخت أعمالها الشعرية وتراتيلها لمئات السنين من بعدها. أنخيدوانا الأميرة ليست سومرية كما يروج البعض لها، وإنما أكدية. وهذا الوهم ناجم بسبب انتقالها من أكد إلى مدينة أور السومرية لتولي المسؤولية التي أناط بها والدها، من جهة، ولأنها إبنة غير شرعية (كما يشاع) لأم سومرية، من جهة ثانية، بل أن البعض راح يلقبها بـ "العاهرة القديسة" على غرار مريم المجدلية. ومهما كثرت الأقاويل حولها، فإنها االكاهنة العظمى والشاعرة والزوجة، وسيدة زمانها، ولم تناظرها سيدة أخرى في تاريخ الأدب الأوروبي سوى الشاعرة الأغريقية (سيبفو) بعد مرور 1700 سنة. والأنكى من ذلك، أنها سبقت كتابة ملحمة گلگامش بـ (800) سنة، ولذلك يصفها  الناقد والمترجم والمولع بأدبها الدكتور وليم هالو بـ "شكسبير الأدب السومري". وقد ترجم أعمالها فريق متخصص من جامعة كاليفورنيا - بيركيلي نثرا ثم قامت بصياغة الترجمة شعرا سلسا إلى الإنكليزية الباحثة في آداب بلاد الرافدين (بيتي دي شونغ ميدر). يغلب شعرها الذي يجمع بين التراتيل والقصيدة الشعبية (ما مجموعه 45 عملا إبداعيا) طابع الصراع والمعاناة والنشوة والمدح والهجاء بسبب إقصائها عن مركزها السياسي - الديني بعد وفاة والدها بعقدين من الزمن، كما يعكس صورة المرأة ومشاعرها وشخصيتها الحقيقية في تلك الحقبة الزمنية. وسيتضمن الجزء الثاني من هذه السيرة أحدث ما قيل فيها حتى سنة 2010 وترجمتي العربية عن الإنكليزية شعرا لبعض من أبيات قصائدها، وإليكم منها رباعية من قصيدتها المؤلفة من 153 بيتا أختتم بها الجزء الأول:

 

مزهوة بنصري كنت ذات مرّة،

ونـُفيت من معبدي على حين غرّة،

كالخـُطـّاف مرغمة من نافذة تسلـّلتُ،

بعد عمر بين رائحة البخور أفنيتُ.

  

===================

أ. د. دنحا طوبيا كوركيس - العراق/الأردن

عمان بتاريخ  15/9/2010

gorgis_3@yahoo.co.uk

 ===================

المصادر الرئيسية المعتمدة:

McHale-Moore, Rhonda (2000). The Mystery of Enheduanna' Disc. Journal of the Ancient Near Eastern Society 27, pp. 69-74.

Meador, Betty De Shong (2009). Princess, Priestess, Poet: The Sumerian Temple Hymns of Enheduanna. Austin: University of Texas Press.

http://www.angelfire.com/mi/enheduanna/

http://www.angelfire.com/mi/enheduanna/Enhedwriting.html

http://www.angelfire.com/mi/enheduanna/Enhedbibliography.html

http://www.gatewaystobabylon.com/myths/texts/enheduanna/enhedwriting.htm

http://www.zyworld.com/DrBernardSButler/Enheduanna.htm